العنوان المجتمع الأسري عدد 1243
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1997
مشاهدات 67
نشر في العدد 1243
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 25-مارس-1997
الدكتورة آن صوفيا «أسماء» رئيسة الاتحاد الإسلامي النسائي في إسكندنافيا لـ المجتمع:
خلافات المسلمين تؤدي إلى تشويه صورة الإسلام في الغرب
● أطالب المرأة المسلمة بالفهم الصحيح والاندماج في مواقع التأثير في المجتمع.
●أتمنى أن تشارك المرأة المسلمة في صنع رجال الأمة الغيورين على دينهم والذين يناصرون العدل ويرفضون الظلم
حاورها في القاهرة: بدر محمد بدر
زارت القاهرة منذ أسبوعين السيدة «آن صوفيا»، وهي سويدية من أصل ترويجي تشغل منصب أستاذ في قسم تاريخ الأديان- في جامعة «LUND» جنوب السويد، وهي أكبر جامعة في منطقة إسكندنافيا، وذلك للمشاركة ضمن وقد سويدي في مؤتمر عن صراع الحضارات وحوار الثقافات أقيم في القاهرة من ۱۰ إلى ۱۲ مارس الجاري تحت إشراف منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية.
والسيدة آن صوفيا أسلمت منذ خمسة عشر عامًا، وأصبح اسمها أسماء، وكانت من أوائل المسلمات في الترويج، وبعد إسلامها بثلاث سنوات تزوجت من شاب فلسطيني ملتزم، وأنجبت ثلاثة من الأبناء حمزة (۱۱) سنة، وياسر (۱۰) سنوات وسندس سنوات (7)، وهي عضو في اللجنة السويدية لمناهضة العنصرية وهي أيضًا رئيسة الاتحاد الإسلامي النسائي في منطقة إسكندنافيا التي تضم خمس دول وهي السويد، والترويج، والدانمارك وأيسلندا، وفنلندا.....، المجتمع التقت بها علىهامش المؤتمر وأجرت معها هذا الحوار:
● متى وكيف أسلمت؟
● عندما كنت أدرس في قسم تاريخ الأديان في بلدي النرويج طالعت كتبًا باللغة الإنجليزية عن الأساتذة: سيد قطب، وأبو الأعلى المودودي، وحسن البنا، وأعجبتني هذه الكتب جدًّا، خصوصًا في رؤيتها السياسية لأنني كنت- آنذاك- أهتم بالسياسة ولكن من منطلق يساري، فبدأت أقرأ أكثر وأكثر، وناقشت عددًا من المسلمين، وذهبت إلى إمام أحد المساجد عندنا، وكان من باكستان وناقشته، ثم اعتنقت الإسلام وكان هذا عام ۱۹۸۲م، وبعد ذلك بثلاث سنوات تزوجت من شاب فلسطيني ملتزم يعمل في حقل الدعوة الإسلامية، وقدمت رسالة الدكتوراه إلى الجامعة تحت عنوان «التربية والسياسة عند الحركات الإسلامية في الأردن وفي ماليزيا»، وقارنت بينهما، وبالطبع كان هناك بعض الاختلافات نظرًا لطبيعة الظروف الثقافية والبيئية المحيطة، لكن ذلك أتاح لي اقترابًا أكثر من الإسلام ومن المجتمعات الإسلامية، وأنا الآن أستاذة في أكبر جامعة في السويد وفي منطقة إسكندنافيا في تخصص تاريخ الأديان، وحاليًا أعد كتابًا عن التصور الإسلامي بين التقليد والمعاصرة ووالدي ووالدتي - مع الأسف - لم يدخلا الإسلام ولكن لا توجد مشاكل بيننا .
أهداف الاتحاد
● متى تأسس الاتحاد الإسلامي النسائي في إسكندنافيا وما هي أهدافه؟
● في العام الماضي دعيت للمشاركة في المؤتمر الذي ينظمه الاتحاد العالمي للمرأة المسلمة في السودان، وتم اختياري نائبة لرئيس المؤتمر وهي السيدة الدكتورة سعاد الفاتح، وسألت نفسي لماذا لا يكون هناك اتحاد لكل الجمعيات النسائية الإسلامية في إسكندنافيا، خصوصًا وأننا نملك جمعيات عديدة في أكثر من مدينة وبالفعل دعوت لعقد اجتماع لتأسيس هذا الاتحاد، وتم اختياري رئيسة له، ووضعنا له ثلاثة أهداف أساسية تختلف عن أهداف الجمعيات الصغيرة التي تسعى لمساعدة الجالية المسلمة، سواء من حيث تعليم القرآن أو المساعدات المادية أو غيرها، أما أهداف الاتحاد فهي:
1 - الحوار مع السياسيين في إسكندنافيا، حتى يحدث تفاهم بيننا وبينهم، فيعرفون كيف نفكر، ونحن نعرف كيف يفكرون، وبالتالي نندمج في المجتمع وتؤثر فيه ولا ننعزل عنه.
2- إنشاء لجنة إعلامية لتوضيح صورة الإسلام سواء بالرد على ما يقال عن الإسلام في الصحف والمجلات أو في أجهزة الإعلام عمومًا، أو بالاتصال الشخصي لتصحيح الصورة.
3- العودة والاحتكام إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لأننا مع الأسف نعاني من خلافات كثيرة بين المسلمين سواء كانت سياسية أو دينية، فكل دولة عربية أو إسلامية لها جالية وتأثير وثقافة وسياسة تختلف عن الأخرى، وهذا يسبب متاعب كثيرة، ومن هنا كان اهتمامنا بتعليم الناس عندنا الفهم الصحيح والفقه الصحيح للإسلام وعلى سبيل المثال تعتبر قضية الطلاق بين المسلمين، إحدى القضايا المنتشرة، لأن أساس الزواج في تلك الحالة قائم على المصلحة وليس على أساس الالتزام بالدين وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
● كم عدد الجمعيات أو المنظمات التي يتشكل منها الاتحاد النسائي الإسلامي؟
● هذا الاتحاد ليس للجمعيات ولكن للأفراد، فنحن نريد أفرادًا نشطاء متحمسين للعمل وبذل المجهود، وهذا هو أساس الاختيار الصحيح، الذين لديهم علم وحماسة للعمل، والاتحاد عضويته مفتوحة أمام الجميع.
الجهل أكبر مشكلة
● ما أهم مشكلات المسلمين في إسكندنافيا؟
● المشكلة الكبرى عندنا هي الجهل.. ففي بريطانيا مثلًا نجد أن أغلب المسلمين هناك جاءوا للدراسة والبحث العلمي، وبالتالي فمستواهم العلمي الإسلامي جيد، وينعكس ذلك على أسلوبهم وتصرفاتهم وصورتهم أمام الآخرين، أما من يأتي إلى السويد ودول إسكندنافيا، فإن هدفه- في الأغلب- الحصول على المال والعمل أو المتعة والترفيه، وهذا بالتالي- ينعكس في السلوكيات والتصرفات، أيضًا هناك ضغوط نفسية قائمة من المجتمع السويدي ضد المسلمين، فالمرأة المسلمة المحجبة من الصعب أن تجد عملًا، وحتى أستطيع أن أحتفظ بمكاني فالمطلوب مني أن أجتهد أكثر من أربعة رجال، وعندما تحدث حادثة في بلاد المسلمين أو ينشر رأي أو فتوى شاذة نجد أفراد المجتمع الغربي يتساءلون: لماذا أنتم هكذا؟ مثل تصرفات حركة الطالبان في أفغانستان وغيرها.
● كم يبلغ تعداد المسلمين عندكم؟ وما صورتهم العامة؟
● تبلغ الجالية المسلمة في السويد حوالي ٣٠٠ ألف نسمة، بنسبة 2.5% من مجموع السكان، وفي الدانمارك حوالي ٧٠ ألفًا بنسبة 1%
وفي النرويج حوالي ۷۰ ألفًا بنسبة ١%، وفي فنلندا حوالي ٣٠ ألفًا وفي أيسلندا أقل من ذلك، أي أن الرقم الإجمالي يتراوح بين ٥٠٠ ألفو٦٠٠ ألف تقريبًا، وللأسف فإن أكبر جالية هي من الإيرانيين المطاردين من الحكومة الإيرانية، والهاربين من «الخوميني» وهؤلاء- مع الأسف الشديد- يكرهون الإسلام، ويتحدثون للصحف بشكل دائم ومتكرر عن الإسلام ويشوهون صورته ويطعنون فيه، وهناك أيضًا أتراك ثم عرب، ثم صوماليون والباكستانيون أكثر في النرويج.
● هل يمكن القول بأن هناك إقبالًا على اعتناق الإسلام في الغرب حاليًّا؟
● الحمد لله، فبالرغم من كل شيء إلا أنالإقبال على اعتناق الإسلام أكثر وأفضل فنحن مثلًا في جمعيتنا في مدينة مالمو، وهي ثالث مدينة سويدية من حيث الحجم، نستقبل مسلمة أو مسلمًا جديدًا كل شهر على الأقل، وهذا بالطبع يحدث مع الجمعيات الأخرى المنتشرة في السويد، والذين أسلموا في السويد خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة ربما يصل تعدادهم إلى حوالي خمسة آلاف سويدي، وفي النرويج ما بين ألف والفين من سكان البلاد أنفسهم.
صورة الإسلام في الغرب
● كيف يرى الغرب صورة الإسلام بشكل عام؟
● الغرب كشعوب يرون الإسلام- مع الأسف الشديد- بصورة سيئة جدا، والسبب الأساسي في ذلك وسائل الإعلام الغربية، ورجال السياسة والدولة، والشعوب الغربية تنظر إلى الإسلام من خلال تصرفات المسلمين التي يتم تشويهها وتضخيم شاذها، وللأسف أيضًا فإن بعض المسلمين في بلاد الغرب يقدمون صورة سيئة للإسلام، ففي الأشهر الأخيرة مثلًا حدثت أكثر من حادثة قتل بسبب التقاليد، إحدى الفتيات في عمر ١٥ أو ١٦ سنة قتلها أخوها وابن عمها لأنها- كما قالوا- خالفت التقاليد العربية، مع أن أسرتها غير متدينة، وأخوها له صديقة ويشرب الخمر، وهذا حدث منذ حوالي ستة أشهر، ورغم ذلك يواصل الإعلام في السويد الحديث عن هذه الجريمة، وتكون النتيجة أن عامة الناس يقولون: إن الإسلام يأمركم بقتل أبنائكم، ونحن- كاتحاد نسائي إسلامي- نحاول التصدي لتغيير تلك الصورة، وفي إحدى المرات قمنا بمسيرة خلف إحدى الجنائز ونحمل لافتات مكتوب عليها: الإسلام ضد العنف واتصلنا بوسائل الإعلام وكان لهذا السلوك الإيجابي أثرًا طيبًا.
● ما أهم مشكلات الغرب حاليًّا؟
● المشكلة الأساسية التي يعاني منها المجتمع الغربي حاليًّا هي مشكلة العنف، وأساسها التربية الحرة غير المنضبطة، والرجل يخرج للعمل والمرأة كذلك، ويضيع الأبناء، وبالتالي يتولد العنف.. أيضا ظاهرة التفسخ الاجتماعي وهي موجودة في بعض المستويات، وتؤديإلى الاضطراب والمشكلات وعدم الاستقرار النفسي للأفراد.
● ما نصيحتك للمرأة المسلمة؟
● أتمنى أن أرى كل فتاة أو سيدة مسلمة وقد التزمت بأحكام الإسلام في جوهرها ومظهرها، في خلقها وسلوكها، ولابد من الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام، والفهم أساسه العلم بأحكام الشرع الحنيف، أيضًا لابد من الاندماج في المجتمع وفي أماكن التأثير بالذات، وأنا أرفض العزلة والانكماش والتقوقع، والمرأة المسلمة لها رسالتها ودورها المهم، خصوصًا بعد تربية الأولاد، ويصبحون قادرين على خدمة أنفسهم بأنفسهم، لابد من وجود المرأة في أماكن التأثير، وأقول إنه كانت لي صديقة حصلت على درجة الدكتوراه من الغرب وعندما عادت إلى بلدها العربي كانت تريد أن تعمل بالتدريس في الجامعة، ولكن قال لها البعض في ذلك الوقت- منذ حوالي خمسة عشر عامًا- غير مقبول أن تخاطبي الرجال، ووافقت فماذا كانت النتيجة؟
الآن النساء العلمانيات المتبرجات من اللائي يؤثرن في الأجيال القادمة.. أنا مثلًا أعمل بالتدريس ولي تأثير كبير على الطلاب، وأقل شيء أعمله عندما أتكلم عن الإسلام، أنا أتكلم بصورة صحيحة وليست مشوهة، وأنا أظن أن ذلك مهم، أتمنى من المرأة المسلمة أن تشارك في صنع رجال الأمة الغيورين على دينهم وأوطانهم وحضارتهم، الذين يناصرون العدل ويرفضون الظلم، ويحاربون التخلف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل