العنوان المجتمع الثقافي (1251)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1997
مشاهدات 66
نشر في العدد 1251
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 27-مايو-1997
ومضة:
بكائيات ينثرها «المفسدون» ودموع يزرفونها، وصرخات استغاثة يطلقونها لاستنقاذ إخوانهم النصارى الذين يتعرضون للاضطهاد، لأن الكلمات تجرح مشاعرهم، وتعكر صفاء نفوسهم!! وليس الأمر كما قد يتوهم القارئ، فلا سجون ولا تضييق في الرزق، ولا سخرية أو استهزاء، كل ما هنالك أن أحدهم كتب كتابًا عن التنصير في الخليج يحذر فيه من مخاطر المنظمات التي تتستر خلف ستار التعليم أو التطبيب، لترمي بشباكها التي كانت يومًا ما مقدمات تمهيدية لاحتلال بعض بلادنا، وتوفير المناخ الملائم للهيمنة الاستعمارية على مقدراتنا، والسطو العسكري على خيراتنا فقامت قيامة المفسدين، وجن جنونهم، وهم يرون الاعتداء الصارخ على العائلات النصرانية المقيمة بيننا!! فاندفعوا بكل ما يزعمون من إنسانية لرد الاعتداء وحماية المستضعفين «الغلابة» الذين يتعرضون للتنكيل الثقافي على يد كتاب يفضح الخبايا وينبه الغافلين.
ومما أثار عجبي أن هذه الإنسانية المزعومة لم تظهر على أفواه الحاقدين على الإسلام، ولا في كتاباتهم عندما كان القياصرة الروس يقصفون المدن والقرى ويهدمونها على رؤوس العائلات الشيشانية المنكوبة، ولعل إنسانيتهم المبرمجة كانت في طور التخدير أو التحضير، عندما كان الصرب والكروات يعملون جاهدين على إزالة الإسلام والمسلمين من الوجود بكل ما في طباعهم من وحشية وعنصرية، وبكل ما أحيطوا به من رعاية ومباركة من الغرب الصليبي.
هل الإنسانية وحقوق الإنسان شعارات يرفعها «المفسدون» عندما يتعرض النصارى واليهود للنقد أو الإدانة، بينما تختفي عندما تتعرض شعوب المسلمين للإبادة؟
أم أنهم كاذبون في ادعاءاتهم وشعاراتهم لأنهم يكيلون بمكيالين ولماذا يكيلون بمكيالين؟ أليسوا مسلمين؟ أليس من حق المسلمين عليهم أن يكونوا عادلين في توزيعهم لصكوك «حقوق الإنسان» بين جميع الآدميين؟
ثم إن «المفسدين» لا يحبذون أن يتهموا بالخروج عن الإسلام، وإذا كانوا كذلك، فما سر غيرتهم على النصارى في الوقت الذي انعدمت غيرتهم على المسلمين؟ هل لذلك علاقة بالمدارس والجامعات التي تتلمذوا على يد أساتذتها المنصرين، والأفكار التي تشربوها والتوجهات التي تلقوها ممن لا يخفون حقدهم على المسلمين؟ أم أن الأمر تعدى ذلك إلى الأموال التي تصب في أرصدتهم على قاعدة: من أكل من طعام قوم حارب بسيوفهم؟!
إصدارات مختارة:
الأسلوب القويم في صنع القرار الحكيم:
القرار هو أساس التدبير الإداري وأهم ما تتميز به القيادة الفاعلة، وتنبع أهمية القرار من ارتباطه بعمل الإنسان اليومي أو حياته العائلية أو أي مجال آخر من مجالات النشاط الإنساني وتبرز أهمية القرار على مستوى حياة الأفراد والمجموعات ومستوى المنشآت المحلية والدولية.
إن الحديث عن القرار ومفهومه ومراحل عملية صنعه حديث مكرر وتناوله الكثير بالشرح والمعالجة، إلا أن الجديد في هذا الكتاب يتمحور حول تقديم نظرة جديدة لنسق صنع القرارات، بالإضافة إلى صنع القرارات بواسطة المجموعات وأنواعها.
كما يطرح الكتاب أنموذجًا جديدًا لصنع القرارات مستمدًا من القرآن وسنة المصطفى مع ملاحظة تكرار بعض الآيات والأحاديث بهدف ترسيخ فكرة مفهوم الشورى في الإسلام.
قسم المؤلف كتابه إلى بابين تناول الباب الأول تعريف القرار وكيف يصنع وناقش أنواع القرارات والخطوات المهمة ابتداء من وضع الأهداف، مرورًا بتحديد المشكلة وإيراد البدائل وتقويمها واختيار البديل الأمثل، كما ناقش موضوع المشاركة في صنع القرار، ثم بين الظروف الواجب توافرها عند صنع القرار.
أما الباب الثاني فيدور حول مفهوم الشورى في الإدارة الإسلامية كمقدمة يناقش فيها المصطلح ومعناه اللغوي ووروده في القرآن الكريم والحديث الشريف، ثم يتطرق إلى أهل الشورى، وصفاتهم وأهم الوظائف الإدارية مثل التخطيط والتنظيم والقيادة والتوجيه والرقابة وعلاقة الشورى بكل ذلك.
ومن ثم يوضح المدخل الإسلامي لصنع القرارات واستخدام مبدأ الشورى فيه محددًا الفرق بين الشورى والديمقراطية في إطار المسؤولية مع ذكر بعض الأخلاقيات التي تلازم صانع القرار الناضج.
المجد للأطفال والحجارة «ديوان شعر»:
بإمكان القارئ أن يسميها قصائد شعر أو مقطوعات شعرية لكن التسمية الأكثر مصداقية هي أنها نبضات قلب يعيش هموم أمته يشعر بمشاعرها ويفرح لفرحها ويتألم لآلامها ويتمنى ويحلم كما تتمنى هي وتحلم تحس بوقع هذه النبضات من الإهداء الذي يقول فيه:
إلى أبي بكر ياسين إيقاع الإسلام في ذلك الأرخبيل البعيد.
إلى أحمد ياسين صوت الفجر في ليل الهزيمة.
إلى عبد السلام ياسين مستودع تواضع السنبلة وشموخ الجبال الأطلسية.
سلام على آل ياسين في المشارق والمغارب.
ثم تتوالى القصائد والنبضات هكذا بدون تقديم فنقرأ: «عهد الشتات... عصافير اللهيب.... المجد للأطفال والحجارة... غرناطة الثانية... ليل بلا نجوم... خيمة من حجر... موعدنا اشتعال الماء... سنوات الجمر.... إلخ»، ثم يختم الشاعر ديوانه بهذه القصيدة التي تحمل عنوان «مؤتمر»:
ما لهذا الثعلب الماكر
لا يزرع إلا في ربى الأقصى سراياه وجنده
ولنا «الظافر» إن شئنا لنا «القاهر».
لكن نوايانا بحمد الله حب وسلام ومودة
غير أنا سنقول اليوم شيئًا.
«نحن نحتج بشدة»
فاشهدوا يا قوم أنا
قد خلعنا ما على الأعناق من دين.
وأدينا الكلام المستحيلا
فدعونا نسترح شيئًا قليلا
علنا نملك في المؤتمر القادم صوتًا في الوغى أكثر حدة
الكتاب: المجد للأطفال والحجارة «ديوان شعر».
المؤلف: د. حسن الأمراني رئيس تحرير مجلة «المشكاة» التي تصدر في وجدة بالمغرب.
واحة الشعر:
يا قدس
شعر: شريف قاسم
يا قدس: وجهك كالهدى لا يخذل *** وسناه لا يطوى ولا يتحول
هيهات أن يجد اليهود مكانة *** مهما استطالوا في رباك وقتّلوا
أو أشعلوا نيران حقد لم يزل *** يدوي بمسمع ذلهم ويجلجل
فكيانهم في كل يوم ينقضي *** وجداره بثباتنا يتزلزل
هم يدركون إذا «النبوءة» أقبلت *** فوجودهم بأكفنا يُسْتَأصل
تلمودهم رؤياه نفرة كاذب *** عمياء فقد مُدعيها الهيكل
أضغاث أحلام وحبل تآمر *** فيهم -وهل غير الفنا- يتكفل؟!
وهو الدم المسفوح شع مواكبًا *** فعلى الدروب أولو الشهادة أقبلوا
ما منهم الخوار أذعن صاغرًا *** أو من أناخ وليس فيهم أعزل!!
فحجارة ذرية نووية *** فتكت بغطرسة الذين تأولوا
أدمت محاجر مَنْ رأوا نور الكوى *** فيها وميض جهادنا لا يأفل
هي فطرة العربي مهما أنبوا *** هي دأبنا أبدًا ومهما حاولوا
بيد النبي محمد جبلت لها *** متع الجهاد فكلنا مستبسل
قدر -وربك- نافذ فنهارهم *** في القدس أقصر -لو علمت- وأمحل
لا خير فيه ولا بقاء لرجسهم *** هيهات يأمن للشراذم منزل
وهم الأذلة قد تبدد شملهم *** وبلعنة الديان ها هم أثقلوا
والله أركسهم وأطفأ نارهم *** إن أدبروا في حربنا أو أقبلوا
هبت رياح المؤمنين وأقبلت *** وبخيرها يرجى لهم ما أملوا
يا قدس: عفوك ما تأخر واحد *** منا، ومنا في الفداء الأول
عرس الخلود بجنة الله انجلي *** وإذا بأبطال الحجارة هللوا
وإذا هم الشهداء يفتر المدى *** بوجوههم.. فمتوج ومحجل
يغشاه من عطر الشهادة ما هَفَا *** لشميمه بعد الخزام قرنفل
ما العيش إن لم يرتقبه لنا غدًا *** رمح أصم وسيف عز يُصقل
مَنْ دان للديان فهو مؤيد *** وله من المولى العطاء الأجزل
ومن ارتضى حكم النظام العالمي *** وزوره فبجوره يتسربل
أديب الأطفال عبد التواب يوسف:
القواعد الأساسية لتربية الأطفال ليست قوالب جامدة:
الطفل يمارس من خلال اللعب عمليات معرفية ونفسية وجسدية على نطاق واسع:
حاوره في القاهرة: محمود خليل
إن كثيرًا من الاضطرابات التي نراها في مجتمعاتنا المعاصرة، هي بسبب العناية بجانب من جوانب الشخصية.... على حساب الجوانب الأخرى... ومع انشغال الآباء والمربين، وعدم التكامل التربوي بين المدرسة والأسرة والمسجد ووسائل الإعلام. وترك الأولاد فريسة للألعاب الإلكترونية والإشعاعية، أو ألعاب الجنس الآخر بما تمثله هذه الانكسارات التربوية من خلل بنائي وضرر صحي وانفلات أخلاقي واجتماعي، تطفح أثاره على بناء وأبناء الأمة فيما بعد... وإذا كان من الضرورة بمكان أن ننظر نظرة هادئة ورشيدة إلى «ألعاب الأطفال».. فإن الكاتب الأديب عبد التواب يوسف واحد من أهم المعنيين بعالم الطفولة إبداعًا وتطبيقًا وتربية..... وكان لـ«المجتمع» معه هذا اللقاء:
عالم الطفولة كما يقولون، هو عالم النقائض والمتغيرات السريعة... فكيف يمكن وضع مناهج تربوية ثابتة لهذه المرحلة الخطيرة من حياة الإنسان؟
ليس معنى أن الطفولة هي عالم النقائض والمتغيرات السريعة، أنها عالم «انقلابي» أو «فجائي».. أبدًا... فالطفولة عالم الثوابت الأساسية والتربويات المستقرة، والشخصية فيما بعد ما هي إلا نتاج لهذه الخبرات الطفلية.... ومن المنطقي إذن أن نعلم أن سنوات التكوين الأولى هي المرحلة الذهبية من عمر الإنسان.
ولكن لأن الطفل كائن سريع التقلب والتغير، يهوى الاستكشاف والتمرد، وهو كائن دينامي سريع الحركة، ويتفاعل مع كل الظروف والمتغيرات البيئية المحيطة به، لذا فإنه قد يطلق على هذا العالم الصاخب.. عالم النقائض.... ولكن الطفولة عالم قائم بذاته بين كل الكائنات الحية.. بل إن الإنسان هو أطول الكائنات الحية طفولة... مما يستتبع معه وضع المناهج الثابتة والمستقرة والشاملة في التربية والتكوين لهذا الكائن المتقلب السريع الحركة والتفاعل والنمو والاستكشاف.
نقصد أن الطفل الذي يضيق بكل الأوامر والقواعد.. ويحاول دائمًا أن يتمرد على المحاذير المحيطة به... كيف يمكن الإحاطة به تربويًا وكيف يمكن استغلال هذا المدخل الحركي في تنشئته الصحيحة؟
حركة الطفل ليست فقط من أجل التمرد والعبث.. بل هي في المقام الأول ضرورة تربوية وحاجة نمائية أساسية بالنسبة للأطفال.
والقواعد الأساسية في تربية الأولاد بشتى مناهجها ومداخلها ليست قوالب جامدة فالمداخل التربوية والتعليمية للأطفال تجعل من كل طفل حالة قائمة بذاتها.
ولعب الأطفال ظاهرة صحية جدًا... والطفل الذي لا يلعب ينذر بخطر كبير كامن في ذاته، أو في محيطه... وينذر بخطر أكبر في مستقبله يقول النبي ﷺ فيما رواه الترمذي في نوادره: «عرامة الصبي في صغره، زيادة في عقله في كبره» و«عرامة الصبي» أي شدة حيويته وحركته ولعبه مع غيره.
إذن اللعب وسيلة رائعة للتعليم، لكن يجب أن يراعى في هذه الألعاب العمر العقلي للطفل وقاموسه اللغوي، والقدرة الاستيعابية له، كما يجب أن ترتبط ألعابه بعالمه الخاص، وأن تكون ممتعة مشوقة مبتكرة، بحيث تنتظمها العملية التربوية المتكاملة للطفل، والتي تستهدف تنمية القدرات والوعي والابتكار والاسترجاع والتمييز والمقارنة، والتفكير الابتكاري ودقة الملاحظة والمراس التجريبي، وتفجير الطاقات، وإبراز القدرات... وأنا شخصيًا تعجبني تربويًا جدًا هذه المنظومة «ألعب وفكر وتعلم».
ولكن معظم ألعاب الأطفال من «الموروثات»... وقلما يبتكر لنا التربويون ألعابًا جديدة.. سيما «المعبأ»، منها بالمعاني والقيم التربوية الهادفة بطريقة غير مباشرة... ما رأيكم؟
لا يعيب ألعاب الأطفال أنها من الموروثات التقليدية.. فهذه في حد ذاتها قيمة تربوية للتوحيد والتواصل بين الأجيال... ولكن للعب لغة عالمية... فعلينا -خاصة التربويين والرياضيين- أن نجوب العالم.. وأن نبحث في «فلكلوريات» الشعوب وتراثها، وأن نتخير عالمًا واسعًا للأطفال... ويمكننا بكل سهولة... «تعريب» أو «أسلمة» هذه الألعاب»..
ولكن بصفة عامة... لا يجب أن تنحصر ألعاب الأطفال في قالب واحد، وألا نكتفي بنمط معين، لأن هذا القالب وذلك النمط مهما كان شيقًا وبديعًا، فإنه سيتحول إلى شكل جامد مملول بعد فترة، ومن هنا... فلا بد أن يكون عالم اللعب بالنسبة للطفل عالمًا متجددًا مبتكرًا متنوعًا، حتى يستطيع أن يجاري الطفل -صاحب هذا العالم- خاصة وهو السريع التقلب والتغير والفجائية، والرغبة في الاستهواء والطرافة والتحدي.
ولكن استخدام الطفل في هذا الحق الطبيعي له في اللعب والتجريب والاستكشاف... قد يزعج أولياء الأمور بصورة كبيرة مما يدفع البعض أن يظن خطأً أن طفله غير طبيعي؟
غير الطبيعي هو الذي يظن هذا الظن.... وأنا أتمنى أن يكون لكل مرب أو رب أسرة بعض الوقت الذي يمارس اللعب بنفسه مع أولاده، وألا يتركهم نهبًا للألعاب الإلكترونية والكهربائية فهي مع أهمية دورها الدينامي في نمو وحركة وتفكير الطفل... إلا أنها لا تؤدي أبداً الأثر الروحي والعاطفي والوجداني والإيماني الذي يؤديه اللعب الأسري... ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة.
روى الطبراني عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يمشي على أربعة «أي على رجليه ويديه»، وعلى ظهره الحسن والحسين رضوان الله عليهما، وهو يقول: «نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما».
وروى الإمام أحمد أن رسول الله ﷺ كان يصف عبد الله وعبيد الله وكثير بن عباس رضي الله عنه ثم يقول: «من سبق إلى كذا فله كذا وكذا»... قال: فيستبقون إلى صدره وظهره فيقبلهم ﷺ.
إذن على أولياء الأمور أن يطمئنوا إلى أن اللعب عملية مهمة في سبيل النمو، لأن الطفل يمارس من خلالها عمليات معرفية على نطاق واسع من خلال عمليات الاستكشاف واستدعاء الصور الذهنية وتنشيط عمليات الإدراك والتذكير والتصور والتفكير المعرفي والترابطي هذا إلى جانب أنه نشاط انفعالي حركي اجتماعي... يساعده على إعادة التكيف وينأى به عن الصراعات والتمزق والعقد النفسية.
باعتباركم واحدًا من أكبر المتخصصين في أدب الأطفال.. كيف يمكن تغذية وإمداد عالم الألعاب بالنسبة للطفل بالقيم التربوية الصحيحة الشاملة؟
عامة... إذا تأملت في أي لعبة من ألعاب الأطفال، فإنك لن تعدم فيها قيمة أو هدفًا تربويًا. حتى على أضعف الفروض... لن تعدم قيمة كالتعاون والترابط والمهارة، وسرعة البديهة وغير ذلك... ولكن المهارة الكبرى لدى التربوي تكمن في إعلان هذه القيمة ومحاولة التركيز عليها وإخراجها إلى عالم التطبيق والاستفادة، حتى لا يتحول اللعب بالنسبة للطفل إلى لهو عابث.
لذا علينا التنبه إلى أن تكون ألعاب الطفل متضمنة لهذه القيم وتلك المفاهيم، وأمامنا عشرات الألعاب للطفل التي يلعب بها ومعها ذات الألوان الجميلة والأشكال المتنوعة مثل ألعاب الحروف والكسور والرسوم الهندسية والأقراص المتحركة والمجسمات وألعاب الطيور والحيوانات والحشرات والنباتات والبيوت.... وألعاب التكوين والقص واللصق، والفك والتركيب... والألعاب الصوتية والكهربائية والإلكترونية الحديثة.
وهناك ألعاب الأطفال التي يمارسها ويلعبها بنفسه كالألعاب الشعبية والبيئية وهي بالمئات.... بما ينمي لديه القدرات الخاصة بالتجربة والمحاولة وابتكار الحلول والبدائل السريعة وإثراء الثقافة والمعرفة وتنمية القدرات الجسمية والحركية... وتوفير المتعة والفائدة... كل ذلك في إطار أخلاقي وسلوكي رفيع وممتع وبسيط وصحيح.
قصة قصيرة:
المحرقة:
بقلم: د. مجدي الطويل
تأججت النيران في الأفران في استعداد كبير للوليمة القادمة المسلمون قادمون نشط الحراس في إذكاء شجرة النار وهم ينتظرون بفارغ الصبر الرسالة القادمة... وبشر أحدهم أفراد المعسكر بأن هناك سيارات قادمة في الطريق.. وقال طربًا: شواء المسلمين سوف يبدأ... واشتعلت في المعسكر نيران الحماسة ووقف بعض الجنود محملقين في الطريق... وتمتم أحدهم للآخر: فلتحتفل المحرقة... جاءنا الخبيز الطازج.
وفي هذا الجو الهستيري، دخلت السيارات إلى المعسكر الذي يقطن مكانًا ما في العالم المتحضر.... وأعدت قطع الخبيز لدخول الفرن واحدة تلو الأخرى... كانوا من أجناس شتى من الشرق والغرب جمعهم جميعًا شيء واحد. الإسلام.... ونظر كل منهم إلى الآخر وتحادثت عيونهم.... لم يبدوا أي مقاومة... إنهم يعرفون مصير المقاومة... لقد شاهدوا الآلاف من إخوانهم تكسر عظامهم ويطحنون طحنًا بكل الآلات العصرية المتقدمة، فقط لأنهم اعترضوا... تكلموا... تظاهرت الكلمات على ألسنتهم... طالبوا بالحق والعدل... طالبوا بالفهم... لكن العالم المتمدين من حولهم رفض أن يستمع إليهم وأضرم فيهم حقده الدفين لأنهم في نظره مجرد حفنة من الإرهابيين الذين ينادون بالإسلام القوي وبعضهم جاهد ضد طواغيت الأرض، وبعضهم حاول أن يعود إلى بلاده فاتحًا صدره حتى يطلعوا على الإيمان ويشهدوا الحق الذي تغلغل داخله... ولكنه سجن وعذب لأنه إرهابي حقير، ولا يستحق شفقة أو رحمة... وكان الصفة التي ألصقوها به حولته من بشر إلى مخلوق آخر لا يتألم بالتعذيب ولا يدمي بالضرب ولا يحترق بالنيران... ولهذا الصنف كانت المحرقة.
نزل أحدهم وأخذ يتمتم بلال... بلال.... أحد... أحد... وكأن نسمات باردة سرت في أعصاب المصطفين فأخذوا يرددون الجملة. بلال... بلال... أحد... أحد.. لقد رفع الرجل من عزمهم... وتذكر جهاده ضد المجرمين الذين اغتصبوا أرض بلاده وعرضها وشرفها قرنًا من الزمان، وتذكر تدميرهم للمقدسات الإسلامية، وتشريدهم للملايين وقتلهم للآلاف... وتذكر أنه كان واحدًا من آلاف المجاهدين وترحم على إخوانه الذين وقفوا أمام طواغيت العصر واستشهدوا... واشتاقت روحه إلى الشهادة.... وبكي... وتذكر في هذه اللحظات حمزة أسد الله وسمية ومصعب ابن عمير وتمتم اللهم الحقني بهؤلاء.
ونادي فيهم صوت غليظ وحوله العشرات مدججين بالسلاح: تقدموا أيها الرعاع.... تقدموا إلى حتفكم أيها السفلة.. سوف تدفعون الثمن أيها الهمجيون... لقد قادكم دينكم إلى القتل والتشريد.. أيها الإرهابيون السفلة سوف تكفرون عن ذنوب ذويكم وأصحابكم في الماضي والحاضر... واشتعلت الهستيرية في كلماته حتى كادت قطعة من قماش صغير تقع من رأسه... ونظر الرجل إليه وقد شاطت أعصابه واحترقت.. آه لو أني طليق... آه لو انكسر قيدي.. آه لو تمكنت منك أيها الخنزير المحتمي وراء قيودي... يومًا ما سوف تنطق الحجارة.. ولسوف يقتص منك أخ لي بيده.. يجب أن تدفع ثمن الخيانة والغدر والحقد الذين ملأت بهم العالم ضدنا.
وأخيرًا اصطف الرجال على أرض غير صلبة.. وشعروا بحرارة شديدة تنبعث تحت أقدامهم... وطاف الوداع بينهم.. وقال المجاهد بصوت عال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.. ورددوا وراءه.. وفي لحظة انفتحت الأرض وابتلعتهم.. وتصاعدت ألسنة النيران ولفت أركان المحرقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل