العنوان الكونجرس يبحث دعم عرفات وإرسال قوات للجولان
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1995
مشاهدات 85
نشر في العدد 1147
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 25-أبريل-1995
▪ الكونجرس الأمريكي.
أكد رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي بنيامين غيلمان أنه سيدعو إلى عقد جلسة إستماع خلال شهر مايو المقبل حول إرسال الإدارة الأمريكية قوات إلى مرتفعات الجولان كجزء من ترتيبات أمنية قد يتم التوصل إليها بين سوريا وإسرائيل، وقد أبلغ غيلمان ذلك إلى بعض غلاة أنصار إسرائيل خلال اجتماعهم به في اليوم الثاني من الشهر الجاري في منزله بنيويورك، وقال غيلمان: إن لدى الكونجرس «تحفظات شديدة» حول وضع جنود أمريكيين في مرتفعات إستراتيجية.
غير أن إدارة كلينتون وإسرائيل تقولان بأن من المبكر جدًّا مناقشة إمكانية وضع قوات أمريكية كجزء من قوة متعددة الجنسيات؛ لمراقبة اتفاق سلام بين إسرائيل وسوريا، وقد ذكر مسئول إسرائيلي الأسبوع الماضي أن المسالة هي «افتراضية»، كما أن مصدرًا مسئولًا بوزارة الخارجية الأمريكية وصف الاقتراح بعقد جلسة استماع بأنها «من السابق لآوانها»، طالما أن الطرفين سبق لهم أن أشاروا إلى أنهم يؤيدون وضع مثل تلك القوات في الجولان إذا ما طلبت سوريا وإسرائيل ذلك.
وتقول مصادر أمريكية: إن أعضاء الوفد الذين التقوا مع غليمان يتبنون وجهة نظر تكتل الليكود الإسرائيلي، وأنهم يعملون في إطار مخطط يجرى تنفيذه بالتنسيق مع الزعماء الجمهوريين في الكونجرس؛ لنسف عملية التسوية العربية الجارية بين سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية وإسرائيل، وتقويض فرص التوصل إلى أي تسوية سورية إسرائيلية، ويعمل هؤلاء في إطار ائتلاف غير محكم من الجماعات اليهودية الأمريكية وتكتل الليكود لاستخدام الكونجرس لتمرير ثلاث مبادرات تستهدف مجتمعة تقويض المحادثات الإسرائيلية - السورية، والإسرائيلية – الفلسطينية، ويحاولون أن يدفعوا الكونجرس إلى عمل ما فشلوا به في دفع الكنيست الإسرائيلي ورئيس الحكومة الإسرائيلية لعمله وهو مقايضة الأرض العربية بسلام إسرائيلي.
وتهدف المبادرة الأولى إلى منع استخدام القوات الأمريكية لمراقبة اتفاق سلام سوري إسرائيلي، برغم أن مثل هذا الوجود الأمريكي يمكن أن يساعد في توطيد الاتفاق، كما حصل بين مصر وإسرائيل، وينظر محللون وخبراء سياسيون إلى الطلب الذي تقدم به أربعة رؤساء لجان فرعية تابعة للجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب إلى غيلمان لعقد جلسة استماع بهذا الشأن إلى أنه يهدف إلى توليد معارضة للفكرة، ويقوم بتشجيع أعضاء الكونجرس لحساب تكتل الليكود، وخارج قنوات الحكومة الإسرائيلية.
وتتمثل المبادرة الثانية في محاولة دفع الكونجرس إلى الإعلان أن منظمة التحرير
الفلسطينية لا تمتثل لقانون «تسهيل السلام في الشرق الأوسط»، ويقضي هذا القانون الذي يتطلب تجديده كل ستة أشهر بأن يشهد الكونجرس بحلول الثلاثين من يونيو المقبل أن منظمة التحرير الفلسطينية ملتزمة بتنفيذ بنود اتفاق الحكم الذاتي الذي وقعته مع إسرائيل في سبتمبر ١٩٩٣م، وفي حالة إعلان عدم الامتثال ينبغي قطع المساعدات المالية والاتصالات الدبلوماسية الأمريكية مع ياسر عرفات.
بیلین يدافع عن عرفات:
ويعتبر موضوع امتثال المنظمة من الأمور التي تلقي بظلالها حاليًا على العلاقات بين حكومة رابين وبعض الجماعات اليهودية الأمريكية، الأمر الذي دفع بنائب وزير الخارجية الإسرائيلي يوسى بيلين في إجتماع معهم بنيويورك يوم الحادي والثلاثين من شهر مارس الماضي إلى الدفاع عن عرفات؛ حيث وصف ما يقال بأنه خرق فلسطيني لاتفاق سبتمبر ١٩٩٣م بأنه ليس سوى «أمور فنية»، واقترح بأن المتطلبات «الفنية» للسلام أقل بشكل محدد من روح السلام، وقال بأنه يمكن وضع كتاب كامل عن انتهاكات اتفاق الصلح بين مصر وإسرائيل، ولكن بعد مرور ١٨ عامًا، فلا يزال اتفاق كامب ديفيد قائمًا «ولا أحد اقترح إلغاء «ذلك» السلام». وأضاف في معرض دفاعه عن عرفات: بأن مسألة الامتثال «ليست أيديولوجية، ولكنهما براغماتية، والاختبار الحقيقي سوف يكون اختبار الدم.
وتشجع حكومة رابين الكونجرس على الإبقاء على صفقة المساعدات المالية والاقتصادية الأمريكية المقررة لسلطة الحكم الذاتي، والتي تبلغ في حدها الأقصى ٥٠٠ مليون دولار، فيما تدعو الجماعات اليهودية الأمريكية الليكودية والأكثر تطرفًا ومعاداة للفلسطينيين والعرب الكونجرس إلى تعليق تلك المساعدات إلى حين أن تحرز سلطة الحكم الذاتي تقدمًا أكبر في محاربة المنظمات المناهضة للاتفاق، والتي تمارس الكفاح المسلح ضد إسرائيل، وقد وصف بيلين تعليق المساعدات بأنه «كارثة»، وأنه الأكثر نجاحًا لحماس، وقال: بأن إسرائيل وحدها هي التي تقرر ما إذا كانت منظمة التحرير ممتثلة أم لا، وقد دفع ذلك بأحد مسئولي منظمة «إيباك» إلى الرد على بيلين بالقول: «إن حماية أرواح الأمريكيين هو ليس كما يقول بيلين ليس من شأننا إنه في رأس هذا الشأن».
الكونجرس ونقل السفارة:
وتتعلق المبادرة الثالثة بدعوة ٩٣ من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يبلغ عدده مائة عضو وزارة الخارجية الأمريكية إلى نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس بحلول شهر مايو ۱۹۹۹م، وبالرغم من أن إسرائيل كانت طوال السنوات السابقة تشجع وتحث على هذا المطلب، إلا أن الرسالة التي أرسلها هؤلاء الأعضاء إلى وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر بهذا المضمون لا تحظى بتشجيع حكومة إسحق رابين حاليًا بالرغم من أنها تريد فعلًا حصول ذلك؛ لأنها تدرك أن اتخاذ هذا القرار الآن سوف يفجر المحادثات مع سلطة الحكم الذاتي، التي تعلن أن القدس عاصمة الشعب الفلسطيني، وفي حالة عدم استجابة الإدارة الأمريكية لهذا الطلب، وعد أعضاء الكونجرس بإجازة قانون يحقق هذا الغرض.
ويرى محللون أن هذه المبادرات الثلاث تستند إلى جوانب قانونية؛ إذ ينبغى على الكونجرس أن يمحص بعناية دور القوات الأمريكية في أي اتفاق سلام سوري إسرائيلي.