; اللاجئون الفلسطينيون.. بين الشتات والتشتيت! | مجلة المجتمع

العنوان اللاجئون الفلسطينيون.. بين الشتات والتشتيت!

الكاتب إبراهيم حمامي

تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008

مشاهدات 61

نشر في العدد 1801

نشر في الصفحة 24

السبت 10-مايو-2008

حق عودتهم مقدسٌ وشرعي وتاريخي.. ولا يجوز التحدث باسمهم

اللاجئون الفلسطينيون.. بين الشتات والتشتيت!

ستة ملايين لاجئ يشكِّلون ثلثي الشعب الفلسطيني ويمثلون أكبر مجموع لاجئين في العالم

سلطة «أوسلو» لا تألو جهدًا في دق إسفين الفرقة والتفريق وابتداع تقسيمات غريبة

أبواقٌ مأجورةٌ واستطلاعاتٌ مشبوهة تصور اللاجئين في الخارج بصور واهية وتزعم أنَّ معظمهم لا يريدون العودة.. وهذا ما يكرره محمود عباس!

الترويج لفكرة أنَّ من يعيش في الخارج لا يحق له الحديث عن الداخل محاولة مكشوفة لتهميشهم وإبعادهم عن صنع القرار الفلسطيني


بعد أن اتخذتْ الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين رقم (۱۸۱) في ٢٩ نوفمبر ١٩٤٧ م الذي خصص نسبة ٥٦,٤٧ % من مساحة فلسطين لدولة يهودية، في الوقت الذي كان فيه اليهود يشكِّلون أقل من ثلث السكان ويسيطرون على أراضٍ لا تزيد مساحتها على نسبة 7% من إجمالي مساحة فلسطين - اشتعلتْ حرب ١٩٤٨ م، وقد نجم عن هذه الحرب احتلال اليهود لحوالي ٧٨ % من المساحة الإجمالية لفلسطين، واقتلاع السكان الفلسطينيين الأصليين من وطنهم بالقوة العسكرية، أو الطرد، أو المذابح والاعتداءات والانتهاكات الأخرى التى كانتْ ترتكبها مجموعاتٌ منظمة يهودية سرية أو عسكرية. ونتيجةً لهذه الحرب التي عُرفتْ أحداثها بـ (النكبة) نشأتْ مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتفاقمتْ المشكلة نتيجة لحرب يونيو عام ١٩٦٧ م، التي أفرزتْ مصطلحًا جديدًا عرف بـ (النازحين). وتعدُّ قضية اللاجئين الفلسطينيين من أقدم مشكلات اللاجئين في العالم، ويبلغ تعدادهم حاليًا حوالي ستة ملايين لاجئ، يشكِّلون قرابة ثلثي تعداد الشعب الفلسطيني، بما يجعلهم أكبر مجموعة لاجئين في العالم (بمعدَّل زيادة سنوية قدرها ٣%).

 وقد تعارف الباحثون على تصنيف اللاجئين في ثلاث مجموعات:

 ١- لاجئو الفترة ١٩٤٧ - ١٩٤٩ م.

 ٢- والأشخاص الذين تمَّ تشريدهم نتيجة حرب ١٩٦٧ م (النازحين).

3- والأشخاص الذين انتهتْ مدة تصاريح سفرهم الصادرة من الكيان الصهيوني إلى الخارج وأصبحوا يعرفون بفاقدي هوية الإقامة الصهيونية في الأراضي المحتلة، أي مواطني الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الذين تجاوزوا الفترة التي تسمح بها تصاريح سفرهم في الخارج ومُنعوا من العودة إلى الأراضي المحتلة.

 لقد ارتبطتْ قضية اللاجئين ارتباطًا وثيقًا بقضية فلسطين، ومرتْ تبعًا لذلك بمراحلها الواحدة غير القابلة للتجزيء، وبالتالي تأثرت سلبًا وإيجابًا بسياسات القيادة الفلسطينية التي انعطفت بالقضية منذ السبعينيات نحو تصفيتها والقبول بما يعرض عليها، سواء بالنسبة لفلسطين الجغرافية التاريخية، أو لقضية اللاجئين.

فلسطينيو الشتات 

يقول د. أحمد صدقي الدجاني -يرحمه الله- في دراسته مستقبل فلسطينيي الخارج في ظل اتفاقات التسوية: «إنّ تحديد من هم فلسطينيو الخارج اليوم يتطلب منا أن نستحضر تحديد من هم الفلسطينيون اليوم، لأنَّ فلسطينيي الخارج جزءٌ من شعب فلسطين، يحملون هويته الفلسطينية، وحين نتأمل في الهوية - أية هوية- نجد أنَّها تتجلى في رؤية (ذاتية) فرديةٍ وجماعيةٍ، وفي رؤية الآخر الحامل هذه الهوية، وهذه الرؤية الذاتية الجماعية للهوية الفلسطينية تتجلى عند الفرد الفلسطيني برؤية ذاتية لذاته وهويته، فهو عربي فلسطيني ابن عربي فلسطيني ينتمي إلى فلسطين العربية التي هي جزء من وطن عربي كبير، وللشعب العربي الفلسطيني الذي هو جزء من شعوب الأمة العربية، وللحضارة العربية الإسلامية التي شارك في إقامتها العرب مسلمين ونصارى ومِللًا أخرى، ومع العرب أقوام آخرون.

 وهكذا فإنَّ فلسطين في نظر هذا الفرد أرض آبائه وأجداده، وهي أيضًا أرض أبنائه وأحفاده، وهي الوطن المحتلّ ونصْبُ عينه تحريره. وقد يحدث أن يضطر فرد فلسطيني إلى (تناسي) هذه الرؤية أو (إنكارها) تحت ضغوطٍ معيّنة، ولكنه يشعر

 أنَّها لا تزال تمور في داخله، وأنَّ هويته الفلسطينية كامنةٌ فيه.

 كما أنَّ هناك رؤيةٌ أخرى لحامل الهوية الفلسطينية، تسهم إسهامًا فعالًا في تعزيز الهوية الفلسطينية وفي تقوية الرؤية الذاتية الجماعية والفردية لها، والحقُّ أنَّ (الآخرين) - وهم كثيرون على صعيدٍ رسميٍ جماعي في حكومات كثيرة - ينظرون إلى كل ما هو من أصلٍ فلسطينيٍّ على أنَّه فلسطيني مهما كانتْ الجنسية التي صار يحملها وذلك لأسباب مختلفة، لعلّ من أهمها ما خطَّطتْ له قوى الطغيان الدولية والصهيونية في قلبها، من وضع الفلسطينيين تحت نظر أجهزتها الخفية تحسُّبًا من قيامهم بالعمل لتحرير وطنهم، ومن مواجهتهم بإجراءاتٍ تجعلهم سلطة مشغولين بدرجةٍ كبيرةٍ بتذليل صعوبات أمورهم المعيشية اليومية من كسب رزقٍ، وعملٍ مُرخَّص، وتنقُّلٍ وإقامةٍ وتعليمٍ وصحةٍ.

 فالهوية الفلسطينية باقية وهي تشمل اليوم كل أبناء الشعب العربي الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، وكل واحد من هؤلاء (فلسطيني). ومنهم كثيرون يعيشون خارج فلسطين لا يمكنون من العودة إليها، مع أنها وطنهم ووطن آبائهم وأبنائهم. وهؤلاء هم (فلسطينيو الخارج) الذين يسميهم البعض (فلسطينيي الشتات) وتتفاعل لديهم رؤيتهم للذات ورؤية الآخر لهم، لتبرز هويتهم الفلسطينية التي تجمعهم بإخوانهم الموجودين داخل فلسطين الذين يشكلون معًا شعب فلسطين العربي أحد شعوب أمتنا العربية. 

فلسطينيو الخارج اليوم لهم قضيتهم التي هي جزء من قضية فلسطين، وجوهر هذه القضية تطلعهم للعودة إلى وطنهم فلسطين، والحفاظ على حقوقهم، في وقتٍ يحول فيه المحتل بالقوة دون عودتهم، ويسعى مع قوى هيمنة دولية إلى إنكار حقوقهم.

 والغالبية العظمى من فلسطينيي الخارج يبرزون هويتهم الفلسطينية العربية ويعتزُّون بها شأن بني البشر في تعاملهم مع هوياتهم.

 مفاهيمٌ مغلوطة

 إنَّ سلطة أوسلو ومنذ دخول رموزها إلى الوطن السليب وهي لا تألو جهدًا في «دق إسفين» الفرقة والتفريق بين أبناء الشعب الواحد، فتارةً نسمع عبارات «فلسطينيو الداخل والخارج، و ٤٨ و ٦٧ والضفة وغزة » وغيرها من التقسيمات المبتدعة، وتارةً يكون التقسيم بين المدن وقُراها، أو على أساسٍ حركيٍّ فصيلي كلٌّ حسب انتمائه، هنا لا بدَّ من التأكيد على وحدة هذا الشعب وتماسكه وإصراره على حقوقه كاملةً، وأهمُّها حق العودة الذي تجري المفاوضات السريّة بشأن إسقاطه بطرق التفافية.

 ومنذ أن بدأ مسلسل التفريط بالحقوق والتجاهل والتهميش التام لفلسطينيي الشتات، انطلقتْ مبادرات وحملات شعبيَّة في المخيمات وكذلك في الدول الغربية، حيث توجد تجمعاتٌ فلسطينية، وتشكلتْ لجان العودة وعقدتْ المؤتمرات المؤكِّدة على حق العودة، واستحالة التفريط فيه، ليصبح أبناء فلسطين في الشتات رأس الحربة ضدّ مشاريع التصفية التي تحاول سلطة أوسلو تمريرها.

 ورغم ذلك تصر أبواق مأجورة واستطلاعات مشبوهة مدفوعة الأجر على تصوير اللاجئ في الخارج بصور واهية، وهو ما ذهبت إليه استطلاعات أجراها أحد المراكز تدعي أنَّ ۱۰ % فقط يرغبون بالعودة.

 وهو ما كرّره محمود عباس في حديثه مع مجلة «دير شبيجل» الألمانية في فبراير ٢٠٠٥ م، حيث أعرب عن استعداده للتَّفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه اللاجئون، مضيفًا: هناك ٥ ملايين لاجئ نعرف أنَّهم لن يعودوا جميعًا، مشيرًا إلى أنَّ كثيرين منهم لا يريدون العودة لأنَّهم يعيشون حياةً كريمةً في الولايات المتحدة أو سعداء في الأردن، ولكن يجب تعويضهم على حد وصفه، وأوضح: إنّنا واقعيون وقد تعلمنا من تجربة قمة كامب ديفيد الفاشلة أنّه لا يمكن حل مشكلة كهذه، عمرها ٦٠ عامًا خلال ١٦ يومًا، فقد يحتاج الأمر من سبعة إلى ثمانية أشهر، وربما سنة كاملة للوصول إلى حل شامل. 

وفي الإطار نفسه يحاول البعض الترويج لفكرة أنَّ من يعيش بالخارج لا يحقُّ له أن يتحدث عن الداخل وهي محاولاتمكشوفة لتهميش دور فلسطينيي «الشتات» وإبعادهم عن مراكز اتخاذ القرار، وهو ما يحاول أركان أوسلو جاهدين تطبيقه متجاهلين التحركات الشعبية والنداءات المتكررة لتفعيل المؤسسات الرسمية في الشتات، وما إن يخرج صوتٌ من الشتات ضد الفساد والإفساد، مجاهرًا بالحق ضد مجرمي أوسلو، حتى تُكال له التهم بالعمالة والارتماء في أحضان الغرب، وتشكيل طابورٍ خامس وغيرها من السخافات الأوسلوية، متناسين أنَّ المرتمي في أحضان الاحتلال والذي يعمل ليل نهار لحمايته وضرب أبناء شعبه هو هؤلاء الذين يدَّعون الوطنية!

 إجهاض التحركات

 وكان ما سبق لم يكن كافيًا لسلطة أوسلو لتصفية القضية حتى يتم الإيعاز بشكلٍ مباشرٍ، أو غير مباشر لممثلي هذه السلطة لوأد أي تحركٍ في الخارج لإبقاء حق العودة حيًا لا تنازل عنه، وهنا أذكر مثالين عايشتهما بنفسي لحظةً بلحظة، أولهما ما جرى في لندن يوم ٧ يناير ٢٠٠٤ م بعد اجتماعٍ لوفدٍ داعم لقضية فلسطين مع البارونة سايمونس، في مبنى البرلمان البريطاني، وهو ما كان خطوة إيجابية لانتزاع اعتراف بوضع الجالية الفلسطينية في بريطانيا، وقد حُدِّد موعد آخر بعد شهرين لاستكمال الحوار ومتابعة ما اتفق عليه لدعم أهلنا في الداخل. في ذات اليوم اضطررتُ وثلاثة من زملائي للاستقالة الجماعية من رابطة الجالية الفلسطينية بسبب التدخل المباشر والشخصي لممثل سلطة أوسلو في لندن، الذي كال التهم والإهانات عشوائيًا لكل من أمامه، معتبرًا ما جرى - أي الاجتماع - تعديًا على سلطاته! 

أما المثال الآخر الذي عايشتُه أيضًا فكان بتاريخ ١٥ مايو ٢٠٠٥ م في برلين، وفي القاعة التي عقد فيها مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني الذي نظمه مركز العودة الفلسطيني، لأشاهد وأسمع تحريض من عرَّف بنفسه أنَّه «مناضل من خلال عمله بالسفارة الفلسطينية بألمانيا» على المؤتمر والقائمين عليه وأهدافه ويحاول إثارة بعض الخلافات بين من حضروا لافتعال المشكلات وهو ما كاد ينجح فيه لولا وعي القائمين على المؤتمر.

 إنَّ الفساد ليس فقط في اختلاس الأموال والتلاعب بالأرصدة والعيش الرغد على حساب الشعب وإبرام الصفقات المشبوهة كما هو الحال مع البعض في وسط أوروبا ممن وصلتني وثائق عنهمنُشرتْ في بعض المواقع، خاصّة الذين تربطهم علاقاتٌ مع فاسدي الداخل المتنفذين في سلطة أوسلو. 

نعم، هذا فسادٌ بواح لاخلاف فيه، ولكنَّني أدعوكم أيضًا للتوقف عند أوجه الفساد المستترة الأخرى التي لا يكاد يُستثنَى منها أحد، وأدعوكم للتحقيق فيها والضرب على كل من فرط وتورط، وعزل ومقاضاة كل من تثبت إدانته وليس عزله فقط لينعم بما وصل إليه، ومنها على سبيل المثال والإيجاز لا الحصر:

- أليس التقصير في أداء المهمة التي عين من أجلها موظفوكم فسادًا؟

- ألا يعد تعيين من لا خبرة له ولا كفاءة - ذات صلة بالعمل الدبلوماسي- سوى أنّه من أبناء وأقارب مسؤولين في السلطة. فسادًا؟

- ألا تتفق معي أن تعيين مستشارين في هذه الدولة أو تلك حسب ولائهم التنظيمي فقط فساد؟

 - أليس الفشل في اتخاذ أي موقف على مدار سنوات عديدة لنصرة قضيتنا فسادًا؟

 - ألا يعد الغياب عن فعاليات شعبنا وقضاياه المركزية كقضية الأسرى وحق العودة فسادًا؟

 - ألا يعتبر استغلال موارد وإمكانات مكاتبكم في الخارج لأهدافٍ وغاياتٍ شخصية كالدعاية للمطبوعات الشخصية والترويج لأفكار غير مقبولة في كثير من الأحيان فسادًا؟

- هل يمكن اعتبار التدخل ضد أي نشاطٍ فعّال لأبناء جالياتنا من قبل عمالكم ومحاولات إفشاله فسادًا؟

- ألا يمكن أن نعتبر محاولات التهديد المستمرة لإسكات كل صوتٍ يعارض سعادته أو سيادته في هذه الدولة أو تلك فسادًا؟

- أليس اتهام كل من اختلف مع عمالكم في الرأي بأنَّه طابورٌ خامس، أو عميل، أو يدعو للفتنة، أو ذو نزعة طائفية هو لب الفساد؟

 - ألا تعدُّ شخصنة القضية والخلافات الفكرية وتحويلها لصراعاتٍ فردية مقيتة

 فسادًا؟

- ألا يعدُّ فرض رسومٍ قاتلة على المعاملات تتجاوز حدود العقل والمنطق فسادًا؟

- أليس إهمال أوضاع أبناء فلسطين خاصة الطلبة ممن تقطَّعتْ بهم السبل في المهجر فسادًا؟

- ألا يعد التغاضي عن معاناة أبنائنا ممن يقبعون ظلمًا في سجون الرأي في البلاد المضيفة فسادًا؟

 - ألا يعد غياب مبدأ الرقابة والمحاسبة فسادًا؟

- أليست السنوات الطويلة التي قضاها البعض كمَلكٍ غير متوج يصول ويجول كما يشاء ويريد هي الفساد بعينه؟ 

- وأخيرًا ألا يعد القفز على تضحيات شعبنا، والاستهتار بخصوصياته وأخلاقه، وتجاهل معاناته وعذاباته من خلال الدعوات لأنشطة ما أنزل الله بها من سلطان في وقت يذبح فيه شعبنا فسادًا؟

 لقد تمَّ استحداث قسمٍ جديدٍ في وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية، تحت اسم قسم شؤون المغتربين، وعُيِّن شخص للاتصال بالجاليات والتجمعات الفلسطينية بالخارج باعتباره مسؤولًا عنها تحت هذا الإطار، وهو أمر خطير يراد منه تصوير اللاجئين خاصة في الغرب وكأنَّهم مغتربون، أي يعملون بمحض إرادتهم خارج دولتهم التي يمكن أن يعودوا إليها كزوارٍ أو سُوَّاح، وهو ما يعد قفزًا واضحًا على مفهوم حق العودة الذي يعني العودة إلى الديار والأماكن والأراضي الأصلية التي طُرِدَ منها اللاجئون.

 محاولات مصادرة قرارات اللاجئين والتنازل الكامل عن حقوقهم من قبل رموز أوسلو لم ولن تتوقف، ولهذا السبب ستستمر محاولات التهميش والتشويه والتشتيت والتزوير والقفز على الحقوق، ولن نجد غير أنفسنا لنلومها إن نحن سمحنا لهم بذلك، وارتضينا أن نقف موقف المتفرج، لتبقى الساحة لهم لنفث سمومهم علينا أن نؤكد كل يوم وكل ساعة أنَّ حق العودة حقٌ مقدسٌ  وتاريخي، ولن نسمح لمزوري التاريخ بتزوير إرادتنا، ولن نسمح لهم بالتحدث نيابة عنا، وأختم بمقولتي الشخصية الخاصة: كلما ابتعدنا عن فلسطين، تمسكًا بها..

أوضاع اللاجئين الفلسطنين في لبنان

أصدر مركز الزيتونة للدراسات - والاستشارات، في بيروت كتابًا جديدًا بعنوان «أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان» يعرض فيه أوضاعهم الديموجرافية والقانونية والتعليمية والاجتماعية، كما يعرض مشاريع التسوية السياسية المتعلقة باللاجئين، مفردًا فصلًا خاصًا لمأساة مخيَّم نهر البارد..

 وهو يعدُّ الكتاب الأحدث الصادر في هذا الشأن؛ بما يشتمل عليه من معلومات. يقع الكتاب الذي حرره د. محسن محمد صالح في ١٩٦ صفحةٍ من القطع الكبير، وقد شارك في إعداده ستّة باحثين متخصصين في الشأن الفلسطيني بلبنان، وهم: أمل عيتاني، وزياد الحسن، وعلي هويدي، ومحمود حنفي، ومعين مناع ونافذ أبو حسنة.

 ويظهر الكتاب أنَّ الفلسطينيين في لبنان يعانون من حرمانهم من عددٍ من الحقوق المدنية بحجَّة منع توطينهم، وهو ما جعل البيئة السياسية والقانونية اللبنانية بيئة طاردة للفلسطينيين، لافتًا الانتباه إلى حقيقة أنَّ الفلسطينيين لا يرغبون أصلًا في التوطين، وإنّما يرغبون بمعاملةٍ إنسانيةٍ عادلةٍ غير مرتبطة بإعطائهم الجنسية أو الحقوق السياسية الخاصة بأقرانهم اللبنانيين.

 ويرى الباحثون أنَّ الاحتجاج بأنَّ الإبقاء على معاناة الفلسطينيين وحرمانهم من حقوق الحياة الإنسانية الكريمة يعين على استمرار اهتمامهم بقضيتهم هي حجة غير مستندة إلى أية أسسٍ صحيحةٍ؛ إذ إنَّ استمرار المعاناة يدفع الفلسطينيين للهجرة إلى دول أوروبا الغربية، وأمريكا، وكندا وأستراليا، وأمريكا الجنوبية، حيث توجد أخطارٌ أكبر في توطينهم وذوبانهم وابتعادهم عن مركز الاهتمام بقضيتهم.. كما أنَّ الفلسطينيين الذين حصلوا على حقوقهم المدنية في البلاد العربية لم ينسوا قضيتهم، ولم يتوقفوا عن العمل على تحرير أرضهم، ومثال ذلك الفلسطينيون في سورية، وكذلك في الكويت التي شهدتْ نشأة حركتي فتح و حماس في الخارج.

 ويتميز الكتاب بأنَّه موثق من الناحية العلمية والموضوعية، حيث يستعين بالكثير من الجداول والإحصاءات والحقائق التي تدعم الأفكار والمعلومات الواردة فيه.

الرابط المختصر :