; المجتمع الأسري (العدد 1548) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1548)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2003

مشاهدات 61

نشر في العدد 1548

نشر في الصفحة 60

السبت 26-أبريل-2003

الإنسان والإعاقة والمرض

د. عبد المطلب بن أحمد السح

استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى الحمادي - الرياض

يعد جسد الإنسان كلًّا متكاملًا إن تألم منه عضو تداعى له سائر البدن بالسهر، بل الأمر أكبر من حيث إن الرابطة بين بني البشر من علاقات أسرية وعلاقات قربى ووشائج اجتماعية وغيرها تجعل ضرر الفرد ينعكس على الكثيرين من حوله، وبالمفهوم الأشمل على مجتمعه وأمته.

وهناك نسبة تقدر بـ( ٥ – ١٠%) من الناس يعانون من مرض مزمن أو إعاقة خلال طفولتهم، وتظهر التأثيرات النفسية والسلوكية والاجتماعية؛ لذلك على الطفل وأسرته، ورغم أن الحالات المرضية تختلف وتأثيراتها على الطفل وذويه تتعدد، وعمر الطفل حين إصابته ليس واحدًا عن الجميع، والوظيفة المتأثرة تتباين من حالة إلى أخرى، فإن ما يحدث هو أن الطفل وأهله يمرون بمراحل وتفاعلات حتى يحصل التأقلم الضروري مع المرض.

 مصاب بمرض وراثي

 صعبة تلك الكلمة، إن الحنجرة لتغص عندما تريد أن تبلغ أهل طفل أن فلذة كبدهم لديه مرض وراثي أو إعاقة، إن وجود ذلك قد يستدعي اتخاذ إجراءات متممة للتأكد من سلامة باقي أعضاء الجسم، تشخيص المرض الوراثي لا يعني أن الأمور قد أصبحت صعبة جدًّا، إنها قضية حساسة حقًّا، ولكن العلم والطب قدما الكثير، وللتخفيف من المعاناة، والحمد لله.

 الصدمة أولًا: عند تشخيص المرض المزمن أو الإعاقة يحصل عند الأهل ما يشبه الصدمة، مع حالة من عدم التصديق، وهنا تكون الساحة مفتوحة للغضب؛ كي يعبر عن نفسه بأشكال تحاول تكذيب حصول ذلك المكروه، قد يحتاج الأمر لأشهر حتى تشعر الأسرة بوجود المرض عند أحد أفرادها، وحتى يصبح بمقدورها التركيز على الشدات والضغوط الحادثة، وبالتالي محاولة استعادة الحياة الطبيعية لأقصى قدر ممكن، سواء بالنسبة للطفل أو ذويه، إن ما ذكرناه يشابه تلك المراحل التي يمر بها الإنسان حين يفقد عزيزًا.

إنها نماذج ثلاثة

يمكن تصنيف التفاعلات السلوكية التي يعبر عنها الإنسان بعد حالة الصدمة التي ذكرناها ضمن ثلاثة أطر:

 ففي النموذج الأول يبقى القلق، وتعكر الجو والمزاج مسيطرًا في العائلة، وبالتالي يحدث ما ندعوه بحالة (الحماية الزائدة) التي تتميز بالحزن والخوف المستمرين مع تعكر المزاج، وقلة المشاركة مع الأصدقاء بالفاعليات المختلفة وضعف المشاركة المدرسية، والاهتمام الزائد بالأعراض الجسدية، وما ينتاب البدن من شكاوى، وربما تحدث محاولة تحقيق كسب ثانوي من حالة المرض.

أما النموذج الثاني فهو عبارة عن الاستجابة الفاعلة التي تحصل عند الغالبية - والحمد لله –؛ حيث تحدث موافقة واقعية على الحدود والقيود التي تفرضها طبيعة الإعاقة وحالة المرض، ومن خلال ذلك يتم الانطلاق نحو تطبيق الفاعليات اليومية مع الأنداد، وفي المدرسة، وفي ساعات اللعب، والمشاركة الاجتماعية، والمرح، والرياضة، وما شابه ذلك.

وثالث النماذج يسمى بالنمط الإنكاري؛ حيث يكون هناك نقص بالموافقة على ما حصل، وبالتالي تكون مطاوعة، وقبول المريض للنصائح والتوجهات الطبية بأدنى حدودها، وتشبه القضية حالة رفض العلاج، وكذلك لا يتابع الوالدان التعليمات سواء الطبية أو التأهيلية أو غيرها، وقد يصل الأمر بالطفل وذويه إلى حد ركوب زورق الأخطار؛ حيث يقومون بسلوكيات وتصرفات لا تتناسب مع الحالة التي أضحى عليها الطفل، فتأتي النتائج عكسية وضارة، فهل يعقل أن نقول لطفل فقد الكثير من سمعه: إنه سليم لا ينقصه شيء أو نعامله على هذا الأساس؟!، وإذا لم يستجب للنداء عاقبناه على ذلك، أليس من الخطأ أن يقود من ألم به الصرع سيارة أو أن يسبح بمفرده؟.

تلك نماذج واقعية من سلوكيات البشر، ولكن يبقى السلوك قابلًا للتعديل والتطوير، والمجتمع السليم يحاول أن يكون التعديل نحو الأفضل لما فيه مصلحة الفرد والمجتمع ككل، ولنا في ديننا الحنيف وتربيتنا القائمة على المحبة والتكافل الاجتماعي وأخلاقيات مجتمعنا الفاضلة ما هو كفيل بإذن الله – تعالى - بتجاوز كل الصعاب والوصول لبر الأمان بابتسامة تشع بنور الإيمان على شفاهنا وشفاه فلذات أكبادنا، والله ولي التوفيق.

الانتحار في شمال العالم

ستوكهولم: يحيى أبو زكريا

تعيش دول شمال أوروبا (السويد والنرويج وأيسلندا والدانمارك وفنلندا) في شبح الانتحار المنتشر بين صغار السن والشباب على وجه التحديد، وتدرس مختلف المؤسسات الاجتماعية والنفسية الظاهرة المتفشية وسط الشباب في محاولة لوضع حد لها، كان الاعتقاد السائد أن موجة الانتحار في شمال العالم تكثر في فصل الشتاء؛ حيث الغياب شبه الكامل للشمس والظلمة الحالكة والبرودة غير المحتملة، غير أن دراسات عدة صدرت في السويد والدانمارك أبطلت هذه الفكرة.

وحسب الدراسات عينها فإن المنتحرين لا يعانون إطلاقًا من مشكلات مادية؛ إذ إن الحكومات تقدم دعمًا كبيرًا للطالب الشاب وصغار السن. والأغرب من كل ذلك فإن جريدة أفتونبلادت Aftonbladet السويدية نشرت موضوعًا يتحدث عن تفكير مئات التلاميذ في المدارس في الانتحار، وهي المعضلة نفسها السائدة في بقية دول الشمال، وأن الذين ليس لهم الجرأة على الانتحار بدأوا يميلون إلى تعاطي المخدرات بمختلف أصنافها، وتؤكد دراسات سويدية جديدة أن المخدرات بدأت تروج بشكل كبير، حتى إن بعض المدن السويدية التي لا يتجاوز عدد سكانها المائة ألف نسمة تصل نسبة الأطفال فيها الذين يتعاطون المخدرات دون سن الرابعة عشرة إلى ١٧ % الدراسات التي حللت نفسية شخصيات المنتحرين، وقدمت ما كتبه المنتحرون من رسائل يبررون فيها إقدامهم على وضع حد لحياتهم، كشفت أن أسباب الانتحار موزعة بين التيه والضياع، الرتابة والملل الفراغ، خيانة الحبيب والعيش بلا رفيق، وبعبارة أخرى كما يقولها باحث نفساني من فنلندا: الفراغ الروحي هو الدافع الأساسي للانتحار، ويستدل على ذلك بقوله: إن معظم المنتحرين لا علاقة لهم بالدين ولا يترددون على الكنيسة، ولا يؤمنون بخالق لهذا الكون.

 وتبين الدراسات مجتمعة أن الأجيال المهاجرة بدأ يسود بينها الانتحار أيضًا لكن المنتحرين الذين هم من خلفيات مهاجرة تختلف مبررات انتحارهم عن مبررات انتحار مواطني شمال العالم؛ إذ يلجأ بعض المهاجرين إلى الانتحار في مراكز اللجوء بعد أن ترفض طلبات لجوئهم السياسي أو الإنساني أو اللجوء لاعتبارات أخرى، ويطلب منهم الاستعداد للرحيل، ويتظاهر البعض بالانتحار جلبًا للشفقة والرحمة.

 ولأجل إعطاء معنى لحياة الناس، وإعادة تفعيل دور الدين في المجتمع، تطالب الأحزاب المسيحية بإعادة تدريس الديانة المسيحية بشكل رسمي، وإلزامي في المدارس، وهذه الدعوة يتبناها الحزب الديمقراطي المسيحي في السويد وجل الأحزاب المسيحية في دول الشمال.

 المفارقة في الدراسات التي بحثت موضوع الانتحار، أشارت إلى لجوء أشخاص يتمتعون بمستويات ثقافية عالية بما فيهم كتاب ومبدعون إلى الانتحار، ومنهم الكاتب السويدي الشهير وليام موبيري، الذي وضع حدًّا لحياته بعد أن أصبح عاجزا عن الإبداع والكتابة، كما قال في وصيته.

 ارفعوا مؤشر السعادة

عبد الله رمضان

كم تمنى ذلك الشاب الوديع المهذب المتدين اليوم الذي ينعم فيه بالهدوء والسكينة والود والرحمة، يغمض عينيه ويستغرق في الأحلام الجميلة، منتظرًا هذه اللحظة، لحظة العمر الجميلة، وتمر الأيام والأيام وهو يثابر في عمله ويضاعف من مجهوده، ويقتطع من راتبه حتى يبني ذلك العش السعيد.

 كانت الفتاة المؤمنة التقية لا تكف الأحلام عن مطاردتها، فيهتز قلبها فرحًا، مرت الأيام كأنها دهور طويلة، وقدر الله لهما الخير وتم الزفاف وعاشا سويًّا أيامًا جميلة استمرت شهورًا، طوال هذه الشهور كانت الحياة تبتسم أكثر وتتفتح عن باقات من السعادة لا توصف، عاشا خلالها حياة هنيئة تتغمدهما نفحات ربانية إيمانية ترتفع بروحيهما إلى السماء، كانت أوقاتًا طيبة كلها سعادة وطاعة لله.

 مرت الشهور ورزقهما الله بأول مولود، لم تكن الدنيا تسعهما فرحة بذلك المولود الجميل، فشكرا الله على نعمته، وتمر الشهور، وتزداد حاجات الولد ومطالبه، ويزداد اهتمام الزوجة بولدها، لم يكن الزوج يغضب من ذلك، فالولد إنما هو ابنهما سويًّا في لم يكن يزعجه إهمال زوجته له بعض الوقت، لكن وكما يقال فإن للصبر حدودًا، بدا على الزوجة الإعياء، وأهملت كثيرا في نفسها وزينتها لزوجها حتى الصلوات بدأت تؤخرها عن موعدها.

 بدأ الاضطراب يتسرب إلى ذلك العش الجميل، تراجع مؤشر السعادة بعد أن وصل إلى أن نهايته العظمى، كان الزوج يراقب تراجع المؤشر وهو يخشى أن يصل إلى الصفر، كان يرتعب من هذه اللحظة، ولكن لماذا يظل ينتظر هذه اللحظة حتى تأتي وتعكر حياتهما؟، ما الحل إذن؟.

 الصورة السابقة نراها تتكرر كثيرًا في حياتنا ومجتمعاتنا، تتحول الأحلام الجميلة والسعادة بعد وقت ما من الزواج إلى مشكلات قد تعصف ببناء الأسرة المسلمة، ونقول للزوجين: ربما لا يسير أمر من الأمور في كل الحياة على وتيرة واحدة، لكن لكل أمر حدود لا يتعداها، فإذا وجدت المشكلات، فهذا أمر طبيعي، لكن يجب ألا تتطور حتى تصبح كائنًا هائجًا يهدد الحياة الأسرية، وعلى هذا فمن الأمور التي تساعدنا على تفهم مواقفنا وحل مشكلاتنا:

  1- المصارحة والمكاشفة:

 من أساسيات الحياة الزوجية السليمة السعيدة أن يصارح كل من الزوجين الآخر بما في نفسه من أمور لا يقبلها من الآخر، على أن يختار الوقت المناسب أثناء الضحك أو السمر أو لحظة صفاء.

2- ليتنازل كل منكما عن كبريائه قربة إلى الله.

 فإذا ما أتى الزوج بشيء يجرح كبرياء زوجته، فلتتذكر أنه زوجها وحبيبها الذي طالما حلمت أن ترتبط به على شرع الله، وأنه أب لأولادها، وهو وحده الأقدر على رعايتهم أحسن رعاية بفضل الله – تعالى - تنبهه إلى خطئه بأسلوب مهذب يجعله محرجًا من نفسه، وليتذكر الزوج عندما تجرح زوجته كبرياءه أن يعاملها بالتي هي أحسن، ويبين لها خطأها دون مغالاة في تضخيمه، وتغليظ العقاب عليه.

3- كل منكما أمانة عند الآخر:

 نعم، فالزوجة أمانة عند زوجها، ومن خطبة الوداع قول الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم -: «واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان، لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا بعدي أبدا، أمرا بينا: کتاب الله وسنة نبيه».

 والزوج أمانة عند زوجته، فهي مطالبة بحفظ نفسها؛ لأنها تخصه، وحفظ ماله وولده وبيته، وفي الحديث الشريف: عن نافع عن ابن عمر عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (رواه مسلم)، فليحفظ كل من الزوجين أمانته، التي جعلها الله في رقبته.

4- توضيح المهام يمنع الآلام:

فإذا عرف كل من الزوجين وظيفته حق المعرفة وعرف جزئياتها منعت تلك المعرفة الكثير من المشكلات التي قد تحدث؛ حيث ستكون الأدوار واضحة، ويقوم كل منهما بدوره دون ضجيج، وعلى الزوجة بالذات ألا تثقل زوجها بالأسئلة الكثيرة والتدخلات المرهقة في شؤونه، وأحيانًا يكون دافع حب معرفة تحركات الزوج محركًا لسؤال الزوجة، وفي أحيان أخرى يكون هاجس أن زوجها ربما يكون يسعى للزواج من أخرى، أو هو بالفعل متزوج من أخرى، وهذا الأمر ربما يفسر الانزعاج الشديد لدى الزوجة من تأخر زوجها عن المنزل، فعلى الزوجة أن ترحم زوجها من إلحاحها المستمر عليه لمعرفة كل صغيرة وكبيرة يفعلها، وإذا وجدت الثقة المتبادلة انتفت الهواجس.

 5- مشاركة لا استعباد:

 العديد من الأزواج يعتقد أن زوجته ملك خاص يحق له أن يفعل فيها ما يحلو له وينسى التوجيهات القرآنية والنبوية الخاصة بالإحسان إليها، وروح الشريعة السمحة التي تؤكد على معاني إكرام المرأة، ولن نكرر ما يقال كثيرًا عن حفظ الإسلام لحقوق المرأة، حتى يصل الأمر إلى استقلالها بذمة مالية خاصة بها. وقدوتنا في كل حياتنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، هو النور الذي تستضيء به، فلينظر كل زوج مسلم يتقي الله في سيرة الرسول الكريم، وليجعل له وردًا منها يقرؤه هو وزوجته وأولاده حتى تنبني بيوتنا على الحب، ويعلو مؤشر السعادة حتى يصل إلى ذروته بإذن الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

117

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

ماذا تعرف عن ضغط الدم؟

نشر في العدد 1171

77

الثلاثاء 17-أكتوبر-1995

المجتمع الأسري (1171)

نشر في العدد 1217

88

الثلاثاء 17-سبتمبر-1996

صحة الأسرة (العدد 1217)