العنوان المجتمع الثقافي (عدد 1451)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001
مشاهدات 53
نشر في العدد 1451
نشر في الصفحة 52
السبت 19-مايو-2001
قصة قصيرة
السلام الاستراتيجي
محمد عبده
تغرغرت عيناها بالدموع وهي تنظر إلى السماء من شباك منزلها المتواضع في ليلة ممطرة، قارس بردها، غاسق ظلامها، تنظر إلى السماء، تنتقل بنظراتها بين النجوم المتناثرة وتراقب حبات المطر وهي تتساقط على الأرض، والوحدة والوحشة تعم أرجاء المنزل. تتذكر زوجها الذي خرج منذ الصباح كعادته مع من خرج من الشباب الأبطال الذين يقاومون المحتلين، ولكنه لم يعد. تتساقط دموعها على خديها وكأنها تسابق حبات المطر، وقفت تناجي ربها أن يحفظ زوجها ويعود إليها سالمًا. لكن خاطر الاستشهاد قائم عندها، يتسرب في كل كيانها، يسري مسرى الدم في عروقها، تحاول دفعه وهي تنظر إلى صغارها وتكاد تصرخ: من لهؤلاء من بعده؟ وتأتيها الإجابة من داخلها وتخرج على لسانها: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (هود:٦). فتستغفر ربها وتعود إلى رشدها وتنطلق إلى مصلاها، سلواها في الشدائد، تقف بين يدي ربها تلتمس الصبر وتطلب العون فتجد السكينة والاطمئنان والراحة والاستقرار. وبينما هي كذلك والصمت يخيم على أرجاء المنزل، يأتيها الخبر من أحد الأبطال: زوجها رهن الاعتقال بعدما أذاق اليهود الويلات. يستيقظ الأطفال ويعلمون أن أباهم قد نالته يد الأعداء، فترتفع أصواتهم بالصياح ويعتصر قلوبهم الألم، ويخيم الحزن على وجوههم وتبح أصواتهم من كثرة النحيب. تهب الأم إلى المذياع لتسمع آخر الأخبار، لقد أعلن اليهود عن اعتقالهم لمئات الشباب، ويتوعدون بالمزيد لكل من أبدى مقاومة أو أمسك بحجر. تنتقل بين محطات العالم لتعلم ردود الأفعال ومواقف منظمات حقوق الإنسان ومجلس الأمن، فلا تجد سوى السراب. ووسط جو من الإحباط أعلن في إحدى الإذاعات العربية عن قمة عربية طارئة للدفاع عن الأقصى وأرض فلسطين، فتصرخ بأعلى صوتها وتهتف بكل قوتها: الله أكبر.. الله أكبر، سيجتمع العرب وتحرر فلسطين. تنادي أطفالها: يا أبنائي لا تبكوا، فالعرب سيجتمعون. يسألها الابن الأكبر: هل سيحررون أبي؟ تجيب الأم: بل سيحررون كل الآباء، سيطهرون الأرض ويحمون العرض ويأتون بالنصر المبين. يا أبنائي لا تبكوا فالعرب سيجتمعون ليعدوا العدة ويرفعوا الراية من جديد، لينهوا الحصار ويعلنوا الجهاد ضد اليهود. يا أبنائي لا تبكوا فالعرب سيجتمعون ليبددوا الظلم وينشروا العدل ويفتحوا الحدود، فالأقصى ناداهم وهم أجابوا، وسيدحرون اليهود ويثأرون للجرحى ويعيدون الأقصى السليب.
وسط هذا الجو المليء بالآمال بدأ الأبناء يسألون أمهم: ما الذي سيفعله العرب مع اليهود؟ ترد الأم: يا أبنائي، اليهود بطبيعتهم جبناء وهم محاصرون بالعرب من كل مكان، لبنان وسورية والأردن ومصر ستحشد جيوشها الجرارة بسواعد أبنائها الفتية وتحكم الحصار على اليهود ثم يلقون اليهود في البحر. يستبشر الأطفال خيرًا.
هكذا كانت تتخيل المسكينة وتعقد الآمال، رويدًا.. رويدًا بدأ القلق يتسرب إلى قلبها، فقد طال أمد الاجتماع. أخذت تطمئن نفسها وتقول لا داعي للعجلة، يبدو أنهم يتفقون على الخطة وتوزيع الأدوات. خاب ظنها وضاع أملها، وانتهت القمة ووضعت معها نهاية لآمالها، قتل اليهود الأطفال الأبرياء، فرد العرب باستبعاد قيام الحرب وأعلنوا تمسكهم بالسلام. قام اليهود بمزيد من القمع وكثير من القتل، فرد العرب بالشجب والاستنكار وأعلنوا تمسكهم بالسلام. قتل اليهود الأسرى، فرد العرب بتحميل اليهود المسؤولية وأعلنوا تمسكهم بالسلام.
الرسالة الأخيرة
من يحيى عياش
شعر: غالب العظم
من ذا يقول بأنني إرهابي *** وبأنني رجل فقدت صوابي
هذا كتابي فاقرؤوا آياته *** أنا مسلم متمسك بكتابي
أنا مسلم.. الغرب يعرفني فكم *** عانى بأرضي من جحيم عذابي
فأنا حفيدك يا صلاح الدين لم *** أركع لغير الله في المحراب
يا أيها اللقطاء كيف ظننتم *** يومًا يمر بدون أي عقاب
جئتم إلى أرضي شتاتًا ويْحَكم *** وقتلتم أهلي وجلَّ صحابي
ونسفتمو بيتي وأرض عشيرتي *** ودفنتم في الأرض خير شباب
عثتم فسادًا في بلادي ويْحَكم *** هذي شريعتكم شريعة غاب
أغض طرفي أيها اللقطاء؟ لا *** فالبيت بيتي والتراب ترابي
سأطهر الأرض التي دنستم *** وأذيقكم بأسي ومر شرابي
هل ترهبون الموت؟ ويح قلوبكم *** إني جعلت الموت من أحبابي
سأدك كل قلاعكم وحصونكم *** وسأجعل الدنيا تعيد حسابي
تلك المواخير التي أنشأتم *** في أرضنا رجس ووكر ذئاب
هيا اجمعوا ما شئتم في أرضنا *** من أرذل الأزلام والأذناب
عبثًا.. فإن يدي تطول رقابكم *** ما أبشع الأجساد دون رقاب!
يا أيها اللقطاء هيا فارحلوا *** فالقدس ليست ملجأ لكلاب
أرضي فلسطين التي صلى بها *** خير الأنام تعود للأصحاب
واحة الشعر
رسالة مسجد البابري إلى الشاعر عبد الرحمن العشماوي
شعر: عبود محمد باغانم
نشرت «المجتمع» في العدد ١٤٤٧ قصيدة للشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي تحت عنوان «ركام البابري» وها هو المسجد البابري يرد:
سلامًا يا ابن عشماوي سلاما *** وفي قلبي أكن لك احتراما
بعثت رسول شعرك حل سهلا *** رسول زار زمزم والمقاما
بعثت رسول شعرك كي يواسي *** حزينًا صامتًا فقد الكلاما
بعثت نسائم الحرمين تروي *** بماء الوحي جدرانًا حطاما
وجاء رسول شعرك بالهدايا *** وبالروض الندي مع الخزامى
أضاء بداخل المحراب نورا *** وحل بســاحـتـي بردًا سلاما
ومد الظل فوق ركام صخري *** وأحيا منبري فسعى وقاما
ونادى يا خيول الفتح هبي *** فقد بلغ الرضيع لنا فطاما
حجارته على شارون تهوي *** فما یهنأ بمائدة طعاما
وما باراك في اللقيا شجاع *** إذا استعر القتال غدا نعاما
وآب بجنبه خفي حنين *** وأوصد باب غرفته وناما
يسيل من المآقي دمع قلبي *** وموج القهر يرتطم ارتطاما
ودرتكم لنا فيها شفاء *** وبعض الشعر قد يشفي السقاما
شكوت إلى إلـهـي مـا بـقـومـي *** من الخذلان هل أضحوا يتامى
يخافون الهنادك والنصارى *** ويستجدون من ذئب سلاما
وكانوا في جبين الدهر شمسا *** ونورًا ساطعًا يجلو القتاما
وناراً تحرق الأعداء لهيبا *** كما البركان لا يخبو ضراما
تجول خيولهم في كل صقع *** كليث الغاب يستهوي الصداما
سراييفو تصيح بألف صوت *** فهل من منقذ يخشى ملاما
وكوسوفو سباها الصرب منا *** كم انتظرت لها بطلًا هماما
وفي الشيشان ثم بصيص نور *** عسى أن يدحر النور الظلاما
متى تعلو المساجد شامخات *** وروح الأمن يملؤها حماما
متى يجلو عن الأقصى يهود *** ويرجع في فلسطين النشامى
فصول العام قد تغدو ربيعا *** إذا ما لعدل في الدنيا استقاما
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل