العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1293)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1998
مشاهدات 66
نشر في العدد 1293
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 24-مارس-1998
• قصة قصيرة
• خواطر حجر متطرف!
بقلم: السيد علي إسماعيل
يحدو الليل النهار، والنهار الليل، وأنا راقد مكاني، انتظر دوري في تلك الملحمة الإلهية المبدعة التي تدهشني وتدهش الأحجار من حولي الجميع يتمنى أن يكون له دور إيجابي.. الكل يرجو أن يلحق بزملائه الذين يقذفون مرات ومرات، يحطمون وجه الغاصب يسيلون دماء يفزعونه يرعبونه والغاصبون المحتلون حين يرون الدماء يرتعدون، ويصرخون ليتنا لم نولد.
أما أنا فأركن إلى الصمت من جديد، أنتظر أحد الأبطال القادمين من حضن الأمهات المجاهدات الصابرات اللاتي يشعلن نار الحماسة في صدور أبنائهن قبل أن يخرجوا ليعرضوا ملحمتهم يوميًا.. على مرأى ومسمع من العالم.
وها هي خطوات بطل قادم يهز الأرض هزأ من جريته، ويبدو أن دوري قد حان لأرسم لي تاريخًا بدماء وجه عدو غاصب لا تعرف هويته.
لكم انتظرتك يا تلك اللحظة، لأشق رأس الملعون ولأساعد في اقتلاعهم من أرضي الطاهرة خطوات القادم تقترب فجأة لسرعته ينتشل جاري -الأقل حجمًا مني- وينطلق كالصاروخ... يشارك إخوانه في زلزلة الأرض التي تسعد بالأبطال الذين يقاومون المحتل بأحد عناصرها نحن الأحجار!، وتركني رابضًا أنتظر.
سئمت الانتظار الذي طال أين دوري؟ أين مكاني؟ أهكذا أجلس مشاهدًا وجميع الأحرار يثورون شباب أحرار شيوخ أحرار، نساء حرائر... حتى الأطفال يشكلون رأس الملحمة الحرة.. وأعود.. أعود إلى نفسي الحزينة أبحث عن أسباب ركوني، عن سر ابتعادهم عن حملي أتأمل.. وأتأمل.
لاشي... غير أني ضخم وهي حقيقة لكنها مؤلمة.
أصرخ: قطعوني مزقوني لتقدروا على حملي، وأمارس دوري في المقاومة، أمارس حقي المشروع في الدفاع عن أهلي ضد المحتل أنقذوني من الصمت الأليم، فلا مؤتمر ولا استسلام لأني أرى الواقع أرى ساحة المعركة، أراهم ينسفون البيوت يكسرون العظام ينتزعون الحقوق، وعلى الجانب الآخر أرى « جيش محمد» قد عاد ينتفض أرى «أحفاد صلاح الدين» قادمون لكن أين الباقون متفرقون يا من لم تشاركوا هؤلاء الأحرار، انهضوا من غفوتكم، استيقظوا من سباتكم،.. انضموا إليهم، صعدوا الثورة ،سارعوا بالهجوم الذي يشعلها.. يوقدها... يؤججها، انتفضوا بي أو بغيري، لكن لا تدعوهم يخلدون إلى الراحة، فمن هؤلاء؟ إنهم عصابات منظمة اغتصبوا أرضنا وديارنا، ولن نتركهم سنمحوهم سنفرقهم أشتاتًا كما كانوا... طالما هناك من يحترقون لتبقى الثورة، حتى ولو كانوا أحجارًا مثلي شاهدوا تاريخهم الملوث، وتابعوا خطوات دمارهم لزمن هؤلاء المساكين ولمنازلهم ولأبنائهم ولاقتصادهم، وحتى كرامتهم يدمرونها، والآن يغضبون لانتفاضتنا، ويعتبرونها إرهابًا.. من الإرهابي؟ سافك الدماء الغاصب المحتل، أم الآمن الذي يدافع عن أرضه ويقاوم المحتل.
إذا كنت حجرًا لا أفهم فليفهم غيري من أصحاب العقول.... ممن يعرفون قيمة تلك الأراضي المقدسة.. ليرفعوا أصواتهم بالانتفاضة في أي مكان كانوا فيه لينتفضوا في أسرهم في أهليهم، في كل المحيطين بهم، ليوقظوا ضمائر بلادهم، ليصرخوا بصوت عالٍ معكم يا أهل القدس بقلوبنا.. بدعواتنا.. بأموالنا... وقريبًا -إن شاء الله- بأجسادنا.
وأتوقف عن نداءاتي لشباب الأمة.. وأفيق من ذلك الحلم السعيد على حذاء صلب لكلب يعوي لزملائه الكلاب أن يتقدموا ليسحقوا هؤلاء الأبطال، ويوقفوا زحف أولئك الأطفال ليكسروا عظامهم يتثاقل فوق رأسي، وكأنه يعلم أنني -ربما- في يوم سأصفعه على وجهه وأسيل دماءه... أين أحلامي بيوم نصر الأبطال أراها ذابت تحت الدائرة الحديدية أسفل نعل هذا الخنزير.
لكم دنست أقدامه رؤوس أمثالي الطاهرة في القدس، ورام الله، ونابلس، والخليل، وباقي الأراضي الطاهرة! كم صرخ تحت وطأته النجسة حر يريد الكرامة، حتى وصلني وأنا أحلم بالنهاية المنتظرة الآتية لا محالة.
وفجأة... طوفان من الأبطال عادوا... أصواتهم تدوي في أركان المكان تزلزل الجبال ترعب الأعداء تدحرهم تقهرهم ويبعدون يبعدون ليحتموا في مدرعاتهم.
ومرة أخرى أنا بين أقدام الأبطال يلسعون بجيراني أجساد المحتلين مجددين انتفاضتهم، ولا زلت أتلمس أحدهم يحملني ويقذفني بيده أو بمقلاعه لأهشم رؤوسهم، لكن أبدا لا أحد يحملني.
ثم أفيق ثانية -لكن هذه المرة- وأنا العرق وأتمزق تحت عجلات الجرافات المتعددة التي هجمت كالوحوش الكاسرة على البيوت فأردتها دمارًا.. دمارًا..
وعادوا من حيث أتوا فزادوني تمزيقًا في طريق عودتهم، لكنهم لم يدمروني، بل ساعدوني في أن أكون سهل الحمل، وأستعد لأخوض غمار الحرب الأبدية في مقلع طفل عطشان للحرية أو في يد بطل يكتب بدمائه أبدًا لن يبقى المحتل يدنس أرضي وسأطلق نجمة حجرية لتضيء خطى النصر في عين الأبطال، وسأرسم فوق جبين الكون لوحة نصر الأحجار.
• هل يؤدي شعرنا الإسلامي دوره؟
بقلم: محمد شلال الحناحنة (*)
طرح قبل فترة في الساحة الثقافية الإسلامية موضوع لابد أن يكون للأدباء دور في تفعيله، وجلاء ملابساته، والحق أننا عرفنا ركبًا من أدبائنا الإسلاميين منذ سنوات في ساحتنا عبر اهتمامهم بالحوار الجاد المثمر وغيرتهم الإسلامية الأصيلة القادرة على شحننا بالتفاعل مع همومنا الثقافية، ومواجعنا الحضارية.
أما الموضوع المطروح وهو مدى إسهام الشعر الحماسي في ظاهرة العنف، فأرى أن السؤال الحقيقي ينبغي أن ينأى كثيرًا عن هذه الصيغة، ليكون بصيغة مغايرة تمامًا، لأنه في غياب الحوار المخلص الهادف، وتكميم الأفواه والحجر على العقول المفكرة الناضجة أضحى العنف واقعًا ملموسًا من دعاة (الديمقراطية...!!) واقعًا على كوكبة من علماء الأمة ومفكريها وصفوتها ومجاهديها وأحرارها، وعلى الشعوب المغلوبة على أمرها والتي لم تقترف ذنبًا، سوى أنها اختارت الإسلام عقيدة وشرعًا ومنهج حياة، كذلك تصاعد العنف ضد الأدباء أنفسهم، وضد أشعارهم الصادقة المعبرة عن نبض الأمة وتطلعاتها في التحرر والنهوض، والأمثلة على ذلك كثيرة لا تحصى، فكم من عالم أو أديب أو حر علق على أعواد المشانق لمقاومته للباطل بكتاباته وفكره، وكم من شاعر مازال يقبع في سجون الظالمين بسبب قصائده المعبرة بحماس عن أمجاد الأمة وبطولاتها، وكم من مفكر تقبع مخطوطاته في أدراج مظلمة، وتقيد حريته وتحصى أنفاسه، أليس هؤلاء الكوكبة الرائدة ضحايا هذا الاستبداد والقهر والعنف والظلم؟
والسؤال المهم في ذلك ما دور شعرنا الإسلامي في رفع الظلم عنهم ما دوره في مخاطبة العقول النيرة في الأمة وما دوره في ملامسة القلوب المبصرة لجلاء الغمة وهل يقوى الشعر وحده على مقاومة هذا العنف ورفع الظلم الواقع ضد الأمة وعلمائها وطلائعها المجاهدة، وشعوبها الأبية.
وعلينا أن نتذكر جميعًا قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾، (الأنفال: 25) وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» ولا شك أن بعض الشعر العربي يسهم في إذكاء هذا الظلم الذي كان مرتعًا خصبًا لممارسة الإرهاب والعنف عبر أشكال مختلفة، فالمجتمع الذي يبيع الشعر الساقط فيمجده في الإعلام والمحافل الثقافية وتغنيه الراقصات أمام الجماهير المحتشدة عبر الشاشات الصغيرة والكبيرة فإنه يعمل على انحراف الشباب وينشر الجرائم بينهم عن سبقٍ وإصرارٍ والشعر الذي يقدس الظالمين الذين يقمعون شعوبهم قتلًا وصلبًا وتشريدًا موالاة لأعداء الإسلام ورفضًا لحكم الله وشرعه في الأرض، فيجعلهم نجوم التقي في زمانهم، ليزداد الظالمون ظلمًا وقمعًا وعنفًا، هو الوقود الأساسي للعنف والأدباء الذين يسبون الذات الإلهية ويسخرون من أنبياء الله، ومن شعائر الإسلام وسنته الشريفة في قصائدهم ودواوينهم ورواياتهم لتكون مكافاتهم جوائز عالمية وإقليمية، فيشاد بأسمائهم عبر الإذاعات والفضائيات والمقابلات هم العنف والتطرف بحد ذاته ضد عقيدتنا وتراثنا وتاريخنا الإسلامي المجيد، فكيف تلصق ذلك بشعرنا الإسلامي الذي جعل الإسلام منهجًا قويمًا لشعرائه، فإن خرج عن ذلك فلا يسمى شعرًا إسلاميًا مهما حاول أعداؤه إلصاق التهمة به؛ لأن الشعر الإسلامي الحقيقي بريء من تأجيج العنف براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
وحتى توقف العنف الجنوني ضد طلائع الأمة ومقوماتها وشعوبها ينبغي أن توقف ذرائعه ومسبباته أولًا، ولابد من الاعتراف أن شعرنا الإسلامي مازال يقاوم هذا الباطل ورموزه عبر أدبائه ورابطته وهيئتها العاملة بصدق وإخلاص لخير الأمة، ولكنها مقاومة بحاجة إلى مساندة عظيمة من علماء الأمة الربانيين، ومفكريها الصادقين، وقياداتها المخلصة الغيورة على أهدافنا السامية؟
• واحة الشعر
• أشواق
شعر: أسامة أحمد البدر
ويا أشواقنا هبي...
فيكفي ما مضى نوما
ومدينا
بنسغ الهمة الشما
فنحن اليوم قد جئنا
نروم الشمس
ندعوها
فتأتينا
ذرى العلياء
نعلوها
ميامينا
وحتى الصخرة الصماء
لو تخفي أمانينا
نحتناها بأيدينا...
***
ويا أفكارنا اغتسلي
أزيلي عن كواهلنا
أساطيرًا وأوهامًا
وبغيًا صار إلزاما
وهيا
نرفع الهاما
فلسنا -بعد- أقزامًا
ونأبى العيش في «وطن» يهمشنا
وينسانا
ويدعو الكل أن يحيوه.. إخوانا...
ويا أيامنا الأخرى
دعي أشواقنا تهنا
فقد طالت ليالينا
جفانا دهرنا حينا
وجربنا
مذاق الأسر.. والألما
ونوح الشكل.. واليتما
وكأسًا أترعت غمًا
شربناها
فما هنا
وزادت عزمنا عزمًا
وتحت الجلد نار تغتلي دومًا
تؤججنا وتدعونا:
لواء الرشد إن تكبو
فمن ينهض به اليوما
فيا أشواقنا اتقدي
ويا «إخواننا» عونا