العنوان فتاوى
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1992
مشاهدات 68
نشر في العدد 1029
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 15-ديسمبر-1992
كفي بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول
سؤال: رجل كثير إنفاق
المال بالصدقات والتبرعات وله أبناء يحتاجون إلى بعض ما ينفقه. فهل هذا العمل جائز
أم لا؟
الجواب: قرر الفقهاء أن الصدقة أو
التبرع إنما يكون من الفاضل أو الزائد عن حاجته وكفايته وكفاية من يعولهم، فإن
تصدق بحيث ينقص حق من يعولهم، أو ينقص ما يحتاجه هو من النفقة، ولا يوجد عنده مصدر
يدر عليه أموالًا تعوض ما دفع فإنه يكون آثمًا لأن ذلك يعتبر من الإسراف، قال
تعالى ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ
بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان: 67). وقول النبي صلي الله عليه وسلم: «كفي
بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول» (مسلم 2/692) وقالوا أيضًا: إن نفقة من يعولهم
واجبة، والصدقة أو التبرع نافلة، فيقدم الفرض على النافلة.
واستثنى الفقهاء من هذا الرجل إذا
كان يعلم من نفسه الصبر على الفقر أو كان عنده موارد مضمونة، فيجوز له أن يتصدق
ولو بكل ماله إذا دعت لهذا التصدق حاجة أو ضرورة، وعلى هذا يفسر فعل كثير من
الصحابة كأبي بكر حينما تصدق بكل ما يملك وتصدق عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان
-رضي الله عنهم- بأموال طائلة، ففي ذلك الأجر الكثير ولا إثم فيه البتة.
نثر الحلوى في الأعراس
سؤال: يحدث كثيرًا في
الأعراس وفي مناسبات أخرى مثل الختان أن ترمى مكسرات ومعها بعض النقود ويتسابق
الناس إلى التقاطها، فمنهم من يحصل على قليل ومنهم من يحصل على كثير، ومنهم من لا
يحصل على شيء، وهذا الذي نسميه «النون».. فهل هذا العمل جائز أم هو محرم؟
الجواب: هذا الفعل يسميه الفقهاء
النثار، ويعمل في الأعراس خاصة، فينثر بعض الأشياء من المأكولات أو المال على رأس
العروس، وأما حكمه فإنه لا شيء فيه وهو جائز عند كثير من الفقهاء ونحن نميل إلى
الجواز لما روى عبد الله بن قرط قال: «قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس
بدنات أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال كلمة لم أسمعها، فسألت من قرب منه فقال قال: من شاء اقتطع» (جامع الأصول
3/355).
وهذا بمجموعه لا يختلف عما يفعله بعض
الناس في الأعراس أو في الختان أو غيره. وبعض الفقهاء كره النثار وهو قول مالك
والشافعي وأحمد في رواية مستندين إلى حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
النهبة والمثلة (فتح الباري 5/119)، وقالوا أيضًا إن فيه نهبًا وتزاحمًا.
وروت عائشة رضى الله عنها أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم «تزوج بعض نسائه فنثر عليه التمر» (أخرجه البيهقي وضعفه
7/287)، وشهد النبي صلى الله عليه وسلم إملاك شاب من الأنصار فلما زوجوه قال: «على
الألفة والطير الميمون والسعة والرزق، بارك الله لكم، وقفوا على رأس صاحبكم، فلم
يلبث أن جاءت الجواري معهن الأطباق عليها اللوز والسكر، فأمسك القوم أيديهم،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تنتهبون؟ فقالوا: يا رسول الله إنك نهيت عن
النهبة. قال: تلك نهبة العساكر، فأما العرسات فلا، فرأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يجاذبهم ويجاذبونه» (أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/50 وفي إسناده ضعف
وانقطاع) انظر: (نيل الأوطار 6/209 والنهاية لابن الأثير 5/123 وانظر الموسوعة
الفقهية 6/127 و19/3).
ونحن نميل إلى جواز ما يسميه الفقهاء
«النثار» للأحاديث المبيحة له ولأن الانتهاب المحرم الوارد في الحديث هو ما كان
عليه العرب في الجاهلية مما كانوا يسلبونه من غارات بعضهم على بعض وهذا الذي وقعت
البيعة عليه في حديث عبادة رضى الله عنه حين قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم على ألا ننتهب» (فتح الباري 7/219 ومسلم 3/1334).
وأما هذا النثار فهو مما أباحه مالك
فهو مباح لا شيء فيه، ومن كرهه إنما كره ما يصاحبه من التزاحم.
حكم الجهر بالبسملة
سؤال: عندنا إمام يصر
على الجهر بـ«بسم الله الرحمن الرحيم» في الصلاة الجهرية، ورغم أننا ذكرنا له بعض
الأحاديث التي تدل على أنه لا يذكر البسملة، لم يأخذ بها، فماذا تقولون في هذا
الموضع؟
الجواب: لا يعاب على إمامكم أن يجهر
بالبسملة، ولا يستدعي هذا أن يكون بينكم خلاف، فإنه يتبع مذهب الشافعية الذين يرون
وجوب البسملة لحديث أبي هريرة رضى الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم» (أخرجه الدارقطني 118) ويؤيد ذلك عدة أحاديث.
وقد ذهب جمهور الفقهاء وهم الحنفية
والحنابلة وكثير من الصحابة والفقهاء إلى أن الإتيان بها سنة وتكون سرًا في الصلاة
السرية والجهرية لحديث أنس رضي الله عنه: «صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي
بكر وعمرو وعثمان وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم» (أخرجه أحمد وغيره- الفتح
الرباني 1/144) ويؤيد ذلك أحاديث كثيرة.
والمالكية وحدهم الذين يقولون بعدم
سنيتها في الفرض ويجوز الإتيان بها في النفل.
الأشهر الحرم
السؤال: ما الفرق بين
الأشهر الحرم وأشهر الحج؟
الجواب: الأشهر الحرم هي رجب وذو
القعدة وذو الحجة والمحرم وهي الأشهر المقصودة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ
الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ
خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (التوبة: 36)، وقد
فسرها النبي صلى الله عليه وسلم وبين هذه الأشهر بقوله: «إن الزمان قد استدار
كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم، ثلاث
متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» (فتح
الباري 8/324، ومسلم 3/1305).
وأما أشهر الحج فهي: شوال وذو القعدة
وذو الحجة كله، وقيل عشر من ذي الحجة ولا شك أن أشهر الحرم لها أفضلية على بقية
الشهور والذنب فيهن عظيم أكبر من فعله في أشهر العام، وكذلك العمل الصالح فيهن
أفضل من فعله في غيرهن.
إقامة الصلاة من حق الإمام
سؤال: أحد المصلين يقول:
إن المؤذن في مسجدهم يقيم الصلاة دون أن يستأذن الإمام، وأحيانًا يحرج الإمام لأنه
لا يريد أن يقيم في هذا الوقت ويريد أن يتأخر.. فهل يجوز للمؤذن أن يفعل ذلك؟ وهل من
صلاحيته أن يقيم الصلاة دون إذن الإمام؟
الجواب: إقامة الصلاة من حق الإمام
فهو الذي يحدد وقتها، فقد كان بلال رضي الله عنه مؤذنَ النبي صلى الله عليه وسلم
يستأذنه كلما أراد أن يقيم الصلاة.
فينبغي أن يستأذن المؤذن الإمام فإن
أذن له أقام وإلا فلا، وهذا من الأمور التي يحسن الاتفاق عليها لئلا يقع الإحراج،
وعلى كل حال فإن استئذان الإمام فيه نوع تقدير لمكانة الإمام لأنه الشخص المنظور
إليه في شأن الصلاة.
حكم من أجار أحد أفراد العدو
سؤال: شخص أخفى جنديًا
عراقيًا وتربطهما علاقة نسب بعيدة ولما اكتشف أمره قال: إن هذا الجندي في أمانه
ولا يجوز لأحد أن يأخذه منه، وقال: إن الإسلام يحترم أمان الأفراد وإن الصحابة
رضوان الله عليهم كانوا يستأمنون بعض أعداء الإسلام، ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه
وسلم يقبل منهم ذلك.
يقول الأخ السائل: إنهم
أخذوا هذا الشخص وسلموه إلى المخفر، ولكن هل صحيح ما قاله هذا الشخص الذي استأمن
الجندي؟
الجواب: لا يجوز لأحد من الأفراد أن
يؤمن شخصًا محاربًا دخل البلاد عنوة واستباح الدماء والأموال، فهذا إن أسر فأمره
إلى ولي الأمر ولا يجوز لأحد أن يخفيه أو يؤمنه، ولو تُرك ذلك للناس لكان ذلك
سببًا لاضطراب الأحوال.
والذي له حق الأمان هو ولي الأمر بما
يراه مصلحة في هذا لا لمحسوبيته أو لعلاقة سابقة.
لكن ذهب بعض الفقهاء كأبي الخطاب من
الحنابلة إلى أنه يجوز أن يكون الأمان من الأفراد، واحتج بأن زينب بنت الرسول صلى
الله عيه وسلم أجارت زوجها أبا العاص بن الربيع بعد أسره -وكان مشركًا- فأجاز
النبي صلى الله عليه وسلم أمانها (البداية والنهاية لابن كثير 3/332).
تسبيحة في السجود تكفي
السؤال: إذا سجد المصلي
ولم يسبح حال سجوده إلا تسبيحة واحدة فهل صلاته صحيحة؟
الجواب: نعم تكفي تسبيحة واحدة عند
سجوده وهذا أدنى الكمال وكماله أن يسبح ثلاث تسبيحات، وبعض الفقهاء قال: إن أدنى
الكمال ثلاث تسبيحات، وأما بالنسبة للصلاة فهي صحيحة، والجمهور عندهم الصلاة صحيحة
حتى لو لم يذكر شيئًا من التسبيح لأن عندهم سنة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يعلمه المسيء صلاته، ولو كان واجبًا لذكره له. وذهب الحنفية إلى وجوبه لمواظبة
النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فيلزم إعادة السجدة إذا تركه عامدًا، وسجود السهو
إذا تركه ناسيًا.
واقرأ أيضًا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل