; القمة الهندية الباكستانية ... و نصف قرن من مراوغة نيودلهي | مجلة المجتمع

العنوان القمة الهندية الباكستانية ... و نصف قرن من مراوغة نيودلهي

الكاتب الطاهر عمارة

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1459

نشر في الصفحة 32

السبت 14-يوليو-2001

منذ أن ظهرت القضية الكشميرية على سطح الأحداث الإقليمية والعالمية عام ١٩٤٧م متزامنة مع انقسام شبه القارة الهندية إلى دولتين؛ وهي تشكل المحور الرئيسي وبيت القصيد في جميع التوترات والحروب التي اشتعلت في المنطقة بين الهند وباكستان.

 فقد شهدت هذه المدة - التي زادت على نصف قرن - فترات من المد والجزر والشدة واللين والجفاء والتواصل، ارتفعت فيها حدة التوتر إلى حد الحرب، وخفتت فيها إلى درجة جلوس الطرفين على طاولة المفاوضات، وإن كانت الهند في الحالتين تحاول اللعب على الحبل وإمساك العصا من وسطها وكسب الوقت.

ولو صدقت النيات الهندية مرة واحدة خلال الفترة الماضية لتجنبت المنطقة أهوال ثلاثة حروب كبيرة «١٩٤٧م، ١٩٦٥م، ١٩٧١م»، وسباق تسلح محموم استنفد الكثير من الطاقات على حساب التنمية الاقتصادية وراحة ورفاهية المواطن العادي، وقاد المنطقة بمحاذاة الخطر إلى أن أجلسها على فوهة بركان نووي خطير.

المفاوضات الهندية الباكستانية قصة نصف قرن من الفشل الذريع الذي وقفت وراءه العقلية الهندية المتعنتة، والمفاوضات الهندية الباكستانية سلسلة من «الاستراحات» وقفت فيها الحكومات الهندية، كلما أجهدها الركض وأعياها السير وتقطع نفسها جراء تقدم الموقف الباكستاني أو نجاح المقاومة الكشميرية أو تفاقم الضغط الدولي لمصلحة هنا أو هناك.

ولأن هذه المفاوضات قديمة قدم القضية الكشميرية فسنبدأ من هناك.. من بداية المأساة

البداية من خروج الحية 

 كانت الأمور تسير عادية عشية خروج الحية الرقطاء - الاستعمار الإنجليزي - من شبه القارة الهندية لتقسم إلى دولتين على أساس ديني؛ دولة للمسلمين تضم المناطق ذات الأغلبية المسلمة، وأخرى للهندوس تلتحق بها مناطق الأغلبية الهندوسية.

وما إن حل تاريخ ١5/٨/١947م حتى كانت جميع الولايات الهندية التي تربو عن الخمسمائة ولاية قد قررت مصيرها بالانضمام إلى إحدى الدولتين الوليدتين عدا ثلاثة ولايات ظلت معلقة لفترة، ثم ضمت اثنتان منها إلى الهند ورضيتا بذلك، وبدأت معاناة الثالثة وهي ولاية جامو وكشمير.

بدأت المعاناة بفبركة الحكومة الهندية لوثيقة مزورة باسم الملك الهندوسي «هري سينغ» الذي كان يحكم كشمير، ومن خلالها وجدت مبررًا لإدخال قواتها في الولاية وضمها إجباريًّا.

وقد رفع الكشميريون راية الجهاد ضد التدخل الهندي وساعدهم في ذلك أهل القبائل الحرة الواقعة في شمال غرب باكستان، واستطاعوا تحرير ثلث الولاية، وأصبحوا على مرمى حجر من مدينة سرينجار، لولا مسارعة الهند إلى رفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي في مطلع يناير عام ١٩٤٨ م كسبًا للوقت وتثبيتًا لقوائمها في الولاية.

بعد مناقشات طويلة وأخذ ورد أصدر مجلس الأمن الدولي قرارات عدة قضت بحق الشعب الكشميري في تقرير مصيره بنفسه من خلال استفتاء حُر ونزيه.

بدأت المفاوضات الهندية الباكستانية لأول مرة في شهر نوفمبر عام ١٩٤٧م، أي بعد نحو ثلاثة أشهر فقط على تأسيس البلدين، وكان من المفترض أن يحضر هذه المحادثات عن الطرف الهندي اللورد مونت باتن الحاكم الهندي العام ورئيس الوزراء الهندي آنذاك جواهر لال نهرو، وعن الطرف الباكستاني القائد الأعظم محمد علي جناح الحاكم العام لباكستان، وقد تخلف «نهرو» عن الحضور من غير مبرر، وحضر اللورد مونت باتن خالي الوفاض، فأعلن من البداية أنه لا يملك الصلاحيات اللازمة لاتخاذ أي قرار، وهكذا ذهبت المقترحات الباكستانية لهذه المفاوضات أدراج الرياح التي مثلت حلاً مثاليًّا للقضية.

وكانت عبارة عن ثلاث نقاط هي: إيقاف إطلاق النار، وخروج قوات الطرفين من كشمير، ثم إجراء استفتاء عام يقرر مصير شعب الولاية.

  • الهند تجعل من مباحثاتها مع باكستان غطاء لإحكام سيطرتها على كشمير.

محادثات بوجرة – نهرو المباشرة

بعد سنوات عدة من الركود صدرت خلالها قرارات المجلس الأمن الدولي بشأن كشمير، استجاب رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو في بداية عام ١٩٥٣م لاقتراح قدمه رئيس الوزراء الباكستاني محمد علي بوجرة، بإجراء مفاوضات بين الهند وباكستان تتمحور حول النزاع الكشميري الذي لن يسمح بقاؤه بأي تقارب بين الهند وباكستان، كما عبر عن ذلك بوجرة.

وفي شهر يونيو من العام نفسه ١٩٥٣م اجتمع كل من نهرو وبوجرة في لندن على هامش اجتماع دول منظمة الكومنولث، وتوصلا إلى تحديد جولة من المحادثات المباشرة بينهما لحل القضية العالقة بين البلدين  التي تمثل قضية كشمير فيها نصيب الأسد

وفعلاً وصل رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو إلى مدينة كراتشي عاصمة باكستان آنذاك لتتم دورة جديدة من المحادثات المباشرة على مستوى رؤساء الوزراء في البلدين شهدتها الأيام ٢٥-٢٦-٢٧ من شهر يوليو من العام نفسه، وجرت خلالها مناقشات مستفيضة حول قضية كشمير

ومتابعة للطريق ذاته وجريًّا على المنوال نفسه، سافر رئيس الوزراء الباكستاني محمد علي بوجرة إلى نيودلهي، وحضر جولة من المحادثات مع جواهر لال نهرو استمرت من ١٧ أغسطس إلى ٢٠ من الشهر نفسه، وصدر عنها بيان مشترك تضمن الاتفاق على حل قضية كشمير سلميًّا، وإجراء الاستفتاء العام بين أبناء الشعب الكشميري

وخلال هذه الجولة من المحادثات التي شهدتها نيودلهي، كانت كشمير المحتلة تشهد أحداثًا أخرى قامت بها الحكومة الهندية تسير باتجاه معاكس تمامًا لما يجري على طاولة المحادثات، فقد ألغت الحكم الذاتي في العشرين من أغسطس، وعزلت رئيس الوزراء الكشميري شيخ عبد الله، والد كبير الوزراء الحالي لكشمير المحتلة فاروق عبدالله، وأصبحت الهند تحكم الولاية المحتلة حكمًا مباشرًا في إطار الدستور الهندي، مع أنها لم تزل إلى ذلك الحين تعترف بقرارات الأمم المتحدة وإجراء الاستفتاء العام بين أبناء الشعب الكشميري، إذ تعهدت بذلك على لسان عدد من كبار مسؤوليها ولمرات كثيرة جدًا وعلى رأسهم رئيس الوزراء جواهر لال نهرو.

بعد انتهاء جولة أغسطس في نيودلهي التي لم تستطع التوصل إلى خطوات عملية لحل النزاع، استمرت المراسلات بين الطرفين على مستوى رئاسة الوزراء إلى عام ١٩٥٤م، لكن الهند جعلت منها غطاء لإحكام سيطرتها على إقليم كشمير والتغلغل فيه إلى أن رأت أنها تمكنت من ترسيخ قوائمها عام ١٩٥٧م، فبدأت مباشرة ترفض أي شيء يسمى «قرارات دولية بشأن كشمير»، ضاربة بكل ذلك عرض الحائط، ومعرضة عن أي نوع من المحادثات مع باكستان وعلى أي مستوى بحجة أن مسألة كشمير شأن داخلي يخص الحكومة الهندية وحدها، ولا يجوز لأي كائن من كان التدخل فيه.

الحرب الهندية الصينية ومفاوضات ١٩٦٢م:

ظلت الهند مصرة على موقفها الرافض للمفاوضات مع باكستان حول القضية الكشميرية حتى حل عام ١٩٦٢م، ووجدت نفسها في حرب مع الجارة والخصم اللدود الصين، فهرعت إلى دعوة باكستان لإجراء محادثات حول كشمير خوفًا من اغتنام باكستان هذه الفرصة والدخول مع الهند في حرب تحرر من خلالها ولاية جامو وكشمير.

وبدأت جولات المفاوضات تترى على مستوى وزراء الخارجية منذ 27/۱۲/1962م حتى ١5/٥/١963م، وحضرها عن الجانب الباكستاني وزير الخارجية آنذاك ذوالفقار علي بوتو ومن الجانب الهندي وسورن سنغ.

وبعد قرابة الأشهر الستة من الأخذ والرد، فشلت هذه المفاوضات، لأنها حملت حتفها في مبرر بدايتها، إذ لم تَدْع الهند إليها وتشارك فيها إلا لكسب الوقت ومنع باكستان من تحرير الولاية.

وهكذا ما إن وضعت الحرب الصينية الهندية أوزارها حتى عادت الهند إلى موقفها القديم من القضية الكشميرية.

حرب 1965م وإعلان طشقند:

نتيجة عدد من العوامل الإقليمية والدولية تطور الصراع الباكستاني الهندي من حرب باردة بدأت بعد عام ١٩٤٧م إلى حرب حقيقية طاحنة اشتعل أوارها بين البلدين في عام ١٩٦٥م، ومع أن هناك أسبابًا دولية وإقليمية أدت إلى هذه الحروب، فإن السبب الأقوى كان قضية كشمير التي شكلت دائمًا لب الصراع بين الهند وباكستان، فقد أدى مرسوم رئاسي هندي صدر في 21/١٢/1964م إلى ربط كشمير أكثر فأكثر بالهند، وذلك بالسماح للرئيس الهندي بتسيير الأمور في كشمير إذا تبين لديه ضعف القائمين على الأمور هناك عن الإمساك بزمام السلطة، ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل ذهب الهنود إلى أبعد من ذلك حينما قرر الكونجرس الهندي في يناير ١٩٦٥م إنشاء مجلس سلطة يشرف على كشمير، وهو الأمر الذي اعتبره صناع القرار في باكستان اللمسة النهائية في المخطط الهندي الرامي إلى جعل كشمير جزءًا لا يتجزأ من الهند، إن على المستوى السياسي أو الدستوري.

تصاعدت الأمور بعد ذلك بتحرك الجيش الهندي واحتلال عدد من مناطق كشمير الحرة، وقصف مدينة باكستانية، ما اضطر باكستان إلى تحريك جيشها إلى قطاع «تشامب» في ١/٩/١965م حيث شكل تهديدًا خطيرًا للهند مع اقتراب سيطرة القوات الباكستانية على الطريق الحيوي الممتد عبر الجبال الذي يربط سرينجار بالسهول الهندية.

أدى تحرك الجيش الهندي نحو الحدود الدولية مع باكستان والاتجاه نحو مدينة لاهور في 6/٩/1965م إلى تصعيد أكبر للوضع.

 ومن خلال صراع عسكري دام ١٧ يومًا، أضحى واضحًا للقادة العسكريين في الجانبين أن الحرب وصلت إلى حالة من الركود، إذ لم يستطع أحد تحقيق أهدافه مع أن الكفة الباكستانية كانت الأرجح في الحرب.

وبعد جهود بذلتها الأمم المتحدة وبعض الدول المهتمة بالصراع في المنطقة، تم التوصل إلى عقد معاهدة لوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان في 23/٩/1965م.

مؤامرة تقسيم باكستان واتفاقية سملا ١٩٧٢م:

تعرضت باكستان عام ١٩٧١م إلى مؤامرة دولية وهندية قذرة استهدفت ضرب العمق الباكستاني، وذلك بفصل باكستان الشرقية «بنغلاديش» عنها، وقد اندلعت في هذا الإطار حرب شاملة بين الهند وباكستان، ترجحت فيها الكفة الهندية ووقع أكثر من ٩٠ ألف جندي باكستاني في أسر القوات الهندية.

وبانفصال باكستان الشرقية وخروج باكستان منهكة من الحرب، إضافة إلى مشكلات أخرى، توجه رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك ذو الفقار علي بوتو إلى طاولة المفاوضات وهو في «موقف ضعيف»، واستطاع الطرفان عبر محادثات ثنائية التوصل إلى اتفاقية سملا في 2/7/1972م دون تدخل أي طرف ثالث.

والجدير بالذكر أن الهند حاولت خلال محادثات سملا (بمنطقة البنجاب الهندية) التوصل إلى حل شامل بين البلدين يتضمن النزاع حول كشمير، فيما ارتأت باكستان أن يتم حل الخلافات على مراحل، خلافًا للوضع الذي كان في محادثات طشقند، وهو ما يؤكد ذكاء ومناورة الطرف الباكستاني في ذلك الوقت، إذ لم يُرد الدخول في مفاوضات حول كشمير، وهو في موقف ضعيف قد يدفعه للقبول بحلول غير عادلة تصب في المصلحة الهندية.

ومن خلال معاهدة سملا قبلت باكستان بخط جديد للمراقبة هو الذي نجم عن وقف إطلاق النار في 17/2/1971م، مقابل انسحاب الهند من أراضٍ باكستانية احتلتها في البنجاب، واحتفظت كل دولة ببعض المناطق التي احتلتها من كشمير الحرة أو المحتلة.

اعتبرت الحكومة الهندية أن باكستان بقبولها إعادة ترسيم خط وقف إطلاق النار في محادثات سملا، تكون قد أدارت ظهرها لقرارات الأمم المتحدة حول كشمير، واستعدت لحل النزاع ثنائيًّا. 

إلا أن باكستان لم تقبل بهذا التفسير الهندي للأحداث؛ وذلك لأن نص معاهدة سملا لا يتناقض مع موقف باكستان المبدئي من كشمير، فالمعاهدة نصت بوضوح تام على أنه «لا بد أن تحكم مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة العلاقات بين البلدين»، كما نصت على أن تظل جامو وكشمير منطقة متنازع عليها إلى أن يلتقي ممثلو الحكومتين لمناقشة الحل النهائي للقضية.

ومع كل الغبن الذي أصاب الجانب الباكستاني من جراء اتفاقية سملا، فإن الهند لم تلتزم بها، إذ قامت بالاستيلاء على منطقة سياشين عام 1984م مخالفة أحد بنود الاتفاقية الذي نص على أن أيًّا من الدولتين لن تقوم بأي فعل يشكل اعتداء على أراضي الدولة الأخرى.

المفاوضات على مستوى وكلاء الخارجية (1990-1992م):

بعد ضغوط أمريكية على كل من الهند وباكستان، اضطرت الدولتان مرة أخرى إلى اللجوء إلى طاولة المحادثات بعد انقطاع طويل، ولكن عدم قناعة الطرفين - على ما يبدو - جعل المحادثات تخفض إلى أدنى مستوى وهو مستوى وكلاء وزارات الخارجية في كلا البلدين.

 ولإصرار الهند على اعتبار مسألة كشمير قضية داخلية خاصة بها، وتمسك الجانب الباكستاني بثوابته تجاه كشمير؛ باءت المفاوضات بالفشل رغم الجولات الست التي شهدتها إسلام آباد ونيودلهي التي توزعت على النحو التالي:

  • الجولة الأولى في إسلام آباد 18-19 يوليو 1990م.

  • الثانية في نيودلهي 10-11 أغسطس 1990م.

  • الثالثة في إسلام آباد 18-20 ديسمبر 1990م.

  • الرابعة في نيودلهي 4-6 إبريل 1991م.

  • الخامسة في إسلام آباد 30-31 أكتوبر 1991م.

  • السادسة في نيودلهي 17-19 أغسطس 1992م.

ومما يلاحظ أن هذه المحادثات قد استغرقت زمنًا طويلاً نوعًا ما، لكن النتائج لم تكن في مستوى الوقت والجهد الذي بُذل، ولم يتحقق أي شيء على الإطلاق على مستوى قضية كشمير، لب الصراع بين البلدين.

  • المفاوضات سلسلة من الاستراحات للهند كلما تعرضت للضغوط الخارجية أو المواجهات الخاسرة على الحدود

محادثات يناير 1994م ومناورة هندية جديدة

في أواخر عام 1993م قررت الحكومة الباكستانية تحريك قضية كشمير بفاعلية عبر منظمة الأمم المتحدة، وذكرت مصادر مطلعة في ذلك الوقت أن أكثر من 60 دولة وعدت باكستان بدعمها والتصويت لصالحها في أي قرار يخدم المسار الصحيح للقضية الكشميرية.

في الوقت نفسه كانت الحكومة الهندية تعاني من ضغوط شديدة من جراء تصاعد العمليات العسكرية للمجاهدين الكشميريين، كما واجهت استنكارًا عالميًّا ومحليًّا كبيرًا بسبب الانتهاكات الهندية لحقوق الإنسان في كشمير، وتزامن كل ذلك مع اقتحام القوات الهندية لمسجد حضرت بال التاريخي مما فجّر استنكارًا واحتجاجًا إسلاميًّا على طول العالم الإسلامي وعرضه.

لهذا خشيت الحكومة الهندية أن يؤدي التحرك الباكستاني على المستوى العالمي إلى صدور قرار دولي يدين الهند ويعرضها لضغوط سياسية واقتصادية كثيرة.

هكذا استعمل الجانب الهندي حنكته وخداعه المعروف، فأرسل رئيس الوزراء الهندي آنذاك ناراسيما راو خطاب تهنئة لرئيسة الوزراء الباكستانية بينازير بوتو بمناسبة فوزها في الانتخابات وتسلمها رئاسة الوزراء.

وفي خطابه عرض «راو» على بوتو استعداد بلاده للتفاوض مع باكستان حول قضية كشمير والقضايا الأخرى العالقة بين البلدين... وأرفق مع عرضه مطالبة السيدة بوتو بعدم تحريك قضية كشمير في أروقة الأمم المتحدة.

واستغلالًا للفرصة؛ وصل الوفد الهندي في أول يناير 1994م إلى إسلام آباد وعلى رأسه وكيل الخارجية الهندية، ما يدل على عدم جدية الهند في هذه المحادثات، لأن قضية عالقة مثل قضية كشمير لن تحل إلا على مستويات أعلى من ذلك.

وجلس الوفدان ثلاث جلسات، وقابل الوفد الهندي رئيس الجمهورية الباكستاني، لكن نتيجة المفاوضات جاءت كالسابق نظرًا لإصرار الوفد الهندي من جديد على اعتبار قضية كشمير داخلية، وتراجعه عن العرض الذي قدمه رئيس الوزراء الهندي في رسالة التهنئة لرئيسة الوزراء الباكستانية.

زيارة فاجبائي لمدينة لاهور، ومحادثاته مع نواز شريف

بعد التفجيرات النووية الباكستانية في مايو 1998م التي أعقبت مثيلاتها الهندية، وصلت الهند إلى قناعة مفادها أن الدخول في أي حرب جديدة مباشرة مع باكستان أصبح يحمل أخطارًا ليس على المنطقة فقط، وإنما على العالم أجمع، وهو ما لا يمكن أن يسمح به المجتمع الدولي.

وهكذا فإن امتلاك البلدين للسلاح النووي والصواريخ الرادعة شكل حاجزًا لأي حرب مباشرة بين البلدين، وقد واجه البلدان بعد ذلك ما يسمى معاهدة حظر التجارب النووية، وحظر الانتشار النووي، مما جعل باكستان ترفض التوقيع على المعاهدة، محاولة ربط الموضوع بحل قضية كشمير التي تشكل بؤرة الصراع في المنطقة.

من جانب آخر، كانت الهند تخشى من سعي باكستاني جديد لتدويل القضية وإحيائها في منظمة الأمم المتحدة خاصة  بعد الاهتمام الدولي المتزايد، بالصراع في منطقة جنوب آسيا التي أضحت تعيش فوق بركان نووي قد يتفجر في أية لحظة.

وهكذا أقدم رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبائي على خطوته المفاجئة نوعًا ما بزيارته التاريخية لمدينة لاهور - مسقط رأسه- وعبوره بوابة «واجاه »الحدودية على متن حافلة هندية، ليكون رمزًا وإعلانًا لعهد جديد من تطبيع العلاقات بين البلدين.

وفي الإعلان المشترك، أكد الطرفان مسؤولية البلدين في الحيلولة دون وقوع أية مواجهة بينهما، والمحافظة على ميثاق الأمم المتحدة والأعراف والقوانين الدولية.

أما عن قضية كشمير، فلم يشر الإعلان إلى القرارات الأممية الصادرة بحقها، واكتفى الطرفان بالإشارة إلى أن حل القضية يكون عبر ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية سملا (1972م).

وكانت الضربة القاضية لإعلان لاهور أزمة «كارجيل»، التي نشبت بين البلدين في صيف 1999م، مما جمد أية إمكانية لمواصلة المحادثات أو استثمار الماضي منها.

وبوصول الجيش إلى السلطة في 12 أكتوبر 1999م وخلعه لنواز شريف، توقفت كل أشكال الاتصالات بين البلدين بشكل نهائي، وبدأت الهند تطالب بعودة الديمقراطية إلى باكستان كشرط لعودة المفاوضات إلى أن فجّرت قنبلتها الأخيرة بدعوة الجنرال برويز مشرف لزيارة نيودلهي لإجراء محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبائي.

الهند تضرب عرض الحائط القرارات الدولية التي تقرللشعب الكشميري بتقرير مصيره.. فماذا ستقدم المفاوضات؟

الرابط المختصر :