; المجتمع الثقافي.. عدد 1853 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1853

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 23-مايو-2009

مشاهدات 48

نشر في العدد 1853

نشر في الصفحة 46

السبت 23-مايو-2009

قصة قصيرة

د. أحمد عیسی

كان منذ صغره يحب رسم البيوت وتصميمها من الداخل والخارج، لم يمنعه فقره وتواضع بيت الأسرة من أن يبتدع الأفكار ويتخيل البيوت، كان يرسمها على الأوراق والكتب والرمال وعلى أفق خياله، كبرت معه أحلامه وتخرج من كلية الفنون الجميلة، ومع ذلك لم يكن هناك بيت يطبق عليه أفكاره، وانضم إلى قافلة الخريجين العاطلين الفقراء الذين لا يملكون مأوى للعيش أو بيتًا للزواج فيحلمون بالهجرة أو العمل بالخليج.

ولكنه يحلم بقرى نموذجية فيها بيوت جميلة للفقراء أنيقة من الداخل ومتراصة حولها الأشجار والساحات يسكن فيها عامة الناس يصلها الماء والهواء والمجاري الصحية.. كان يفكر في ذلك وهو يري «عزب» الصفيح وأكواخ الطين بل بيوتًا من صناديق الكرتون على أرصفة الطرق وتحت الكباري وفي المقابر يسكنها البؤساء ويتساءل: أين الدولة التي تحافظ على كرامة أفرادها وتوفر لهم الضرورات وفي الوقت ذاته يسمع عن قصور وبيوت كبيرة على الساحل الشمالي وغيره من السواحل لا تعمر إلا عدة أسابيع في العام من أصحاب الملايين والمليارات.. رغم ذلك لم ييأس.

وأخيرًا جاءه عقد العمل في مجال التصميم الداخلي للبيوت ولكن للأغنياء وافق كي يستطيع أن يجد سكنًا أو لعله يبني له بيتًا بعد أن يدخر له بعض المال وكانت أول مهمة تلقاها بلهفة، إنه التصميم  الداخلي (الديكور) لبيت جديد كبير جدًا - حاول استلهام كل خياله وإبداعه ومهارته - حتى يثبت نفسه.

راح بقدسية العمل يبتكر في البيت الذي - صار له كطفله المدلل الذي يكبر وتتبين ملامحه يومًا بعد يوم كان يحث العمال على إنهاء تحفته، وكثيرًا ما كان يلمس الجدران والأركان فرحا ويحدث نفسه والآخرين.... أمي.. أخاطبك من مكان عملي، لو رأيت ما أفعل لفخرت بي أوشك البيت أن ينتهي لا يزال أمامنا نحو الشهر نضع فيه اللمسات الجمالية الأخيرة.

وذات يوم اتصل به صاحب البيت وطلب منه إنهاء البيت بأي طريقة وفي أقرب وقت ممكن.

انس تجانس الألوان، ودرجات الخلفيات وانسجام الستائر مع الجدران المهم هو أن ينتهي البيت وكفى اشتر ما توافر من الخامات ولو كان أرخصها فورًا !

يكاد يختنق حيرة مما قاله المالك، يعلم أنه سيسكن فيه وكان معجبًا حريصًا على دقائق التفاصيل.. هل سيؤجره وبالتالي لا تهمه الصورة النهائية؟ كان ينظر بحسرة إلى «النشاز» في إيقاع فسيفساء رخام الحمام و«التلفيق» في ألوان الأركان، و«التطرف» في أضواء المطبخ، ولكنه على كل حال صار بيتًا متكاملاً يمكن أن يسكنه الأغنياء. صار فاخرًا وإن نقصه ذوق اللمسات الأخيرة لإلحاح المالك على أن ينهيه بأسرع ما يمكن وبأدنى البضاعة لما ضيق علي في الميزانية.

 

كان يتساءل في استغراب: ما السر في ذلك التغيير الذي حدث للمالك؟ إلى أن قال له ذات مساء: عليك بالحضور مبكرًا مع بعض العمال لتلميع البيت وإظهاره بأحسن صورة؛ لأن هناك لجنة ستعاينه وتقدره، عمل بجدية ليظهر البيت كأنه أعد لعروسين يمرحان فيه ويتسابقان فيه في أجمل ليالي عمرهما، فاشترى بما تبقى معه مزهرية جميلة وضع فيها باقة زهور فواحة ونثر قطعًا زخرفية هنا وهناك على الأرفف والنوافذ من القوارير والأباريق، كان يحاول أن يجمل الأماكن التي أكملت على عجل ببعض اللوحات وأواني الزرع.

وجاءت اللجنة، ودخل معها صاحب البيت، وبقي هو والعمال في خارجه ينتظر الحكم على العمل الذي واصل فيه الليل بالنهار، وأخرج فيه ميراث الجماليات من ذهنه، لقد أخذ زخرفه وازين خرج المالك منشرح الصدر يشكره ويقول: لقد قدرت اللجنة عملك الفني الرائع ووافقوا على إعطائي أعلى تعويض..

-تعويض ؟! - نعم، فقد قررت لجنة التخطيط والتعمير في المنطقة إزالة البيت ضمن خطة مستقبلية لمشروعات عمرانية جديدة، ولما علمت ذلك عن طريق بعض الأصحاب حاولت إنهاء البيت تمامًا قبل هدمه حتى يجزل لنا في العطاء! أشكرك لقد أنهيت مهمتك !!

أبو القاسم الشابي

ثقافة الشابي ونشأته الدينية تتعارض مع أكاذيب العلمانيين ودس التلفيقات في ديوانه أغاني الحياة

ظل الشاعر ابو القاسم الشابي دهرًا طويلاً مختطفًا من قبل العلمانيين، ومن خلال تقديمه كاحد رموزهم كما أن البعض انطلاقًا من ذاك التقديم عابوا على الشابي بعض المخالفات العقدية وبعض التلفيقات التي دست في ديوانه أغاني الحياة، لتنفير الإسلاميين منه وجعله شاعرًا حداثيًا صرفًا، وهو ما يتعارض وثقافة الشابي، ونشأته الدينية ودراسته في جامع الزيتونة، بل سمت شعره الخالي من الفحش الخلقي والأدبي. 

نشأة الشابي

ولد أبو القاسم الشابي - يرحمه الله في مدينة «الشابة»، عام ١٩٠٩م أي بعد ٢٨ سنة من الاحتلال الفرنسي لتونس (۱۸۸۱م)، ويعود الشابي في نسبه إلى عائلة متدينة معروفة بالعلم والصلاح، فوالده الشيخ محمد بن بلقاسم الشابي من خريجي الأزهر الشريف، وجامع الزيتونة تولى القضاء في عدة أماكن بتونس، وقد لزم أبو القاسم والده في حله وترحاله واستفاد من علمه مدة ٢٠ سنة، حيث توفي والده سنة ١٩٢٩م.

حفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره، ومما يدل على اهتمام والده بتربيته فرحه الشديد بإكماله حفظ القرآن، وقد عكف على تعليمه علوم العربية والدراسات الإسلامية، وكان والده يشجعه على القراءة ودراسة الكتب الإسلامية، وكان شاعرنا الشابي منسجمًا مع توجهات والده الفكرية، حيث التحق بجامع الزيتونة وتخرج بعد 9 سنوات من التحصيل العلمي الشرعي، وخلافًا لما ذهب إليه بعضهم، فإن نبوغ أبي القاسم الشابي الشعري لم يكن مخالفا لتوجهات أبيه، بل إن والده هو من فتح عينيه على دواوين الشعر والشعراء عبر العصور.

توفي أبو القاسم الشابي صغيرًا في 9 أكتوبر ١٩٣٤م.

واحة الشعر

إجرام..إحكام الحصار

شعر: ضياء الجبالي 

لمغول غرب أو تتار

فجر وفقر الشعب عار

نهب رعى لعب القمار

بطش يصيح بنا حذار

حيل لإذلال القفار

حمق ويعلن ما يداري

حازوا الغباء وباحتكار

عرفوا بجهل باشتهار

جرفوا الزراعة بالبوار

وأدوا الصناعة بافتخار

صدوا الأعادي بالفرار

زرعوا الدسائس للشجار

نشروا المكايد باختمار

غطوا الحرائق بالغبار

هدموا المبادئ بالوقار

شرعوا المساوى بانتشار

ساقوا شيوخًا للمسار

باعوا القضايا أي شار

وتسابقوا وكمن يباري

لينافقوا ومع اختيار

أفتوا الفتاوى كالجواري

نسفوا بأعماق البحار

لإخوة وحقوق جار

وطن بحالة احتضار

شرعوا بهدم للمنار

كي يطفئوا نور النهار

ضلوا أضلوا بالقرار

والدين صار بلا اعتبار

تدمير دين باختصار

 

إحكام تشديد الحصار

أحكام ظلم في الجهار

إجرام تركيع انكسار

إعدام شنق باحتضار

إسلام شعب باعتصار

وحشية حرب الجوار

سادية والسحل سار

فاشية والبطش جار

نازية حرق بنار

قومية وصمت بعار

شادوا وأعلوا للجدار

هدموا البلاد وبالدمار

رفعوا لأعلام الشعار

زعموا الإعادة للعمار

ليصادروا أي ازدهار

سرقوا معونات المسار

قادوا العباد إلى انحدار

زادوا العناد مع انهيار

وسعوا لتدمير الحوار

فازوا بأقصى الاحتقار

كذب خداع باقتدار

نهش الكلاب من السعار

قنص العقاب وللحباري

قتل يفسر بانتحار

غدر لبيع الإنتصار

نشروا الفساد بكل دار

ذا رأسمالي ذا يساري

بقر يدوخ مع الدوار

والمال طار من المطار

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

184

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

130

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم