; المجتمع الأسري (1367) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1367)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

مشاهدات 119

نشر في العدد 1367

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

ترغيب طفلك في التدين.. كيف؟

القاهرة: ناهد إمام

  • محمد حسين الخبير التربوي: تذكير الطفل بالله عند كل حدث مع إعطائه القدوة يعظم لديه أمر الدين 
  • كان الصغار يحضرون مجلس النبوة ليختلطوا بالكبار ويأخذوا عنهم قواعد السلوك

يتساءل كثير من الأمهات: كيف أجعل طفلي متدينًا، وأرسخ في نفسه مفاهيم الإسلام، وأعده لتنفيذها، وفي مقدمتها الجهاد في سبيل الله، وذلك حتى ينشأ ولدًا صالحًا ينفع أمته ونفسه؟

محمد حسين الداعية الإسلامي والخبير التربوي، يؤكد لنا في هذا اللقاء أن تذكير الطفل دومًا بالله عز وجل عند كل حدث، وإعطاء القدوة الحسنة له في شأنه كله، يعظم لديه أمر الدين، كما لا بد من تنشئته على أن الجهاد فرض، وشرف، وجنة، حتى تتربى نفسه على هذه المعاني الجليلة، كما ينمو جسده بالغذاء، مشددًا على ضرورة اختلاط الصغار بالكبار  - في هذا الصدد - ليأخذوا عنهم قواعد السلوك ومبادئ الأخلاق.

  • في البداية أود أن أسأل: كيف يمكن أن يصبح الطفل متدينًا؟!
  • الطفل الذي ينشأ في بيت من بيوت المسلمين، تتفتح أذناه وعيناه من صغره على أبوين وأهل يعظمون أمر دينهم فيحافظون على الصلوات في أوقاتها، ويستعدون لها بالوضوء.

وفي البيت يعظم كتاب الله ويسمع ويقرأ وفي كل الأعمال التي تؤدى في البيت تحترم فيها آداب به الإسلام وتعاليمه عند تناول الطعام والانتهاء منه، وعند دخول البيت أو الخروج منه أو الاستيقاظ من النوم أو عند النوم أو العطاس أو التثاؤب أو المرض... إلخ، يراعى في ذلك كله التلفظ بالأدعية المأثورة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم. 

وعندما يضيق أمر بالبيت أو تعرض مشكلة ويلجأ الجميع إلى الله تعالى ويتضرع أهل البيت إليه سبحانه، وكلما جاءت أشهر العبادات كرمضان وأشهر الحج اهتم لها - وبها - أهل البيت، وكلما أخطأ أحد استغفر الله تعالى، وكلما دخل ضيف أكرم في البيت.. وكلما ذكرت النار استعيذ منها.. وكلما ذكرت الجنة اشتاق أهل البيت إليها وطلبوها إلى ربهم، وكلما ذكر الموت والآخرة عظم أهل البيت من قربه والعمل للنجاة بعده.

 وهكذا بالليل والنهار والأسابيع والأشهر والسنين يسمع الطفل ويرى ويتعلم ويحاكي حتى يعظم عنده أمر الدين، ويصبح قلبه وقد أشرب حب الله، والجنة، وحب الخير والمؤمنين والعمل الصالح. 

والأسلوب العملي في ذلك هو القدوة، وتذكير الطفل بالله عند كل حدث وبأن الله يرى ويسمع، 

فإذا كذب مثلًا نقول له: الله يعلم الذي يكذب ولا يحبه، وإن الله يحب الصادقين، ويعطيهم في الدنيا الصحة والمال والسرور وفي الآخرة يدخلهم الجنة. 

فالخوف من الله عاصم عظيم يمنع وقوع الذنوب، والخطأ سواء في السر والعلن أو الليل والنهار أو الخلوة والجلوة. 

ويحبب إلى الطفلة الحجاب والتشبه بوالدتها.. وهي لا تأثم من كشف شعرها وبعض بدنها قبل سن التكليف، ولكن ترغيب الأمر لديها يمهد لأن تتعود الحجاب ويصبح سهلًا عليها ارتداؤه عند البلوغ. 

وقد تشتري الأم  - مع ملابس الصغيرة - غطاء رأس من الألوان الجميلة التي تحبها صغيرتها وتصبح مألوفة لديها.

والصغير لا يصبح متديناً فحسب بذلك - والكلام للشيخ محمد حسين - بل إنه يدافع عن وطنه ودينه ويعد للجهاد في سبيل الله.. فعلى الوالدين أن ينشآه منذ صغره على أن الله فرض جهاد أعداء الله، وأن هذا الجهاد شرف وعزة وبطولة وشهادة وجنة عرضها السماوات والأرض، فإن بناء الرجولة وحب البطولة أمر تقوم به الأم مع ابنها فترضعه هذه المعاني حتى تكبر نفسه عليها كما تطعمه الغذاء ليكبر جسمه. 

وهذا الزبير بن العوام - رضي الله عنه - يأمر ابنه الصغير الذي يبلغ السابعة بأن يذهب ليبايع رسول الله.. وهذه زينب بنت حميد - رضي عنها - تذهب بابنها عبد الله بن هشام - رضي الله عنه - وتقول له: يا رسول الله، بايعه، فهذه المبايعات لا تعني دفع الصغار لقتال الأعداء، ولكنها تحميل للطفل لمسؤولية الجهاد في سبيل الله.. متى أطاق في مستقبل عمره.

اعتدال العطاء التربوي

  • من المعتاد عند الكثيرين من الأمهات والمعلمين إغفال شأن الطفل بدعوى أنه ما زال صغيرًا؟
  • الاهتمام بالصغير والانتباه إلى ما يؤثر في نفسيته ومعاملته معاملة كريمة فيها التقدير والاحترام لذاته أمر مهم في التربية الإسلامية، فقد لا يستطيع الطفل التعبير عن إدراكه وشعوره، لكن ذلك لا ينفي وجود الإدراك والشعور لديه.

عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا والحسن والحسين نيام في لحاف، فاستسقى الحسن، فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى إناء فصب في القدح، فجاء به، فوثب الحسين فتحاه النبي صلى الله عليه وسلم بیده فقالت فاطمة كأنه أحبهما إليك يا رسول الله؟ قال: إنه استسقى قبله».

 فهذه خدمة من كبير عظيم لطفل صغير ومراعاة لخاطر الذي طلب الشراب قبل الآخر.. كذلك فإن من كمال الشكر تقديم النعمة للأحوج والأضعف، لكن بعض الأمهات يحرمن الصغار من بعض الفاكهة أو الحلوى، مؤثرات للأزواج ظنًا منهن أن ذلك كرامة للزوج والكبير، بينما الحقيقة أن حرمان الطفل في حال تطلعه للشيء يعد نوعًا من القسوة والأثرة لا تنبغي في معاملته.

  • لكن بعض الآباء يتشاغلون عن تنشئة الصغار بكسب الرزق والسعي أو كثرة الأسفار أو الانهماك في العلم والدراسة.. فبماذا تنصحهم؟ 
  • التعاون والتفاهم بين الوالدين في تربية الطفل أساس أصيل لنجاح تربيته ولبقاء الأسرة متألقة متشاركة قوية لا تؤثر فيها العوارض والطوارئ التي تمر بالبيوت.

فكما أن الطفل يحتاج لعطف وحنان الأمي ورعايتها وقربها منه، فإنه يتأثر بوالده وسلوكه معه واهتمامه به.

فالطفل ينظر للوالد على أنه يعرف كل شيء، ويقدر على كل شيء، ومسؤول عن كل شيء. 

أما صورة الأم المرتسمة في فؤاد الطفل دائمًا فهي صورة الحنان والعطف والمسامحة، أما صورة الأب عند الطفل - على الرغم من الحب المتبادل - فهي صورة الصلابة والحزم ورفق القسوة أو قسوة الرفق والمؤاخذة والتعذير، فإذا ما استثمر حنان الأم وحزم الأب اعتدل العطاء التربوي عند الطفل. 

وكم هو رائع وجميل من الطفل أن ينتظر أباه عند عودته للبيت حتى يشاركه في لهوه، وطعامه، أو يسمع منه حكاية طريفة فيها معنى لطيف ينطبع في فؤاده طوال عمره.. إن رحابة النفس الصغيرة عند الطفل تتسع من خلال أبيه، وما يسمعه منه، وحتى لا تتقولب نفسه على ضيق جدران البيت الذي يقضي فيه معظم هذه الفترة التي تنطبع فيها النفس بأهم ما يصاحبه في عمره عن الحياة.

 فالواجب على الأب الوالد ألا يغفل عن هذا الأمر مهما كثرت شواغله، روى الإمام مسلم في صحيحه: «أعتم رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله، فوجد الصبية قد ناموا، فأتاه أهله بطعامه فحلف لا يأكل من أجل صبيته، ثم بدا له فأكل فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال رسول الله من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتها وليكفر عن يمينه».

فهذا أحد الصحابة الذين يجالسون النبي صلى الله عليه وسلم حتى عتمة الليل، ويقومون على شؤون الأمة في أشد أوقاتها خطورة، لكن لا يمنعه ذلك كله من تعاهد أطفاله عند عودته للبيت فيأكل معهم ويجالسهم كما يجالس أمثاله هو خارج البيت، وفي الليلة التي تأخر فيها عنهم حتى ناموا ففاته - وفاتهم - تلك الجلسة المعتادة حزن - رضي الله عنه - فحلف ألا يأكل كأنه يعاقب نفسه على إهماله ذلك الواجب اليومي.

 لقد كانوا يجالسون النبي صلى الله عليه وسلم فيتعلمون منه ويأخذون عنه، فما أحوجنا إلى الأخذ عنهم حتى تشرق بيوتنا بالخير كما أشرقت بيوتهم، وحتى ينشأ أولادنا كما نشأ أولادهم.. وحتى يعود بيننا مثل الحسن والحسين خلقًا وسلوكًا لا مجرد اسم وحكاية.

  • البعض يفضل أن ينفصل الأطفال في سن ما قبل المدرسة عن الكبار في المساجد والمجالس والاحتفال، فما التصرف الصحيح بشأن ذلك؟
  •  المنهج الإسلامي الرباني لا يمنع الأطفال والصغار من مخالطة الكبار، ومجالستهم في كل مجالسهم ومساجدهم، وتجمعاتهم، وأسفارهم، وأفعالهم، وأنديتهم، وذلك حتى يأخذوا عنهم عملًا بالمواقف فيتشربوا السلوك ويحفظوا القواعد والمبادئ، ويشاركوا في الأعمال، ويتدربوا على المسؤوليات.

أما حرمان الأطفال والصغار من هذه المخالطة والمشاركة حرمان من القدوة والتجربة من جانب، وعزل للصغار عن الاتصال بالكبار من جانب آخر، وهو منهج سلبي في التربية، فعن عبد الله بن أبي حبيبة «... وقيل له: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا بقباء، فجئت وأنا غلام حدث حتى جلست عن يمينه، وجلس أبو بكر عن يساره، قال ثم دعا بشراب فشرب وناولني عن يمينه».

وعن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: «أتيت رسول صلى الله عليه وسلم مع أبي وعلي قميص أصفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنة، سنة، قال الراوي: وهي بالحبشية حسنة، حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزجرني أبي فقال رسول الله له: دعها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي»، وكان خالد بن سعيد قد هاجر إلى الحبشة هو وأهله.

 فهذه صبية صغيرة تحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأمر لا يخص الصبيان فقط ثم هي لا تهاب في المجلس من اللعب.. بل تذهب فتلعب بخاتم النبوة المبارك الشريف وهو بضعة من اللحم بارزة تميل إلى الحمرة وعليها شعرات في أعلى الظهر قريب من الرقبة المباركة.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا إذا أتي بباكورة الثمرة أعطاها أصغر من يحضره، كما تخبرنا السنة الشريفة وتاريخ المسلمين بالأمثلة الكثيرة على حضور الصغار - بنين وبنات - كل المجالس والأماكن مخالطين الكبار، وليس هناك من مجلس أعلى في المقام من مجلس النبوة الشريف في المسجد.

  • كثيرًا ما ينزعج الكبار من زيادة لهو الصغار ولعبهم.. فهل هذا الانزعاج منطقي؟ 
  • إن تاريخ المسلمين الأوائل - القدوة - يحكي لنا كيف أن الكبار لم يكونوا يتضجرون من لعب الصغار، بل كانوا يمازحونهم ويقرونهم على اللعب، وخاصة من عظماء المربين في التاريخ والذين كانوا لا يعرفون إلا الجد، ولا يأتون ولا يقرون إلا المعالي من الأمور، وهذا منهم دليل على أن اللعب للأطفال من الجد والضروري لهم. 

كان ابن لأم سليم يقال له: أبو عمير كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه إذا دخل على أم سليم فدخل يومًا فوجده حزينًا، فقال: ما لأبي عمير حزينًا؟ قالوا: يا رسول الله، مات نغيره الذي كان يلعب به، فجعل يقول: أبا عمير، ما فعل النغير؟ 

وحتى الضيف ينبغي أن يتسم سلوكه مع الصغار بالملاطفة والمداعبة، فلا يحرج أهل البيت من تضجره من الأولاد ونشاطهم، ولا يظهر تأففه مما يحدثه الصغير في لعبه.. فالطفل الصغير يعيش مرحلة الانطلاق في الحركة واللعب واللهو وهو لا يشبع من شيء من ذلك، وواجبنا توفير الظروف والوسائل والمناسبات لإشباع متطلبات هذه المرحلة من اللعب واللهو مع المراقبة غير المقيدة للصغير والتوجيه التربوي في الوقت المناسب.

«الزهور» إصدار نسائي جديد بمصر

«لأنها تعتبر النساء كل النساء - زهرات مختلفة الأنواع والألوان، فإن هدفها الأساس أن تساعدهن على ألا يكن مجرد زهرات للزينة بلا عطر ولا أثر».

 هكذا تُعرِّف نفسها مجلة «الزهور» التي تعتبر أحدث إصدار في مجال الصحافة النسائية المتخصصة ذات التوجه الإسلامي بمصر، وذلك في محاولة جادة لسد بعض الثغرات الموجودة في الصحف النسائية التي تصدر بمصر والعالم العربي.

 ومن الطريف أنه ليس بين هيئة تحرير المجلة الجديدة رجل واحد، أما السبب في ذلك، فيرجعه القائمون عليها إلى أنه «ليس تعاليًا على إخواننا من الرجال ولا محاولة لإثبات الذات بشكل متعسف وغير موضوعي، لكننا رأينا أن المرأة أقدر على فهم احتياجات ومشكلات بنات جنسها، وأجدر بعرضها ورصدها»، الأمر الذي يستحق التحية والثناء. 

وتختار «الزهور» في كل عدد من أعدادها قضية من القضايا التي يزدحم بها المجتمع بحيث تفتح ملفًا ليس بهدف الإحاطة بجوانب القضية فحسب، وإنما للتذكير بها، والإلحاح عليها، وتأكيد أهميتها، ومن هنا جاء الملف الأول لها بعنوان «مراهقات حائرات.. وأمهات غافلات». 

وتهتم «الزهور» بالفئات والشرائح الاجتماعية التي لا تحظى باهتمام إعلامي کافٍ، مثل المسنين والمعاقين، لذلك تخصص بابين ثابتين هما: نبع البركة، والإنسان إرادة، لتسليط الضوء على هاتين الفئتين، ورصد مشكلاتهما ووضعهما في دائرة الاهتمام.

 ويحاول الإصدار الجديد ربط المستحدثات العلمية بالواقع والحياة الأسرية، والدعوة إلى توظيفها لجعل الحياة أكثر تنظيمًا ودقة، لهذا كان باب «في بيتنا كمبيوتر»، الذي يوضح للقارئات والقراء كيف يكون للكمبيوتر في كل بيت دور حيوي مهم؟

و«المجتمع» إذ تهنئ بصدور «الزهور» في ثوبها المتألق، تدعو للقائمات عليها بالنجاح والتوفيق في مهمتهن الجليلة والكبيرة. 


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 843

201

الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

إحياء فقه الدعوة

نشر في العدد 1375

68

الثلاثاء 09-نوفمبر-1999

المجتمع الأسري (العدد 1375)

نشر في العدد 1652

218

السبت 21-مايو-2005

صحة الأسرة (1652)