العنوان المجتمع التربوي العدد (2036)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013
مشاهدات 66
نشر في العدد 2036
نشر في الصفحة 50
السبت 19-يناير-2013
صفحات مضيئة من سير المحدثات من النساء(2-4)
فخر النساء شهدة بنت أحمد الكاتبة
ولدت ببغداد عام 482 هـ وكان أبوها من مشاهير بغداد ومحدثيها
توفي سنة 506 هـ
محسن هريدي
(*) رئيس لجنة الدعوة الإلكترونية بجمعية النجاة الخيرية
هي شهدة بنت المحدث أبي نصر أحمد ابن الفرج الدينوري الإبري، ولدت عام482 ه ببغداد.
كان أبو شهدة من مشاهير بغداد ومحدثيها توفي عام 506 هـ، وقد اهتم بإحضارها مجالس العلماء منذ صغرها، فأحضرها في الثامنة مجلسًا له.. كما سمعها الكثير حتى صارت مسندة العراق. (محمد خير رمضان
يوسف، المؤلفات من النساء ومؤلفاتهن في التاريخ الإسلامي، بيروت: دار ابن حزم،1420هـ، 58).
تزوج بها ثقة الدولة ابن الأنباري علي بن محمد بن يحيى الدريني، وكان من الأماثل والأعيان وتوفي عنها سنة 549 هـ.
شعرها:
أورد السيوطي في نزهة الجلساء: قال الصلاح الصفدي: رأيت بخط بعض الأفاضل قال: نقلت من مجموع بخط الصاحب كمال الدين بن العديم لشهدة بنت الإبري الكاتبة:
مل بي إلى مجرى النسيم العاني *** واجعل مقيلك دوحتي نعمانِ
وإذا العيون شنن غارة سحرها *** ورمين عن حصن المنون جوان
فاحفظ فؤادك أن يصاب بنظرة *** عرضًا فآفة قلبك العينان
من كل جائلة الوشاح يهزها *** مرح الشباب اللدن هزالبان
(السيوطي، نزهة الجلساء في أشعارالنساء، القاهرة: مكتبة القرآن،
1986 م، 54 - 55)
شيوخها:
سمعت شهدة من:
- طراد بن محمد الزينبي، وهو أكثر شيوخها رواية في مشيختها.
- ثابت بن بندار.
- الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي.
- أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر.
- أبي الحسن علي بن الحسين بن أيوب.
- أبي الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف.
- أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين.
- جعفر السراج.
تلاميذها:
اشتهرت شهدة بالسماع الصحيح وصارت أسند أهل زمانها لذلك أقبل الطلبة عليها وسمع عليها الكثير، منهم:
- أبو البركات بن قربة البزار.
- أبو المعالي محمد بن أحمد بن صالح ابن شافع الجيلي.
- محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن عيسى أبو عبدالله المقدسي.
- أبو الفرج ابن الجوزي.
- أبو القاسم يحيى بن أحمد بن عبدالله ابن هبة الله بن زنزف.
- محمد بن سعيد بن أبي البقاء الموفق ابن علي بن جعفر النيسابوري، وقد سمع على شهدة كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام.
- أبوسعد بن السمعاني وذكرها في كتابه.
- أبوالقاسم بن عساكر وتوفي قبلها بثلاث سنوات.
- عبد المنعم بن عيسى بن الحسن بن المظفر المقرئ الأنباري.
- عثمان بن أبي نصر بن منصور الوتار أبو الفرج المسعودي الواعظ الفقيه الحنبلي.
- عمر بن إبراهيم بن عثمان التركستاني، أبو حفص الواعظ الصوفي.
- أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الشهرستاني الأصل البغدادي.
- أبو الكرم عبد الكريم بن يعقوب بن يوسف بن رستم المراغي.
- أبو عبدالله محمد بن عبدالهادي بن يوسف المقدسي.
اهتم والدها بإحضارها مجالس العلماء منذ الثامنة من عمرها
من ثناء العلماء عليها:
يقول الذهبي في ترجمة شهدة: الجهة، المعمرة، الكاتبة، مسندة العراق فخر النساء.
(سير أعلام النبلاء، 40 / 66 ).
ويقول عنها عمر رضا كحالة: عالمة فاضلة وكاتبة مجيدة ذات دين وصلاح وبر وإحسان. (أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام،309/2).
كما يقول عنها السيوطي: كانت ذات دين وورع وعبادة، سمعت الكثير، وعمرت، وكتبت الخط المنسوب على طريقة الكاتبة بنت الأقرع، وما كان من زمانها من يكتب مثلها، وكان لها الإسناد العالي، ألحقت الأصاغر بالأكابر.(السيوطي، نزهة الجلساء،54).
ويقول ابن الجوزي: قرأت عليها، وكان لها خط حسن، وخالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير. (الذهبي، سير أعلام النبلاء، 66/40).
من مروياتها:
1- كتاب العلم ليوسف بن يعقوب القاضي.
2- كتاب الأموال لأبي عبيد.
3- كتاب قرى الضيف لابن أبي الدنيا.
4- كتاب ذم المسكر لابن أبي الدنيا.
5- كتاب اخلاق النبي الإسماعيل القاضي.
6- كتاب ذم الغيبة لأبي الحسين بن فارس.
7- الجامع لعبد الرزاق.
8- كتاب الزهد للبيهقي.
9- كتاب القناعة لأبي بكر بن أبي الدنيا.
١٠- كتاب التوبة لأبي بكر بن أبي الدنيا.
۱1-كتاب محاسبة النفس لأبي بكر بن أبي الدنيا.
۱۲- كتاب مجابي الدعوة لأبي بكر بن أبي الدنيا .
13- كتاب الشكر لأبي بكر بن أبي الدنيا.
١٤- فضائل القرآن لأبي حسين بن قانع.
15- كتاب معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج.
16- كتاب مصارع العشاق لجعفر بن أحمد السراج.
17- كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا.
18- مسند مسدد بن مسرهد البصري.
19- مسند الأحاديث في المصافحة للبرقاني.
20- مسند عمار بن ياسر ليعقوب بن شيبة.
21- كرامات الأولياء للخلال.
۲۲- معجم الإسماعيلي.
23- مشيخة أبي علي بن شاذان.
٢٤- مشيخة ابن شاذان الصغرى.
(ابن حجر العسقلاني، المعجم المفهرس، صفحات متفرقة).
يقول عنها السيوطي: كانت ذات دين وورع وعبادة
وسمعت الكثير من العلم
مؤلفاتها:
يذكر المترجمون الشهدة أن لها مشيخة، كما ذكر الكتاني أن من بين مسموعاته: مشيخة شهدة الكاتبة تخريج أبي محمد ابن الأخضر، به إلى السيوطي عن البلقيني عن أبي إسحاق التنوخي عن المزي عن ست الأهل بنت علوان البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي عن شهدة بنت أحمد بن عمر، كما رواها بأسانيدنا إلى الحجار عن أبي الفضل عبد العزيز بن داود الزاهد عنها.
(عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ١٩٨٢م،655/2).
وقد حقق هذه المشيخة الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب بعنوان «العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب في مشيخة
شهدة »، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ١٩٩٤م.
وعن أهمية هذه المشيخة يقول المحقق: إن فيها بيانًا لما روته هذه المحدثة الفضلي عن بعض شيوخها، وهذا ما يسمى «بالمشيخة»، وإذا كانت هذه المشيخات كثيرة للرجال فمشيخات النساء المحدثات قليلة بل نادرة وهذه المشيخة منها .
يقول عنها السيوطي: كانت ذات دين وورع وعبادة وسمعت الكثير من العلم عمرت شهدة حتى قاربت المائة عام وقد تفردت بأكثر شيوخها ومروياتها وتوفيت سنة ٥٧٤هـ
والمشيخات تدل على مدى العناية بحديث رسول الله ﷺ ، وهي تدل على اتصال الأسانيد في كل عصر في الحديث عامة وفي الكتب خاصة، والمشيخات مظهر من مظاهر هذا الاتصال، كما أن هذه المشيخة تقدم الأسانيد العالية، فشهدة قد عمرت حتى ألحقت الصغار بالكبار، أي تساوي الصغار مع الكبار في أخذ الأحاديث عن الشيوخ نتيجة لعلو إسنادها، وما من شيخ من الشيوخ الذين أخذت عنهم إلا وعمر في الغالب الأعم، ومن أمثلة علو الإسناد في هذه المشيخة أن إسناد شهدة علا حتى تساوى بالإمام مسلم رحمة الله عليه، وهو في القرن الثالث، وهي في القرن السادس، كما أن من أهداف هذه المشيخة تقديم طائفة من العلم النبوي الشريف من حديث رسول الله ﷺ الصحيح، فغالب أحاديث هذه المشيخة صحيحة، وهي إما متفق عليها، أخرجها الشيخان أو أخرجها أحدهما، أو هي على شرط أحدهما، ومن آثارها وإسهاماتها المجتمعية أنها أنشأت رباطًا في بغداد في رحبة جامع القصر سكن فيه بعض العلماء. (عبد المطلب، العمدة، ٦-١٣)
عمرت شهدة حتى قاربت المائة عام وقد تفردت بأكثر شيوخها ومروياتها
وتوفيت سنة 574 هـ
وفاتها:
عمرت شهدة حتى قاربت المائة، وقد تفردت بأكثر شيوخها ومروياتها، وتوفيت ليلة الإثنين الرابع عشر من المحرم عام ٥٧٤ هـ، وصلى عليها بجامع القصر وأزيل شباك المقصورة لأجلها، ودفنت بمقبرة باب إبرز. (الذهبي، تاريخ الإسلام، تحقيق بشار عواد معروف، بيروت: دار الغرب الإسلامي ٢٠٠3م، ٥٣٨/١٢).
آفة استهلاك النفس
د. مصطفى إسماعيل
يتعجب المرء من قدرتنا الفائقة على استهلاك الجوارح والحواس والنفس في معارك فارغة المضمون والهدف، بدرجة تنفي عن هذه المدارك معاني النبل والسمو التي خلقت من أجلها، فبدلًا من إعمار الأرض والنفوس بما يضيف إليها ويجملها ويزينها؛ تجد هذه المدارك وقد شحذت وسنت رماحها فتخوض في التافه من القول والمنبت من الأثر.
وأعجب –لحد الصدمة –عندما لا يقف المرء مع نفسه لبرهة وهو يستهلكها، فيزن ما يفعله بميزان العقل أو المنطق أو الشرع حتى يميز المعركة الحقة التي يمكنه فيها أن يستغل ما وهبه الله تعالى من جوارح ومواهب.
وأزعم أن آفة استهلاك النفس في غير طائل قد تشعبت وتحوصلت في كل أركان المجتمع، فتجدها في محيط الأسرة والمنتديات والمقاهي والصحف والإعلام، حتى اختلطت الأوراق، ارتفع الصخب وعم الدخان.. ففي الأسرة، تأسف حين لا تولي اهتمامنا لتنشئة أفراد صالحين مزودين بالمقومات التي يواجهون بها معترك الحياة بجدية وثبات، بينما تراق الجوارح والحواس أمام شاشات التلفاز مع برامج رثة تبث السموم والخنا في نفوس الصغار والكبار.. وفي المنتديات والتجمعات، تجد الأوقات التي تهدر بغير حساب والحناجر التي تتجشأ –دون تحقيق –ما يردده الآخرون في تطبيق متقن لمنهج القطيع الذي يثور إذا ثار فلان لا يدرون فيما كانت ثورته.
وفي مجال الإعلام –وآه ثم آه منه تتناهى كبار الأمور وعظائمها إلى غمز ولمز وتصريح في ينضح بالتوافه من الموضوعات التي انفصمت معها علاقات الإعلام مع المجتمع وحاجات المواطن وأمل الوطن.
وهكذا دواليك في كل مناحي الحياة، ترى منطق استهلاك النفوس مهيمنًا يحطم في طريقه بنيانًا كان ينبغي له أن يقام، أو نفسًا كان ينبغي لها أن ترقى أو مجتمعًا كان ينبغي له أن يتآلف، حتى تكاد تجزم أن النفس تخلو عما حباها الله من جوارح ومدارك وبيان ليتحولوا إلى فصائل متناحرة في أرجاء غابة، فكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون، متناحرون ومنتحرون.
وما يحزنك أن هاتيك الجوارح والحواس والنفس التي وهبها الله للإنسان كانت وما تزال مناط اهتمام وحي السماء وسنة العدنان، ونهج الصالحين، فكفانا أن نقرأ : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء:36).
وما هكذا تنهض الأمم، وما هكذا نهضت، وقديمًا قال أبو تمام:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم
فالأحرى بنا وقد شحت الموارد وضاقت المعايش أن نتوقف عن استهلاك النفس في الترهات، وتوجه الجوارح والحواس للنهضة بالأرض وبالناس، وألا نترك أنفسنا يأكلنا ليل التفاهات وجدل النهار العقيم، وقديمًا قال عمر بن عبد العزيز: «إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما».
فلله در من زین جوارحه بمعاني البناء الحسي والمعنوي؛ فارتقى بها من رث القول وسفاسف الأمور إلى سمو الكلمة ومعالي الهمم والغايات.
هل نحن صابرون ؟
يقول بعض السلف: البلاء يصبر عليه المؤمن والكافر، ولا يصبر على العافية إلا الصديقون، قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: «أبتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر»، ولذلك خير الله عباده المؤمنين من فتنة المال والأزواج والأولاد، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ (المنافقون:9 ).
ويقول سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ﴾ (التغابن ١٤).
وليس المراد من هذه العداوة ما يفهمه كثير من الناس أنها عداوة البغضاء، بل إنما هي عداوة المحبة الصادرة للآباء عن الهجرة والجهاد وتعلم العلم والصدقة وغير ذلك من أمور الدين وأعمال البر، كما جاء ذلك عند الإمام الترمذي يرحمه الله من حديث إسرائيل: حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه، وسأله رجل عن هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ﴾، قال هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة، فأرادوا أن يأتوا النبيﷺ ، فأبي أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا رسول الله ﷺ ، فلما أتوا رسول الله ﷺ، ورأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ﴾.
وما أكثر ما فات العبد من الكمال والفلاح بسبب زوجته وولده، وكما جاء في الحديث الذي رواه ابن ماجه في الأدب عن النبي ﷺ قال: «الولد مبخلة مجبنة» وعندما كان النبي ﷺ يخطب بالناس فجاءه الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ عن المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: «صدق الله ، ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (الأنفال: ۲۸)، وهذا كله من كمال رحمته ﷺ ولطفه بالصغار وشفقته عليهم، وهو تعليم منه للأمة الرحمة والشفقة واللطف بالصغار.
وإنما كان الصبر على السراء شديدًا؛ لأنه مقرون بالقدرة، فالجائع عند غيبة الطعام أقدر منه على الصبر عند حضوره، وكذلك الاشتياق إليها عند غيبتها، أي المرأة، أصبر منه عند حضورها، فهل نحن صابرون على السراء؟
علاء صالح سعد –اليمن