العنوان المجتمع الأسري- العدد (1247)
الكاتب إيمان سالم البهنساوي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1997
مشاهدات 183
نشر في العدد 1247
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 29-أبريل-1997
د. زهيرة عابدين لـ المجتمع:
المساواة بين المرأة والرجل نعرة سياسية يرددها الغرب لهدم القيم والمبادئ
•إن الإسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة في التكاليف الشرعية إلا أن الرجل قد خلق لأداء مهام معينة وكذلك المرأة
د زهيرة عابدين إحدى القيادات النسائية المصرية التي سلكت طريقًا فريدًا في الدعوة إلى الله، فقد أثرت أن تقدم الإسلام إلى المسلمين في الداخل والخارج من منظور علمي، حيث أنشأت المستشفيات والمدارس الإسلامية، ودور المسنين، والحضانات، ودور كفالة الأيتام، وكانت لهذه المؤسسات أبلغ الأثر على كثير من فقراء المسلمين.
ود زهيرة تعد أول سيدة في مصر، بل في العالم العربي والإسلامي تحصل على الدكتوراه في طب الأطفال، حتى أنها لقبت بأم الأطباء، ونظرًا لدورها الإجتماعي الرائد لقبت أيضًا بأم المصريين، وقد منحت د. زهيرة الدكتوراه الفخرية في الطب من جامعة أدنبرة بإنجلترا، وهي الطبيبة الوحيدة في الشرق العربي التي منحت درجة الزمالة الفخرية من جامعة لندن، وقد سلمها الرئيس السادات الوسام الشرفي من الدرجة الأولى، ونالت جائزة Elizabeth Norg من النادي النسائي الدولي بفرانكفورت.
ومؤخرًا رشحتها كلية طب القاهرة للجائزة التقديرية لعام ١٩٩٦م، ونظرًا لدورها الرائد في خدمة الإسلام والمسلمين عمليًا- تأتي أهمية هذا الحوار الذي ألقى الضوء على عدد من القضايا التي تتعلق بالمرأة المسلمة والتحديات التي تواجهها.
• في البداية سألناها ما تعليقكم على ما يسمى بيوم المرأة العالمي الذي عقد مؤخرًا، وطالب بمساواة المرأة بالرجل وادعى أن حقوق المرأة مهضومة؟
هذه نعرة سياسية يرددها الغرب وأتباعه بين الحين والآخر، وفكرة المساواة بين الرجل والمرأة من منظور الغرب تعني هدم القيم والمبادئ وإعطاء الحرية المطلقة للمرأة، وقديمًا نادي أحد دعاة التحرر بأن تخرج المرأة في أي وقت ومع أي شخص، ولقضاء أي مهمة، فذهب إليه أحد المسلمين وطالبه بأن تخرج معه زوجته في منتصف الليل، فأنزعج صاحب دعاوى التحرر ورفض ذلك، وهذه كانت محاولة من هذا المسلم لفضح وكشف زيف الدعاوى العلمانية التي تريد نشر الإباحية والانحلال في المجتمع. والإسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة في التكاليف الشرعية، إلا أن الرجل قد خلق لأداء مهمة معينة، وكذلك المرأة، وبالتالي فإن طبيعة الرجل تختلف عن المرأة، وبالتالي فكل منهما منوط به مسؤوليات مختلفة عن الآخر.
والإسلام هو الذي رفع مكانة المرأة، وأعلى من شأنها وحافظ عليها، وحدد لها حقوقها وواجباتها.
وقد ثبت أن المرأة المسلمة التي تعيش في ظل الإسلام مع زوجها تكون أسعد النساء، فهو إن كرهها لم يظلمها، بينما حقوق المرأة مهضومة في مجتمعات الغرب وغيرها من بلاد غير المسلمين والذي يستقرئ الإحصاءات والأبحاث الاجتماعية يخرج بنتيجة مؤداها أن المرأة المسلمة هي أكثر نساء العالم استقرارا في حياتها.
• المرأة المسلمة في البلاد ذات الأقلية المسلمة تعاني من الاضطهاد، ما دور الأخوات المسلمات تجاه هؤلاء؟
هؤلاء النساء تعرضن لأبشع أنواع الظلم والاضطهاد والضرب في سويداء القلب، ومع ذلك فقد سمعنا عن بطولات مشرفة قمن بها في سبيل الدفاع عن أوطانهن وأعراضهن ودينهن، ورغم الظلم الفادح الذي تعرضن له إلا أنهن قد حافظن على دينهن، ولعلنا سمعنا عن النموذج المشرف والدور الرائد الذي قامت به أبنة الزعيم الإسلامي الكبير الذي يعد من أحاد الدهر السياسيين المفكر علي عزت بيجوفيتش، فقد قامت على رعايته وخدمته طوال فترة الحرب وجهاده ضد الصرب.
ودورنا نحن الأخوات المسلمات أن نمد لهن جميع أشكال الدعم والمساعدة، سواء من حيث التعريف بقضيتهن أو التبرع والدعاء لهن وكفالة أطفالهن الأيتام، ومن تستطيع السفر إلى هناك لتعليم النشء جواهر الإسلام، فلا يجب أن تقصر في هذا الاتجاه.
• الساحة الإسلامية تشهد ندرة في القيادات النسائية ذات السمت الإسلامي على عكس المعسكر العلماني، في اعتقادكم ما أسباب ذلك؟
بالفعل هناك ندرة في عدد القيادات النسائية الداعيات إلى الله، وقد يرجع ذلك لأسباب كثيرة منها أن الاهتمام بتثقيف المرأة وتعليمها العلوم الشرعية مازال محدودًا، كما أن التيار المعاكس جارف، والمرأة بطبيعتها عاطفية، وبالتالي يمكن أن تتأثر بأي تيارات بسهولة.
ولذلك فالواجب أن يكون هناك اهتمام من جانب الدولة ممثلة في المؤسسات الدينية الرسمية بتعليم المرأة وتثقيفها جميع العلوم الشرعية ومن جانب حركات الإحياء الإسلامي أيضًا، فلاتزال الحركات الإسلامية تنظر إلى أن المرأة دورها مقصور على البيت فقط، رغم حاجة بنات جنسها إليها خصوصًا إذا كانت على قدر من الفهم الصحيح للإسلام، ولي صديقات كثيرات في دول كثيرة يعملن في مجال الدعوة إلى الله، وينتقلن إلى الدول التي بها أقليات إسلامية لدعوة أخواتهن، وهناك تلميذات كثيرات للحاجة الفاضلة زينب الغزالي، وقد رأينا كيف أن ياسمين الخيام والشاعرة علية الجعار قد لعبنا دورًا مهمًا في تقديم الغوث لأخواتهن إبان حرب البوسنة والهرسك أما إذا كان المعسكر العلماني يعج بقيادات نسائية كثيرة، فهذا أمر طبيعي، لأن المناخ يساعد على ذلك، فالمرأة قد تنظر إلى التكاليف الشرعية على أنها عبث، ومن ثم تميل إلى التخفيف منها الأمر الذي يجعلها تنساق في تيار الالتزام.
وضع المرأة المسلمة
• من وجهة نظر سيادتكم ما ملامح جيل المرأة المعاصر، ومدى التقارب أو التباعد بينه وبين الأجيال السابقة، وما أفرزته من رموز نسائية حملن عبء الدعوة والنهوض بها؟
وضع المرأة المسلمة في تحسن مستمر، لأن ظروفها الاجتماعية تغيرت حيث كانت منغلقة على نفسها، ثم أصبحت تخرج لتتعلم وتعلم وتمارس المهن التي لا تتعارض وآداب الإسلام، كما أنها أقبلت على التعليم بكثافة أكثر من ذي قبل، ويرجع ذلك الفضل إلى الإسلام الذي جعل التعليم فريضة على كل مسلم ومسلمة، فالمرأة أصبحت تمارس مهن التمريض والتطبيب والتدريس، بل وتقوم بدور الداعية إلى الله، فهناك كثير من النساء يعملن في مجال التدريس في جامعة الأزهر مثلا، وهذا نموذج مشرف، والمرأة الآن خرجت للعمل أكثر من ذي قبل، والإسلام موقفه واضح من هذا الأمر، فقد جعل الأولوية للبيت.
ولكن إذا اقتضت الضرورة الخروج لعمل شريف في إطار من أدبيات الإسلام فلا بأس وعليها أن تكون قدوة في تخصصها، كما أن المرأة أعتلت الآن مناصب قيادية وإن كان هناك بعض التحفظ على مناصب معينة، إلا أن مؤسسات المجتمع الدينية دورها التوجيهي في هذا الأمر لابد أن يكون فاعلًا ومؤثرًا حتى لا يتهم البعض الإسلام بأنه يقف ضد المرأة.
• من خلال استشرافكم للمستقبل.. ما ملامح جيل نساء القرن الحادي والعشرين؟ وكيف تدخل المرأة هذا العصر وهي تحافظ على إسلامها وتتحمل تبعاته؟
المجتمع من حولنا يشهد تناقضات كثيرة ولا أستطيع أن أعرب عن تفاؤلي أو تشاؤمي لكنني أنظر وأتطلع إلى المستقبل بحذر وتوجس ولاشك أن هناك جهودًا طيبة تبذل من جانب الأسرة المسلمة لتنشئة أولادهم على مبادئ الإسلام وتعاليمه، وهذه هي مهمة المرأة بالأساس، لكن الآفات كثيرة، والخطب عظيم والتحديات تلاحقنا وعلى المرأة المسلمة المنشودة أن تحصن نفسها أولًا بقرآن ربها، وهدي نبيها، وسيرة أمهات المؤمنين وأخواتها من السلف والخلف، ثم تنطلق بعد ذلك لكي تترجم ذلك في شكل مثل حي وقدوة صالحة على الأرض، بدءا بأولادها وجيرانها وانتهاء بصديقاتها وأخواتها، سواء في العمل أو النادي أو في أي مكان يمكن أن تتواجد فيه.
وهناك نماذج كثيرة تجسد لنا أن المرأة المتدينة الملتزمة لا تكل ولا تمل من تعليم أولادها الإسلام وإعانة زوجها على الاهتمام بالقضايا الكبرى بعيدًا عن النظريات التي لا تسمن ولا تغني من جوع من الواجب أن تدخل المرأة المسلمة القرن الحادي والعشرين وهي على قدر كبير من الوعي بخطورة التحديات وعظم التبعات الملقاة على عاتقها.
الولاية العامة
• أثير جدل واسع حول قضية تولي المرأة للمناصب القيادية خصوصا الولاية العامة، في ضوء ذلك ما رؤيتكم لهذه القضية؟
لابد أن تؤكد أن المرأة في الإسلام لا تستطيع أن تحتل مهام الولاية العامة، نظرًا لأن المرأة بحكم ظروفها وطبيعتها وحياتها حساسة، لأنها تمر بفترات حمل وولادة وتربية أفراد كما أن من وظيفتها شؤون يقول: «لو نام عمر ليلًا لهلك، ولو نام نهاراً لهلكت الرعية» لكن الإسلام لم يحرم أن تتولى المرأة بعض المناصب التي تقوى على أداء دورها فيها بشكل لا يضر بالبعد التنموي في المجتمع، ومن الظلم البشع مساواة المرأة بالرجل في هذا المجال، ورسالة المرأة بيت زوجها، إلى جانب كونها تصاب بظروف شهرية تجعلها غير قادرة على تحمل هذه المسؤولية العظيمة التي تقتضي حركة ويقظة وتفرغ ومتابعة، فسيدنا عمر بن الخطاب –ثاني الخلفاء الراشدين– كان في بيتها أعظم وأجل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل