العنوان وقفة تربوية اعتزال أو اختراق (2)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1993
مشاهدات 77
نشر في العدد 1042
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 16-مارس-1993
وقفة
تربوية: اعتزال أو اختراق (2)
إن
أبرز ما يغضب الله تعالى بتركنا اختراق المجتمع..
1.
أن
أصحاب الأهواء، والأعداء التقليديين للدعاة هم الذين يحتكون بطبقات المجتمع، ومن
ثم فهم الذين يؤثرون فيهم، وخاصة في أصحاب النفوذ والقرار في البلد.
2.
وهؤلاء
الخصوم الذين سيختارون الصورة التي يرسمون لتقديمها لأصحاب النفوذ والقرار، سواء
كانت هذه الصورة هي التطرف، أو الجمود، أو الإرهاب، أو العمالة لدولة أخرى، أو
الإخلال بالأمن، أو نية قلب النظام وغيرها من الصور، والتي عادة يرسمها أولئك
الخصوم المخترقون لشرائح المجتمع، بعد أن تخلى الدعاة طواعية عن الاختراق.
ولابد
للدعاة أن يتذكروا أن الاختراق أمر أمرنا به الله تعالى، وهو الشغل الشاغل الذي
كان يشغل الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- كما أن الدعاة لابد أن يتوقعوا تلك
الخسائر التي توقعوها، ولكن ليس معنى ذلك أن نتخلى عما أمرنا به الله تعالى، وإلا
فمن للناس غيرنا؟ وماذا سنقول لربنا يوم القيامة؟ ولا بد أن ننتبه عند الاختراق
الذي لابد منه للدعاة لأمور منها:
1- تذكر
أن هذا الاختراق إنما نبتغي به وجه الله تعالى، وليس حظًا من حظوظ النفس، وتجديد
النية لذلك دائمًا.
2- الإلحاح
في الدعاء بالحفظ والثبات قبل وأثناء وبعد الاختراق باستمرار؛ لأنه هو-سبحانه-
مالك القلوب، وهو الذي يتصرف بها، فمن يثبت قلوبنا غير مالكها.
3- زيادة
القربات لله تعالى وخاصة قراءة القرآن والصيام والقيام وعدم التنازل عن ذلك لأي
ظرف من الظروف؛ وذلك لأنها جزء رئيسي من الوقود الإيماني الذي يحتاجه الداعية
أثناء الاختراق.
4- محاسبة
النفس بعد كل اختراق وحساب الربح من الخسارة محاسبة دقيقة لتجنب أسباب الخسارة في
المرات القادمة.
ونسأل
الله تعالى أن يحفظ الجميع من السقوط.
أبو
بلال
ورد أيضًا في صفحة «المجتمع التربوي» من هذا العدد:
خواطر في شهر رمضان الكريم
بقلم
يمن محمد عبد الرحمن المنلا- المدينة المنورة – السعودية.
(1)
إلى الله
يهزنا
الشوق والحنين -ونحن نعيش رمضان- إلى العودة الصادقة إلى الله، نشتاق لأن نعيش
بالقلب الطاهر، والأخلاق النبيلة الرفيعة بعيدًا عن الموت الروحي والأخلاقي البطيء
للحياة، نشتاق لأن نحطم القيود التي تكبل فكرنا وقولنا، نشتاق كثيرًا للعيش في
خلال هذه المعاني لأن ما نحققه منها، في حياتنا قليل جدًا؛ لذا فإن العودة إلى
الله لن تتحقق بتلك العواطف والوجدانات الملتهبة فحسب، ولكن بإخلاص العمل لله،
والرجوع إليه في كل صغيرة وكبيرة.
إن
العودة الصادقة إلى الله سوف تَجلُو حواسنا وقدراتنا، وتفجر منابع الطاقة والعمل
فينا من جديد، هذا فضلًا عن أنها ستعيد إلينا الإنسانية التي افتقدناها زمنًا طويلًا.
يجب أن تتفكر جيدًا في قوله -تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ
الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (القصص: 77) لتعرف أن العودة
إلى الله هي أبعد ما نكون عن الرهبانية والتبتل، ومما قد يتبادر إلى الأذهان ما هو
فوق القدرة والاستطاعة.
كما
يجب أن نتوقف طويلًا في هذا الشهر الكريم عند قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ
لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (طه: 82).
(2)
هل تتحقق المعاني التربوية في صيامنا؟
لم
يعد يخفى علينا أن العبادات التي نمارسها لا تثمر السلوك الرفيع، ولا القلب
الطاهر، ولا النفس التي تسعى إلى مدارج الرقي والكمال؛ لأن هذه العبادات تحولت
بمرور الوقت إلى نمط من السلوك، لا روح فيه ولا قلب ولا حياة. من هنا نستطيع أن نتبين
لماذا لا نحقق اليوم البطولات الرائعة التي قام بها الأوائل.. حيث امتدت الفتوحات
ليدخل الإسلام، ويقتطع أعظم الممالك والقوى التي عرفها التاريخ. ومن هنا نستطيع أن
ندرك سبب ضعفنا وهواننا اليوم.
إن
ما كلفنا به من العبادات لا يختلف عما كلف به المجتمع الأول في صدر الإسلام، ولكن
الذي اختلف وتغير هو الدافع الروحي لتلك العبادة، فهناك فرق بين من يعبد الله
بقلبه وروحه، وهو ساجد الضمير لله، وبين من يؤدي سلوكًا ينبغي القيام به من غير أي
واقع إيماني.. إن تلك العبادة ترتقي بالفرد، وتزلزل الجاهلية إن وجدت، وهذه تجمده
وتصيبه بالخواء.
إن
هذا الشهر الكريم يجب أن يكون ترويضًا لأنفسنا على السلوك والقول المستقيم، كما
يجب أن تعمق واجباته وسنته الهوة في حسنا بيننا وبين الجاهلية التي لا تعرف الله
على أية صورة من الصور، وتعمق فينا أيضًا شعور قوة الانتماء إلى الإسلام دين
الأخلاق والضمير، والإنسانية، والرحمة، والتعاون.
يجب
أن نعرف جيدًا أن الله غني عن صيامنا إذا كان امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب،
ولم يكن تربية لذاتنا وجوارحنا وضميرنا الإنساني. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا
بما علمتنا؛ إنك سميع الدعاء.
لكل مقام مقال
بقلم:
بشار العلي
خلال
فترة وجودي على مقاعد الدراسة ومخالطتي لمصادر العلم والمعرفة- كثيرًا ما كنت أعجب
بالحكم والأمثال التي يحفل بها تراث أمتنا الأدبي، وأكثرها يحفظه الصغير والكبير،
ويتداوله الجاهل والعالم والمتعلم، فكنت أسمع حكمة من هنا، وعبرة من هناك، يلقيها
هذا، أو يتندر بها ذاك، أو أمر عليها في تلك الصحيفة، أو ذلك الكتاب، حكم كثيرة
وأمثال عديدة تمس أكثر جوانب الحياة، حتى إنك قد لا تجد صغيرة ولا كبيرة إلا وقيل
فيها ما يناسبها.
ومن
تلك الحكم التي تعودتها مسامعنا ورددتها ألسنتنا قول القائل: «لكل مقام مقال».
هذه
الحكمة التي يعرفها أهل العلم، ويحفظها طلابه كنت قد حفظتها، وعرفت معناها المجرد،
كما يعرفه غيري إلا أنني لم أتعرف إلى حقيقة ما تعنيه، وأهمية ما ترمي إليه، حتى
بضعة أيام خلت، وذلك عندما أجبت دعوة لحضور وليمة زفاف أحد الإخوة؛ حيث تجمع ما
يربو على الخمسين من أقاربه وأصحابه للدعاء له بالبركة والمشاركة في الوليمة.
وبعد
السلام عليه، والدعاء له قعدنا ننتظر طلائع الطعام، وكان لسان حال الحاضرين يقول
إن بطونهم الفارغة ونفوسهم المتحفزة لا تروم في هذه اللحظات سوى وصول أطباق الطعام
والانقضاض عليها لالتهام ما فيها.
وبينما
نحن كذلك إذ علا صوت من بين الحضور، ينبه الجمع المتحفز إلى أن أحد الإخوة سيقوم
بإلقاء كلمة، فاعتدل الحاضرون، وجلسوا منصتين، وبدأ الخطيب بتلاوة مقدمة خطبة
النكاح بطلاقة وفصاحة، وهذا من سنة الهادي -عليه الصلاة والسلام- وهديه في مثل هذه
المقامات، إلا أنه لم يكد ينهي مقدمته، حتى بدأ بالكلام عن أهمية الأخذ بالنصوص،
وضرورة التحاكم إليها، وخطورة التعصب لشيخ أو مذهب، وهذا كلام جيد، ولكنه أخذ في
التوسع والاطراد، حتى تنوعت مواضيع الخطبة، وتشعبت فتكلم عن التيمم وصيغته، وذكر
خلافًا للصحابة حول مشروعيته، معرجًا على موضوع النزاع بين علي ومعاوية، وصولًا
إلى مشاكل الحركات الإسلامية وخلافاتها، مبديًا مأخذه عليها، حتى إنه روى حديثًا
-واحدًا على الأقل- بإسناده، فيما أذكر.
هذا
كله، والحاضرون يبتهلون -في أنفسهم- إلى الله أن يخفف عنهم، وينهي هذا الخطيب
المتحمس خطبته، فالسفرة مُدت، وأطباق الطعام وضعت، وعدة الأكل جُهزت، وأما العريس
المسكين، فكان يتعامل ويترقب ويتحرق، وربما حدثته نفسه بالقيام ومغادرة المجلس.
إلا
أن أحد الحاضرين تجرأ وأنقذ الموقف مشيرا إلى الخطيب أن يُوجز فانتبه هذا إلى
نفسه، واعتذر عن الإطالة، مذكرًا بأهمية الموضوع وحساسيته، ثم تنحى مفسحًا المجال
أمام الحاضرين لالتهام الطعام المعدّ بين أيديهم بعد طول انتظار.
وكم
تمنيت تلك الليلة، لو أن ذلك الخطيب كان يعلم من آداب الخطابة الحكمة التي تقول «لكل
مقام مقال»، فيلقي من المقال ما يناسب المقام بتخفيف وإيجاز، ويذكر بأهمية الزواج
ومحاسنه، وينصح المقبل على الزواج بطيب المعشر، وحسن الخلق، والتأسي بنهج النبي
-عليه الصلاة والسلام- في معاملته لأزواجه، وهو القائل: «خيركم خيركم لأهله، وأنا
خيركم لأهلي»، ثم يحض العزاب على الزواج، ويذكر من الأحاديث الواردة في هذا الشأن
ما يتيسر، فهذا مما يوافق الحال، ويقتضيه المقام، وأما الذي تطرق إليه الخطيب، فهو
حسن في مقام يناسبه، ويُحمد عليه، وأما في مثل مقامنا ذاك، فلن يحصد مثل هذا
الخطيب سوى الذم.
فليتق
الله خطباؤنا ووعاظنا، وليقتدوا بخير الخطباء -عليه الصلاة والسلام- فيعطوا كل
مقام حقه من المقال، وإلا فليذروا.
عجبًا لمكروب!
وروي
عن الحسن البصري التابعي الجليل أنه قال: عجبًا لمكروب غفل عن خمس، وقد عرف ما جعل
الله لمن قالهن:
1.
قوله
تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ
الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ
إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة 155 – 157).
2.
قوله
تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ
الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ
سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ (آل عمران:
173).
3.
وقوله
تعالى: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ.
فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ (غافر: 44- 45)
4.
وقوله
تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ
عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ
الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأنبياء: 86-88).
5.
وقوله:
﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا
وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى
الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ
الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 147– 148).
قال
الحسن البصري: من لزم قراءة هذه الآيات في الشدائد كشفها الله عنه؛ لأنه قد وعد
وحكم فيهن بما جعله لمن قالهن، وحكمه لا يبطل ووعده لا يخلف.
أحمد السبيعي
الأفضل
· الأفضل في وقت حضور الضيف مثلًا القيام
بحقه والاشتغال به عن الورد المستحب.
· الأفضل في أوقات السحر الاشتغال بالصلاة
والقرآن، والدعاء، والذكر، والاستغفار.
· الأفضل في وقت استرشاد الطالب وتعليم
الجاهل الإقبال على تعليمه والاشتغال به.
· الأفضل في أوقات الأذان ترك ما هو فيه من
ورده، والاشتغال بإجابة المؤذن.
· الأفضل في أوقات الصلوات الخمس الجد
والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه، والمبادرة إليها في أول الوقت، والخروج إلى
الجامع وإن بعد كان أفضل.
· الأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى
المساعدة بالجاه أو البدن أو المال الاشتغال بمساعدته، وإغاثة لهفته، وإيثار ذلك
على أورادك وخلوتك.
· الأفضل في وقت قراءة القرآن جمعية القلب
والهمة على تدبره وتفهمه.
· الأفضل في وقت الوقوف بعرفة الاجتهاد في
التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك.
· الأفضل في أيام عشر ذي الحجة الإكثار من
التعبد، لاسيما التكبير والتهليل والتحميد؛ فهو أفضل من الجهاد غير المتعين.
· الأفضل في العشر الأخير من رمضان لزوم
المسجد فيه، والخلوة والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس، والاشتغال بهم.
· الأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته
عيادته، وحضور جنازته، وتشييعه، وتقديم ذلك على خلوتك وجمعيتك.
· الأفضل في وقت نزول النوازل وأذى الناس
لك، أداء واجب الصبر مع خلطتك بهم دون الهرب منهم، فإن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر
على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يؤذونه، والأفضل خلطتهم في الخير فهي خير
من اعتزالهم فيه، واعتزالهم في الشر فهو أفضل من خلطتهم فيه.
· الأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله
تعالى في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت، ووظيفته، ومقتضاه.
ماهر السعيد السعودية – أبقيق
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل