العنوان المجتمع الثقافي (1547)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003
مشاهدات 60
نشر في العدد 1547
نشر في الصفحة 50
السبت 19-أبريل-2003
قصة قصيرة:
العملاق لا يموت
الجيش في حالة استنفار قصوى! وأزيز الطائرات يصم الأسماع، وهدير محركات العربات المجنزرة والمصفحة يخلع القلوب رعبًا، والجنود والمدججون بالسلاح والعتاد والذخيرة التي تفتك باعتى الحصون وأحصن القلاع يذهبون ويجيئون في حركة غير عادية، وأصوات القذائف والرصاص تتوالى في سيمفونية صاخبة، والنيران تلتهم كل شيء في طريقها وتزداد ضرامًا ولهيبًا.. والدخان الكثيف يتصاعد إلى عنان السماء محولًا النهار ليلًا، ومن خلال هذه الضجة ولغط السلاح كان اثنان من الجنود يتحادثان، وبصعوبة يسمعان بعضهما بعضًا:
لا شك أنه قد مات.. لقد وجهنا عليه صاروخًا عابرًا للقارات... وقد رأيت بأم عيني أشلاءه تتناثر وتتطاير في السماء.
نأمل ذلك.. فلقد وجهنا إليه نيران القذائف والمدفعية... ولكنه ظل واقفًا كالجبل الراسخ... لقد قصفناه بالطائرات ولكنه لم يتحرك، وأنت المجنزرات وحاولت المرور على جسمه الصلب... ولكنه.. أقصد ولكنها.. بالسوء حظنا.. لقد تكسرت بما فيها ولم يتزحزح هذا العملاق الذي لم نر مثله مسبقًا.. إنه.. إنه..
إنه يتأبي على الزوال... على الموت..
إنه لا يريد أن يدع الأرض أو يرحل عنها.
نعم.. نعم هذا صحيح، وسكت لحظة ثم أضاف: لو أنك رأيت القذائف وهي ترتد عن جسمه كما ترتد الكرة عن الجدار لما صدقت عينيك..
نعم.. لقد رأيتها.. لقد كاد عقلي يتبخر.. بل إنه تبخر فعلًا من هول ذلك المنظر!!
لكأنه وحش أسطوري خارق... لكأنه شمشون الجبار الذي وردت قصته في كتابنا المقدس.. أتذكر؟!
نظر إليه الآخر نظرة ساخرة وأردف مجيبًا: إيه.. أين منه شمشون وألف شمشون؟!.. مازال أقوى من شمشون بآلاف المرات.. ماذا فعل شمشون؟ لقد اقتلع عمود المعبد ليهبط على من فيه ويقتلهم.. هه!.. ولكنه مات في النهاية وتحطم غيره.. أما هذا المارد..
اسكت قلت لك لقد رأيته بأم عيني يتحطم وتتناثر أشلاؤه في الفضاء.
قلت لك آمل أن أصدقك بل إنني أبذل جهدي في محاولة تصديقك وتكذيب عيني..!!
هب الاثنان فجأة على قدميهما.. لقد رأيا منظرًا عجبًا... ما هذا؟؟ أشلاء تتطاير في الفضاء... لا متباعدة... إنما تقترب من بعضها البعض وتتألف ثم تلتصق... هذه قدم أتت إلى أختها وهذه بد.. وهذه رأس.. بطن.. أضلاع ... يد أخرى..
ماذا أرى؟؟!!.. إن هذا أفظع مما حدث سابقًا...!! انظر لقد اكتمل جسد العملاق مرة أخرى... انظر؛ انظر.. ا.. إنه.. ينحني على الأرض. م.. مـ.. ماذا يفعل؟!.. يا ويلي..
إنه.. إنه.. لا.. لا.. النجاة الهروب... إنه يتجه نحونا!!
وأسلم الاثنان ساقيهما للريح في تسابق محموم من أجل البقاء... فيما كان العملاق يحمل في يده حجرًا ضخمًا ليرضخ رؤوس الغزاة.. وينطلق صوت مدو من حنجرته «الله أكبر.. ستعود القدس».
عبد الرحمن مصطفى كرم
فصل في المعارضة
يحيي بشير حاج يحيي
حدثنا الشيخ أبوزيد، وكان قد نيف على السبعين، ولم يبق له من دنياه سوى راتبه التقاعدي وأركيلته «الشيشة» ورف من الكتب، اصفرت أوراقها لبعد العهد بها. وبضعة عشر تلميذًا يجدون سلوتهم في الاستماع إليه، فقال: طُلبت ذات يوم إلى أحد المراكز الأمنية للتحقيق. ولما كان الداخل مفقودًا، والخارج مولودًا، تركت وصيتي، ومفتاح المنزل عند أحد أقاربي من الدرجة الثالثة. وحين تأخرت عودتي خشي أن يفتش المنزل، فأخذ الكتب، وأودعها في مخزن حانوته، ثم خشي على نفسه فأخذ يتلف منها ما يحسب أنه يشكل خطرًا، ويكلف سؤالًا وجوابًا؟! وكان أول ما أتلف كتاب الممتع في التصريف لابن عصفور الأندلسي، وحجته في ذلك أن واحدًا من آل عصفور كان قد طلب، فهرب من البلد، فخشي أن يظنوا أن هناك ما يربطني به؟! فحمدت له ذلك وقلت في نفسي مجتهد لا أجر له.
ثم سمع بعد مدة أن واحدًا ممن نعرف يسكن في حي الأنصاري قد طلب أيضًا، فعاد إلى الكتب الأسيرة لديه، وأخرج منها كتب ابن هشام الأنصاري، وأتلفها، شفقة علي من أن يظن ظان أن علاقة ما كانت بيني وبين الأنصاري فشكرت له ما صنع، وقلت في نفسي: جاهل اجتهد فهو مخطئ في كل الأحوال... ثم سمع بعد مدة أن هناك من يراقب المنزل، وقرأ في إحدى الصحف في الفترة نفسها، وهو يطالع أخبار الفواكه والخضروات، أن المعركة أعلنت ضد الأصولية، فعاد إلى الكتب وأتلف كل كتاب وجد عليه كلمة أصول وقد نالت منه كتب أصول الفقه ما نالت وعلى رأسها المستصفى في علم الأصول للإمام الغزالي فشكرته على ذلك؟! وقلت في نفسي: لا بارك الله بالجهل إذا اجتمع مع الخوف.
قال الشيخ أبوزيد: ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد دوهم المنزل، ولم يجدوا سوى قصاصات كنت أكتب عليها بعض مسائل التمرين في البناء الصرفي من مثل: بناء «خزق» على وزن تفوعل، ووزن فاعول، وبناء «طبع» على وزن تفعيل وتفعل، وفعل... فأصر المحقق على استمرار الحجز بتهمة التحضير لمنشورات ذات ألغاز؟ ولم أخرج إلا بكفالة أحد النابهين بألا أعود إلى مثلها في المستقبل، وخفف عني أنها لم توزع بعد؟!!.
ترنيمة لعلي
بلقيس حمید حسن ([1])
balkis.h@wanadoo.nl
إلى علي، الطفل العراقي، الذي فقد جميع أفراد أسرته الستة عشر، تحت القصف الأمريكي العدواني، حيث قطعت أطراف علي، الذي يسأل عن سبب عدم زيارة أمه له بالمستشفى:
ماما يمزقُ جرحك القلب الكسير ويقطع الأصوات صوت الموت في أطرافك الشهداء ماما وأمك خلف أسوار تنام وتحضن اسم الله تسبح في رؤى الفقراء بعد الموت تمسح حزنها عبر البرازخ في دجى الصمت علي تركتك والصواريخ البغيضة تحرث الأحياء بني لا تعتب علي فكل أهل الحي قد ناموا إلى الأبد فلا ورد على قبر ولا ورد بمستشفى... ماما يمص بإصبع مهزول دون الجوع كي يحيا ويلهي البؤس بعض الشيء يأتي الموت مجنونًا ليقطف كفه... ماما ماما وها.. قداحة تسقط! ماما على الأسمنت وزع حقنا بالعيش أحمر لا صدى إلا رصاصات تبقت كل ما فيها ينادي الكون يا صمت القبور ويا بقايا الناس فلنسمع صدى الصرخة ماما ماما
|
واحة الشعر
في رثاء المهيب
شعر: عبد العزيز الصالح
أي الفواجع بعد اليوم يبكيكا | فليبك شعرك إن جفت ماقيكا
|
[1] - شاعرة وكاتبة عراقية في هولندا
لغويات سياسية
«لقد دخلت السياسة اليوم في كل شيء، حتى اللغة.. واللغة داخلة منذ القدم في كل شيء.. حتى السياسة».
وزير
عبد الله عيسى السلامة
زيدوا له البرسيم والشعيرا وبطنوا جلاله حريرا فقد غدا صاحبكم وزيرا |
هذا الرجز، خاص بطراز معين من الوزراء، لا يُقال عن كل وزير، لأنه لا ينطبق على كل وزير...
لماذا؟ لأن أقدار الوزراء، تتباين بتباين صفاتهم، وأخلاقهم ومواقفهم، والسياقات التي يضعون أنفسهم فيها «السياقات السياسية والاجتماعية»، قبل أن تصنفهم اللغة في سياقاتها...
فلننظر في سياقات اللغة أولًا، ثم لننظر كيف تصنف الوزراء في سياقاتها، حسبما يضع كل منهم نفسه في سياقات الحياة.
تقول معجمات اللغة- وما نورده هنا زبدة مستخلصة من معجمات عدة:
- الوزر: الإثم، والثقل، والكارة الكبيرة، والسلاح، والحمل الثقيل... جمعها: أوزار، ووزره وزرًا: حمله.
- وَزَرَ يزر ووزر يوزر، ووزر يوزر وزرًا «ووزرًا»
وزرة: أثم فهو موزور- ووزر الثلمة: سدها والرجل غلبه.
- ووزُزر: رمي بوزر.
- الوزير: حبأ الملك «الحبأ: جليس الملك وخاصته جمعه: أحباء.... والحبآة: الطينة السوداء»..
وهو الذي يحمل ثقل الملك، ويعينه برأيه.
وقد استوزره، فتوزر له ووازره. وجمع الوزير: وزراء وأوزار.
«على ذمة الفيروز أبادي، صاحب القاموس المحيط».
- وأوزره: أحرزه وذهب به، کاستوزره، وجعل له وزرًا، وأوثقه، وخباه واتزر: ركب الوزر. والوزير: الموازر
- الوزر: الجبل المنيع، والملجأ، والمعتصم، وكل معقل.
- الوزرة: كساء صغير، جمعها وَزْرَات. اتْزر: لبس الوزرة.
- الوزير: رجل الدولة الذي يختاره رئيس الحكومة، للمشاركة في إدارة شؤون الدولة مختصًا بجانب منها كوزير العدل، ووزير المالية «حسبما ورد في المعجم الوسيط، الذي عرف السياسة المعاصرة ومصطلحاتها»
- ووزر الشيء وزرًا «أو وزرا»، حمله، فهو وازر. ووزر الرجل وزرًا: غلبه
- الوزارة و«الوزارة... والكسر أعلى»: حال الوزير ومنصبه.
- أوزار الحرب: آلاتها، وأثقالها.
ويُقال- كما جاء في أساس البلاغة للزمخشري:
أنت حصني ووزري.
ويُقال: أعد للحرب أوزارها، ووضعت الحرب أوزارها.
قال الأعشى:
وأعددت للحرب أوزارها
رماحًا طوالًا وخيلًا ذكورًا
«قلنا: ويقصد الأعشى هنا رجلًا يستعد للحرب فعلًا، ولا يكتفي بمجرد الثرثرة».
ويُقال: فلان موزور غير مأجور.
وعن النضر- كما يقول الزمخشري: سمعت رجلًا فصيحًا من جذام يقول: نحن أوزاره اجمعون «أي وزراؤه وأنصاره».
قلنا: هذه نبذة من أقوال علماء اللغة، حول مادة «وزر» ومشتقاتها.
فأين مواقع وزراء اليوم والأمس منها، ومن معانيها ومبانيها؟
ثم أين مواقعهم، وأقدارهم وأخلاقهم من تقلباتها، ونكتفي بتقليبة واحدة هنا «زور»؟!
- فإذا «أزور» السيد الوزير عن قومه الذين نشأ بينهم، وعن مدينته التي ربي فيها، وبدأ يتكبر على عباد الله وينظر إليهم بعين زوراء، لأنهم دونه قيمة وقدرًا لمجرد كونه صار وزيرًا... إذا فعل ذلك، فهو من الصنف المذكور آنفًا، أي من الطراز الذي ينطبق عليه الرجز الأنف ذكره.
- وإذا ظلُ كل يوم ينفخ زَوْرَه «أي صدره» غرورًا وتيها، ثم ينطلق من بيته، في «زورة» مريبة، إلى بيت من بيوت الريبة، وإذا مر بأناس كان يعرفهم قبل «توزره» فبدأ يتزاور عنهم ذات اليمين وذات الشمال حتى إذا وصل إلى مجلس الزور «أي مجلس اللهو» الذي يبتغيه.. ألقي «زوره» ثمة، وطفق يعب من الخمور ما يملا «زاورته» أي حوصلته، حتى إذا لم يبق له «زُور ولا صيور» أي عقل ورأي ورشد... بات يفاضل بين ما هو فيه وما كان فيه قبل الوزارة... ويتمثل بقول عنترة الذي وصف فيه ناقته:
سُقيت بماء المحرضين فأصبحت زرواء تنفر عن حياض الديلم كم زورة لك في الأعراب خافية أدهى، وقد رقدوا من زورة الذيب |
إذا فعل السيد الوزير ذلك، صار بحاجة إلى «زوار» أي حبل تجمع به يداه إلى صدره، ليحمل بعدئذ إلى حفلة «زار» لطرد الشيطان الذي تمكن من نفسه... وتكون أبيات الرجز المذكورة آنفًا بمثابة مدح بحقه لأنها ترفعه إلى مستوى البهائم البريئة ذات الطبع السوي والفطرة السليمة.
أما إذا تسلم الوزير عمله، فزوره: «أي: أصلحه، وقومه وأتقنه وحسنه، وزينه».. وما زور الكلام أي زخرفه وموه، ولا زور الكذب «أي زينه» ولا زور نفسه «أي وسمها بالزور» ولا زور على عباد الله «أي قال عليهم زورًا»، ولا قال بحق كرام الناس كلمة زوراء «أي معوج» ولا رمى ضعاف الناس بالزوراء «أي: بالقوس»، ولا خشع في محاريب الزور «وهو كل ما عبد من دون الله» ... ولا صار زير نساء «أي كثير الزيارة لهن» ... وإذا كان لأهله الفضل زوارًا، وعن حمل الأوزار «الآثام» خوارًا... وإذا كان في مقارعة الزور «الباطل» زورًا «أي: شديدًا» ويضاعف لقومه رحيمًا برًّا.. وإذا فضل الهيام في الفلاة الزوراء «أي:
البعيدة» عن مجالس النفاق والرياء.
إذا كان كذلك، فسرعان ما يجد إقامته في مبنى الوزارة، أشبه شيء بإقامة الطغرائي في الزوراء «بغداد» حين قال:
فيم الإقامة بالزوراء لا سكني بها، ولا ناقتي فيها ولا جملي |
وعندئذ يُخرج نفسه، أو تخرجه عفته، أو يُخرجه من وزره، من دائرة الرجز الأنف ذكره، بعد أن يخرج من دائرة القوم الذين وصفهم «الزمخشري» صاحب «أساس البلاغة» بأنهم: عن مواقف الحق زور، فعلهم رياء وقولهم زور.
وعندها يخرج إلى قومه، سليم الضمير معتل البدن- بعد أن كان في منصبه سليم البدن معتل الضمير- ليشكو إلى شعبه ما شكاه حصان عنترة لعنترة، حين أثخنته الرماح بالجراح:
فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلى بعبرة وتحمحمم
وربما زاره أبناء شعبه زرافات ووحدانًا، زارة بعد زارة أي جماعة بعد جماعة، ليطمئنوا على سلامة قلبه وضميره وعقله قبل سلامة بدنه... وربما صنع له الناس مزارًا بعد موته، إذا أيقنوا أنه عاش طاهرًا نقيًّا، لا يزور بصدره عن مناجزة الباطل، ولا يتخاذل من قمع الزور، وشهادة الزور، وشهود الزور.
إصدار جديد
السيرة النمائية للطفل
نماذج دراسة وتقييم ومتابعة لجوانب نمو الطفل وشخصيته وبيئته
في إطار الاهتمام بتربية الطفل المسلم صدر الجزءان الأول والثاني من سلسلة السيرة النمائية للطفل في سن الحضانة والروضة والتمهيدي للدكتور أحمد مصطفى شلبي المحاضر بكلية التربية النوعية بكفر الشيخ بمصر، حيث تسعى هذه السلسلة إلى تكوين صورة متكاملة عن نمو الطفل من خلال عدة نماذج يشتمل كل نموذج منها على مجموعة من الأسئلة، يمكن من خلال الإجابة الموضوعية عنها، تكوين صورة شاملة ومعمقة عن جوانب نمو الطفل، وشخصيته والبيئة المحيطة به وهذا مما يتيح للمهتمين بالطفل - من أباء وأمهات ومربين- اكتشاف جوانب الإبداع لديه ورعايتها وتنميتها، كما يساعد على معرفة جوانب القصور عند الطفل مبكرًا والعمل على تلافيها من خلال البرامج المناسبة.
وقد أوردت السلسلة انسب الأوقات لتطبيق هذه النماذج، وأفضل الأماكن، ومن يقوم بهذه المهمة والطريقة المثلى للتطبيق.
فالعمل الذي قام به المؤلف عمل جاد يساعدنا على تربية أطفالنا بأفضل الطرق، كما يدخل السرور على أبنائنا، ويوجههم ويعلمهم وينمي قيمهم وأفكارهم، ويعدل بعض سلوكياتهم إلى الأفضل.
إعداد: د. أحمد مصطفى شلبي
الناشر: دار الضياء للنشر والتوزيع مصر
ت: ٠٠٣٠٤٧٥٠١٨٤٤
واحة الشعر
أكلتُ يوم أُكلَ الثور الأبيض
شعر: د. أحمد حسبو
قال الحكيم فاستعمهُ واذكرْ |
| إن اللبيب في الورى من يعتبر
|
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل