العنوان المجتمع الثقافي عدد 1243
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1997
مشاهدات 57
نشر في العدد 1243
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 25-مارس-1997
إعداد: مبارك عبد الله
ومضة
حسب الرافد الفكري وبناء على الخلفية الثقافية يكون الموقف ويكون الاعتبار أو الاستفادة من الدروس.
قرأت عنوان مقالته "دروس من التجربة التركية"، فأحسنت ظني به وقلت في نفسي: لا شك أن المواقف التي تؤكد انتماء صاحبها وتترجم اعتداده بنفسه وبتاريخ أمته، تشد انتباه القارئ إن كان غافلًا، وتبعث فيه شيئًا من الكبرياء المشروع إن كان لا يزال له شخصية تطمح إلى المعالي وتشمئز من مواطن الذل والتبعية التي تمسخ العقل والوجدان وتحيل المبتلى بها إلى صورة من صور الدمى التي لا تصلح إلا للمتاحف الأثرية!!
لكن حسن الظن لم يدم طويلًا لأن كاتب الزاوية كشف طويته عندما قال: بأن تركيا الدولة التي تفوقنا عددًا وعدة تتعرض للضغط حتى تتراجع عما يفكر به رئيس وزرائها وبالتالي يتحتم علينا لكي نحافظ على رضا الحلفاء الذين يحمون كياننا الصغير ألا نسخطهم بالحديث عن تطبيق الشريعة أو تعديل المادة الثانية!!
هكذا ببساطة يريدنا الكاتب الذي لا يفكر بمصادر القوة التي يجب أن نعمل لتسليح أمتنا بها، يريدنا أن ننسى أننا جزء من أمة كبرى كان لها فضل على التاريخ وعلى الحضارة وعلى الإنسان، وإن تخلينا عن التفكير بعودتها عزيزة مرهوبة بمثابة استقالة نتقدم بها من الحياة الكريمة وقيد نضعه في أعناقنا طائعين.
ولذلك يتفاعل مع ردة الفعل العلمانية- المحلية والدولية- تجاه ما يحدث في تركيا ولا يتعامل مع الفعل الحضاري الأصيل الذي يقوم به رئيس الفريق التركي، ولا ينظر بإعجاب إلى الوقفة التاريخية التي يراد لها أن تعيد الاعتبار للإنسان المسلم بعد أن حاولوا طمس معالم شخصيته، وحاولوا إخفاء كل العناصر والمؤهلات والإمكانيات، التي تصنع منه بارقة الأمل ويتجسد فيه المستقبل المشرق.
إصدارات مختارة
أوسلو "۱" "2" المسار والمآل
يتضمن هذا الكتاب ثلاثة فصول يتناول الفصل الأول اتفاق أوسلو (۱) (۲) في التطبيق العملي ويتعرض الفصل الثاني إلى التسوية، وتطورات الوضع العربي خلال عامي ١٩٩٥ - ١٩٩٦م، ويأخذ الفصل الثالث بالرد على مجموعة من الموضوعات التي قال بها المؤيدون لأوسلو (۱) وأوسلو (۲) على أن الكلام في مثل هذا الإطار ولاسيما تلك التي تقوم على أساس تحليل سياسي للأوضاع أو تقدير موقف للوضع يسمح بوضعها تحت الامتحان القاسي لأن ثمة فرقًا بين آراء يعتقدها المدير أو مواقف تتخذها ويمكن أن يصمد في الدفاع عنها مهما تغيرت الظروف والأوضاع من جهة وبين تقدير للموقف السياسي تحكم له أو عليه الوقائع الآتية من جهة أخرى، فإذا كانت الحالة الأولى ذات طبيعة أيديولوجية أو تعبر عن موقف ثابت فإن الحالة الثانية ذات طبيعة تحليلية موضوعية يجب أن تكون مبرأة من أو متميزة عن الحالة الأولى، وهذا ما كان يشكل دائمًا نقدًا للمنهج الذي يتوخى الموضوعية في تقدير الموقف.
من عناوين الكتاب حول النظام الشرق أوسطي- التطبيع العربي- ملف القدس- الحكم الذاتي والمأزق. المواجهة بين خطين داخل عملية التسوية ملف العدوان على لبنان- الحملة الإسرائيلية على سورية- المنهجية الخاطئة والمغرضة- حول تخزين المتفجرات بين المدنيين- في التطرف الإسرائيلي- طريق أوسلو وحديث البدائل- خلاصة عامة حول نيران القوى السياسية إقليميًّا وعالميًّا.
المؤلف: منير شفيق
الناشر: فلسطين المسلمة
FLSITINE MUSLEMAH
P.O. BOX: 2502 / LONDON NW24 JQ- UK
أو الأردن- عمان ص ب ٩٦١٦١٨ المدينة الرياضية.
الشرعية السياسية في الإسلام وضوابطها
ماذا نعني بالشرعية السياسية؟ ما هي مصادرها وضوابطها في الشريعة الإسلامية؟ وإذا كانت الشرعية تعرف في العلوم السياسية على أنها مدى قبول الناس لنظام سياسي معين، فهل الأمة في النظام السياسي الإسلامي هي مصدر السلطات؟ إذا كان الانتخاب هو مصدر الشرعية في النظام الليبرالي، فما الذي يقابله في النظام الإسلامي مما يمكن أن يكون قابلًا للتطبيق في زمننا؟ من هو ولي الأمر؟ وهل مواصفاته التي نصت عليها كتب الفقه نهائية؟، أم أنها كانت متأثرة بحكم الواقع في زمن من اجتهدها، وما الدليل الشرعي عليها ومن يملك صلاحية تعيين أو اختيار ولي الأمر ومن يملك صلاحية مراقبته ومساءلته وعزله عند الضرورة؟ وما مدى شرعية حكم الغلبة وتوريث السلطان؟ هل المصطلح أهل الحل والعقد أساس في الشرع؟ ومن هم أهل الحل والعقد المذكورون في كتب الفقه؟ من يعينهم أو يختارهم وما صلاحياتهم؟ وهل يمكن أن ينوب عن ذلك مجلس برلماني منتخب؟ ما الذي يمكن أن يقدمه المسلمون باستقراء التاريخ وتفسير النصوص؟، وما الذي يمكن أن نستفيده من الغرب وما الذي يمكن أن نضيفه إلى منجزاته؟ هل توجد لدى المسلمين اليات معاصرة المقاومة الاستبداد؟ وإذا كان الغربيون عبر الديمقراطية قد طوروا اليات المقاومة الاستبداد وتقليص فرص وقوعه، فهل، وكيف يمكن الاستفادة من هذه الآليات لمنع الاستبداد في الدولة الإسلامية؟ ما الحقوق السياسية لغير المسلمين في المجتمع المسلم؟، وهل يجوز لهم تولي مناصب عليا في أجهزة الدولة الإسلامية؟ هذه، وغيرها، أسئلة طرحت على ندوة الشرعية السياسية التي عقدت في لندن في صيف ١٩٩٦م. شارك في الندوة جمع من المفكرين والمهتمين بالفكر السياسي الإسلامي المعاصر تبادلوا الحوار حول أوراق وتعقيبات قدمها- على الترتيب- الأستاذ منير شفيق الأستاذ أحمد الكاتب المستشار طارق البشري، الدكتور أمحند برقوق الدكتور عبد الوهاب الأفندي، الدكتور مصطفى عبد العال، الدكتور بشير نافع، الدكتور فتحي عثمان، الدكتور عبد الوهاب المسيري، الأستاذ فهمي هويدي والشيخ راشد الغنوشي، كما يشتمل الكتاب الذي أعده وحرر مادته عزام التميمي على مناقشة لورقة معالم الخطاب الإسلامي الجديد، وعلى مبحث حول مفهوم الديمقراطية في الفكر الإسلامي المعاصر.
BM FREEDOM, LONDON WCIN 3XX, U.K TEL 01814526210 FAX, 01814502019 E. MAIL; INFO @ LIB- ERTY. NETKONECT. CO. UK HOME
PAGE: WWW.LMW.ORG
الناشر: ليبرتي للدفاع عن الحريات في العالم الإسلامي.
قصة قصيرة
رماد الهواجس
بقلم: باسم الأنصاري
تشتت أفكارها، ذهلت في لحظة تسللت لسمعها كلمة «العفو» من التلفاز الذي تجلس أمامه مع صغيرها المتربع في حجرها، فيما كانت صورة زوجها الغائب تتموج في عينيها كزغرودة عرس جنوبي.. لم تكن ثمة خطوط بلون الحداد تقطعها هذه المرة.
شيء من الفرح المتشرنق بالخوف يثير رماد هواجسها ... تتساءل في حيرة
«.... أحقًّا ستخمد نيران هواجسي المزمنة ؟!..»
تحني رأسها على صغيرها، تلثم جبينه، يداه تعبثان بخصلات شعرها المصطبغ ببياض ضاعف سني عمرها الثلاثين.
تنتبه ثانية إلى التلفاز الناس تحتفل بقدوم العيد المطل عليهم هذه الليلة، تراهم يقفزون فرحًا
كبارًا .... صغارًا ... السماء بدورها تزهو بزخارف تنسجها الألوان المحترقة.
تطرق سمعها نبرات متلاحقة لصوت صغيرها
- أماه لماذا هم فرحون إنهم يضحكون.
- إنه العيد يا ولدي وهم فرحون بقدومه.. يعاود الكرة بسؤال آخر، أنامله
تعبث بشفتيها:
- لماذا لا نفرح مثلهم؟
- سنفرح ياولدي ، حينما يأتي عيدنا .
- ليته يأتي الآن إني أحبه.
تجيبه لتوها، كأنها تبشر بقدومه فيما كان بصرها يغوص في شاشة التلفاز:
- سيأتي يا ولدي.. لكل غربة أوبة، والفرج بعد الشدة.
ترفع بصرها نحو لوحة معلقة على الجدار، يبدو فيها بحر هائج تتقاذف أمواجه زورقًا كشف بصيص القمر المطل من خلف قطع الغيوم الداكنة خواءه.
فجأة تذكرت لحظة زفافها بعد عقبات كثيرة كان أشدها عناد ابن عمها الذي أراد منها أن تكون إحدى الممتلكات التي يستحوذ عليها بماله الوفير كما هو شأنه مع أي بضاعة تعجبه، بينما كان زوجها فقيرًا مدقعًا وغريبًا، وهذا كاف لرفض أهلها له.
تستعرض لحظات صراعها مع اليأس حينما كان يداهمها بعد كل مرة يعود فيها الوسطاء أدراجهم دونما نتيجة.
- الجمل لن يلج سم الخياط..
كلمات كانوا يتدون بها أحلامها لتبقى يتيمة الهواجس... انحسرت أحزانها حينما زحف الفرح كسيل سلخ الجفاف عن أرضها المجدبة، كان ذلك حينما أذعن أهلها لها ولزوجها.
ذهلت لولادة الأشياء... توهج عينيها، انطفاء الهواجس
ابتسامة تفترش شفتيها، تشيعها عيناها الظامئتان... كان ربيع لون سوالف أيامها يوم اقترانها بزوجها، تمتمت بإشفاق «ولكن ما الفائدة»
تهز رأسها في أسى، يمينها تربت بحنين كهفهفات سعف النخيل على ظهر صغيرها الغافي في حجرها.
«نعم ما الفائدة؟» هل دام ذلك غير أشهر قليلة؟». ترصدتها نبال الهم، فاقتنصت حلمها عكرت صفو حياتها، حينما طلبوا زوجها للسلك العسكري، في ذلك الوقت كانت الفصول قد دارت أربعًا بظل ثقيل سحق ظلال الأشياء، منذ أن صعق سمعها صغير الإنذار أول مرة.
يثيرها صوت ذئاب تطارد قطيع أغنام، تفتك بمن تظفر به تدير بصرها من التلفاز، يطرق سمعها صوت زوجها حينما كان يقول لها: حريتي تنبذ القيود، لا معنى لحياتي دونها ...
- ثمنها كل ما تملك؟
- لا يهم كالآخرين، ما عليهم علينا، تتقاسمنا الغربة السجون المقابر
في لحظات اليأس العقيمة، كانت كلماته تنهمرعليها كمزن تجلي أحزانها
- سيأتي عيد لنا هو أبو الأعياد كلها صدقيني إنه قادم .... الصبر مفتاح الفرج أليس كذلك؟
«بلى أيها الغائب لست أدري إن كان الزمن يقربني من لقائك حقًّا أم أصدق أنك أن على جناح اللحظات المقبلة ؟!»
تتذكر بحرقة اليوم الذي نهش لب قلبها وأمست تختم به کل ذکری دمعات ترافق صورة إنهم يقتحمون الدار.. يأخذون زوجها زجرًا استغاثاتها اليائسة... صراخ طفلها ... اصطفاق الباب عليها والصغير دون زوجها .
لا تفارق شفتيها مرارة الفراق أشياء الحياة غدت باهتة، وهذا العيد واحتفالات الناس بقدومه
تراه قادمًا بثوب الحداد كليلها.
«إلهي؟ أما لهذا الليل الكتيب من انجلاء؟!» تنحدر من مقلتيها دمعة ساخنة تلفح خد طفلها الغافي على أحلام يتيمة، تخور قواها، يشرع بريقها بالرحيل، ولو أن صغيرها أنساها شيئًا من آلام الفراق والظنون القاتمة، التي تضيق الآفاق فلا تجعلها تتعدى جدران الغرفة، إلا أن ذلك لا يعوض نصفًا من الأيام التي مرت برفقة زوجها.
لا تتصور كيف ستستمر الحياة دونه تبحث عن خيط أمل تتعلق به تنسج أحلامًا كثيرة، لكنها أوهن من بيت العنكبوت، فهي تتلاشى بالصحوة على الحقيقة المقرفة فتلجأ إلى الدعاء متوسلة «إلهي بالحبيب محمد .. «يا راد يوسف ليعقوب ؟؟» كلمات ترتجي فيها الأمان لقلبها، كي تلم أشتاتها فتقدر أن تقول لطفلها: «سيأتي إليك أبوك».
ولا يعاود السؤال عنه ثانية، فهو يداهمها بذلك السؤال بعد أن ينظر أترابه شابكي أياديهم بأيدي آبائهم في الطرقات والأسواق تطفئ التلفاز، لا شيء يظهر فيه الآن غير الفراغ، واللاشيء
تحمل الصغير على ذراعها لتستقر به في مهده، قامت متثاقلة.. تسير خطوة لكن في الثانية تتسمر على صوت طرقات مضطربة، توقف أفلاك الذكريات والظنون تتسارع دقات قلبها كناقوس تقرعه أياد مجنونة، يجتمع ما في خلدها على سؤال واحد «من الطارق؟؟ نعم من سيطرق بابنا في هذا الليل، فإنه في النهار نادرًا مايطرق؟!»
أحست أن رمادًا جديدًا ستلفظه هواجسها الملتغمة في ذهنها، يذهلها مزيج التساؤلات المحيرة ألم يعلنوا العفو، تهتف بفرح
- يا إلهي أيكون هو؟؟ ولم لا؟ أليست أوقاتنا مطبوعة بالعجائب والغرائب.. تسرع صوب الباب.
مع الفرح الذي غمر نفسها، لم تنس الخوف الذي لازمها كظلها، جاهدت أن تستجمع قواها وبيدين مرتجفتين تفتح قليلًا من شق الباب لتنظر الطارق الذي بدأت الاستمرارية تربط بين قبضته وصفحتيه تمد طرف بصرها من الشق عينها مضببة برذاذ خلفته الصور الآفلة.
تتراقص في عينيها صور اللقاء المتموج بالعيد. الملابس الملونة بأزاهير الربيع، ضجيج الرغبات المنعتقة كطيور أبراج مغلقة، تأجج قلبها، فاضت عيناها فرحًا، فيما كانت الطرقات تشتد ...
أرادت أن تزيد من شق الباب، فاجأتها صفحتاه وهما تفتحان بيد أحدهم تراه ضخم الجثة كث الشاربين تبدو خلفه عربة أمامها نفر بثياب أفعى... يضعون على عتبة الباب جثة ذات ثقوب غائرة دماء نازفة... لم يتبين لها شيء من ملامحها سوى كلمات استطالت من أحدهم
-إنه كلبكم.. ياسيدتي..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل