العنوان القرآن وأهله في البلقان
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2007
مشاهدات 58
نشر في العدد 1771
نشر في الصفحة 42
السبت 29-سبتمبر-2007
البوسنية أمينة كابوا «٢٠ عامًا» حققت رقمًا قياسيًا ... وحفظت ۱۸ جزءًا من القرآن في يوم واحد
الكرواتي عمار ميكانوفيتش «١٢ عامًا» حفظ القرآن الكريم في خمس سنوات.. ويعد أول حافظ في بلاده.
تنظم المشيخة الإسلامية بالبوسنة في نهاية رمضان من كل عام، مسابقة للقرآن الكريم في العاصمة سراييفو، يدعى لها الحفاظ ممن لا تتجاوز أعمارهم العشرين سنة من خريجي المدارس الإسلامية في البلقان وغيرها من دول العالم الإسلامي..
وكانت المشيخة قد بدأت المسابقة العام الماضي حيث شارك بها ١٥ حافظًا من ١٥ بلدًا، وتبدأ يوم السابع والعشرين من رمضان.. وهي مفتوحة لكل من يجد في نفسه القدرة على المشاركة، إلا أنها تتم بالتنسيق مع المدارس والمعاهد الإسلامية وغيرها من داخل البوسنة وخارجها.
حافظات لكتاب الله: ولم يخل شهر رمضان هذا العام من الاحتفال من حفاظ جدد لكتاب الله، وبعد أن كان عدد الحفاظ بالأحاد أصبحوا الآن بالعشرات.. وتحول إقبال الفتيات البوسنيات على حفظ القرآن كاملًا من حالات فردية إلى ظاهرة انتشرت في كل أنحاء البوسنة والهرسك: من «توزلا» شمالًا إلى «موستار» جنوبًا، ومن بيهاتش «غربًا» إلى «غوراجدة» شرقًا، ويعود ذلك لبرنامج المشيخة الإسلامية التي ترعى حلقات تحفيظ القرآن بمساعدة مؤسسات إسلامية: من بينها «رابطة العالم الإسلامي» بالسعودية وغيرها.
وقد حفظت فتاة بوسنية في العشرين من عمرها ۱۸ جزءًا من القرآن الكريم في يوم واحد! قبل أن تمنحها لجنة التحكيم شهادة حفظ القرآن كاملًا، لتصبح أول فتاة في العالم تحقق هذا الرقم القياسي في الحفظ.. فقد بدأت بحفظ الأجزاء الثمانية عشر المتبقية لها من أصل ٣٠ جزءًا في القرآن الكريم من الساعة السادسة والنصف صباحًا بالتوقيت المحلي وحتى بعد صلاة الجمعة، حيث أسمعت لجنة الامتحان ما طلب منها تلاوته من القرآن.
و«أمينة كابو» ولدت في السعودية وعاشت هناك فترة من عمرها، حيث حفظت أثني عشر جزءًا من القرآن... وتقول أمينة الطالبة بكلية الدراسات الإسلامية بسراييفو حاليًا: «هذا أسعد يوم في حياتي.. لأني رزقت بوالدين شجعاني على حفظ القرآن»... وقال رئيس اللجنة الشيخ عصمت سباهيتش، نائب رئيس علماء البوسنة: «هذا حدث عظيم بالنسبة لنا، ولا أستطيع القول أكثر من أن الله أراد بها خيرًا... أما أنا فلم أستطع منع تقاطر الدمع من عيني بعد أن استمعت لقراءتها.. وأحمد الله أن في البوسنة شبابًا أذكياء مثل أمينة».
أول حافظ في كرواتيا
وفي كرواتيا.. أنهى الحافظ «عمار بن نصر الدين ميكانوفيتش» (۱۲عامًا) حفظ القرآن الكريم كاملًا، وحصل على شهادة بذلك بعد أن استمعت لجنة من الحفاظ لقراءته في يوم الأحد ٢٩ من مايو الماضي... وقد احتفل مسلمو كرواتیا به کأول حافظ للقرآن الكريم في تاريخ البلاد... وقال عمار لـ«المجتمع»: «بدأت حفظ القرآن الكريم وعمري ستة أعوام ونصف العام، ولم أكن أشعر بأي صعوبة في الحفظ.. وقد ساعدني والداي بتشجيعهما وتوفير كل الإمكانيات المساعدة على ذلك... واستطعت- بتوفيق الله- حفظ القرآن كاملًا خلال خمس سنوات متواصلة»... وعن كيفية توفيقه بين الدراسة وحفظ القرآن قال: «الله سبحانه وتعالى يسر لي ذلك ولم أجد مشكلة، بل إن حفظ القرآن حفزني على مراجعة دروسي».
أما والده «نصر الدين ميكانوفيتش» فقال: «بدأت مع زوجتي بتحفيظ عمار قصار السور وبعض الآداب الإسلامية، ولاحظنا سرعة حفظه، فاقترحت والدته تحفيظه على يد متخصص، والحمد لله لقد أثمر ذلك الاقتراح، وأصبح عمار حافظًا لكتاب الله وسعادتنا لا توصف بهذا الإنجاز».
وقال أستاذه «مولود الدين أرسلاني»: «إن عمار يمتاز بذكاء حاد، ورغبة كبيرة في حفظ كتاب الله تعالى، وهو الآن يتعلم اللغة العربية، ولديه ثقافة عامة واسعة».
وعن سبب عدم وجود حفاظ للقرآن الكريم في كرواتيا قبل عمار، قال: «إن السبب هو عدم وجود مساجد في كرواتيا في الفترة السابقة، وخاصة أثناء القبضة الحديدية للشيوعية.. فأول مركز إسلامي بني في كرواتيا كان سنة ١٩٨٧م، وقبل ذلك لم تتوافر شروط تخريج حفاظ.. أما الآن فلدينا ما يقرب من ألف طفل يتعلمون حفظ القرآن، وأربعة آلاف طفل مسلم في المدارس الحكومية يدرسون تعاليم الإسلام عبر حصص التعليم الديني».
أهازيج رمضانية من البلقان
سراييفو: المجتمع
يحتفي المسلمون في البلقان بشهر رمضان والعيد بشكل يقل نظيره في أنحاء كثيرة من العالم، ومن مظاهر ذلك، الأهازيج والأناشيد العذبة التي تعبر بصدق عن الشعور بروحانية هذا الشهر وعظمته الدينية والاجتماعية.
في نشيد «يا رمضان المبارك»... نستمع لما تنبض به قلوب المسلمين الصادقين من حب وإجلال لشهر رمضان المعظم:
يا رمضان المبارك
بلمعتك المشرقة
كل الأفلاك مبتهجة
كل البساتين مبتسمة
يا رمضان المبارك
للعالمين أنت رحمة
من الرب الأعلى منة
للأمة جائزة
يا رمضان المبارك
أولك المغفرة
أوسطك الرحمة
آخرك السلامة
يا رمضان المبارك
صومك فريضة
لله مقربة
هبة ومنة
يا رمضان المبارك
القيام حليتك
القرآن تسبيحك ووعظك
القناديل اللامعة رمزك
يا رمضان المبارك
وفي تصوير رائع للإحساس الذي يشعر به المؤمن في رمضان، حيث السلام الروحي، وتلمس أسرار العبادة التي لا يجدها إلا مؤمن صادق الإيمان ذاق حلاوته، وعظم شعيرته، وغرف من نبعه الصافي في ربانية ترفعه إلى عليين:
في الأرواح سلامك
في البيوت عبيرك
أنت الفرح والسعادة
يا رمضان المبارك
للشياطين عقبة
للصائمين فرحة
أنت الفرح والسعادة
يا رمضان المبارك.
رمضان كما صورته الكلمات الماضية التي يترنم بها المسلمون في البلقان، ليس أكلًا أو سهرًا أمام شاشات التلفاز، والتنقل من محطة إلى أخرى، ومن مسلسل إلى آخر، وإنما فرح وسعادة، وهو كذلك عند الموقنين:
يرتل الحافظون القرآن
ويهدي الصالحون الوعظ
هؤلاء هم بلابلك
رمضان المبارك
مغفرة للذنوب
من فيك فقدها
سيبقى أبدًا نادمًا
يا رمضان المبارك
العيد في الأناشيد البلقانية
العيد هو يوم أو أيام يفرح المسلم بإكمال صوم رمضان وقيام لياليه وقراءة القرآن فيه.. هو يوم أو أيام يشعر فيها المسلم أنه نجح في الامتحان، وتزود من سوق رمضان ليوم الميعاد.. وتتحدث الأناشيد الإسلامية في البلقان عن هلال العيد وتصفه بأجمل الأوصاف والمعاني:
بعد الأصيل.. وقت الغروب
على ارتفاع نرقب
كفن النحل قوسك الفضي
ونرفع بالدعاء أكفًا
ببهجة تتطلع في الآفاق
نحن أهلك والرفاق
عسى أن تصفو الليالي
لترى بوضوح في الأعالي
ولتنطلق في المسير
لتعود إلينا بجديد العبير
معك ندور
نغتسل بسرور
بلمعة وجهك والنور
يا هلالنا الحبور
نصوم كما أنت
نضيء كما أنت