; المؤتمر الأول للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمر الأول للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1984

مشاهدات 75

نشر في العدد 676

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 19-يونيو-1984

 شهدت الكويت أكبر لقاء إسلامي في تاريخها يوم الأحد الماضي، حضره ما يقارب من (١٥٠) شخصًا من المهتمين بالعمل الإسلامي في القارات الخمس، وتعقد مؤتمرات هذا اللقاء في فندق حياة ريجنسي، ويهدف إلى تأسيس الهيئة الإسلامية الخيرية العالمية، والتي سوف تسعى إلى دعم أوجه الدعوة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، وكان مجلس الوزراء الموقر قد وافق على استضافة الكويت لهذا المؤتمر، وكانت اللجنة التحضيرية قد عملت ما يقارب من سنة كاملة تقريبًا في الاتصالات بالمهتمين في العمل الإسلامي، واستطلاع آرائهم وفي صياغة مشروع القانون الأساسي. 

     وقد دعت وزارة الأوقاف -مشكورة- الوفود إلى حفل إفطار -مغرب يوم الأحد-، وقد رحب السيد أحمد سعد الجاسر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالوفود بكلمة طيبة جاء فيها: 

     إذا كان للصائم فرحتان فنحن نعيش بلقائكم فرحة ثالثة، ونقدر الغرض النبيل الذي تجمعتم من أجله، لقد علمنا ديننا الحنيف المعاني السامية لتضامن المسلمين وتكافلهم، وشد أزرهم أزر بعض، وما فكرة هذه الهيئة وتأسيسها إلا تنفيذًا لهذه الدعوة الطيبة، ولم يكن المسلمون في يوم من الأيام بأشد وأحوج إلى التعاون من مثل هذا اليوم، وإذا وجد الساسة في مختلف ديار الإسلام العذر والشاغل عن التكافل والتعاون لما فيه مصلحة دولهم ومواطنيهم والعمل يدًا واحدة- فإن عمل الخير لشعوب المسلمين سوف يكون أهون بكثير، ولن يصطدم بتلك العقبات التي يصطدم بها جهد الساسة والقادة في دول العالم الإسلامي، فمن منا يختلف على توفير لقمة العيش للجائع، والكسوة للعريان، والعلاج للمريض، والعلم للجاهل، لا شك أن هذه الأهداف النبيلة تستهوي جميع المسلمين رئيسهم ومرؤوسهم، غنيهم وفقيرهم في مختلف بقاع الأرض؛ تنفيذًا لتعاليم ديننا الحنيف، وإذا كانت دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتمثيله لتداعي المسلمين مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى- فإن هناك الكثير من الأعضاء في جسم الأمة الإسلامية تشكو إلى الله، وتنتظر يد العون وتنتظر تعاضد المسلمين وتضامنهم، ولا شك أنه لا يحقر في الله جهد مقل، فالنار تتقى ولو بشق تمرة، ولعل فكرة إنشاء هذه الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ستكون دعوة وحدة إسلامية -إن شاء الله-، تخترق كل العقبات والعراقيل، وتشديد المسلمين إلى بعض، وتشبع بطن الجائع، وتكسو جسد العريان. 

     وبعد حفل الإفطار افتتح الأستاذ عبد الله العقيل المؤتمر؛ حيث تليت آيات من كتاب الله، ثم ألقى رئيس اللجنة التحضيرية الأستاذ يوسف جاسم الحجي كلمة قال فيها:

     إن هذا الاجتماع هو لتكريس الجهود المبذولة وتجميعها لكي يكون مردودها أعم وأشمل، مع مباركة ما بذل ويبذل من الجهود الخيرة لتلبية حاجة المسلم في كل مكان والتي هي معلومة لدى كل منكم.

     أيها الإخوة إذا كان المسلمون يشغلون اليوم مناطق العالم المهمة، وعددهم يزيد على ألف مليون مسلم، وتحت أيديهم أهم ثروات العالم حيوية وقيمة، إلا أنهم يعيشون حالة بؤس وشقاء وتخلف، فالكثير من بلدانهم تعاني الجهل والفقر وشظف العيش، وبعضها يعيش قهرًا استعماريًا، وأخرى تعيش حال غزو حضاري أو ثقافي، وعليه فقد استغلت الهيئات المعادية للإسلام الفرصة؛ فأقامت المدارس، والملاجئ، والمستشفيات لتنفيذ مخططاتها.

     وردًا على ذلك وقيامًا بالواجبات التي افترضها الله علينا -معشر المسلمين- فقد تناديتم -جزاكم الله خيرًا- لإقامة هذه الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي تقوم على أساس من التقوى -بإذن الله- لكي تحافظ على الشخصية الإسلامية، لكي لا تضيع أو تهون نتيجة العوز والفقر والحاجة إلى ضروريات الحياة، ولكي تنعش الأمل في النفوس المسلمة التي تعاني الحرمان، وتعيد الثقة للمسلم في نفسه، متطلعًا إلى إخوانه المسلمين لمناصرته، وتحمي العمل الإسلامي في كل مكان. 

     إن الألف مليون دولار -الذي هو رأس مال الهيئة، والذي سيستثمر في المجالات الاقتصادية الإسلامية وفقًا للشريعة الإسلامية، ويصرف من أرباحها وعائداتها إلى الأعمال الخيرية- ستكون تحت إشراف مجلس إدارة من المؤسسين ولجان متخصصة لتحقيق الأهداف المبينة في النظام الأساسي وبالوسائل المتاحة.

     والهيئة تقبل الزكوات، والصدقات، والهبات والوصايا الخيرية، والتبرعات النقدية والعينية التي تتفق مع أهدافها لتنفق في وجوهها المشروعة.

     إن اجتماعنا اليوم هو نتيجة لقاءات، واجتماعات، واتصالات قامت بها اللجنة التحضيرية منذ تبلورت الفكرة وحتى الآن، وقد أعدت مسودة النظام الأساسي، وطلبت من جميع المؤسسين إجراء أي تعديل أو إضافة عليه، وقد استلمنا من كثير من الإخوان اقتراحات وتعديلات مهمة وأساسية، أخذتها اللجنة التحضيرية بعين الاعتبار، وعدلت النظام الأساسي المعروض عليكم على أساسها.

     وسوف تنشر المجتمع في العدد القادم تحقيقًا متكاملًا عن هذا المؤتمر المبارك، فإلى اللقاء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل