; اللوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان اللوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993

مشاهدات 190

نشر في العدد 1045

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 13-أبريل-1993

واشنطن- خاص لـ«المجتمع»:

    ·      وجود اليهود في مجلس الشيوخ قفز في عام 1963 من يهوديين فقط ليصبح الآن عشرة في مجلس الشيوخ وواحدًا وثلاثين نائبًا في الكونغرس وعشرات في أماكن حساسة من الإدارة الأمريكية.

     ·       العلاقات الإسرائيلية- الأمريكية تعتبر من الموضوعات التي تتم معالجتها بالثبات والاستقرار برغم التغيير الذي يطرأ على الإدارة الأمريكية المتعاقبة.

أثارت التعيينات التي قامت بها الإدارة الأمريكية الجديدة لشخصيات يهودية مشهورة، وبعض الوجوه المعروفة بانحيازها لإسرائيل في مناصب حساسة تتعلق بشؤون الشرق الأوسط، تساؤلات عدة حول مدى مصداقية الوعود التي قطعها الرئيس بيل كلنتون على نفسه خلال حملته الانتخابية، بإضعاف شوكة (لوبيات واشنطن) واتباع سياسة مستقلة ومتوازنة في الشرق الأوسط. وقبل التعرض للطعن أو التجريح في «المصداقية» والحكم بالتالي على قدرات الرئيس الجديد في اتخاذ سياسات محايدة تجاه الشرق الأوسط، علينا أن نستعرض خارطة التمثيل اليهودي في الكونغرس؛ حيث مجلسي الشيوخ والنواب، وكذلك مواقف الحزبين الديمقراطي والجمهوري من قضايا الشرق الأوسط، وخاصة الصراع العربي- الإسرائيلي، وما يتعلق منه بالتأييد السياسي والدعم العسكري والمالي لإسرائيل. وهذا سيؤمن لنا وحدة القياس والفحص القادرة على تحديد الأرضية التي تقف عليها أو تتطاول فوقها قامة توجهات الرئيس وقوة مواقفه وقراراته.

إذا عدنا للوراء قليلًا- للتأمل والحساب- فإننا نجد أن نسبة التمثيل قد تزايدت كثيرًا وبشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ففي سنة 1963- على سبيل المقارنة والمثال- كان هناك يهوديان فقط في مجلس الشيوخ وفي عام 1977 زاد هذا العدد إلى خمسة، ولكن بحلول سنة 1982، كان هناك ثمانية شيوخ وواحد وثلاثون نائبًا يهوديًّا في الكونغرس. أما الآن فإن هناك عشرة شيوخ من بينهم امرأتان إضافة إلى ثلاثة وثلاثين نائبًا يهوديًّا في مجلس النواب المكون من 435 عضوًا، وهذا العدد يمثل 7.5% من تشكيلة المجلس. وهذا يعني أن الكونغرس الحالي (رقم 103) يتمثل في مجلسيه النواب والشيوخ بثلاثة وأربعين عضوًا يهوديًّا، تحركهم- بوضوح- حوافز انتمائهم للتراث والتاريخ والمعتقدات اليهودية. وبالرغم من أن الأعضاء اليهود في الكونغرس يمثلون مساحات جغرافية وعرقية مختلفة ومتنوعة، إلا أننا لا نكاد نجد أثرًا لهذا التنوع في العمل السياسي الحزبي. فمن اليهود العشرة في مجلس الشيوخ لا يوجد هناك إلا جمهوري واحد عن ولاية بنسلفانيا وهو «أرلين سبتكتر». أما في مجلس النواب فإن هناك 26 عضوًا يهوديًّا ديمقراطيًّا من بين 33 نائبًا فيه. وكما هو معروف فإن اليهود كانوا- تاريخيًّا- هم من أكثر التجمعات العرقية المؤيدة للحزب الديمقراطي باعتباره الحزب الذي يدافع عن الأقليات؛ إذ عندما جاء اليهود نازحين من أوروبا الشرقية في العقدين الثاني والثالث من هذا القرن، كان الحزب الديمقراطي أكثر ميلًا لتعاطي قضاياهم، وكانوا يطلقون عليه حزب المهاجرين أو القادمين من الخارج. وقد دعم روزفلت ومن بعده كيندي هذه السياسة لنحو جيل كامل. أما الحزب الجمهوري المحافظ فكان- على رأي البعض- هو الحزب الذي يتحدث أعضاؤه عن الأمة المسيحية والقيم الأسرية.

وإذا عادت بنا الحسابات والأرقام إلى عام 1965 فإننا نجد أنه كان هناك أربعة عشر عضوًا ديمقراطيًّا من بين الخمسة عشر في مجلس النواب. وقد نجح في ذلك حيث شهدت الفترة ما بين 1981- 1985 تساوي عدد اليهود الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ.

وهنا يأتي السؤال: إلى أي حد يؤيد سياسي أو مرشح أو نهج سياسي ما «إسرائيل»؟ وما الذي يلتقي عليه اليهود الديمقراطيون والجمهوريون الأعضاء في الكونغرس؟

بدون شك فإن اليهود الأمريكيين ليسوا مؤيدين لإسرائيل بصورة طاغية فحسب، بل هم واسعو النشاط من أجلها. فلا تكاد تجد يهوديًّا أمريكيًّا ليس منتظمًا في مجموعات عاملة كاللجنة الإسرائيلية- الأمريكية أو مؤتمر الرؤساء، أو غيرها من المؤسسات السياسية والخيرية والثقافية والإعلامية. وقد سجل لهم التاريخ السياسي الطويل على الساحة الأمريكية صفحات من الشهادة بقدرتهم على تنظيم «الصوت اليهودي» وجباية الأموال والمساعدات للناخبين المؤيدين لـ«إسرائيل» والتأييد العام في العملية السياسية؛ حيث إن معدل المشاركة اليهودية في الانتخابات القومية يبلغ 90% تقريبًا، إذا قيس بالمعدل القومي بالنسبة إلى عدد السكان العام الذي يتراوح بين 40% و55%. لذلك ليس بمستغرب أن تأتي نتائج الاستفتاء، الذي أجرته مجلة MOMENT في شهر فبراير 1993 بين الأعضاء اليهود في الكونغرس الأمريكي- حول الدعم لإسرائيل- بالإجماع المطلق.

فهذا في نظرهم موضوع غير قابل للنقاش أو كما قال الرابي وليبيرج: «إنه لا يشك في وقوف الجميع إلى جانب دعم إسرائيل، وأنه ما كان ليعطي صوته لأحد- سواء كان يهوديًّا أو غير يهودي- له موقف مخالف لذلك».

إن الحضور اليهودي في الكونغرس قائم بشكل متميز، وله أجندة محددة واضحة تخدم المصلحة الإسرائيلية العليا، وتسعى لتمتين العلاقة الإستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة؛ بحيث تجعل من إسرائيل- دائمًا- مستلزمًا ضروريًّا للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

وعلى الجانب الآخر من المسرح السياسي الأمريكي فقد أصيبت التجمعات العربية الإسلامية بالإحباط جراء وصول شخصيات يهودية بارزة أو معروفة بانحيازها لإسرائيل كمارتن وصموئيل لويس، وميتشل مانديلبوم وريتشارد تشيفتر، وسارة ايرمان، وايلي سيغال وآخرون. دون أن يقابلها تعيينات لشخصيات عربية تحفظ التوازن السياسي في هذه الإدارة الجديدة، وبالتالي أضعف من احتمالات وجود تناول عادل لقضايا الشرق الأوسط، والذي يرى البعض- في المؤسسات والجمعيات العربية والإسلامية والأمريكية- أن هذه مؤشرات صارخة على سياسة المحاباة والتطفيف والكيل بمكيالين لصالح إسرائيل.

والأمثلة على ذلك كثيرة، أهمها ما يتعلق بتأجيل التصويت في الأمم المتحدة على قرار فرض عقوبات على إسرائيل لعدم التزامها بالقرار 799 القاضي بعودة المبعدين الفلسطينيين إلى ديارهم، ثم التصريحات التي خرجت عن أحد المسؤولين في وزارة الخارجية بأن الولايات المتحدة قد قررت إدراج حركة حماس في قائمة «الإرهاب» وذلك بتقريرها السنوي للعام 1993! وهو قرار نددت به الجاليات والمؤسسات العربية والإسلامية، واعتبرته ثمرة للحلف الآثم بين إسرائيل والولايات المتحدة، ويقع في خانة «المعايير المزدوجة» والاستحقاقات المتبادلة للتحالف الإستراتيجي القائم بينهما منذ عام 1983. كما أنه يأتي منسجمًا مع الرؤية الأمريكية وتصوراتها للحل، والعاملة على كبت وتهميش القوى الرافضة «للغُبْن» الذي تحمله المبادرات الأمريكية أو المشاريع الإسرائيلية.

إن الإدارة الأمريكية الجديدة قد أكدت القناعات المتوفرة لدى الكثير، وهي أن العلاقات الإسرائيلية- الأمريكية تعتبر من الموضوعات التي تتسم معالجتها بالثبات والاستقرار، برغم التغيير الذي يطرأ على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وأن ما حدث من مشادات وفتور في هذه العلاقة إبان فترة حكم بوش وشامير إنما كان صراعًا حول أولويات كل طرف على «الأجندة السياسية» للشرق الأوسط، وأنه بمجرد حصول تغيير وزاري في إسرائيل ومجيء رابين عادت العلاقة إلى سابق عهدها، وانقشعت غمامة الخلاف كسحابة صيف، وتمت المصادقة على ضمانات القروض.

خلاصات واستنتاجات

إن الناظر في تاريخ العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية يجد أنه وعلى مدار أربعة عقود أو أكثر فإن الجالية اليهودية وإسرائيل قد استطاعتا بناء شبكة من المصالح الإستراتيجية والاهتمامات بالغة التعقيد، والتي لها امتدادات وجذور ثقافية ودينية وسياسية مشتركة بين البلدين، جعلت حبل الترابط القائم بينهما من التواصل والقوة؛ بحيث لا تنقض عروته إلا بتداعي طرف القوة والشد على الجانب الأمريكي. وهذا لن يتأتى إلا بأحد أمرين وهما: انهيار القوة الأمريكية العظمى، أو تصاعد نفوذ القوى العربية والإسلامية على نفس المستوى الذي تتمتع به الأقليات اليهودية.

إن إسرائيل ستظل تبحث وتفتش لنفسها عن دور وظيفي خدمي تحافظ فيه على ارتهانها معلقة آمنة بعجلة القوة الأمريكية واتجاهات الحضارة الغربية. ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة. فعندما أصاب الوهن الدور الوظيفي لإسرائيل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وتبدت هامشية الحاجة الإستراتيجية لها بعد حرب الخليج الثانية، شرعت في إطلاق صرخات التحذير من خطر جديد قادم يهدد المصالح الغربية وهو «الأصولية الإسلامية» على حد زعم الصحافة اليهودية والرسميات الإسرائيلية! وظل التهويل والتحريض في هذا الاتجاه وعلى مختلف الساحات الإعلامية التي تقع في دائرة النفوذ اليهودي، حتى تم تصديقها من قبل قوى إقليمية وعالمية وارتأت إبقاء باب التنسيق معها مفتوحًا لمعالجة الظاهرة وأخطارها. وهذا بالطبع من «بركات» النفوذ الصهيوني في الدوائر الغربية، والتي لها امتيازات خاصة في الترشيد الأمني لبعض دول المنطقة العربية والإسلامية.

إن اللوبي الصهيوني النشط والأعضاء اليهود في الكونغرس الأمريكي سيظلون يعملون كمجموعة واحدة تدفع في اتجاه مصالح إسرائيل، وهو اتجاه لن تجد معه إدارة كلينتون الجديدة خلاصًا إلا بالتعامل- المنحاز- معه، والنظر إلى الصراع العربي الإسرائيلي كما لو كانت حياة إسرائيل في خطر. وأنه لذلك يبدو من المشكوك فيه أن تمارس هذه الإدارة الجديدة أي ضغوط على إسرائيل لحثها على تقديم تنازلات. وهذا يعني أن العرب والفلسطينيين خاصة مطلوب منهم تقديم المزيد من العطاءات الجديدة إذا ما أُريد لهذه الصفقة التي ترعاها وتديرها واشنطن أن تصل إلى غاية أو نهاية.

الأعضاء اليهود الممثلون في تشكيلة الكونجرس رقم (103)

مجلس الشيوخ

مجلس النواب

ديمقراطيون

جمهوريون

ديمقراطيون

جمهوريون

باربرا بوكسر / كاليفورنيا

أرلين سبكتر / بنسلفانيا

جاري أكرمن / نيويورك

بن كليمان / نيويورك

ديان فينستين / كاليفورنيا

 

أنطوني بيلينسن / كاليفورنيا

ويلتس غرايدسون / أوهايو

روس فينغولاد / ويسكونسن

 

هوارد بيرمان / كاليفورنيا

ديفيد ليفي / نيويورك

هيرب كوهل / ويسكونسن

 

بن كاردن / ميريلاند

ستيف شيف / مينسوتا

فرانك لوتنبرج / نيوجيرسي

 

سام كوكسير ميث / أريزونا

ديك زيمن / نيويورك

كارل ليفين / ميتشيجان

 

بيتر كوبر سميث / أريزونا

جوزيف ليبرمان / كونيكت

 

بيتر دويتش / فلوريدا

هوارد ميتزنبوم / أوهايو

 

إيليو أنجل / نيويورك

بول ويلستون / مينسوتا

 

بول فلزن / كاليفورنيا

 

إريك فنجرهوت / أوهايو

 

باري فرانك / ماساتشوستس

 

مارتن فروست / كانساس

 

دان هامبرج / كاليفورنيا

 

جان هارمان / كاليفورنيا

 

هيرب كلين / نيوجيرسي

 

توم لانتوس / كاليفورنيا

 

ساندر ليفين / ميتشيجان

 

نيدالوي / نيويورك

 

مارجوري ميزرفينسكي / بنسلفانيا

 

جيري نادلر / كاليفورنيا

 

بيرني ساندرز / فيرمونت

 

لين شيف / كاليفورنيا

 

تشارلز شومر / نيويورك

 

نورمان سيسكي / فيرجينيا

 

هنري واكسمان / فلوريدا

 

رون ويدن / أوريجون

 

سيندي ياتس / إلينوي

اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر :