; القدس.. من بن جوريون إلى نتنياهو | مجلة المجتمع

العنوان القدس.. من بن جوريون إلى نتنياهو

الكاتب مركز الإعلام العربي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1998

مشاهدات 77

نشر في العدد 1307

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 07-يوليو-1998

عرض: مركز الإعلام العربي - القاهرة

إذا كانت قضية فلسطين واغتصاب العدو الصهيوني لها تأتي على رأس القضايا التي تشغل الفكر والفعل في العالم الإسلامي المعاصر، فإن القدس ومسجدها الأقصى من الأسباب الأولى التي تعزز المكانة الخاصة للقضية، مع اعتبار المبدأ الإسلامي العام إذا أخذ العدو شبرًا – أي شبر– من أرض المسلمين وجب الجهاد لتحريره - وجوبًا عينيًّا. وعلى الجانب الصهيوني المغتصب نجد أنهم يضعون القدس على رأس إستراتيجيتهم دائمًا، حتى إن موشى ديان وصف لحظة وجوده في القدس عند احتلال باقي المدينة في يونيو عام ١٩٦٧م بأنها اللحظة التي تتجاوز في أهميتها قيام إسرائيل!

هو إذن صراع عقائدي لا تصلح فيه المفاوضات التي ترى أن الفوز بأي شيء خير من ضياع كل شيء، وإنما العمل المتنوع الذي يؤمن أصحابه بأنهم أصحاب الحق الشرعيون، وأن لهم الحق كاملًا في استرداد ما سلب منهم بكل الوسائل التي تبيحها حتى المواثيق الدولية العرجاء!

موقع القدس لدى رؤساء حكومات إسرائيل:

لقيت القدس - كما يشير المؤلف في هذا الكتاب- اهتمامًا كبيرًا منذ أول رئيس وزراء لإسرائيل وهو بن جوريون، والذي يرجع إليه مخطط فرض الأمر الواقع مبكرًا على القدس، منذ صدور قرار تقسيم فلسطين في نوفمبر ١٩٤٧م وتقسيم المدينة إلى مدينتين والتهويد المبكر للجزء الغربي منها، قبل احتلال الجزء الشرقي من المدينة المقدسة عام ١٩٦٧م.

هكذا تطلع بن جوريون إلى القدس منذ ذلك الوقت تحديدًا، وضرب بقرارات مجلس الأمن عرض الحائط فمثلًا عندما أصدر المجلس قرارًا بتاريخ 19/8/1948م يتضمن فيما يتضمن تجريد القدس من السلاح الحماية المدينة من الدمار، أخذ الصهاينة يتهربون منه، وصدرت عدة تصريحات لـ «بن جوريون» في مناسبات مختلفة بعد ذلك تفيد بأن الإسرائيليين يعتبرون القدس عاصمة لدولتهم.

وعندما أصدرت الجمعية في 1949/12/9م قرارًا تؤكد فيه -للمرة الثالثة- قرارها الخاص بتدويل منطقة القدس لم تصغ إسرائيل إلى القرارات الدولية. وأكد بن جوريون في 12/13/ ١٩٤٩م رفضه التام قبول تدويل القدس كما أعلن الكنيست الإسرائيلي في اليوم نفسه أنه سيعقد اجتماعه القادم في القدس.

وتكريسًا للأمر الواقع بادر بن جوريون في اليوم التالي (12/12/ ١٩٤٩م) بنقل مكتبه إلى القدس، وتلا ذلك نقل عدد من الوزارات الخدمية. إلى المدينة، وحتى تحظى هذه الخطوات بالشرعية الدولية، قامت إسرائيل بنقل وزارة الخارجية إلى القدس ابتداء من ١٢ يوليو ١٩٥٢م وحتى يونيو – ١٩٥٤م، حتى تضطر الدول التي تتبادل معها التمثيل الدبلوماسي إلى نقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس، وبالتالي تعترف بالأمر الواقع الذي خطط له بن جوريون.

ومن ناحية أخرى شرعت إسرائيل في إقامة مبنى جديد للكنيست في القدس، يتبرع خاص من الشري اليهودي جيمس روتشيلد، وتم إرساء حجر الأساس للمبنى في 14 أكتوبر 1958م، وافتتح بعد ذلك به سنوات، وذلك في 1966/٨/30م، وهكذا هيأ بن جوريون لخلفائه أمرًا واقعًا ا في القدس الغربية بتهويدها.

ثم جاء ليفي أشكول إلى رئاسة الوزارة عام ١٩٦٣م بعد اعتزال بن جوريون الحياة السياسية. وكان من الطبيعي أن يستكمل خطوات سلفه بشأن تهويد القدس الغربية ومحاولة انتزاع اعتراف دول العالم بها كعاصمة لإسرائيل، واشتهرت إسرائيل فرصة الاحتفال بتدشين المبنى الجديد للكنيست في القدس الغربية في 1966/8/30م، ودعت بعض شعراء الدول الممثلة لديها، وأعضاء عدد من برلمانات تنتمي إلى 44 دولة منها ١٧ دولة لا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

واستهدف أشكول من هذه التظاهرة الدولية تكريس سياسة الأمر الواقع التي تبناها سلفه بن جوريون وجاءت أحداث العدوان الإسرائيلي عام ١٩٦٧م لتسقط القدس الشرقية في أيدي الصهاينة ثالث أيام العدوان وعندئذ وصف موشي دیان وجوده في القدس بأنه اللحظة التي تتجاوز في أهميتها قيام إسرائيل وبدأت سياسة أشكول لتغيير معالم الأرض التي تم الاستيلاء عليها، وذلك ببناء أحياء سكنية لليهود بها، وتزويدها بمؤسسات خدمية رسمية.

وخلفت جولدا مائير ليفي أشكول فواصلت السياسة نفسها، واستهلت فترة حكمها بأبشع جريمة عرفتها القدس وذلك بمحاولة إحراق المسجد الأقصى في 1969/8/21م، وكان من أخطر القرارات التي اتخذتها جولدا مائير قرارها 1970/8/30م بمصادرة مساحات واسعة من الأرض العربية بلغ مجموعها ١١ ألفًا و٦٨٠ دونمًا يقع قسم منها في أراضي القدس، والباقي، وهو الأكبر – انتزع من عشر قرى تحيط بالقدس. وخلفًا لجولدا مائير جاء إسحاق رابين ليتولى رئاسة الحكومة بين عامي ١٩٧٤م، و١٩٧٧م ليواصل سياسة ضم المدينتين الغربية والشرقية خطوة خطوة بمصادرة المزيد من الأحياء العربية، والاستيلاء على الأراضي المحيطة بالمسجد الأقصى للبدء فيما يسمى «مشروع بناء القدس الكبرى» لتبتلع المدينة أكثر من ربع مساحة الضفة الغربية ثم كانت مرحلة المفاوضات المصرية – الإسرائيلية بداية من عام ۱۹۷۷م، والتي جرت في ظل عهد مناحم بيجن الذي خلف إسحاق رابين، وأكد في تلك المفاوضات على كل من قانون الكنيست في 1967/6/28م وقرار الحكومة في يوليو ١٩٦٧م بشأن تهويد القدس

ولا شك في أن موقف بيجن بشأن القدس كان دافعًا قويًّا للكنيست لتأكيد قراره السابق بشأن المدينة عام ١٩٦٧م، حيث أقر وبشكل استثنائي في ٢٠ يوليو ۱۹۸۰م قانونًا شاملًا جديدا لتهويد القدس، وجعلها عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل وبالرغم من شجب الأمم المتحدة وإدانتها لهذا القانون، فإن كلًّا من حكومة بيجن التي استمرت حتى عام ١٩٨٣م، ثم حكومة إسحاق شامير، والتي استمرت منذ ذلك التاريخ حتى عام ١٩٨٥م استندنا إلى هذا القانون في ممارسة بناء المزيد من المشاريع الاستيطانية في القدس

وبعد تولي شيمون بيريز رئاسة الحكومة فيما بين عامي ۱۹۸٥م و۱۹۸۷م خلفًا لإسحاق شامير -في ظل الحكومة الائتلافية- شهدت قضية القدس تطورات سريعة ومتلاحقة ابتداء من فترة حكم بيريز الأولى (۱۹۸٥ – ۱۹۸۷م) إلى إسحاق شامير مرة أخرى فيما بين (۱۹۸۷ – ١٩٩٢م) إلى إسحاق رابين من عام ١٩٩٢م وحتى اغتياله في نوفمبر ۱۹۹۰م، ثم تولى شيمون بيريز رئاسة الحكومة حتى سقوطه في الانتخابات الأخيرة مايو ١٩٩٦م. 

وكان شامير أكثر رؤساء وزراء إسرائيل طرحًا للمزاعم حول القدس، ففي تصريحات له في يونيو ١٩٩١م بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لاستيلاء إسرائيل على المدينة، قال شامير: إن إسرائيل لن تتخلى مطلقًا عن أي جزء من «عاصمتها» القدس بل ستقوم بتوسيعها شرقًا على حساب أراضي الضفة الغربية 

وقد كانت قضية القدس أحد المعالم الأساسية للبرنامج الذي خاض به نتنياهو الانتخابات الأخيرة الرئاسة الوزراء، وجاء في شأنها أن المفاوضات حول القدس ليست على جدول الأعمال، وأن كل ما تم التوقيع عليه بخصوصها لن يتم الالتزام به وأعلن نتنياهو عزمه على إغلاق بين الشرق والمؤسسات الفلسطينية داخل القدس، ومصادرة مزيد من الأرض العربية داخل المدينة، والسماح بانتهاك المقدسات الإسلامية بالموافقة على قيام اليهود بالصلاة على جبل الهيكل.

المؤلف: أحمد يوسف القرعي

الناشر: سلسلة بحوث إستراتيجية، مركز الدراسات العربي الأوروبي- ١٩٩٧م

الرابط المختصر :