العنوان المجتمع الأسري عدد 1279
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1997
مشاهدات 64
نشر في العدد 1279
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 09-ديسمبر-1997
التربية الخاطئة تكرس المشكلة وتكرس اعوجاج السلوك
كيف يعبر الأبناء سن المراهقة بأمان؟
● أحاديث النبي- صلى الله عليه وسلم- توجه الشباب إلى كل ما يصلحه خلقيًّا ويضبطه غريزيًّا
● على الوالدين أن يشرحا لأبنائهما التغيرات الفسيولوجية لهذه الفترة التي يمر بها أي إنسان
● تعليم الطفل الاستئذان وغض البصر والنوم على الشق الأيمن في مكان مستقل . أساليب تربوية لعلاج المشكلة
تحقيق: هناء محمد
مرحلة المراهقة من المراحل الخطيرة وغير المأمونة في حياة الشباب والفتاة، إذ يمر فيها المراهق بتغيرات فسيولوجية قد تؤثر سلبًا على تصرفاته وسلوكياته إذا لم يوجه التوجيه السليم، ولاشك أن وسائل الإعلام تلعب دورًا كبيرًا في تعميق المشكلة عبر نشرها لكثير من البرامج التي تستثير غرائز المراهقين، كما أن أسلوب التربية غير المحكوم بالقيم والأخلاق يجعل البيئة الشبابية خصبة لتقبل ذلك، ومن ثم الانحراف وارتكاب الجرائم.
والحل يكمن من وجهة نظر علماء النفس والإعلام والدين في اتباع أساليب خاصة ومفيدة وحكيمة في التعامل مع المراهقين، حتى يتم تجنب الآثار السلبية التي تسفر عنها مرحلة المراهقة وسط البيئة المجتمعية غير الصالحة.
في البداية يرى د. محمد سمير فرج- أستاذ علم النفس- أن مرحلة المراهقة من المراحل العمرية الحرجة والعاصفة في حياة الشاب والفتاة على السواء، لأن هذه المرحلة تصاحبها تغيرات أساسية في تكوين المراهق، تؤثر على سلوكياته وتصرفاته، وإذا لم تكن لديه معلومات كافية عن طبيعة المرحلة التي يمر بها، فإن الأمر يشكل خطورة لأن المراهق قد يسير وراء مزاجه، كما أنه قد لا يستطيع ضبط الطبيعة الغرائزية التي جدت في حياته، ومن هنا يجب تقديم معلومات علمية وسليمة له حتى يستطيع التعامل مع الوضع الجديد في حياته، ويجب على الأسرة في هذه المرحلة أن تتأكد من حسن سيره وسلوكه وأن تتعرف على أصدقائه، خشية أن يغرر به قرناء السوء.
ويقول دفرج: إن الآباء والأمهات بحكم قيمنا قد يخجلون أو يتحفظون في توضيح معالم التغيرات التي تطرأ على أبنائهم في هذه المرحلة ، ومن ثم إذا ترك الأمر دون تبصير فقد ينحرف المراهق، وينصح الوالدين بضرورة شرح أبعاد المرحلة ببساطة، وفي إطار علمي تجنبًا للحرج أو في إطار توصيف لحياة الإنسان منذ أن خلقه الله سبحانه وتعالى، وحتى يلقاه، مع توضيح خصوصيات كل مرحلة، والتغيرات الفسيولوجية التي تطرأ عليها . وعن دور الإعلام في إثارة المراهقين، يقول د محمد منصور هيبة . المدرس بكلية الإعلام جامعة القاهرة- إن الإعلام يلعب دورًا خطيرًا في هذه الجزئية، إذ إنه يبالغ كثيرًا في أداء هذا الدور حتى إن المتابع له يكاد يدرك أن هذا هدفه الوحيد ونستطيع أن نتبين ذلك حين نتابع ما تنشره الصحافة العربية من الجرائم التي تتصل اتصالًا مباشرًا بمسألة الغرائز، حيث تتوالى اعترافات المراهقين الذين يتم ضبطهم لتؤكد أنهم حاولوا أن يقلدوا ما شاهدوه في وسائل الإعلام المختلفة.
ويضيف: هيبة أن المناخ في المجتمعات العربية المعاصرة أسهم بشكل كبير في خلق ما نسميه «نجوم الشباك»، وهؤلاء يقومون بدور أساسي في إثارة الغرائز.
ويقول د منصور هيبة: إن القضية الخطيرة في هذا المجال أنهم يحاولون أن يقدموا هذه النماذج بدعوى معالجة بعض القضايا الاجتماعية المعاصرة في المجتمع، ولكن الحقيقة أنهم حين يتصدون لمعالجة هذه القضايا يعتمدون على كل المثيرات، وتكون النتيجة أن المراهقين والمراهقات- بحكم السن وبحكم التركيبة النفسية والاجتماعية، وفي ظل غياب واضح لدور الأسرة والمؤسسات التربوية- لا يبقى في وجدانهم ولا يستقر بداخلهم غير العوامل التي تحقق الإثارة، بل ربما لا نبالغ إذا قلنا إن الإعلام أسهم بشكل كبير في خلق أنماط سلوكية تجعل من يمارسها يحقق الإثارة في تعاملاته.
وعما إذا كانت وسائل الإعلام تستطيع أن تلعب دورًا إيجابيًّا في هذا الموضوع، يقول دهيبة إذا كنا نلقي بالتبعة على وسائل الإعلام، فإننا يمكن أن نقول أيضًا: إن وسائل الإعلام التي تخلق هذا النموذج قادرة على أن تؤدي الدور الإيجابي في حماية المراهقين من الوقوع في أسر الغرائز الجنسية، ولكن كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، أقصد أن كثيرًا من الذين سلطت عليهم الأضواء سقطوا في مستنقع الجريمة، ولابد أن يعاد النظر في القضايا ذات الأولوية التي يتعرض الإعلام لمعالجتها، وفي نوعية المضامين التي تقدم والشخصيات التي تستضيفها وسائل الإعلام للحديث إلى المراهقين حول مشاكلهم وقضاياهم أيضًا.
لقد أولى الكتُّاب والباحثون الأساليب التربوية أهمية خاصة فيما يتعلق بحماية المراهقين يقول ، د عبد الله ناصح علوان في كتابه: «تربية الأولاد في الإسلام» إذا كان الولد صغيرًا لا يفهم أحوال النساء فلا بأس من الدخول عليهم، أما إن كان مراهقًا أو قريبًا منه، وهي السن التي بعد التاسعة، فلا يمكّن من الدخول على النساء.
كما أن الآباء والأمهات مأمورون شرعًا بأن يفرقوا بين أبنائهم في المضجع إذا بلغوا سن العاشرة، روى البخاري أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أردف الفضل بن العباس رضي الله عنهما يوم النحر خلفه- وكان الفصل قد ناهز البلوغ- فطفق الفضل ينظر إلى أمرأة وضيئة من خثعم كانت تسأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن أمور دينها، فأخذ النبي بذقن الفضل، فحوّل وجهه عن النظر إليها».
ويظهر لنا أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يهتم في توجيه الولد المراهق أو البالغ الشاب في كل ما يصلحه خلقيًّا، ويضبطه غريزيًّا، مخافة أن يقع في الفتنة أو يتردى في الفساد والانحلال.
ويذكر د عبدالله علوان أن تجنيب الولد الإثارات الجنسية يتحقق بجانبين:
الأول: الرقابة الداخلية بمنع ما يهيج الولد غريزيًّا مثل دخوله على أهله ،- وهو في سن التمييز- في أوقات الراحة والنوم، وتعليم الولد أدب الاستندان، ومنه نومه مع إخوته البنين أو البنات في مضجع واحد وهو في سن العاشرة، وما بعدها، كذلك تعليم الولد آداب النظر وغض البصر الثاني: الرقابة الخارجية: وهي لا تقل أهمية عن الرقابة الداخلية، لأن وسائل إفساد الولد أكثر من أن تحصى، وأخطر هذه الوسائل هي التليفزيون والسينما، كما أن للصحبة أثرها الأكبر في الإفساد والإغواء لذلك وجب على الوالدين اختيار أصدقاء أولادهم.
الأسس العامة للتهذيب
وفي السياق نفسه يرى د محمد نور سوید- المفكر الإسلامي- أن هناك أسسًا تهذيبية للولد، لكي يتجنب المثيرات ومنها:
استئذان الطفل عند الدخول، وهو أدب يغفله الكثيرون في حياتهم المنزلية مستهينين بآثاره النفسية والعصبية والخلقية، ظانين أن الخدم لا تمتد أعينهم إلى عورات السادة، وأن الصغار قبل البلوغ لا ينتبهون لهذه المناظر، بينما يقرر النفسيون اليوم- بعد تقدم العلوم النفسية- أن بعض المشاهد التي تقع عليها أنظار الأطفال في صغرهم تؤثر في حياتهم كلها .
- تعويد الطفل غض البصر وحفظ العورة .
- التفريق في المضاجع بين الأطفال.
- نوم الطفل على الشق الأيمن وابتعاده عن النوم على بطنه، فاتباع هذه السنة النبوية تبعد الطفل عن الإثارة أثناء النوم، وإذا ا وجد الوالدان الطفل في هذه الحالة نائمًا غيرا من حالته، وحينا إليه النوم على الشق الأيمن، والابتعاد عن النوم على الصدر، فالأطباء جميعًا ينصحون بالابتعاد عن النوم على البطن.
ويشير د نور سويد إلى أنه في هذه السن لابد من وضع الوقايات النفسية والمناعات الإيمانية في نفس الطفل ليقوى بها على التحكم في غريزته وضبط نفسة والحفاظ عليها من ارتكاب الفاحشة والعياذ بالله، ولقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يقدمون لأطفالهم سورة النور كوقاية لهم، ويهتمون بتحفيظهم إياها في سن المراهقة قبيل البلوغ، وخاصة البنات .
لمسات في التربية من جدى الشيخ على الطنطاوي (۲۷)
تنمية الشخصية
لقد تعلمنا- منذ الصغر- أن نتقبل العمل ونُقبل عليه معتبرينه جزءًا من حياتنا اليومية، وأن نُكلف بكثير من واجبات البيت أسوة بالكبار ومساعدة لهم، كانت أمهاتنا يكلفننا- دائمًا ، بالعمل، فتدرينا وتعلمنا أن نقوم بالأعمال بطريقة صحيحة، وذلك كان خيرًا لنا في مستقبل حياتنا. ولكن جدي كان من نوع مختلف كان- أولًا- يكلفنا بالعمل: الذي ينمي شخصياتنا ويقويها ويصقلها حين يكلفنا بأشياء أكبر من مستوى أعمارنا وفوق ما هو متوقع من قدراتنا، وكان- ثانيًّا- يضفي على تكليفه جوًا من المرح يستحيل معه العمل الصعب سهلًا والعسير يسيرًا وتصبح المهمة المتعبة وظيفة ممتعة.
كنت صغيرة جدًّا عندما ناداني جدي وطلب مني أن أصنع له قهوة وعندما قلت له إني لا أعرف، هون الأمر على وقال: إنها مهمة سهلة جدًّا تتألف من عدة خطوات ثم أمسك يدي وبدأ يعدد على أصابعي: «أولًا: أحضري دلة القهوة ، ثانيًا: ضعي فيها ملعقة بن ، ثالثًا: ملعقة سكر، رابعٍا: قدر فنجان من الماء، خامسًا: ضعيها فوق النار، سادسا: دعيها تغلي، وتغلي وتغلي وراح يكرر هذه الكلمة عدة مرات ثم قال: «حتى تغلي ستًا وسبعين فورة» ، وذهبت أصنع ما طلب مني وكنت أبدأ- فعلًا- بعد الفورات لولا أن نبهتني أمي إلى أنه يمازحني وأن القهوة لو غلت كثيرا لاختل طعمها، ذلك مثال واحد من أعمال البيت ومثله كثير، حتى لكان أحيانًا . يكلفنا بالطبخ غير عابئ باحتجاجات الكبيرات من أمهاتنا ورفضهن، إذ يكلفهن إصلاح ما نفسده بعملنا من الجهد أضعاف ما يحتجن لبذله إذا طبخن بأنفسهن.
وكان يدفع أحفاده الصغار للإمامة في الصلاة، وهم حديثو عهد بالبلوغ، فيقدم حفيده ليكون إمامًا ويصلي . هو خلفه على قلة مؤونة الفتى من الحفظ والتجويد، فيخطيء الفتى ويتلعثم رهبًا وخجلًا "وذلك طبيعي لمن لم يصل إمامًا من قبل قط" فلا يلومه ولا يقلل من شأنه، بل هو يشجعه فيقدمه إلى الصلاة- من بعد- مرة بعد مرة حتى يشب وقد اعتاد الإمامة وأتقنها .
ومن أعماله التي كان ينمي بها شخصية أحفاده أن كان يعهد إلى بعضهم بشراء بعض ما يلزم البيت وهم صغار، فكان يدفع إلى عدد منهم "ولما يتم الواحد منهم الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة" مبلغًا من المال ويوصيهم بالذهاب إلى السوق لشراء أشياء ظريفة تفرح الصغار، كان يترك لهم الخيار بالانتقاء فلا يحدد لهم ما يشترون، ثم يشكرهم على تنفيذ المهمة ويشجعهم ولو أخطؤوا في أمر أو اشتروا شيئًا بأغلى مما يشتريه أصحاب الخبرة من الكبار، كان المبلغ الذي يدفعه إلى أحفاده أولئك أكبر بكثير مما اعتاد أمثالهم حمله أو التصرف به، فكانوا يشعرون- إذ يذهبون إلى السوق فيشترون وهم أصحاب المسؤولية وأصحاب القرار- أنهم قد كبروا في يوم واحد سنوات عديدات، ثم كان يتم هذا الصنيع بالتشجيع ولو لام على اجتهاد خاطئ أو قرار غير صائب لضاع النفع في هذه التجربة، فما كان ليلوم وهو الخبير بالتربية الذي يعلم أن من تمام التفويض أن تقبل صواب المفوض وخطأه ياليت الآباء والأمهات يدركون أهمية تنمية شخصيات الصغار وأهمية التجاوز عما يقعون فيه من خطأ أو تقصير يتناسب وأعمارهم وحظهم من التجربة في الحياة، إذن لوفروا على أنفسهم وأولادهم قدرًا عظيمًا من المعاناة والضيق ولاختصروا الطريق إلى تكوين أولاد راشدين ناجحين .
عايدة فضيل العظم
أسرة صينية تدخل الإسلام
أعلنت مجموعة كبيرة من أقرباء مواطن صيني وافته المنية يوم 3 أكتوبر الماضي في الكويت إشهار إسلامهم في مدينة شيدتو وسط جمهورية الصين الشعبية، وكان المواطن الصيني «باي سيجا» قد دخل في الإسلام قبل وفاته بوقت قصير، وحمل اسم «قتيبة»، وتابع دعاة صينيون من لجنة التعريف بالإسلام، إجراءات دفنه وفق الشريعة الإسلامية وفي مقابر المسلمين، كما قاموا بالاتصال بذويه في مقاطعة «ينانضوه».
وقال داعية اللجنة الشيخ سعيد حسن الذي كان يتابع أمر قتيبة: إن قتيبة يوم موته قد أكد له أهمية أن يدخل أهله في الإسلام، وأنه مستعجل للعودة إلى الصين لدعوتهم لهذا الدين وأضاف الشيخ سعيد أنه وجد نفسه مدفوعًا لكتابة هذه الكلمات المؤثرة في رسالة وإرسالها إلى أسرة قتيبة مع نشرات تعريفية بالإسلام، وفور تسلمهم الرسالة قاموا بالاتصال باللجنة في الكويت مبدين رغبتهم في الدخول في الإسلام، وتم الترتيب مع داعية اللجنة الذي كان موجودًا في المنطقة، حيث توجه إلى أسرة قتيبة، وأشرف على إشهار إسلامهم وتعليمهم التعاليم الدينية، وهكذا تحقق لـ «قتيبة»، حلمه بعد وفاته بمدة يسيرة.
كانت المجتمع قد نشرت قصة إسلام قتيبة في العدد (1276)