; المجتمع الثقافي (1467) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1467)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1467

نشر في الصفحة 50

السبت 08-سبتمبر-2001

قصة قصيرة:

قابيل:

بقلم: عبد الله الطنطاوي ([1])

همس في أذن أخيه، بعد أن تلفت يمنة ويسرة فلم يجد أحدًا في البيت يمكن أن يسمع همسه:

 غدًا ستكون مظاهرة كبيرة وأريدك أن تهتف ضد النظام، وتدعو إلى إسقاطه، وإلى قيام نظام إسلامي مكانه.

نظر يوسف إلى أخيه في دهشة، فهو لم يعهد فيه مثل هذه الحماسة للإسلام، على الرغم من اللحية التي اختلط بياضها بسوادها، وعلى الرغم من اللسان الذرب الذي اعتاد على الوشوشة بكلام معسول حول الإسلام والأخلاق والوطنية، لأنه يعرف أن أخاه هذا يسوق هذا المبادئ في حضرة المغفلين من أبناء مدينته التي اشتهرت بمدينة الأذكياء والشياطين معًا.

فالشاب الصالح يوسف قد شهد أخاه قدورا-وهو اسم الدلع له منذ كان صغيرًا- وهو يهمس أكثر من مرة بصوت كالفحيح لأحد شركائه لخيانة شركائهما الآخرين، وكان قد رآه مرارًا يؤلب أمه على زوجة أخيه الكبير، وعلى أخته الصغرى بل بلغت به التفاهة أن يبتز أخته العانس بعض مالها، ويكتب لها الحجاب تلو الحجاب الذي سيفرج كربتها، ويأتيها بابن الحلال زاعمًا أن الولي الفلاني هو الذي يكتب لها الحجب وكلحجاب بثمنه... كان يسرق أخته العانس ويسرق أباه وأمه وما تصل إليه يده من تحفيات البيت وما يتساقط من نقود الأطفال، ناهيك عن أموال الشركة التي تسلم إدارتها، وأبدى كفاية منقطعة النظير في السير بها إلى حافة الإفلاس، وهو يسوغ الخسائر وتدني الأرباح بكساد السوق والمضاربات الوهمية والمنافسات وسواها.

لاحظ قدور سهوم أخيه يوسف، فهزه من كتفه وقال له:

  • أين وصلنا؟
  • إلى المضاربات والمنافسات.

قال قدور في تكشيرة اعتاد أن يجعل منها ابتسامة تسبق أي أحبولة يغزل خيوطها بكلمات يلقيها على لسان إبليس:

 أريدك أن تكون أول المضربين وأشد المنافسين لأولئك الذين يزعمون أنهم وطنيون مخلصون وهم في الحقيقة، كسائر الناس في الكيد والخبث والمكر... وحذار أن يغرك تشدقهم بالكلمات الكبيرة، فأنا- مثلًا- أستطيع أن أملًأ فهمي بكلمات أكبر من كلماتهم .. ليس المهم الكلمات المهم الفعل .. وأنت مجاهد مخلص، وأناأخوك والنظام آيل إلى السقوط، ولا ينبغي لغيرنا أن يسبقنا إلى القفز على المناصب والمغانم التي خسرنا منها بسبب هذه اللحية الشمطاء.

وأمسك شعرات منها بأصبعيه، واقتلعها من جذورها، وطرحها أرضًا، ويوسف مازال في سهومه وذهوله:

 قال يوسف:

- ولكن النظام سيدافع عن نفسه بشتى الوسائل، وأقسى الأساليب، ولا أستبعد أن يواجه المتظاهرين برصاص رشاشاته، وقذائف مدفعيته ودباباته، كما فعل قبل عشر سنوات.

قال قدور في عنفوان

  • أحسن .. إذا أطلق مدفعيته ورصاص رشاشاته على المتظاهرين، فسوف يحفر قبره بأظافره

قال يوسف:

  • ولكنه سيقتل العشرات وربما المئات كما فعل من قبل.

قال قدور:

- أحسن ويا ليته يقتل المئات بل الآلاف عندئذ يثور الشعب في سائر المدن، وينتهي النظام وتحلون محله.

في اليوم التالي انطلقت مظاهرة كبري وراحت تجوب شوارع المدينة الكبيرة، هاتفة بسقوط النظام العميل، وكان يوسف في طليعة المتظاهرين، وكان أخوه قدور إلى جانبه يتعالى صياحه فوق سائر الأصوات الهاتفة. كان يهتف حينًا، وحينًا يشجع أخاه يوسف بقوله:

  • لا يجوز أن تنفض هذه المظاهرة قبل أن تثور بقية المدن والبلديات. يجب إسقاط النظام الفاسد بأي ثمن .. ثم وضع رأسه بين رجلي أخيه، وحمله على كتفيه العريضين، وارتفع به فوق قامته المديدة وحثه على الهتاف وانطلق هو يلفت أنظار الناس إليه، خاصة إخوان أخيه، وكان يصرخ بأخيه اهتف بأعلى صوتك .. بكل ما أوتيت من قوة ناد إخوانك ليلتفوا حولك .. ليرددوا هتافك ...... فاليوم يومك يا يوسف...

وفيما كان قدور يصرخ بأخيه، انطلقت الأعيرة النارية من الدبابات والمصفحات والسيارات العسكرية التي كانت تشكل سدًّا ناريًّا في وجوه المتظاهرين لإرهابهم وتفريق جموعهم، وتمزيق صفوفهم التي بدت كالبنيان المرصوص.. وبحركة بهلوانية، قذف قدور أخاه يوسف من على كتفيه وهو يصيح به. فاليوم يومك يا يوسف.. إلى الإمام.

 كان قدور يدفع أخاه إلى الإمام لاستقبال الرصاص الغادر بصدره، فيما كان هو يتراجع، ثم دلف إلى أحد متاجر مواد البناء ليبرم صفقة مع أحد أزلام النظام من التجار، وفي هذه اللحظات كانت تنساب سحابة من عبير فوق يوسف الذي انبثق من رأسه وصدره ينبوعان يتضوعان بأشذاء الشهادة، ولكنهما لم يتمكنا من الهيمنة على نتن قابيل وتطلعاته الطينية. 

ذكريات عن علامة اللغة سعيد الأفغاني:

بقلم: د. أحمد الخاني

كان الشيخ سعيد الأفغاني حصنا شامخًا، وقلعة لا يتسنم ذراها من قلاع اللغة العربية لغة القرآن الكريم، وهذه آثاره تدل عليه ولن أوجه كلامي إلى المتخصصين بالنحو فأخاطبهم بعظمة جهده- رحمه الله- في «مغني اللبيب» ولا في «المذكرات» وإنما أوجه كلامي إلى القاعدة العريضة من الذين يتناولون «المنجد».

لقد بين أن المنجد تسمية فيها مغالطة قبيحة خادعة بين الاسم والمسمى فالمنجد لا ينجد؛ بل إنه يفسد اللغة ويشكك المسلم بعقيدته! ولا أريد أن أحقق خبث المنجد في إيراد بعض نماذج من دس هذا المعجم والأولى الرجوع إلى كتاب الأفغاني، وحسبه- يرحمه الله- أنه قال في كتابه « أفتح المنجد لا على التعيين فأجد ٢٧ غلطة لغوية في صحيفة واحدة».

 ولقد كان الأستاذ الأفغاني- يرحمه الله- يوجه طلابه إلى حفظ القرآن الكريم من خلال التعامل مع الشواهد القرآنية على القواعد النحوية. قال لنا مرة على مدرج جامعة دمشق « يمكن للطالب أن يحفظ أكثر القرآن الكريم إذا حفظ الآية الشاهد على القاعدة وحفظ ما قبلها وما بعدها».

ومن نوادره أنه كان يسير مع الأستاذ احمد راتب النفاخ في سوق الحميدية، وكانا يتناظران في مسألة نحوية، فاختلفا فيها، فإذا بالدكتور شكري فيصل مقبل من المكتبة الظاهرية فرضيا به حكمًا بينهما فحكم للأستاذ سعيد فالتفت أحمد راتب إلى شكري وقال: ما لك وللنحو؟ إنما أنت رجل غزل وتضاحك الجميع، يرحمهم الله تعالى وكان قصد الأستاذ أحمد راتب الإشارة إلى كتاب الدكتور شكري «في الغزل الجاهلي».

ومن طرائقه أنه كان يقرأ بحثًا، وفي هذا الجو الهادئ المهيب دخلت إحدى الطالبات تقرع الأسماع وتشتت الانتباه بكعبها العالي، فما كان من الأستاذ إلا أن قطع الدرس، ووجه إليهاما ينتقد سلوكها هذا، فما كان من الطالبة إلا أن تباكت قائلة: إن الرسول- صلي الله عليه وسلم- قال: «رفقًا بالقوارير»، فأجابها الأستاذ على الفور: نعم قال «رفقًا بالقوارير»، ولم يقل: رفقًا بالبراميل! فخرجت من القاعة.

كان الشيخ سعيد غيورًا على أخلاق الجيل، في رأسه نخوة الرجال لا يسمح بالاختلاط بين الجنسين، وكان يوجه إلى مكارم الأخلاق وإلى جود النفس واليد، ففي حلقة البحث كنا ندرس أبيات كعب بن سعد الغنوي في رثاء أخيه أبي المغوار

وداع دعا : يا من يجيب إلى الندى

 فلم يستجبه عند ذاك مجيب

فقلت: ادع أخرى وأرفع الصوت دعوة

 لعل أبا المغوار منك قريب

 يجبك كما كان يفعل إنه

 إلى مثلها رحب الذراع أريب

يقولون لي: إنما الموت بالقرى

 فكيف وهاتا نخلة وقليب

يقول الأصمعي في هذه القصيدة: «ليس في الدنيا مثلها».

وفي حلقة البحث: هناك روايتان في اسم لعل: لعل أبا المغوار

 و : لعل أبي المغوار.

 وقد قرأ الطالب يقولون لي: إنما الموت بالقرى. 

فعلق الأستاذ سعيد: القرى لا يميت، فعاد الطالب وصحح النطق فقال: يقولون لي: إنما الموت بالقرى.

 لقد كان الأستاذ سعيد الأفغاني أصيلًا في نفسه، داعيًّا إلى حفظ كتاب الله تعالى لغة ومنهاجًا، وإلى إحيائه في النفوس وقد نشر جناحيه مظللًا قسم اللغة العربية في جامعة دمشق.

وكان يرى أن الأعداد الهائلة في المحاضرة الواحدة تخالف المنهج العلمي المعطاء، قال لنا ذات مرة طلاب الجامعة في بعض جامعات الغرب لا يتجاوز عدد الفصل الواحد منهم ٥ إلى 6 لكنهم يكونون بعد التخرج مثل أستاذهم. 

رحم الله الشيخ سعيدًا، فلو كان كما قال خمسة أو ستة لأصبح الواحد من تلاميذه لا يشق له غبار.

واحة الشعر

مشكاة القضية

شعر: الدكتور عبد الرزاق حسين ([2])

«طفل فلسطيني، عمره: ١٣ سنة، طوله: ١٤٠سم، سلاحه الحجر، يسكن في كل قلب ويحيا فوق الرؤوس»

أيها المختال في وجــ*** ـه جيوش الهمجية
لك منا يا صغيري ***  ألــــف مــــلـــيون تحية
يا لواء النصر والمج*** ــد ورمز الأريــحية
أي عز  وصمود *** وشموخ وحمية
 بان من وهجة جرح***  أشرقت شمسًا عليه
 كنت تشدو بحروف***  النصر لحن الأبجدية
عازفًـا أنــــغــــــام وجـــــد***  فوق أوتار شجية
أنت من أنت؟ أطفــــل***  جاء بشرى وهدية
 أم هيام الأم لابن***  في حشاها أو بنية
 عندما جادت بحمل***  بعد أن كانت عــصــيـــة
 أنت ملح الأرض صون الـ*** ـعرض نبع الألمعية
أنت ريح الزهر ماء *** الورد مسك البشرية
أنت رش الطل طعم الـ*** شهد أنفاس زكية
أنت روح للـش*** ر بديهًا ورویة 
أنت يا رمز التحدي***  للقرود البربرية
كيف قاومت ظلامًا؟***  كيف واجهت المنية؟
وتصدیت بعزم***  للوحوش الدموية
قعدت قطعان بغي***  وذئاب آدمية
 فأصابت منك جرحًا***  نازفًا نفسًا فتية
 أنبشت أظفار موت***  في الطفـولات الندية
إنني أسال وجهًا***  هو لــلــطهر بقية
كيف صافحت رصا*** صًا بأياديك الطرية؟
 كيف واجهت بصدر***  أعزل نار الشظيـة؟
كيف طعم الموت في***  نفس الأبي ابن الأبية
فأتى صوت على ال*** بعد كأزهار شذية
قائلًا: لا تسألوني***  عن مذاقات شهية
موتنا أشهى وأحل***  من مذاقات الدنية
إن من مات شهيدًا *** روحه تعلو رضية
لا كمن يحيا بذل***  فهو للموت ضحية
أيها الوجه الذي***  يبـــــقي منارات بهية
 أنت نبض الفخر نبض***  الدين نسل اليعربية
صرت بعد الموت***  عنوانًا ومشكاة قضية
 نحن مجهولو انتماء***  أنت معروف الهوية

 

د. محمد أبو ليلة رئيس قسم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية:

في متجر العقائد .. الإسلام هو الرابح الأول والأخير

  • معظم كتابات المستشرقين تنطوي على جهالة وافتراء وحقد تاريخي دفين.
  • وسطية الإسلام هي الميزان الضابط للحضارة الغربية المنفلتة من إطارها الأخلاقي ومشروعها الرسالي المبين.

حاوره في القاهرة. محمود خليل:

الدكتور محمد أبو ليلة واحد من الخبراء بمستقبل الإسلام خارج أرضه وكيف نفكر فيه، يترأس قسم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر، مكث فترة طويلة ببريطانيا دارسًا ومحاضرًا وداعية، وبصيرًا بالعقلية الغربية المعاصرة. له العديد من المؤلفات بالعربية والإنجليزية حول الإسلام والغرب «الجذور التاريخية والجسور الحضارية» وحوار الأديان وتراجم معاني القرآن الكريم.

أثارت ردوده على المستشرقين كثيرًا من ردود الأفعال، خاصة رده على المستشرق «منجانا» حول القرآن الكريم واليهودي الفرنسي مكسيم رودينسون، حول النبي- صلي الله عليه وسلم، ذلك الكتاب الذي أحدث ضجة واسعة حين عرف أنه ظل يدرس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لأكثر من عشر سنوات.

تناهز مؤلفات د. أبو ليلة أربعين كتابًا بين شعر ونثر ودراسات أكاديمية بعضها بالاشتراك مع زوجته الدكتورة نور شيف عبد الرحيم، وتشكل «التربويات» عمودًا فقريًّا لدعوته وحركته وفكره.

  • يجري توظيف علم النفس الغربي اللاديني، لرسم الصور الزائفة، لمعالم إسلامنا وتشويه شخوصه ورموزه، وتمييع ركائزه ما موقف الفكر الإسلامي من هذه القضية؟ 
  • هذه الافتراءات التي تحاول تشويه الحقائق التاريخية الخاصة بالإسلام ورسوله ورموزه والتي تتم- بأغراض مسبقة- عبر معامل علم النفس الفاسد، والتحليل النفسي المريض هي المواد السامة التي يحاول بها الغرب حقن عقليات البعض- خاصة التلاميذ- ضد الإسلام والمسلمين.

وهذه المسألة الخطيرة، لا تمثل أزمة لنا، بقدر ما تمثل أزمة للجهل الغربي بالإسلام، والعنصرية في التعامل مع حقائقه الكبرى، والدعوة إلى الإلحاد والإفساد في الأرض، وإشاعة الفوضى والنسبية بين الناس تحت أي مسمى.

إن المغرضين في الغرب يريدون أن يصدوا الناس عن الإسلام لأن الناس مقبلون عليه إقبالًا واسعًا، وهم يريدون أن يوقعوا الفتنة بينهم بأي وسيلة، كما قال القرآن عن أمثالهم ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (فصلت:26) والمتعصبون من الغربيين لم يتركوا رحى يمكن أن تضر بالإسلام والمسلمين إلا أداروها ضده، فهم يروجون في هذه الأيام لأفكار مثل: الإسلام دين العنف والجهل والمراوغة ودين الجواري والعبيد، ودين الرجل ضد المرأة، وأن المسلمين يعبدون القمر، ويقدسون الحجر، ويؤلهون الخرافة إلخ.

 كما أنهم قد اتخذوا كل المداخل الفاسدة والمغلوطة لهذا العلم، ليعمموا منها نظريات شوهاء ثم يعبئونها بنار الحقد والكراهية ضد الإسلام والمسلمين.

 في متجر العقائد :

  • من الواضح أننا نعيش في عالم العواصف التي تضرب وبشدة في القيم والثقافات والحضارات ترى ما العواصم من تلك القواصم؟
  • نعم نحن نحيا عواصف الرأسمالية والتكنولوجيا، والجينات، والإلكترونيات والاختراعات والاكتشافات العلمية وثورة المعلومات والاتصالات، تلك العواصف لا تستثني أحدًا، ولا بلدًا ولا عقيدة، ولا ثقافة ولا قيمًا ولا عادات، إلا وهي تحاول زعزعتها وطمسها..

ومن هذه العواصف المدمرة شبكة المعلومات وعمليات الاستنساخ والتهجين، تهجين الأفكار والعقائد والثقافات وأيضًا الشركات العملاقة متعددة الجنسيات وعابرة القارات، وما يطلق عليه حكومة الفضاء التي من شأنها السيطرة علىفضاءات كرتنا الأرضية، وكذلك فكرة النوع أي المساواة الكاملة بين الرجال والنساء بحيث لا يصبح الرجل رجلًا، ولا المرأة امرأة، كما يسعى لذلك أصحاب نظرية النوع Gender وأصحاب نظرية الديكونستراكشن Deconstruction وتعني هذه النظرية هدم كل قديم وإقامة بناء جديد مكانه ونظرية الأسرة الصناعية والإباحية الجنسية، ومحاولات الوصول إليها عن طريق إزالة الحياء الجنسي.. إلى جانب العولمة أو الكوكبية وهي عبارة عن «أمركة العالم» و خصخصة الغلاف الجوي والبحار والمحيطات وإزالة جميع الحدود الفاصلة بين الدول، وتحويلها إلى خيوط أو خطوط وهمية...

 نحن نحيا الآن «متجر العقائد». وفي أي متجر. وفي أي مكان فإن الإسلام هو الرابح الأول والأخير ذلك أن الإسلام له قوة ذاتية ينتشر من خلالها بنفسه، فضلًا عن أنه النداء الفطري الصحيح الذي ستحتمي به البشرية، وتلجأ إليه الإنسانية للخروج من هذا التيه الكبير، والاهتداء من هذا الضلال المبين.. مهما كانت صورة المسلمين زائفة وغير مشرفة.

غير أنه قد توجب على الأمة الآن أن ينفر من كل فرقة منا طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون.

  • هذا الدجل العلمي كيف يجد له من يتبناه في مؤسساتنا العلمية والبحثية... حتى وصل الأمر إلى تطاولات لئيمة في التحليل النفسي للأنبياء؟
  • هؤلاء هم من يحتاجون إلى تحليل نفسي فرويدي لنفسياتهم المعوجة المنكوسة، وهذه الأساليب الذكية المغلفة، لن تكون أبدًا في يوم من الأيام من الحقائق العلمية المحترمة، مهما تم الترويج لها من قبل «اليهود» عبر أدواتهم الدعائية الجبارة لتسميم الرأي العام ضد المسلمين وعقيدتهم ونبيهم- صلي الله عليه وسلم. 

وهذه المعارف النفسية المدعاة، بإيحاءاتها المضللة من أصحاب العقول الباطنة المريضة، ما إلا ضجات مفتعلة يحدثها بين الحين والآخر، كل شيطان مريد ذلك لأن هذه النظريات العلمية الموهومة قد سقطت في بلادها، فمدرسة التحليل النفسي الفرويدي، لا مكان لها الآن في مدارس علم النفس سوى «سلال المهملات».

 ومن يقول بغير ذلك، فما يعدو إلا أن يكون خاطنًا أو واهمًا، أو أسيرًا لظواهر النفاق العلمي. ونحن لا نحجر على أحد أن يكتب ما يشاء.. إنما نطالب أنفسنا وبشدة لمعرفة ما عندنا أولًا.. فيجب أن نعلم أن الأنبياء جميعًا اختيار إلهي محض ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الأنعام: ١٢٤) واصطفاء رباني خاص: ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ﴾ (الحج: ٧٥) ولابد أن يتصف كل نبي بالصدق والأمانة والتبليغ والفطانة، ذلك لأن كل نبي يصنع لله ويصنع على عين الله.

ولا يجوز تجريد أي نبي أبدًا من ملازمة النبوة والرسالة له، حتى تجعل منه مادة لإسقاط هذه الأمراض والأغراض.

فلا يمكن بحال أن نعتبر التطاول على المقدسات والأنبياء بحثًا علميًّا .. بل هو الإفساد والتضليل تطفح به العقول المحتقنة حقدًا وغيظًا من الأنبياء ورسالاتهم. 

  • هناك نظرة تبسيطية تزعم أن الإسلام شأن عربي أولًا وأخيرًا، ولا شك أن واقع المسلمين وأحوالهم يكرس هذه الشبهة لصالح أعداء الإسلام.. فما رأيكم؟
  • هذه النظرة توجد فعلًا عند بعض أحفاد الغربيين الأول الذي تعاملوا مع الإسلام والمسلمين بروح مفعمة بالتعصب الأعمى والكراهية الشديدة للزحف الفاتح المنتصر، ولم يكن الأب اليسوعي «لامانس» في دراساته الحديثة عن الرسول وتاريخ الإسلام، ولا الكاتب اليهودي الفرنسي مكسيم رودينسون في كتاباته عن الرسول- صلي الله عليه وسلم .. وغيرهما سوى أدوات هذا التشويه المتعمد، وما حملات التشكيك والتشويه تلك إلا إحدى صور النشاط المعادي للإسلام، والذي خرج حينًا من أحشاء اليهود الخبثاء أو من الكيد البيزنطي القديم.. وهو في معظمه عداء وكراهية تغذوها دماء الكراهية لأسباب سياسية أهمها انتزاع المسلمين لعديد من ولايات الدولة الرومانية الشرقية، ولأسباب عقائدية أهمها .. الصراع بين التوحيد والتثليث.

 وهذه الاتهامات ليست وليدة اليوم ولن تكون وليدة الغد وحده. فهي موجات متتابعة من التوقع والكراهية منذ «يوحنا الدمشقي» الذي ولد عام «٦٧٥م وتوفى في ٧٤٩م» وهو من أسرة كانت لها مكانتها عند الأموميين. ومن العجب العجاب أن ما قاله هذا الرجل قديمًا، هو ما يردده معظم المستشرقين اليوم..

فجولة العداء تلك تربو على الألف ومائتي عام  وهي حملات مدبرة، تتم عن عمد وسبق إصرار.

 ولكن من الاعتراف بالواقع.. أن نقول: إن هذا أمر طبيعي لدين قوامه الدعوة والفتح والعالمية والشمول.. وإن كان واقع المسلمين حزينًا مترديًّا .. إلا أن ذلك المنحنى الحضاري تمر به کل الحضارات ونحن مقصرون.. نعم.. لكننا ضحية مؤامرة كبرى تستهدف إلباس الباطل ثوب الحق والطعن في هذا الدين انطلاقًا من واقع المسلمين البئيس، ومن ثم إضعاف عقائد المسلمين، ومحاولة محوها وتكريس أن الإسلام إنما كان قولًا لا عملًا.

 ولكن الحقيقة الأجلى والأعلى من ذلك الكيد التاريخي الممتد ضد الإسلام وأهله. أن هذه المؤامرة قد أحكمت حلقاتها في تلكم الآونة التاريخية العصيبة التي يحيا المسلمون فيها معركة البقاء ويختتمون أهم فصول الشهود الحضاري المقدس.

 بين الحقيقة والافتراء

  • والأخطر من ذلك أن يتم اعتماد هذه التخرصات تاريخيًّا، أو أن تتحول لدى بعض الدول والمؤسسات إلى مناهج دراسية...؟ 
  • إن المسلمين هم الذين أضاعوا أوروبا من غربها حينًا ومن شرقها حي حينًا  آخر وهم الذين ترجموا وحفظوا تراث اليونان، وهم الذين أنقذوا بلاد الهند وما وراء النهر من ضلال الوثنية وظلمات الإلحاد وهم الذين أقاموا أول وحدة إنسانية عظمى.

كانوا رعاة جمال قبل بعثته

  بعد إشراقه صاروا ميامينا

  لو كبرت بشمال الصين مئذنة

 سمعت بالغرب تهليل المصلينا

ولئن كان المسلمون قد حفظوا التراث اليوناني إلا أنهم طوروه وغربلوه وأضافوا إليه الكثير من علومهم وخبراتهم وحولوه من مجرد نظريات وآراء إلى تجارب وعلوم تطبيقية.

 وإنه لمن الاعتراف بالحق أن تعلم الدنيا أن أوروبا تعلمت في مدرسة العرب، كما نشر ذلك الفرنسي «هاشيت» مؤخرًا .. وكما يشهد بذلك آلاف المفكرين المنصفين المعاصرين من أمثال «جارودي» و«هوفمان»، وغيرهما.

... أما أن يتحول هذا الكيد التاريخي القديم إلى مناهج مدرسية كما حدث مؤخرًا في فرنسا، التي تعمد واضعو الكتب المدرسية بها، إخفاء معالم الحضارة الإسلامية الزمانية والمكانية، وأظهروها على أنها لا تأثير لها، ونحوها من أصالتها وعدالتها.. فالحضارة الإسلامية عندهم هي التسلط العربي الأول وهي الرفاهية والبذخ والجمال السحري في حدائق وقصور بغداد.. وهي صراع الأمراء في الأندلس، وهي تعدد الزوجات وتبرير الفقر، وهي الماضي والحروب والدماء.

 وكما ذكرت الكاتبة «مارلين نصر» في دراستها المعاصرة «صورة العرب والإسلام في الكتب المدرسية الفرنسية»، فإنهم صوروا الإسلام على أنه «دین مسخ ابتكره محمد الذي ادعى أنه نبي» ! 

وبالرغم من أن بعض الكتب اللاحقة قد عدلت بعض الشيء من نبرتها وتحاملها عندما اعتبرت الإسلام دين توحيد، وهداية عالمية، لكنها اتفقت مع كتب الحكومة الجمهورية الفرنسية الثالثة التي تعتمد تصوير الإسلام كدين يسعى جاهدًا إلى تحقيق الفتوحات العسكرية سيما كتب المرحلة الثانوية، وأن الحروب الصليبية ما كانت إلا رد فعل معاكس ضد العدوان والنهب والسلب.. الذي كان يقوم به المسلمون في تسابق ومرح.

 والأمر كذلك في معظم الدول الأوروبية والأمريكية.. وهو ما يجب أن يستنفر لدى علمائنا المهمة الصادقة والجهد الموحد في تصحيح هذا الزيف ومحو هذا الإضلال، وإقامة الحد الفارق بين الحقيقة والافتراء.

الإمارات تستضيف مؤتمر الثقافتين العربية والألمانية

تنظم جامعة الإمارات في مدينة العين هذا الشهر مؤتمرًا يبحث علاقات ألمانيا بالعالم العربي التي يرجعها باحثون إلى القرنين السادس والسابع الميلاديين والتأثيرات المتبادلة بين الثقافتين. ويشارك في المؤتمر ٢٥ مثقفًا وأكاديميًّا من العالم العربي ومثلهم من المستشرقين والمثقفين الألمان.

 وقد اختارت أمانة المؤتمر المستشرقة الألمانية عاشقة الشرق أنا ماري شميل التي تبلغ من العمر ٨٦ عامًا والتي ألفت نحو ۸۲ كتابًا عن الحضارة العربية والإسلامية ضيفة شرف للمؤتمر. كما وجهت الدعوة للمفكر الألماني المسلم مراد هوفمان.

وقال الدكتور محمد أبو الفضل بدران أستاذ النقد الأدبي المساعد في الجامعة وعضو لجنة الإعداد للمؤتمر إن المؤتمر الذي سيبدأ يوم ۲۹ سبتمبر هو الأول من نوعه من حيث شموليته لمختلف جوانب العلاقات السياسية والاقتصادية والتاريخية والثقافية والأدبية بين العرب والألمان.

 وأضاف أن رموز الفكر والفلسفة في الثقافتين أثروا كثيرًا على مدى قرون عدة في الأدباء والكتاب الألمان والعرب. وسيناقش المؤتمر ترجمات القرآن الكريم إلى الألمانية ومنها ترجمة أستاذ اللغة الألمانية في الجامعات المصرية والعربية مصطفى ماهر التي صدرت قبل خمس سنوات وقال بدران عنها: إنها أدق ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى الألمانية وأرقاها أسلوبًا وقد استدرك فيها ما وقع فيه السابقون من أخطاء.

ومن المقرر أن يختتم المؤتمر أعماله في الثاني من أكتوبر المقبل..

ندوة عن الندوي في بنجلاديش:

عقد المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في بنجلاديش ندوة عن العلامة أبي الحسن علي الندوي حياته ومآثره في جامعة دار المعارف الإسلامية شيتا جونج شهدها كبار العلماء والمثقفين والأدباء.

وقدمت فيها مقالات وألقيت كلمات في مختلف محاور العنوان الرئيس حيث تعاقب على الحديث أكثر من ٢٥ شخصًا على مدار يومين.
 

[1]- عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

[2] - عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

183

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

130

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم