العنوان المجتمع التربوي (العدد 1695)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006
مشاهدات 67
نشر في العدد 1695
نشر في الصفحة 58
السبت 01-أبريل-2006
من فقه الأولويات عند الدعاة والمصلحين:
تحصين البيت المسلم وخدمة الجماهير
نختم حديثنا حول فقه مهاجمة الدواب، في كل زمان ومكان، حيث إن لكل عصر دوابه التي تهدد مجتمعاته وتشغل الناس، وتشغل دعاته ومصلحيه. فما دواب العصر التي يجب أن يلاحظها الدعاة اليوم؟ أي ما أبرز مجالات العطاء الخيري للجماهير؟ وما أهم أبواب وركائز الخروج إلى الناس عمليا؟ وهل يأتي في مقدمة سلم الأولويات الحركية؛ أن نهتم بتزيين الخطاب الدعوي، أم نبادر بالتركيز على هذه المجالات الخيرية المفتوحة؟
د. حمدي شعيب
من الواضح من الأمثلة التي سقناها: أن يكون العمل في كل المجالات، وعلى جميع المسارات الفكرية والعملية.
ولكن من فقه الأولويات أن يكون في مقدمة التحرك؛ مجال الخدمة الجماهيرية، والاهتمام بالبعد الاجتماعي في المجتمع؛ من أعمال البر والخير والنفع العام.
إن ما يجب أن يكون مقدمة أولويات فعل الخير الآن؛ هي القضايا التي ذكرناها آنفًا؛ والتي سكنها الأنبياء والدعاة ورواد الإصلاح على مختلف عصور الدعوة الإسلامية، ونجحت ونجحوا في توصيل دعوتهم وفكرتهم من خلالها؛ وهي:
١-الاهتمام بالجبهة الداخلية للدعاة خاصة والمسلمين عامة:
الدعاة والمصلحون مطالبون بتركيز جهدهم في مشاريع الخير المتعددة
أي الثغور الداخلية، والمشاكل البيتية، وهموم البيت المسلم، سواء من الجانب الخاص بالأبناء أو الزوجات.
وتؤكد أن من أولى الدواب بالمهاجمة؛ وأولى المعارك بالمبادرة مع أعداء المجتمعات، هذه ( المافيا) الرهيبة والعولمة الإباحية التي تمتلك. وكما جاء في إحدى الإحصائيات عام ٢٠٠٣ م. أكثر من ( ٤٠ ألف) موقع إباحي جهنمي على الشبكات العنكبوتية.
وزد على ذلك آلاف الفضائيات، و ( مافيا) الكليب، والتي امتدت حتى إلى القنوات العربية التي. للأسف. يمتلكها رجال أعمال يستثمرون أموال الآباء لقتل الأبناء.
وناهيك عن المجلات وجنون الكاسيت، فحدث ولا حرج.
لذا فلابد من مواجهة مشاكل وهموم البيت المسلم بل وغير المسلم.
فمشكلات هذا الجيل لا تعرف جنسية، ولا تعرف دينًا؛ وإن اختلفت الضوابط والحلول.
وانحرافات الشباب مقلقة، بل ومرعبة لأي فئة وإن اختلفت دينيًا.
وكل الناس يريدون بيوتهم سكناً وراحة لهم، وكل الناس يبغون الهداية لأبنائهم.
وكل الأمم تخطط وتصرف المليارات من أجل مستقبل مشرق لأبنائها.
فأي مبادرة لمعاونة المجتمعات لإصلاح البيوت سواء الأبناء أو الأزواج والزوجات، ستلقى استحساناً وقبولًا، دون أي مخاطرة لخطاب دعوي يوجه فيهاجم، ودون ندوات كلامية تحاصر.
ولنتجول في منتهى أمنيات ودعوات رواد الإصلاح الخالصين المخلصين على مر تاريخ الدعوة الإسلامية.
وكيف كانوا يركزون على صلاح البيت والذرية؛ فهي من أعظم المنن الربانية.
وتدبر هذه الدعوة الخالصة المخلصة، المتكررة لزكريا عليه السلام، ثم تأمل تلك المنة الإلهية؛ بالذرية الصالحة وإصلاح الزوجة: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾. (آل عمران: ٣٨)
﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (الأنبياء: ٨٩، ٩٠). ثم تذكر نفس الدعوات وهي دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام ورجائه الخاص المخلص لربه عز وجل:﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾
٢. التركيز على قضايا الظلم الاجتماعي:
خاصة هموم القمة العيش فيجب ألا يقف الدعاة والمصلحون، ويستقلوا أي خير يقدمونه في هذا المجال التراكمي.
أين يقدم الدعاة خدماتهم الاجتماعية؟
لقد كان من أبرز علامات ضيق الأفق الفكري والحركي لبعض الدعاة؛ اهتمامهم باللافتة التي من تحتها يخرجون للناس، ثم يقدمون خدماتهم للناس من خلالها!
وما حوصرت الدعوات والحركات الإصلاحية إلا بسبب تصميم أصحابها على وضع اللافتات الخاصة بها، والذي يقوم المناوئون لهم بمنع أي خير من خلاله للمجتمع، خاصة في هذه الأجواء التعتيمية والمطاردة الرهيبة لجمعيات الخير والإغاثة في أي مكان بالأرض.
والخاسر هو الكل؛ الأمة والدعاة والمناوئون والمساكين من الناس والكادحون من الأمم والشعوب.
فالباب سيفتح إذا جربنا شيئاً من المرونة الحركية؛ تحت أي لافتة لا تثير حساسية شعبية أو حكومية.
وهو باب فقهي مرن وعاقل، قد نصحنا به الحبيب صلى الله عليه وسلم: «ما أحب أن لي بحلف حضرته حمر النعم في دار بن جدعان، تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفه، ولو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت» (١).
متى يقدم الدعاة خدماتهم؟
أولاً: هو مجال يحتاج دراسة للبعد الاجتماعي وأهم احتياجات الواقع المحيط.
ثانيا: الاهتمام بأولويات الأعمال الخدمية الاجتماعية
ثالثًا: البدء الفوري وعدم التراخي عن التعاون مع أي بادرة خير.
فهو مجال لا يعرف موعداً ولا وقتًا، بل مفتوح طوال العام؛ خاصة مواسم الخير؛ مثل قدوم رمضان ودخول المدارس، والأعياد؛ فالناس عندها تكون في حالة إقبال على الله سبحانه، وإقبال على تقبل الخير والقيام به.
ثم لا ننسى وقت الأزمات والكوارث والزلازل، فالناس عندها تتطلع لأي بصيص من الأمل يفتحه المصلحون والمبادرون من أهل الخير.
ولا ننسى زلزال مصر وزلازل إيران، وضحايا الحروب القذرة وكارثة ( تسونامي).
من يقدم هذه الخدمات الاجتماعية؟
كل فرد داخل أي مؤسسة، يستطيع أن يبادر بالقيام بأي جهد وإن قل، ويلزم ذلك حسن توظيف وتنسيق وتعاون.
كذلك يتعاون الدعاة مع كل جهد وكل مبادرة خارج مؤسساتهم، توصل الخير للناس.
كيف نبدأ؟
لقد أصبح كل شيء وكل عمل الآن له قواعد وأصول، ومنهجية ودراسات.
لذا فإن أول ما يجب على الدعاة والمصلحين أن يقوموا به، أن يركزوا جهدهم في فعل الخير ومشاريعه المتعددة، والمنوعة.
وأن تكون حركتهم ملتزمة بهذه الضوابط :
١-الدعوة إلى الله عز وجل
٢. دراسة الواقع.
3- مراعاة التخصص: فيراعي التوظيف الجيد للطاقات.
أخيرًا...
نرجو من الله سبحانه؛ أن نكون قد وفقنا في هذه الدراسة المتواضعة؛ في محاولة إلقاء الضوء على قضية ( فقه الخروج إلى الناس عمليًا). فلكل عصر دعاته ومصلحوه!
ولكل عصر دوابه؛ التي تهدد مجتمعاته وتشغل الناس، وتشغل دعاته ومصلحيه!
ولكل دابة مكان تواجه فيه!
ولكل دابة وقت تهاجم فيه!
ولكل دابة قاتل يقتلها ويريح الناس منها!
ولكل دابة فقه لمواجهتها!
الهوامش
(۱) الجصاص ٢٩٤/٢ وإمتاع الأسماع ۱۱/۱ عن المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية د. عبد الكريم زيدان. مؤسسة الرسالة. بيروت- لبنان ص ۲۱.
يارب
نولنا الشهادة هناك..
هكذا يغني أحد مطربي مصر، والحمد لله الذي لم يستجب له، فلو أن الله قد استجاب له، و نولنا الشهادة هناك، لما بقي منا أحد ليكتب هذا المقال أو ليقرأه.
أما إن لم يكن يقصدنا جميعاً بقوله نولنا فكان عليه أن يحدد من يقصد؟! وكم يقصد ؟! وهل يمكننا تحقيق النصر وقد نال الشهادة هذا العدد الذي يقصده؟!
إن مثل هذه العبارة نولنا الشهادة وارزقنا الشهادة ما دعا بها قط عالم إسلامي أو أعرابي يفهم دلالة الألفاظ، ولكن ما ورد عن السلف الصالح هو أنهم كانوا يدعون بالنصر للجيش وبالشهادة لأنفسهم فقط ولم يدع أحد منهم بالشهادة بصيغة الجمع هذه.
إن هذا الأغنية إذا سمعها اليهود فرحوا بها وتمنوا أن يستجيب الله لمطربنا دعاءه، فصدق الله العظيم: ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾( اسم السورة: الإسراء: ١١). وإذا كان مطربنا هذا قد أخطأ هو وكاتب أغنيته تلك ، فلعل خطأهم يجد له شفيعًا من جهل باللغة وقلة علم بالتراث الإسلامي.
ولكن للأسف الشديد أن مثل هذا الخطأ بدأ في الآونة الأخيرة يسري في كثير من أدعية بعض الخطباء على المنابر وعلى شاشات التلفزة بشتى الأساليب ومختلف العبارات، فمنهم من يقول: اللهم ارزقنا صلاة في المسجد الأقصى أو شهادة على أعتابه ومنهم من يقول: اللهم ارزقنا النصر أو الشهادة.... إلخ من عبارات يطلب من الله فيها الشهادة بصيغة الجمع هذه، وهو أمر باطل.
ويزيد في بطلانه استخدام ( أو) في الدعاء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له».. إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له. ( رواه البخاري واللفظ له ومسلم في صحيحيهما وأحمد في المسند)، تعالى الله عن ذلك. وغفر لنا ولعلمائنا مستوجبات بشريتنا من الزلل والنسيان إنه حميد مجيد.
د. جمال الحسيني أبو فرحة