العنوان المجتمع الأسري (العدد 1208)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1996
مشاهدات 67
نشر في العدد 1208
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 16-يوليو-1996
لمسات في التربية من جَدِّي "الشيخ علي الطنطاوي"، (2)
الآداب الإسلامية الاجتماعية
كانت لجلساتنا العائلية العلمية الهادفة فوائد أخرى فقد كان جدي يرسخ فيها الآداب الإسلامية التي تعلمناها من أمهاتنا، ويؤكد عليها، من احترام لكل من هو أكبر منا سنًا وتوقيره فكنا نجلس أمام الكبار بطريقة مهذبة، لا نرفع أصواتنا على أصواتهم ولا نشترك في حديث لا يخصنا، فإذا أردنا المساهمة في الحديث انتظرنا الفرصة المناسبة، فلا نقاطع من يتكلم حتى ينهي كلامه.. وكان جدي لا يسمح إلا لشخص واحد أن يتكلم وعلى الباقين أن ينصتوا تمامًا حتى ينتهي من كلامه وإلا تعرضوا لتنبيه... وكأننا في مدرسة نظامية.
فتعلمنا النظام، واستفدنا من هذه الطريقة بشكل كبير لأنها أتاحت لنا الفرصة لسماع الموضوع المطروح من أوله إلى آخره ويتسلسل ومع المناقشات والأسئلة التي تعقب الموضوع يثبت تمامًا في ذاكرتنا.
كما كان جدي يتعمد أحيانًا النصيحة لنا بطريقة مبطنة اثناء الحديث متظاهرًا بأنه يسلينا، أو يوجه كلامه إلى إحدى أمهاتنا فتتفاعل معه حتى تساعد في إيصال النصيحة كاملة لنا، ليوجهنا من خلالها، فيقوم خطأ، أو يدلنا على مكرمة لنقوم بها.
وعندما تمتلئ غرفته بالأهل والأقارب يطلب منا أن تتفسح في المجالس فندعو الكبار إلى الجلوس في أماكننا، ونجلس في المواضع الأدنى.
وعندما نجتمع نحن الأحفاد الصغار في غرفته وحدنا كان يطبق علينا القوانين نفسها فيكرم أكبرنا بالمقعد المريح، ثم الذي يليه... على قلة فروق السن بيننا، ويطلب من الأكبر افتتاح الحديث، ثم الأصغر، فالأصغر... متيحًا لكل واحد منا فرصة للمشاركة ولكن بنظام، وبمراعاة للأعمار، ثم يطمئننا: فعلًا نحن اليوم صغار لذلك سوف تظلم ونضطر أحيانًا للقيام على راحة الكبار وخدمتهم، وإيثارهم بالأفضل، ولكن سيأتي يوم نصبح فيه نحن الكبار، وسنجد بالتالي من يحترمنا ويخدمنا ويؤثرنا.
لقد نجح جدي في توجيهنا: لأنه جعل هذه الآداب قانونًا عامًا يسري على الجميع كبارًا وصغارًا فأشعرنا بالعدل، وساعدنا على الالتزام بها برضى واطمئنان.
عابدة فضيل العظم
دور المرأة في الصحوة الإسلامية المعاصرة (۲من ۲)
مكانة المرأة المسلمة في المجتمع
بقلم: د. إلهام الطالب
ميادين عمل المرأة في الحياة المعاصرة قد تختلف عما كانت عليه في صدر الإسلام... إن عمل المرأة متشعب الجوانب فهناك عملها مع نفسها، وهذا يتمثل في بلورة شخصيتها بما يتفق مع الإسلام من ناحية العقيدة والفكر، ومن ناحية الخلق والسلوك، فتطارد الأوهام والخرافات وعلى المرأة المسلمة أن توثق صلتها بالله ربها، وأن تنقي فكرها من آثار الغزو الفكري وتعرف كيف ترد على الشبهات والأباطيل التي الصقت بالإسلام.
عليها أن تفهم لماذا تأخذ نصف ما يأخذ الرجل من الميراث، ولماذا تكون شهادتها نصف شهادة الرجل لا بد من فهم هذا كله حتى يكون إسلامها نقيًا عليها ألا تظل أسيرة للمرأة الغربية إذ إن المرأة الغربية لا تتقيد بحلال أو حرام مطلوب من المرأة المسلمة ألا تقلد لمجرد التقليد والرسول صلى الله عليه وسلم ينهانا عن التقليد الأعمى فيقول: "لا يكن أحدكم إمَّعة"..
المسلمة مستقلة الشخصية، فبمجرد رؤية المسلم أو المسلمة يكون الانطباع عن الإسلام، وقد قلنا إنها صحوة حجاب ولباب، ومن القائل بأن الحجاب ليس من اللباب؟ ومن يقول إن الحجاب يقع في مرتبة القشر وليس في مرتبة اللب؟ إن الحجاب أمر فرضه الله في كتابه؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ (سورة النور آية 31)، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكاسيات العاريات المائلات الميملات وجعلهن من أهل النار، ولا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها إن الحجاب ليس هو الصحوة الإسلامية كلها ولكنه من أبرز مظاهرها، وهو دليل ناصع على أن المسلمة قد استعادت الثقة بنفسها، وانتصرت على الغزو الثقافي والاجتماعي، وعادت كما أراد الله لها، لا كما أراد لها الغزاة.
الخطاب في القرآن الكريم ليس للرجال وحدهم، وإنما للرجال والنساء معًا، فالتكاليف للجميع، إلا ما كان مخصوصًا بأحد الجنسين بأدلة قطعية، فإذا كانت المرأة ابنة، وتعرف حدود دينها فالواجب عليها أن تدعو أبويها إلى ما هداها الله إليه، وعليها أن تعرف أن للأبوين خصوصية فلا ينبغي أن ترفع صوتها عليهما، وعلى الابن أيضًا إذا عرف أحكام الإسلام ألا يقطع ثوب أبيه إن كان حريرًا، لأن أدب النبوة مع الأبوة يقتضي عدم التجريح.
وقد كانت المرأة من نساء السلف الصالح رضوان الله عليهم وعليهن تقوي زوجها على الجهاد في سبيل الله سارة أم إسماعيل، كان يذهب إليها أصحاب الهمم المنحطة ويقولون لها يا أم فلان: لقد تركك أبو فلان وذهب للجهاد، فمن إين تعيشين ومن أين تأكلين فكانت ترد عليهم في ثقة المؤمنة، وإيمان الواثقة إن زوجي منذ تزوجته وعرفته أكالًا وما عرفته رزاقًا، فلئن ذهب الأكَّال بقي الرزاق، فواجب المرأة أن تكون عونًا لزوجها على الطاعة، فقد كانت المرأة تقول لزوجها من رجال السلف حينما يخرج للضرب في الأرض يبحث عن الرزق تقول: إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على حر النار وغضب الجبار.
الخنساء تفقد أربعة من أبنائها في معركة القادسية جلست إليهم ونصحت لهم، وحثتهم على الجهاد، وحذرتهم من التردد، ورغبتهم في الشهادة في سبيل الله، فقاتلوا حتى رزقهم الله الشهادة وقالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم وجعلهم شفعاء في يوم القيامة.
أسماء نصحت ابنها عبد الله بن الزبير حينما قال: إني أخاف أن يمثلوا بي بعد موتي، قالت: يا بني إن الشاة لا يضرها سلخها بعد ذبحها.
لقد ظلمت الفتاة المسلمة ظلمًا كثيرًا في بعض المجتمعات الإسلامية، ولم تعط الحقوق التي أعطاها الإسلام لها، فكانت تزوج رغمًا عنها، ومن إنسان لم تره قط وتفاجأ به ليلة زفافها، وكان أبوها يجبرها على الزواج، ومن الأشياء التي يقولونها: إن المرأة الصالحة لا تخرج من بيتها إلا مرتين مرة إلى بيت زوجها، ومرة إلى قبرها، وهذا خطأ.
لقد شاعت عن المرأة أحاديث لا أساس لها من الصحة مثل حديث شاوروهن وخالفوهن وهذا لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف يقوله وقد شاور أم سلمة في أمر عام يهم المسلمين في صلح الحديبية وأشارت عليه بالرأي الصواب وعمل برأيها؟
وقد ردت امرأة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يخطب على المنبر في تحديد المهور؛ حيث قال: أصابت امرأة وأخطأ عمر»، فنحن في الحقيقة ظلمنا المرأة؛ حيث أقمنا الواقع التعيس الذي تعيشه المرأة حجة على الإسلام الذي هو بريء من المال الذي وصلت إليه المرأة أخيرًا.
ولكي يعود الإسلام إلى الحياة، ولكي تحكم شریعته وليسود في الأرض فإن واجب المسلمين أن يعرفوا أن الإسلام ليس للرجال فقط، وإنما هو للجنسين سواء بسواء، فأول صوت سمع بتأييد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كان صوت امرأة، فقد قالت خديجة للرسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف، وأم عمار بن ياسر سمية كانت أوَّلُ شهيدة في الإسلام لقيت أشدَّ العذاب.
النمو الجنسي في مرحلة الطفولة المتأخرة من ٩-١٢
بقلم: د. ليلى عبد الرشيد عطار (*)
يرى علماء النفس أن الجنس في هذه المرحلة مازال كامنًا وموجهًا نحو نفس الجنس، ولكن قد تتجدد الأسئلة الخاصة بالولادة والجنس، لذلك ينبغي على الوالدين تجنيب الطفل، في هذه المرحلة- كثرة المثيرات التي تشغل رغبته الجنسية، مثل مشاهدة الأفلام الخليعة، أو قراءة الكتب والقصص والشعر الغرامي، أو الاختلاط بالنساء المتبرجات، فهذه الأمور من أشد المؤثرات على صحة الشباب النفسية والعقلية والخلقية، لأنها تكفي لتدرج الشاب والشابة في طريق الانزلاق في متاهات الفساد والرذيلة، والمراهق الشاب إذا لم يكن عنده من مراقبة الله ما يردعه والخشية منه ما يعصمه، والحسبان للعواقب ما يزجره فإنه سيقع بين أمرين لا ثالث لهما:
١ - إما أن يشبع دافعه الجنسي في الحرام.
2- وإما أن يخفف من حدتها بالعادة السرية.
وأخف الأمرين ضرر بالغ ومتحقق على الجسم والنسل والعقل والصحة النفسية والخلقية، لذلك ينبغي على الوالدين أن يتعهدا ابنهما بالتربية والتوجيه منذ الصغر على مراقبة الله تعالى، والخشية منه، ثم إرشاده وتوجيهه إلى ما في العادة السرية من أضرار جسيمة بليغة، ومن أضرار جنسية مريرة، ومن أضرار نفسية وعقلية خطيرة.. لذلك حرمها الإسلام تحريمًا قاطعًا ليعيش مرتاح النفس خامد الرغبة الجنسية، نقي الضمير، أو يكون علاجها بالزواج المبكر، وأن كان في عصرنا هذا متعذرًا لأن الولد مازال طفلًا ولا يستطيع تحمل مسؤولية الزواج وأعبائه المادية والمعنوية.
لذلك يمكن توجيه الولد إلى صوم النفل وهو يومي الاثنين والخميس، وصيام الستة من شوال وصيام عاشوراء، وأفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا والصيام فيه فائدة عظيمة لتسكين الشهوة قوله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"؛ أي قاطع للشهوة.
ثم شغل فراغ الطفل بالهوايات النافعة، والأعمال المفيدة، وعدم تركه وحده حتى لا يفرق في أحلام اليقظة، وما يتبعها من أفكار وتخيلات جنسية مثيرة، كما يجب على الأب أن يختار له الرفقة الصالحة المؤمنة التي تقضي أوقات فراغها في الألعاب الرياضية، أو في المطالعات الثقافية أو في المباريات العلمية والدينية المفيدة، أو في المجالس الفكرية.. أو في التدريب على الرمي والسباحة وركوب الخيل.. إلى غير ذلك من أنشطة ثقافية رياضية وترفيهية بريئة، ثم يربط هذا الميل ويوجه أثناء الكوارث والنكبات التي تصيب المسلمين في أنحاء العالم.
أما بالنسبة لتأثر الطفل بجماعة الرفاق، فينبغي على الوالدين اختيار الصحبة الصالحة للطفل حتى يكتسب منهم الأخلاقيات والسلوكيات الفاضلة، لأن الطفل قد يتأثر بالسلوكيات السيئة دون معرفته بالضرر الذي قد يلحقه من جرائها من ذلك ظاهرة التدخين التي يشارك فيها رفاقه دون معرفة أهله بها، لذلك فإن على الأب مسؤولية توجيه أبنه قبل الوقوع في هذا المنكر، فيقلع الأب نفسه عن التدخين، وإلا فكيف يمنعه من فعل ضار وهو مدمن عليه؟!! بعد ذلك يبين له الأضرار الناجمة عن التدخين من أمراض متعددة كالسل والسرطان إلى ضرر مادي، إلى تحريم شرعي، باعتباره من الخبائث التي أجمع العلماء على ضررها على صحة الإنسان، قال الله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (سورة الأعراف آية 157).
كما ينبغي على الأب أن يعود ابنه على متابعة مجالس العلم بأخذه معه، فيعلمه آدابها وأخلاقياتها الإسلامية التي تغرس فيه حب العلم ومجالسة علمائه، وتدربه على السؤال الفكري المفيد والمناقشة العلمية الهادفة، وتزوده بالقدرة على إبداء رأيه بشجاعة وجرأة أدبية ومقررة، كما تستطيع الأم أن تصحب ابنتها إلى نفس المجالس المخصصة للنساء لكي تكتسب المعرفة والخبرة والقدرة على المناقشة وإبداء الرأي، وأن تعود على اللباس الإسلامي المحتشم، بالإضافة إلى تعليم الطفل أو الطفلة الآداب الاجتماعية الخاصة بكل مناسبة حتى يكون سلوكه فاضلًا، وخلقه جميلًا.
هامش:
(*) أستاذ مساعد التربية الإسلامية بكلية التربية للبنات جدة.
د. عواطف عبد الرحمن تؤكد في بحث علمي جديد على أن إعلام المرأة يركز على الأزياء والمكياج
القاهرة: المجتمع: أقامت إدارة المرأة- بالهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة مؤخرًا- مؤتمرًا بعنوان: «المرأة وإدارة الأسرة«، وخلال المؤتمر أكدت د. عواطف عبد الرحمن- أستاذة الصحافة بكلية الإعلام- أن ٥٠٪ من المشتغلات في الإعلام النسائي يتم اختيارهن بناء على الوساطة والعلاقات الشخصية و٢٥% يتم فرضهن لظروف كل وسيلة إعلامية دون اعتبار الكفاءة، كما أن القيادات الإعلامية- لا تملك تصورًا محددًا إزاء قضايا المرأة، فضلًا عن تأرجحهن بين الاتجاهات التقليدية السلفية وبين الاتجاهات المتغربة الوافدة.
وأشارت إلى الاستخدام المغرض والمهين لكرامة المرأة في الإعلانات.
ويشير البحث الذي قدمته إلى أن ۸۰٪ من المضامين الإعلامية الموجهة للمرأة تتركز على القضايا التقليدية المتعلقة بالجمال والمظهر الأزياء والمكياج، أو المشاكل العاطفية وتربية الأطفال.
وتركز وسائل الإعلام على قطاعات محددة من النساء يمثلن الشرائح العليا من الطبقة الوسطى من سكان المدن، بينما لا يتجاوز الاهتمام بالمرأة الريفية في التليفزيون والراديو 0.45%
جاء ذلك في ورقة الدكتورة عواطف للمؤتمر، الذي شارك فيه نخبة من المتخصصين في مجالات الصحة والإعلام والاقتصاد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل