العنوان أساليب كفار قريش في مواجهة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم
الكاتب سليمان بن محمد بن علي الشهري
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1993
مشاهدات 39
نشر في العدد 1050
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 18-مايو-1993
يقول جل وعلا: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).
منذ نزل قول تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: 214)، وقوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الحجر: 94)، قام صلى الله عليه وسلم مشمرًا عن ساعد الجد في الدعوة إلى عبادة الله سبحانه وتعالى، وترك عبادة الأوثان، مبينًا حقائق الإسلام، داحضًا أباطيل الوثنية.
وقف عليه الصلاة والسلام على الصفا ودعا قريشًا فقال لهم: «أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟» قالوا: ما جربنا عليك [كذبًا]، قال: «إني نذير لكم بين يدي عذاب [شديد]». فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزل قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (المسد: 1)(1).
«منذ هذه اللحظة بدأت قريش طريقها.. طريق اللدد ومجانبة الصواب»(2)، واستخدمت في طريقها كل الوسائل الممكنة لمواجهة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم(3)، وهذه الأساليب هي التي يستخدمها الكفار في كل زمان ومكان، فمن أبرز تلك الأساليب:
(1) التفاوض مع أبي طالب:
فعندما مضى عليه الصلاة والسلام في طريقه يدعو إلى توحيد الله عز وجل والدعوة إلى الإسلام، مشى بعض أشراف قريش، فيهم أبو جهل، وأبو سفيان، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، والعاص بن هشام، إلى أبي طالب، وقالوا له: «يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكَه.
فرد عليهم أبو طالب ردًا جميلًا وقولًا رقيقًا، فانصرفوا عنه(4).
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ظل يدعو إلى دعوة الله سبحانه وتعالى ويبلغ دعوة ربه، فغضبت قريش لذلك، فمشوا مرة أخرى إلى أبي طالب وقالوا له: يا أبا طالب، إن لك سنًّا وشرفًا ومنزلة، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا أو تنازله وإيانا في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين، ثم انصرفوا عنه(5).
ورغم هذا التهديد الواضح من زعماء قريش، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأبه بهذا ولم يُخفه هذا التهديد، بل نجده صلى الله عليه وسلم يقول: «يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته»(6). ثم بكى عليه الصلاة والسلام وقام.
أما الرواية الصحيحة في ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما حضر إلى عمه قال له: «إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم، فانته عن أذاهم». فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء فقال: «أترون هذه الشمس؟» قالوا: نعم. قال: «فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة». فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي، فارجعوا(7).
وهكذا أخفق الإغراء والإرهاب في تعويق الدعوة، وعرفت قريش أن ما تريده صار بعيد المنال.. كم من موقف الرسول صلى الله عليه وسلم هذا يأخذ الشباب؟ هل نصبر على تبليغ دعوة الله عز وجل إلى الناس؟ هل نبلغ دعوة الله عز وجل إلى جميع البشر؟ هل ندعو إلى عبادة الله عز وجل؟ هل... هل...؟
(2) الحرب الدعائية:
لما عرفت قريش أن أبا طالب خذلها، بدأ زعماء قريش في إعلان التهم والأكاذيب الباطلة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لكي تصد بذلك الناس عن دعوته صلى الله عليه وسلم، فقالوا عنه:
أ- إنه المجنون، فرد عليهم سبحانه وتعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ (القلم: 2)، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ (الحجر: 6).
ب- وإنه ساحر، فقال تعالى فيهم: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ (ص: 4)، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ (الفرقان: 8). بل نجد أن الوليد بن المغيرة قد تحير في القرآن الكريم، فلما قدم موسم الحج جمع زعماء قريش وقال لهم: يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم ووفود العرب سوف تقدم عليكم فأجمعوا أمركم عليه ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا.
ورغم كونهم استبعدوا أن يكون صلى الله عليه وسلم مجنونا أو ساحرا أو كذابا أو شاعرا.. إلا أن الوليد قال: إن أقرب الأقاويل فيه إنه ساحر لأنه يفرق بين المرء وزوجه. فأنزل الله تعالى في الوليد (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) (المدثر: 11) ثم أخذوا يحذرون العرب من أمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم(8).
ج- وإنه كذاب، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ (ص: 4).
د- وإنه يأتي بالأساطير، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (الفرقان: 5).
هـ- وقالوا عن القرآن الكريم إنه ليس من عند الله سبحانه وتعالى، بل هو من عند البشر، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ (النحل: 103).
(3) الأذى النفسي:
وهو من أشد وأقوى الأساليب التي واجهت قريش بها دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ركز زعماء قريش على هذا الأسلوب، ورغم ذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتقبله بعزم ويصر على تبليغ دعوة ربه عز وجل مهما استهزئ به، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : فبينما هم كذلك(9) إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول. قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فقال: «تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتم بالذبح...»(10). لننظر قول عبدالله بن عمرو بن العاص فعرفت ذلك في وجهه وقد قال سبحانه وتعالى عن ضحك وغمز الكافرين (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ) (المطففين: 29- 31).
كم من غمز يتعرض له شباب الصحوة؟ كم من استهزاء يتعرض له الدعاة إلى الله؟ كم من سخرية من هذا الدين؟ فمرة أصولي، ومرة متطرف، وثالثة إرهابي، ورابعة متشدد... وغيرها كثير. ولكن قدوتنا هو محمد صلى الله عليه وسلم نصبر كما صبر عليه السلام، لا نهتم بالاستهزاء والغمز مادمنا نسير على طريقته صلى الله عليه وسلم.
(4) أسلوب الجدال والعناد والمكابرة وطلب المستحيل:
من ذلك قولهم: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا) (الفرقان: 7-8) وقولهم: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ) (الإسراء: 90-93) روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: «قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك يصبح لنا الصفا ذهبة فإن أصبحت ذهبة اتبعناك وعرفنا أن ما قلت كما قلت. فسأل ربه عز وجل، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن شئت أصبحت لهم هذه الصفا ذهبة، فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحنا لهم أبواب التوبة.. قال: يا رب، لا، بل افتح لهم أبواب التوبة»(11)، والسبب في عدم استجابة الله لهم ذلك أنه علم سبحانه وتعالى أن مطالبهم تلك ليست إلا كفرا وعناد أو استهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما هو واضح في أسلوبهم ومطالبهم، ولو علم الله سبحانه وتعالى حسن وصدق نواياهم وتأكدهم من صدق النبي صلى الله عليه وسلم لتحقق لهم ذلك(12).
(5) المساومة مع الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم:
ومن ذلك قولهم: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزل قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ...) السورة. بل وصل بهم الأمر أن قدموا بعمارة بن الوليد إلى أبي طالب وقالوا له: هذا عمارة بن الوليد أشد فتى في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك فنقتله فإنما هو رجل برجل! فقال: والله لبئس ما تساومونني! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه؟! هذا والله ما لا يكون أبدًا...)(13). هكذا يساوم الكفار دائما.. كم من المساومات تطرح اليوم لكي يلتقي الإسلام والجاهلية؟ وما الحوارات الإسلامية المسيحية(14) إلا صورة من مساومات كفار قريش للرسول صلى الله عليه.
(6) الإغراء بالأموال والمناصب:
وذلك واضح عندما أرسلت قريش عتبة بن ربيعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لكي يغروه (عليه السلام) بالمال والنساء والملك.. وعندما كلم عتبة الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك قال صلى الله عليه وسلم: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم. قال: فاسمع مني، فقرأ عليه الصلاة والسلام صدر سورة فصلت، ثم انتهى -عليه السلام- إلى السجدة منها فسجد ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك(15).
كم من المناصب تعرض على بعض الدعاة ليكون في طريقهم سائرا وللدعاة الآخرين محاربا؟ كم من الأموال تعرض للدعاة مقابل التنازل عن بعض الأمور الشرعية ليواكب أهواء الحاكم؟ كم من أصحاب الأقلام الدعوية تقرّب للحاكم لكي يوجه قلمه السيال إلى شباب الصحوة؟ كم.. وكم.. وكم؟!
هذا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم عرضت له الأموال والمناصب وكل ما يتمنى الإنسان، ومع هذا رفض صلى الله عليه وسلم واستمر في طريقه الدعوة إلى الله، واستمرت قريش في طريقها.. طريق مواجهة الدعوة الإسلامية.
____________________
الهوامش
(1) انظر فتح الباري (٥۰۹٤٠٦/٨) ومسلم (١٣٤/١)
(2) فقه السيرة محمد الغزالي.
(3) في مقال قادم ان شاء الله تعالى سوف نتعرف على سبب معارضة قريش دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم.
(4) انظر سيرة ابن هشام (1/ 298) من رواية ابن إسحاق بدون إسناد.
(5) المصدر نفسه وإسناد ابن اسحاق في المصدرين معلق لذلك فهو ضعيف. انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية.
(6) المصدر نفسه (1/ 299) وإسناد ابن إسحاق هنا معضل فهو ضعيف، أنظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، وضعفه الألباني في تخريج كتاب فقه السيرة الغزالي.
(7) ابن إسحاق بسند حسن. قال البيهقي: رواه البخاري في التاريخ عن محمد بن العلاء عن يونس، انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية.
(8) ابن هشام (1/ 302).
(9) المقصود كفار قريش وزعماؤهم.
(10) مسند الإمام أحمد (11/ 204، ح ٧٠٣٦).
(11) إسناد صحيح، انظر: مسند الإمام أحمد (5/ 78 ح 323).
(12) فقه السيرة للبوطي ص 117.
(13) ابن هشام (1/ 299) من رواية ابن اسحاق بدون إسناد.
(14) الأصل أن نقول نصارى كما سماهم الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم.
(15) ابن هشام (1/ 322-323) من رواية ابن اسحاق بإسناد منقطع.
المراجع :
1- القرآن الكريم.
2- السيرة النبوية لابن هشام (ت 213 أو 218) تحقيق عمر عبدالسلام تدمري - دار الريان للتراث – القاهرة- ١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م.
3- السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية- د. مهدي رزق الله أحمد- مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م الرياض.
4- فتح الباري بشرح صحيح البخاري- ابن حجر العسقلاني- تحقيق الشيخ عبدالعزيز بن باز- مكتبة الرياض الحديثة - الرياض.
5- فقه السيرة- د. محمد سعيد البوطي - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
6- فقه السيرة- محمد الغزالي - تحقيق محمد ناصر الدين الألباني.
7- مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ)- شرح أحمد شاكر- دار المعارف- مصر- ١٣٧٧هـ - ١٩٥٧م.
(8) مذكرات الأستاذ سليمان السوبكيت، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود.
اقرأ أيضًا:
ركن تكوين الداعية.. صبر الداعية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل