العنوان المجتمع الثقافي- العدد (1357)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1999
مشاهدات 81
نشر في العدد 1357
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 06-يوليو-1999
خصوصية الحضارة.. الغربية تنفي عنها صفة العالمية
في المؤتمر الدولي الرابع للفلسفة الإسلامية 60 مفكرًا وفيلسوفًا يناقشون قضية: الإسلام في عصر العولمة
القاهرة: محمود خليل
ظهرت «العولمة»، ومثلها «النظام العالمي الجديد»، في قاموس الحضارة المادية المعاصرة للتعبير عن اتجاه جديد في التعامل الدولي، يهدف إلى تعميم النموذج الغربي سياسيًا، واقتصاديًا وثقافيًا، وعلميًا.. ويسعى إلى اختراق الغير، وطمس السمات والقسمات التي تتشكل منها خصوصيات الأمم والشعوب. خاصة المستضعفة منها.. وإعادة رسم العالم بتقسيمه إلى نوعين (الغرب والباقي).
والمناقشة الأخطار المتعددة لهذا الاستعمار الجديد.. والذي تم تأسيسه على علمانية الغرب وبراجماتيته التي تكرس استبعاد الدين من دائرة التأثير. ومع ظهور الكتابات والبحوث والمقالات التي تحذر من خطر الإسلام على هذا النظام العالمي الجديد.
عقدت كلية دار العلوم جامعة القاهرة مؤتمرها الدولي الرابع للفلسفة الإسلامية مؤخرًا بمشاركة ستين باحثًا ومفكرًا وفيلسوفًا برئاسة الدكتور عبد اللطيف العبد رئيس قسم الفلسفة بدار العلوم لمناقشة قضية العصر الإسلام في عصر العولمة حضر المؤتمر جمع من أساتذة الجامعات والطلاب والباحثين وانتهى إلى ضرورة طرح «الأسلمة»، كحتمية حضارية لمواجهة تحديات العولمة، وإحياء مشروع حضاري متكامل لاستيعاب حركة الحياة، والعمل العالمي لإحياء الأمة الواحدة من خلال التطبيق العملي للنموذج الإسلامي الرشيد الذي يحفظ الأمة الوارثة ويصون الإنسانية الشاردة.
المصطلح المتوحش
بداية طرح الغرب الانتقائي منظوره الكوني للعالم في حركة الفكر وصيرورة التاريخ ليصبح العالم كله في طرف على أساس أنه أقطاب سلبية منفعلة، والغرب وحده في طرف على أساس أنه القطب الفاعل والموجه للأفكار والصانع للقرار.
ثم أخذت هذه الظاهرة الكونية الأحادية تطرح نفسها في عدة صور لها آلياتها المتوحشة مثل اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية والأدوار الجديدة لصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي د والشركات العملاقة العابرة للقارات واحتكار العلم والتكنولوجيا، وتهميش الأمم المتحدة لتتأكل ذاتيًا، وإحلال حلف شمال الأطلنطي محلها لحسم المشكلات لصالح الغرب في أي مكان في العالم، ومن آليات الثقافة المفتوحة والطريق الدولي السريع للمعلومات وما يحمله من تدفق معلوماتي وفكري في اتجاه واحد، لتطويع إرادة الناس وتشكيل عقولهم وهكذا بدأ يتبلور مفهوم العولمة الذي يكرس حقوق الزعامة والهيمنة لتصبح كلمة السر لإعادة تشكيل العالم وصياغته اقتصاديًا، وسياسيًا وثقافيا وعسكريًا.
كيف نصون الهوية الثقافية الإسلامية في عصر العولمة؟
وعبر أهم محاور المؤتمر أهمية، تم طرح هذه التحديات الحضارية المستقبلية، التي تقف وسطًا عادلًا بين التهوين من شأن العولمة، أو الغلو في وصف سطوتها، وكأنها وحش كاسر يستحيل مواجهته، وقد تمت معالجة هذا المحور ضمن بحوث د. مصطفى حلمي ود أحمد عرفان القاضي، ود عبد الفتاح فؤاد، ود. عبد المقصود عبد الغني، والأنبا يوحنا قلته المعاون البطريركي للأقباط الذي استعرض صفحة مشرقة من صفحات الحضارة الإسلامية، فقدم قراءة معاصرة من «رسالة الهاشمي إلى الكندي»، كنموذج لفكرة الحوار باعتباره أحد وسائل التفاهم الحضاري.
والهاشمي هو ابن عم الخليفة يقول الهاشمي في رسالته ورأيت مطارقة وأساقفة مذكورين بحسن المعرفة وكثرة العلم مشهورين بشدة الإغراق في الديانة النصرانية، مظهرين غاية الزهد، فناظرتهم مناظرة منصفة طالبًا الحق، مسقطًا بيني وبينهم اللحاج والمراء والمكابرة بالسلطة والصلف والبذخ بالحسب، وأوسعتهم أمنًا أن يقولوا بحجتهم، ويتكلموا بجميع ما يريدون، غير مؤاخذ لهم بذلك، ولا متعنت بشيء ويرفض ابن عم الخليفة «مناظرة الجهال الذين لا أخلاق تحجبهم عن سوء الأدب»، وإنما كلامهم العنت والمكابرة والمغالبة بسلطان الدولة بغير حجة ولا علم، بل ويطلب من المسيحي قائلًا اكتب بما عندك من أمر دينك والذي صح في يديك وما قامت به الحجة عندك غير مقصر في حجتك ولا مكاتم لما أنت تعتقده، فليس عندي إلا الاستماع للحجة منك حتى نقيس ما تأتينا به وتتلوه علينا، ونجمعه إلى ما في أيدينا ثم نخبرك بعد ذلك.
العولمة والهيمنة السياسية
ومن البحوث الأكثر أهمية التي تمت مناقشتها في هذا المؤتمر البحث الذي قدمه الدكتور حامد عبد الماجد عن قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة حول العولمة والهيمنة السياسية طارحًا فيه الرؤي والأدبيات التي: ظاهرة العولمة، مفهومًا وتعريفًا ومحتوى ومضمونًا، وأبعادًا مع مناقشة أهم المقولات الحاكمة لهذا الخطر الكبير الذي يتحرك في الفضاء الكوني، متخذًا من تشتبك مع العالم، وحدة للتحليل»، ومتجاوزًا كل «أطر» التمييز والخصوصية المتعارف عليها تقليديًا بما فيها الخصوصية الأيديولوجية إلى الحد الذي يرى من خلاله البعض أن العولمة، وعصر المعلومات، قد أدى إلى موت الأيديولوجيات ونزول الحقيقة إلى مرتبة النسبيات، والبعد عن المطلقات، بل إن هناك من يرى أن عصر المعلومات ذاته، بقيمه المصاحبة ريم صالحه التي يدفع إليها ويدافع عنها، يشكل في حد ذاته نوعًا من الأيديولوجيا، ورصدت بالفعل دراسات تحمل هذا العنوان:
The Ideology of the information age
والمستوى الأخطر لهذه الرؤى هو الذي ينظر إلى أن «المعلومة – قوة»، و«المعرفة – سلطة» وأن أعلى مراحل القوة أقلها استخدامًا للعنف والذي يقوم على تشكيل عقائد وتكوين رؤى الخصم، بحيث يأتي الفعل المراد دون أن يدري أنه في غير مصلحته، وذلك عن طريق الإقناع والحقائق والإبهار المعلوماتي وعلى الجانب الآخر هناك من يرى أن الدولة ليست عقيدة أو أيديولوجية وإنما هي عملية أو مجموعة عمليات لم تكتمل بعد، وبالتالي فهي مفتوحة النهايات «Open ended».
ومن مجموع هذه المسارات التي ينظر منها - الراصدون لهذه الظاهرة والمتتبعون لآثارها - يجب التنبيه إلى أن المواجهة لن تكون بالانغلاق على الذات ورفض الآخر فهذا خطأ، فوق أنه من الصعوبة بمكان وخطأ آخر هو جلد الذات والارتماء في أحضان الآخر الطاغي حضاريًا. والذوبان فيه. ومجموع الخطأين لا يكون صوابًا أبدًا.
أما الطرح الذي اجتمع عليه المفكرون والفلاسفة الذين شاركوا في المؤتمر فهو المتمثل في دفع الأسلمة، كمشروع حضاري متكامل لمواجهة العولمة لأن الأسلمة، هي الأقدر على مواجهة تحديات العولة ومنعها من التغول والانفرادية والاستبداد، وحمايتها من نفسها على أساس أن الآخرين ليسوا خصومًا ويجب ألا يكونوا كذلك، كما أكد ذلك الدكتور أحمد فؤاد باشا وكيل كلية العلوم بجامعة القاهرة في بحثه الأسلمة ضرورة حضارية المواجهة تحديات العولمة، حيث أكد أن العولمة الراهنة في حقيقتها إنما هي شراب قديم في آنية جديدة فيها كل ما في الاستعمار القديم من افات وصفات ولها ما لسلقها من الأهداف والغايات، على رغم ما تخفيه من مخالب قاسية تحت الفاظ وعبارات ناعمة مثل «التعاون» و الشراكة»، وتحقيق التوازن والسلام العالمي فقد التقت الشيوعية مع الإمبريالية الغربية في أن كلتيهما.
ولا تزال تعتقد أنها تملك النظرية الحضارية المتفوقة، وأنها مدعوة لفرض ما أسمته بالرسالة الحضارية على الشعوب المتخلفة التي لا تعرف مصلحتها ولا سيما الشعوب الإسلامية المغلوبة على أمرها - والله غالب على أمره - لأن دعاة العولمة قديمًا وحديثًا يعتبرون الإسلام في مقدمة الأخطار التي تجب مواجهتها ومن ثم فإن الالتفاف حول مشروع الأسلمة، إنما أصبح يمثل ضرورة دينية ورسالة حضارية وحاجة عالمية معاصرة: بشائر الفوز
في رثاء عالم الأدباء وأديب العلماء
الشيخ علي الطنطاوي – عليه رحمة الله
شعر: أحمد محمد الصديق
شدًا بفضلك أهل العلم والأدب. فاظفر بما شئت في الفردوس من رتب
أودعت كل عصارات النهي دورًا يشع لآلاؤها العلوي في الكتب
إذا تحدثت ناجيت القلوب فما في الحاضرين فؤاد غير منجذب
وإن كتبت فحيات منضدة من مسجد.. وفرقت كالسلسل العذب
أقمتها حججًا للدين دامغة بها يضيق ذوو البهتان والريب
وتقبس النور من ينبوعه عبرًا تجلو الحقائق في أثوابها القشب
كأنها من رؤى الأسلاف بارقة تهدي إلى الرشد.. تأسو الجرح عن كثب
لله درك.. والتاريخ حافلة يداه تزخر بالأمجاد.. والنوب
وكم نسجت لنا من خيطه قصصًا محبوكة مثل حبك الدر بالذهب
نعيش أحداثه الكبرى.. تخالطنا شخوصه كاختلاط اللحم بالعصب
أتاك ربك فقها زانه أدب وحكمة نلت منها غاية الأرب
طلاوة الحرف تجري منك في نسق مذاقه الشهد يشفي الروح من عطب
كأنه من نسيم الشام تنفحه من عطرها بردي يانة السحب
نشأت صلبًا على التوحيد ملتزمًا كالسيف.. نكره طيش اللغو واللعب
ولا تهادن طغيانًا ولا بدعًا لا يخيفك سوط الظلم والرهب
والذكريات التي سطرتها نهضت شهادة عبر أشتات من الحقب
رويتها بلسان الصدق خالدة عبر المدى.. نزفت مشبوبة اللهب
يلقى الشباب بها في شخصكم مثلًا يقفو خطاه إلى الإصلاح في خيب
وللقضاء.. وقد وليته زمنًا عهد الوفاء وثيق غير منقضب
جميع همك للإسلام تحمله عبئًا ثقيلًا من الآلام والتعب
وقد تجشمت فيه ما ينوه به طود..وآن بلوغ المنزل الرحب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل