; المجتمع التربوي (1495) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1495)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1495

نشر في الصفحة 54

السبت 06-أبريل-2002

 وقفة تربوية

 الوقت هو الحياة

لله در الإمام حسن البنا- يرحمه الله- عندما قال تلك العبارة التي استلهمها ممن سبقه من علماء الأمة وسلفها الذين عاشوا حقًا هذه الحقيقة طيلة أيامهم في هذه الدنيا، وكانوا في سباق دائم مع الوقت كأنه هو العدو الذي لا ينتظر أو يحابي أحدًا، حتى مثله الإمام الشافعي بالسيف «إن لم تقطعه قطعك»، وهذا بلا شك مما يجعل الموتى في تعب دائم بسبب الحركة الدائبة.

لكن الإمام ابن القيم يرد على من يستسلمون لهذا المنطق المثبط بقوله: «لا راحة للمؤمن إلا تحت شجرة طوبى».

لقد أدرك أصحاب الهمم العالية من السلف الصالح والربانيين في كل زمان أن أي لحظة راحة لا يعقبها انطلاق، فهي إما تأخير لك عن دخول الجنة، وإما انخفاض في منزلتك في الجنة أو ربما أرجعتك إلى الوراء وأسقطتك في حفرة من حفر المعاصي بعد أن استغل الشيطان تلك اللحظة التي غفلت فيها عن سلاحك.

«جاء ابن الكواء إلى الإمام التابعي الربيع بن خثيم صاحب ابن مسعود رضي الله عنه فقال: دلني على من هو خير منك قال: نعم، من كان منطقه ذكرًا، وصمته تفكرًا، ومسيره تدبرًا، فهو خير مني». (سير أعلام النبلاء (٤/261).

هكذا كانوا يسابقون الوقت والأنفاس فكل حركة ولحظة ولفظة وخطوة في حياتهم تقربهم إلى المولى، وترفع من درجاتهم في الآخرة، شعارهم: «نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل». كما قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه.

أبو خلاد- albelali@bashaer.org

 

 الإيمان يزيد وينقص.. لماذا؟

سید جويل

ارتفاع المسلم إنما هو في علاقته بربه، وانخفاضه فيها له أسباب أوضحها العلماء ومن ذلك ما أورده ابن القيم في كتابه المفيد الفوائد وألخص بعضه هنا:

· علامة إرادة الله لعبده الخير.

إذا أراد الله بعبده خيرًا أشهده منته وتوفيقه وإعانته له في كل ما يقول ويفعل فيعمل العمل لوجه الله شاهدًا لهذه المنة، معتذرًا إلى الله أنه لم يوفه حقه، والجاهل يعمل العمل لهواه راضيًا به یمن به على ربه.

·اقطع العوائد والعوائق والعلائق.

الوصول إلى المطلوب موقوف على هجر العوائد وقطع العوائق والعلائق والعوائد هي السكون إلى الراحة وإلى ما ألفه الناس ولو كان مخالفًا للشرع، فتجد كثيرين من الناس يوادون ويعاقبون ويعادون ويثيبون على مدى تحقيق هذه العوائد التي جعلوها شرعًا وندًا لله ورسوله.

والعوائق هي المعاصي ظاهرة وباطنة، ولا تتبين إلا لمن كان سائرًا إلى الله، أما القاعد فلا تظهر له.

والعلائق كل ما تعلق به القلب دون الله ورسوله من ملاذ الدنيا وشهواتها وصحبة الناس والتعلق بهم، ولا سبيل إلى قطع هذه الأمور الثلاثة إلا بقوة التعلق بالله سبحانه، فالنفس لا تترك محبوباتها إلا لمحبوب هو أحب إليها منه، والمقصود بالملاذ والشهوات هنا المحرم منها، أما ما كان مباحًا، ولم يسرف العبد فيه فهو إعانة على الطاعة وكذلك صحبة الناس، فغير خافٍ على أحد الفرق بين المتقين والفجار.

أسباب علو بنيان الإيمان

من أراد علو بنيانه فعليه بتوثيق أساسه بأمرين:

أ- صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته.

ب- تجريد الانقياد له ولرسوله دون سواهما.

من علامات عدم الإخلاص

1- يسخط العبد ربه من أجل رضا نفسه أو حتى مخلوق مثله لا يملك له ضرًا ولا نفعًا.

2- الحرص على الدنيا وقد أدبرت عنه، والزهد في الآخرة وقد هجمت عليه.

احذر أركان الكفر

أركان الكفر أربعة: الكبر والحسد والغضب والشهوة المحرمة:

فالكبر يمنع من الانقياد.

والحسد يمنع قبول النصيحة وبذلها.

والغضب يمنع العدل.

والشهوة تمنع التفرغ لطاعة الله وعبادته.

وإذا استحكمت هذه الأمور في القلب جعلته يرى المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.

ومنشأ هذه الأربعة جهل العبد بربه وبنفسه فإنه لو عرف ربه بصفات الكمال، وعرف نفسه بالآفات لم يتكبر ولم يغضب لها ولم يحسد أحدًا على ما آتاه الله، فإن الحسد نوع من معاداة الله فإنه يكره نعم الله على عبده، وقد أحبها الله ويحب زوالها عنه والله يكره ذلك.

إن الغضب مثل السبع إذا أفلته صاحبه بدأ بأكله، والشهوة مثل النار إذا أضرمها صاحبها بدأت بإحراقه، والكبر بمنزلة منازعة الملك ملكه، فإن لم يهلكك طردك عنه.

إن الذي يغلب شهوته وغضبه يخاف الشيطان من ظله، أما الذي تغلبه شهوته وغضبه فإنه يخاف من خياله.

الرابط المختصر :