العنوان القرضاوي والانتفاضة السورية
الكاتب سليم عبدالقادر
تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2011
مشاهدات 68
نشر في العدد 1947
نشر في الصفحة 22
السبت 09-أبريل-2011
كأن الله جل شأنه، ادخر علامة الأمة الشيخ يوسف القرضاوي لهذه الأيام الحاسمات في تاريخ الأمة، وقد هيأ له من أسباب العلم والعمل والمصداقية ما يعينه على أداء مهمته، وكتب له من القبول ما لم يكتبه إلا لثلة قليلة من علماء الأمة على مدى التاريخ، فنال احترام العامة والخاصة، والشباب والشيوخ، والرجال والنساء وكان لكتبه وخطبه وبرنامجه الشهير الشريعة والحياة دور كبير في نهضة الأمة، وتجديد الدين.
وقف الشيخ إلى جانب الثورة التونسية منذ يومها الأول، وكذلك فعل حين هبت الثورة المصرية والليبية، واليمنية والسورية وقف يصدع بالحق، وينصح الطغاة المستبدين بالإصلاح العاجل، ثم يطلب منهم الرحيل نزوًلا عند رغبة الشعوب وكانت كلماته نورًا يضيء طريق الشباب الثوار الأحرار وصفعات مستحقة على أوجه المستبدين وأعوانهم وأبواقهم.
في خطبة الجمعة (٢٠١١/٣/٢٥م) تناول الشيخ الثورة السورية، تحدث عنها حديث العالم العارف بالشأن السوري، كان موضوعيًّا إلى أقصى حدود الموضوعية ذكر للرئيس السوري أنه أحسن استقباله حين زار سورية، ولكن ذلك لم يمنع الشيخ من أن يبين الحق ويجهر به وفاء لعهد الله وميثاقه الذي أخذه على الذين أوتوا العلم فبين بذلك موقف الشريعة الإسلامية الغراء التي تنهى عن الظلم، وتنصر المظلوم، ورفع عن علماء الأمة الحرج، وأعاد للعالم دوره الرائد في البيان عند الفتن، وتوضيح الأمور أمام العامة، لئلا يقعوا ضحية الإعلام المخادع المرتبط بالمستبدين بين الشيخ جملة من المظالم المرعبة التي يعيشها الشعب السوري منذ نصف قرن من الزمان ويسكت عنها العالم المتحضر، وبين جملة من المظالم الأكثر رعبًا وفظاعة، يعيشها فريق كبير من أبناء الشعب السوري من ثلث قرن في ملفات مقفلة يراهن النظام على الزمان أن ينسي الناس جرائم طالت أكثر من خمسين ألف شهيد في تدمر وحماة، لا أحد يعرف لواحد منهم قبرًا وذكر غير ذلك من المظالم والجرائم وطالب بالإصلاح العاجل
والكف عن القتل وسفك الدماء وكان الشيخ حفظه الله، قد دأب في خطبه الأخيرة على النصح الموحي، والتذكير الرفيق، والتحذير الحكيم للأنظمة المرشحة لانتقال الثورة إليها، ولكن أحدًا من المعنيين لم يصغ إلى كلماته الناصحة الصادقة، وكأنه كان يتحدث إلى قوم صم بكم عمي لا يسمعون إلا ما يحبون أن يسمعوا، ولا يرون إلا ما يحبون أن يروا .
لو أصغي النظام السوري إلى كلمات الشيخ وعقلها وفهمها، لرأى فيها سبيل الخير والنجاة للحاكم والمحكوم، وللبلد وأهله، ولكن الرد جاء بأمر من النظام، أو قياما بالواجب كالعادة من خلال صحافة بائسة أسيرة لا يقرؤها أحد، ولا تعني أحدا، وبأقلام صحفيين تائهين لو أمرهم النظام بشتم آبائهم لفعلوا، ومن فريق آخر يسميه النظام رجال الدين من علماء !! لا مصداقية لهم، بعضهم سادر في غفلة لا صحوة منها إلا بالموت، وبعض آخر أساتذة في الوصولية والانتهازية والتزييف والمكابرة الواحد منهم أدمن خبز السلطان، فهو يدور معه حيث دار ويبيع دينه بدنيا غيره، يلجأ إليهم النظام عند الحاجة، وهو يعلم قيمته عندهم، وهم يعلمون قيمتهم الحقيقية عنده. إن أولى خطوات الإصلاح السورية، لو كان ثمة إرادة وقدرة، تبدأ من طرد مصاصي الدماء، وناهبي الثروات، والأبواق المنافقة التي تزين للنظام سبل العناد والصلف ولو قادته إلى الهاوية إن الخطر الأكبر على أي نظام يأتي من هؤلاء الذين يقدمون له الخدمات الرديئة، والوصفات القاتلة من جيوش
■ حماس تنفي تصريحًا منسوبًا لمشعل بشأن العلامة القرضاوي
نفت قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس بشكل قاطع ما نشرته بعض المواقع الإلكترونية، ووصل إلى بعض وسائل الإعلام من مواقف منسوبة إلى رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل بشأن الأحداث في سورية، وخاصة فيما يتعلق بفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وقالت الحركة في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي وصل المجتمع، نسخة عنه إننا تنفي نفيًا قاطعًا ما نشرته بعض المواقع الإلكترونية من مواقف منسوبة إلى رئيس المكتب السياسي للحركة بشأن الأحداث في سورية وخاصة ما يتعلق بفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، علما بأن موقف الحركة من الأحداث الجارية عبرت عنه في بيانها الصادر اليوم السبت وكانت حركة حماس، أكدت وقوفها إلى جانب الشقيقة سورية قيادة وشعبًا لافتة إلى أن سورية بقيادتها وشعبها وقفت مع مقاومة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة واحتضنت قوى المقاومة الفلسطينية، وصمدت أمام كل الضغوط من أجل التمسك بدعم نهج الممانعة والمقاومة في المنطقة.
وقالت حماس، في بيان لها صدر يوم السبت (٢٠١١/٤/٢م) وصل المركز الفلسطيني للإعلام نسخة منه إن سورية قيادة وشعبًا وقفت مع مقاومة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، واحتضنت قوى المقاومة الفلسطينية، وخاصة، حماس، وساندتها في أحلك الظروف وأصعبها، وأخذت الرهانات والتحديات والأخطار الكبيرة وصمدت أمام كل الضغوط من أجل التمسك بدعم نهج الممانعة والمقاومة في المنطقة، وإسناد فلسطين وشعبها ومقاومته بشكل خاص، والوقوف في خندق الأمة ومصالحها.
كما اعتبرت حماس، ما يجري في الشأن الداخلي يخص الإخوة في سورية وأضاف البيان إلا إننا في حركة حماس وانطلاقًا من مبادئنا التي تحترم إرادة الشعوب العربية والإسلامية وتطلعاتها فإننا نأمل بتجاوز الظرف الراهن بما يحقق تطلعات وأماني الشعب السوري، وبما يحفظ استقرار سورية وتماسكها الداخلي ويعزز دورها في صف المواجهة والممانعة.
■ سورية تتنفس الحرية
علي الأحمد
أسبوعان كاملان مرا على بدء الثورة السورية المباركة الميمونة المخضبة بأزكى وأطهر الدماء، جنى فيها الشعب السوري عشرات المفاخر والمزايا، وتلطخت أيدي النظام وسمعته فيها بكل ما هو سيء ووقح وشرير، ابتداء من الكذب الرخيص وتزييف الحقائق، وانتهاء بالقنص والقتل الغادر كعادة المجرمين الذين عرفناهم كما لم يعرفهم أحد في العالم مثلنا
أسبوعان كاملان من المواجهات القوية والباسلة والشجاعة مع قوات الأمن التي كان يفترض فيها أن تدافع عن المواطن على الحدود وفي الداخل ليعيش في أمان لكنها تحولت إلى جحافل ممن عرفناهم في الثورات العربية المنتصرة، واتخذوا أسماء مختلفة مثل البلطجية والزعران وغيرها من أسماء السوء، يركبون سيارات الدفع الرباعي و الهمر التي تربوا عليها في عز آبائهم من ضباط الأمن والجيش الطائفي ليتم إعدادهم لهذا اليوم وللأيام الباقية ليقتلوا الناس بلا تمييز ولا رحمة، فقط لأنهم اندفعوا إلى الشوارع بقلوب مؤمنة وعقول واعية، وربما بجيوب فارغة إلا من دريهمات يكسبونها كل يوم لسد رمق عائلاتهم معركة غير أبدا بين نظام قمعي يسخر ثلاثة أرباع الميزانية للأمن والجيش وقوات الشرطة، وبين مواطنين يحملون لافتات تدعو للحرية وهتافات عفوية خاين يلي بيضرب شعبه
ثورة سورية عارمة سحبت ألق الثورات الأخرى ورصعته بدماء أبنائها، ففي حوران الباسلة لقن أهالي درعا والصنمين وإنخل وباقي القرى لقنوا الطغاة درسًا في الشجاعة والإقدام والإباء، وضمخت دماؤهم المنافقين وليس من أمثال الشيخ القرضاوي الذي يشخص الداء، ويصف الدواء بأمانة، ولو كان مرًا .
تمنيت لو أني قرأت، أو سمعت من يقول للشيخ من هؤلاء شكرا لك، فقد نصحت وبررت ولكن هيهات هيهات تمنيت لو أن أحدهم رد ردًا فيه شيء من العلم أو العقل أو مواجهة الحقيقة، فلم أجد سوى كلام لا قيمة له يتهم الشيخ بالتحريض على الفتنة وكأن هناك فتنة أكبر من ظلم الشعوب والاستخفاف بحركتهم من أجل الحرية، وكأن هناك فتنة أكبر من ممالأة الظالمين، وتسويغ بطشهم واستبدادهم، وكأن واجب العالم والمثقف، أن يكون في خدمة الظالم فيقلب الحق باطلًا والباطل حقًا وأن يجعل من الدين أفيون الشعوب لقد رأينا الشيخ القرضاوي، في مسيرته كلها، يدور مع الحق حيث يدور، وهو يحمل العلم الجم النافع والقلب الشجاع الذكي والعقل الحصيف الذي يعيش عصره لا يهمه غير أن يرضي ربه وضميره، فإذا أغضب ذلك بعض المستفيدين من أنظمة الاستبداد، فإنه ولا شك، يرضي عقلاء المؤمنين، ويرضي الجماهير المسحوقة المنهوبة التي خرجت تطالب بالحرية والكرامة، والحياة التي تليق بالإنسان.
الأرض الطهور لتكون درعا أول مدينة ترمي تمثال الصنم البعثي، وترفع علم الحرية الأحمر المضرج بالدماء.
وقامت اللاذقية قومة رجل واحد، وبان هناك العوار الطائفي على حقيقته، فمن جهة الشعب يصلي السنة وراء إمام علوي كما نقل الكثيرون، ومن جهة أبناء الضباط والقادة الكبار الذين يعرفون بالشبيحة الذين هم فوق القانون وفوق الأخلاق وفوق القيم، يختبئون فوق الأبنية العالية ويصوبون أسلحتهم إلى الصياد والفلاح والعامل اللاذقاني ليردوه صريعًا مضرجًا بدمائه، ويدفع أبناء المدينة أغلى ما لديهم من دماء على مذبح الحرية الذي يستقبل كل يوم عشرات السوريين من مختلف المحافظات.
حماة وحمص الباسلة ودمر وريف دمشق ومناطق عدة من دمشق كلها تنتفض في وجه الجلادين، مئات يساقون للسجون كل يوم وقليل جدًا من يفرج عنهم بعد تعذيب وإهانات لا تحتملها الجبال.
تصمت حلب الشهباء خلال الأسبوعين الماضيين ولا يعرف أحد سر صمتها، تصمت وتحرج أهلها بصمتها، ولكن الأمل ما يزال يحدو الكثيرين لكي تكون ضربتها القاضية والقاصمة لظهر النظام أما الإخوة الأكراد فلم يقدموا كل ما لديهم وهو كثير، وينتظر الجميع منهم وقفتهم المشرفة تجاه أبناء المحافظات الأخرى التي تدفع الدم كل يوم ثمنًا للخلاص.
سورية على فوهة بركان يغلي سورية تتنفس الحرية لأول مرة في تاريخها الحديث منذ مجيء البعثيين يقول أحد الأخيرة: لقد شهداء درعا وهو يلفظ أنفاسه عشت أربع أيام قبل موتي أحسست فيها بطعم الحرية الحق.
سورية تجدد دماءها التي تيبست في العروق سورية تتحرك نحو الشمس وهي تشرق بلا خوف ولا قمع سورية تتحرر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل