العنوان الفـقه والمـجتمع
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
مشاهدات 68
نشر في العدد 1116
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
الغش في تحديد ثمن السلعة:
السؤال: رجل أراد شراء سيارة فلما سأل البائع عن ثمنها قال: إنه عرضها للبيع ودفع له فيها ألفا دينار، ولكنه لم يبعها، فصدق الرجل، وقال: اشتريها بهذا المبلغ إذا أحببت، فقبل البائع، وتم البيع، ولكن بعد أن وصلت إليه تبين أن قيمتها أقل من ذلك بقليل، فما حكم هذا البيع، وهل يجوز للمشتري أن يرد السيارة لأن البائع غشه؟
الجواب : أما البيع فقد وقع صحيحا مع إثم الكذب، هذا إذا أردا المشتري إمضاء البيع، وله إبطال البيع لأن البائع غشه وغرر به، وهو في معنى بيع النجش وهو أن يزيد في ثمن سلعة وهو لا يريد الشراء بقصد أن يغش غيره فيزيد ويشتري، وقد ورد في صحيح البخاري نهي النبي ﷺ عن النجش، قال البخاري: الناجش آكل الربا خائن، وهو خداع باطل لا يحل وهذا البيع هو خداع وكذب فكان في معنى النجش بل هو أبلغ في المنع.
النهي عن بيع البعض على البعض:
السؤال: رجل أراد شراء سيارة واتفق مع البائع على ثمنها، ثم جاء رجل وقال للمشتري أن أبيعك سيارة بنفس الثمن وسيارته في الحقيقة أفضل من السيارة الأولى، فهل يصح هذا الشراء الثاني؟
الجواب: هذا من البيع المنهي عنه بقول النبي ﷺ: «لا يبع أحدكم على بيع بعض، ومعنى ذلك أن الرجلين إذا تبايعا فجاء آخر إلى المشتري في مدة الخيار، فقال: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بدون هذا الثمن، أو أبيعك خيرا منها بثمنها أو دونه أو عرض عليه سلعة رغب فيها المشترى ففسخ البيع الأول، واشترى هذه، فهذا غير جائز لنهي النبي ﷺ ، ولما فيه من الإضرار بالمسلم، والإخلال بالعهد (المغني: مسالة رقم ٣٠٦٩).
حكم الإشهاد على البيع:
السؤال : يقول الله- تبارك وتعالى-: « وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ» (سورة البقرة ۲۸۲) هل معنى هذا أنه يجب أن نحضر شهودا على كل بيع يتم، وفي هذا حرج علينا كتجار، فنرجو بيان معنى الآية الكريمة؟
الجواب : الآية الكريمة تشير إلى استحباب الإشهاد ولا تفيد الوجوب، والغرض من الإشهاد حفظ الحقوق عند الخلاف والإشهاد مستحب في العقود التي يتوقع فيها الخلاف وهي العقود التي يكون موضوعها هاما، أما البيع والشراء للأمور التافهة أو قليلة الأهمية كالشراء من البقالات والحوائج المتكررة فلا يستحب فيها الإشهاد، وعلى كل حال فالإشهاد في العقود الهامة لمصلحة الطرفين فإن لم يشهدا فلا إثم عليهما ويتحملان ما قد يترتب على هذا العقد عند الاختلاف.
شراء الوصي أضحية من مال اليتيم:
السؤال : رجل عنده يتيم وهو ابن أخيه وهو في وصايته وكفالته وعنده إرث من أبيه، فهل يجوز أن يشتري من مال اليتيم أضحية يذبحها ويتصدق بلحمها للفقراء والمساكين يوم عيد الأضحى؟
الجواب : إذا كان شراء الأضحية لا يؤثر على الصغير لكثرة ماله، فيجوز هذا الشراء والأضحية يكون ذلك على وجه التوسعة في النفقة في هذا اليوم الذي هو يوم عيد ويوم فرح، وفيه جبر قلب الصغير، وتطييبه وإلحاقه بمن له أب، وينزل هذا الإنفاق منزلة شراء الثياب الحسنة وشراء اللحم للصغير وما إلى ذلك نص عليه حمد (المغني مسالة رقم (۳۱۰۹) وإذا اشترى الوصي ليتيم فيشتري أضحيته وسط لا مبالغة في ثمنها، ولا يشتري أكثر من واحدة لكفاية الواحدة، فإن كان شراء الأضحية يضر باليتيم ويُضيق عليه في أمور أخرى من لباس مطعم وغيره، فلا يجوز لوليه أن يشتري له أضحيته إرفاقا به.
التشهير بالمدين المماطل القادر على السداد:
السؤال: رجل يطالب آخر دينا، والمدين لا ينكر الدين، ولكن يماطل في الدفع كل شهر يقول الشهر التالي، ومضى على هذه الحال أكثر من سنة، وهو نادر على الدفع، والدائن عنده إثبات الدين ولكنه يريد المحاكم، ومقابل عدم ذهابه للمحاكم أخذ يتكلم على هذا المدين بأنه ظالم، ورجل يأكل الحرام وأخذ يحذر منه في الديوانيات والمجالس، فهل عمله هذا جائز أم أن حقه فقط في الدين دون الكلام في الشخص؟
الجواب : هذا المدين ما دام قادراً على دفع ما عليه من دين، ومع ذلك يماطل الدائن، فيجوز للدائن أن يقول عنه بأنه ظالم أنه يأكل أموال الناس بالباطل، ويستحق هذا الرجل مثل هذا التشهير ما دام ليس فيه افتراء عليه.
ودليل ذلك قول النبيﷺ: « ليّ الواجد يحل عقوبته عرضه» ومعنى ليّ الواجد: أي تثاقل المستطيع عن دفع دين ومماطلته فيه، فيستحق هذا الشخص العقوبة بالحبس ما يحل عرضه أي يحل القول في عرضه من مثل: يا ظالم ونحوه، وليس المقصود الطعن بعرضه من العفة والشرف.
أغصان الشجر تمتد في بيت الجار:
السؤال : رجل في بيته شجر كثير، وكثير من أغصان هذا الشجر تطل على حوش جاره، وبعضها ثقيل على حائط الجار، وقد طلب الجار من جاره أن يقطع هذه الأغصان؛ لأنها قد تسبب ضررًا على حائطه، إضافة إلى ما تسببه من أوساخ في حوش الجار، فما هو الحكم الشرعي في هذا الموضوع؟
الجواب: يلزم مالك الشجر شرعا أن يتصرف في أغصان شجره سواء بجمعه وتحويله إلى حوشه أو إلى الشارع أو قطعه، فإذا امتنع الجار من إزالة أغصان شجره فيجبر، وإذا تسببت الأغصان بضرر ما فيضمنه صاحبها، فإذا لم يقبل صاحب الشجر إزالة الأغصان، فلجاره إزالتها بغير إتلافها فإن لم يتمكن إلا بإتلافها فلا شيء عليه؛ لأنه غير ملزم بإقرار ووجود مال غيره في ملكه.
وفي هذه الأمور يحسن الاتفاق بين الجارين كان يضع له بدلا نقديا، أو يعطيه جزءا من الثمر، والصلح خير.
بيع بضاعة موصوفة في الذمة قبل تواجدها عند البائع:
السؤال: رجل يأخذ أموالا من بعض الناس ويكتب معهم عقدا بأنه باع لهم بضاعة معينة وتذكر أوصافها حسب النموذج (الكاتلوج) وهو في الحقيقة لم يشتر شيئا، ثم يذهب ويشتري بهذه الأموال بسعر آخر أقل ثم يسلمها في الموعد المحدد لأصحاب الأموال، فهل هذا العمل صحيح، وإذا كان يسلم لنا البضاعة مقسطة وليست كلها مرة واحدة، هل يصح ؟
الجواب: هذا العقد والبيع صحيح، وهو من عقد السلم وهو أن يسلم المشتري الثمن حالاً حاضرا في مقابل سلعة موصوفة في الذمة إلى أجل، فإذا تحدد الثمن والأجل ووصفت البضاعة وصفا تاما فالبيع صحيح، ولا يشترط كون المسلم فيه وهو البضاعة - موجودة وقت العقد.
ودليل ذلك أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: من أسلف فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، أو أجل معلوم، ولم يذكر النبي ﷺ اشتراط وجود السلعة عند البائع.
فإذا لم يتمكن البائع من تسليم البضاعة إلى أصحابها فأصحاب الأموال بالخيار إما أن يصبروا إلى أن يتمكن البائع من تسليمها، أو يفسخوا العقد ويأخذوا أموالهم.
وأما أن البائع في هذا العقد يسلم البضاعة مقسطة على فترات محددة فهذا جائز ولا شيء فيه ما دام العقد قد تم على ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل