; المجتمع الثقافي (1876) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1876)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 07-نوفمبر-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1876

نشر في الصفحة 46

السبت 07-نوفمبر-2009

 

لا تقتلوا نومي                               

قصة قصيرة

كالعادة في كل صباح، جلس القاضي في مكانه المعتاد ليحكم بين الناس الذين لا تنتهي مشكلاتهم، وقبل أن يبدأ بالنظر في القضية أو المشكلة الأولى، اندلعت زوبعة في بهو المحكمة، صراخ، عراك بكاء، وطعن بسيوف الكلام.

بسام الطعان

فتح الباب بحركة سريعة، ألقى نظرة، فشاهد ثلاثة أشخاص يلعبون لعبة الذئب والفريسة، لكنه لم يعرف من الذئب ومن الفريسة، رجل في العقد الرابع يرتدي بنطالا نظيفًا وقميصًا ممزقًا بلا أزرار ويدعي أنه أب وامرأة تصغره بعشر أو تسع سنوات جميلة الشكل وأنيقة الثياب، وطفل لم يتجاوز العاشرة من عمره وهو محاصر بين الرجل والمرأة والدموع في عينيه تعلن موت شخصين كانا عزيزين.

كان الرجل يشد الطفل بعنف من يده اليسرى والمرأة تشده من يده اليمنى بعنف أكبر وتسب الرجل، والطفل يبكي ويصرخ ولا يقدر على الهرب.

لم يستطع القاضي تحمل المنظر فصرخ في وجوههم هددهم بعواقب وخيمة إن لم يسكتوا، فتوقفوا عن المشاجرة والصياح، لكن نظراتهم ظلت تتعارك.

جاء وقت النظر في قضيتهم، فوقف الرجل والمرأة بخشوع أمام القاضي أما الطفل فكان لا يزال محاصرا بين الأيدي بعينيه الجاحظتين، ودموعه الحرى، وجسده المتعب وثيابه الممزقة نظر إليه القاضي فرأى في ملامحه البريئة العذاب والآهات فتذكر أطفاله الثلاث دفعة واحدة، شعر بشيء من الحزن وغاب عبر تداعيات مؤلمة لكنه انتبه إلى نفسه بعد لحظات ورسم على وجهه الصرامة، فهو قاض وعليه ألا يحكم بالعواطف والأحاسيس، وإنما بالأدلة والبراهين، وبما يراه بأم العين.

  • ما الأمر؟ قال وهو ينظر إلى الرجل والمرأة.

بغتة ارتفعت أصوات الرجل والمرأة معًا وكأنها تخرج من فم واحد يشبه مدفع رشاش.

  • اصمتا صاح بهما، فتصنعا البراءة وأخفضا رأسيهما.
  • تكلم أنت يا بني، ماذا هنالك؟
  • يا «عمو» هذا أبي.. قاطعه الرجل ولكزه في خاصرته بعنف:
  •   قل يا سيدي القاضي.
  • اسكت ولا تتكلم إلا عندما أطلب منك، أتسمع؟
  • نعم يا بني أكمل.
  • هذا أبي وهذه أمي، وهما يتقاتلان ويتشاجران كل يوم، أبي يريد أن أسكن عنده في بيته مع زوجته التي لا تحب غير نفسها فهو لا يحبني وكل همه ألا يدفع لأمي النفقة الشهرية، وأمي أيضًا تريدني في بيتها مع زوجها ليس محبة بي وإنما من أجل الحصول على النفقة، وأنا ضائع بين الاثنين.

حدق القاضي في الرجل والمرأة فرأى فيهما الحقد الجشع الخبث الدهاء، وحب الذات أراد أن يقول شيئًا لكن الطفل كاد أن يقع على الأرض وهو يذهب في إغماءة، فطلب منه الجلوس على الكرسي، وحين استراح سأله:

  • مع من تريد أن تسكن؟
  • ليس مع أحد.
  •  لا تريد أن تسكن لا في بيت والدك ولا في بيت أمك، فأين تريد؟ قل ولا تخف. 
  • في أي مكان ليس فيه أب ولا أم. 

دهش من كلامه وشعر بأن من يقف أمامه ما هو إلا رجل عرف الحياة بكل قساوتها فكر قليلا وهو يهز رأسه، ثم سأله:

  • ماذا تريد منهما؟
  • لا أريد منهما شيئًا سوى أن يتركاني أنام في مكان لا أصوات فيه، ولا عراك ولا شتائم حتى لو كان على الرصيف أو في الحديقة، أرجو يا «عمو» ساعدني، فأنا لا أريد طعامًا ولا ثيابًا، فقط أريد أن أنام وأرتاح أرجوك، اطلب منهم ألا يقتلوا نومي.

لقمة العيش

البراء كحيل

بدت عليه علامات النباهة والذكاء منذ نعومة أظفاره، وتوسم له كل من حوله بمستقبل مشرق مليء بالعلم والعطاء كان يكبر واليراع في يده يخط أجمل الروائع وأمتع القصص، وكلما خاض في غمار الأيام ازدادت ثقافته وتميز أسلوب كتابته، لكن هي الدنيا لا يدوم لها حال على حال تتكسر فيها الأحلام وتتبعثر أمام صعابها الآمال فما إن تخطى عقده الثاني حتى جف حبر دواته وتوقف قلمه عن الكتابة.

ترى ما السبب وما العلة؟

لماذا يتوقف المبدع عن الكتابة وينكسر قلمه وهو في بداية الدرب؟

لماذا تخذل الرسام ريشته؟

بل لماذا يقف الشاعر حائرًا في البحث عن القافية والوزن؟

لماذا يتوقف كل هؤلاء ويُعْلِنُونَ الاستسلام؟

إنها لقمة العيش التي تكسر قلم الكاتب وتمزق لوحة الرسام وتبعثر القوافي لدى الشاعر، فعندما ينشغل الفكر في البحث عن أساسيات الحياة ويتعب الجسد في تحصيلها، تتوقف ملكة الكتابة لدى المؤلف، ويضيع إبداع الفنان ويقع الشاعر في حيرة تطيش منها العقول.

وعندما تطمئن النفس إلى أساسيات الحياة تحلق مبدعة في فضاء العلم والعطاء!!

فمتى يا ترى يأتي هذا الزمان؟! حيث يعيش المبدعون في أمان ورخاء.. لا يحاربهم أحد في لقمة العيش.

وفي النهاية يصرخ اليراع بأعلى صوته: لا يمكن لكل قوى الأرض أن توقف الكاتب ولا الرسام ولا الشاعر.

وإن تعثر هؤلاء قليلًا.. لكن لا يُمكن أن يَسْتَسْلِمُوا مهما جرى لهم، فحتى في أشد اللحظات يُمكن للقلم أن يُبدع في رسم المأساة للأجيال القادمة.

واحة الشعر

صمت المآذن!!

في رثاء الإمام «بداه» يرحمه الله

شعر: سيدي محمود ولد الصغير

ما للقريحة ماتت؟ أم لها شغل                   عن القريض؟ فما تنفك تنخذل

ما للوجوه التي أهوى بشاشتها                   أمست وليس بها بشر ولا جذل؟

ما للفضاء كئيبًا؟ ما لها صمتت                 تلك المآذن؟ ما للصوت لا يصل؟

ما بال هذا الوجود اغتال بسمته              خطب مهول وأوهى متنه الكلل؟

تمزق القلب حزنًا، من يفسر لي                 ما قد دهى الأرض؟ ما ذا الصمت والوجل؟              

 لا صوت إلا دموع في العيون وفي            أواخر الدمع حرف خطه الأجل                      

 (بداه مات).. كأني لا أصدقها!                       فعدت أسألهم والصوت معتقل                     

تعذر النطق ساد الصمت مجلسهم                تبعثرت أحرف الكلمات والجُمل

 إنا إلى الله - نعم الله - مرجعنا                      والله ملجأ من يأوى ويتكل       

هذا الذي كان ربانًا لساعته                            فلا بكاء ولا سخط ولا خطل           

لكنه الصبر والقول الجميل على                    حزن فرى القلب إذ لم تجده الحيل                   

ومن يعزي فؤادي في مصيبته                       من بعد شيخي وقد ضاقت بي السبل؟  

وكيف آمل أن أحظى بتعزية؟                      وكل شخص له من فقده شغل         

ومن أعزي؟ وشيخي كان مدرسة                   عظيمة الشأن أرسى سمتها جبل!        

وكان مورد علم راق مشربه                           ونبع خلق نأى عن ساحه الزلل

وكان كهفًا ملاذًا للضعيف على                     سماحة قل أن يلفى لها مثل         

 وكان ردءًا لأهل الحق ينصرهم                    دومًا وما ناله من ذلك الملل              

إني أعزي بلاد الله قاطبة                              في رزئها ويمينا إنه جلل!   

في الشيخ ألف عزاء للعلوم وفي                     شيخي العزاء لمن بالعلم يشتغل                 

وللجهاد بسيف الحق منصلتًا                      في وجه كل غوي شأنه الدجل   

وللمنابر والجمهور يرقبها                            وليس ثم بصوت الشيخ تحتفل

وللجماهير لا تصغي لخطبته                        ولا العيون بمرأى الشيخ تكتحل               

وللعفاة أتوا يبغون نائله                           لا وجاهًا وعادو بالذي أملو 

يا عالم العصر ياشيخ الهداة                       أبا الدعاة لرزئي فيكم ثقل 

 ويا لا ينتهي القول في بداه يا قلمي               فلا تعترض لأمر ماله قبل           

المجتمع الثقافي

قراءة في رواية «القرار» لداود سليمان العبيدي

يحيي بشير حاج يحيي

تبحث هذه الرواية في المدى الذي تتحمل النفس البشرية فيه المصاعب، حين تكتشف حقيقتها في المواقف الحرجة، وتحس بحاجتها إلى معونة الله عز وجل. 

تدور أحداثها في مصعد كهربائي بإحدى المباني الرسمية، يتعطل فجأة، وفيه خمسة رجال: مدير، وثلاثة موظفين، وفراش. كانوا في اجتماع لإقرار تعيين موظفين جدد، وقد تواطؤوا مع المدير في الاختيار إلا واحدًا وقع محرجًا ومضطرًا «الحاج إسماعيل».

ومع مرور الوقت، وتغير الهواء، واليأس من حضور أحد في الليل ينتبه إليهم، إذ اليوم يوم عطلة أسبوعية، بدأت كل شخصية تكشف عن ذاتها القريبة «في التعامل فيما بينهم، حيث الإحساس بالخطر، والانعتاق من المواضعات الاجتماعية والوظيفية»!

فالفراش يرد على كلمات المدير النابية بضربه بالمحفظة، وهو يحس بكرامته لأول مرة، والموظفان صبحي وعبد الفتاح يتندران عليه: كما تكشف عن أغوارها البعيدة «من خلال استعراض سلسلة الأيام السابقة على طريقة التداعي».

 تقوم الرواية بإبراز أربع قصص داخلية ببراعة، مع تبادل في المواقع الزمانية، فعلى الرغم من محدودية الزمان والمكان «المصعد، وزمن لم يبلغ يومًا واحدًا» فقد استطاعت أن تنقل القارئ إلى أمكنة كثيرة، وأزمنة مديدة؟!

فهذا عبد الفتاح تنقله أفكاره من مرحلة إلى أخرى، يذكر خروجه من فلسطين صغيرًا، وما عاناه حتى وصل إلى بغداد، وحلمه بالعودة وحنينه إلى الماضي العظيم لأمته بلغة شاعرية تثير الحزن في النفس وتصوير زاخر للواقع يبرزه المؤلف بدقة وانسيابية، وأسى أن يموت محشورًا في المصعد، وقد فاته أن يستشهد على أرض فلسطين!!

وهذا صبحي ترجعه الذكرى إلى طفولته، إذ يعرض لنا الكاتب من خلالها صورة لأب يدمن الخمر، ولا يجد أهل بيته منه اهتمامًا أو رعاية، فينشأ الأبناء في بيت مضطرب، لينعكس ذلك على شخصية صبحي المترددة، والذي انحصر اهتمامه في السعي القبول ابنة عمه به على الرغم من كرهها له ولأمه؟!

فعاش وما له قضية تشغله غيرها، ولا أمر ذي بال يستأثر باهتمامه، وأما الحاج إسماعيل فقد وقع على المحضر مضطرا وأحس بخطأ ما فعل فهو لم يترك أداء الصلاة خلال مدة المحاصرة في المصعد ولا يتوقف عن تذكير زملائه بوجوب التوبة!

ينقله إلى خارج المكان والزمان مقطع من أغنية شعبية يدندن بها الفراش «كل الشرايع زلك «زلق»، إلى مقارنة بين شريعة الله وأثرها في النفوس، وبين شرائع البشر، ليذكر دراسته للحقوق وأصدقاءه الذين عادوا من الغرب وهم بين تائه ممزق، أو نقي متماسك؟! ويتطور هذا التداعي إلى عملية استرجاع ما استكن في النفس والفكر والذاكرة من ثقافة وأشخاص ومواقف، ورحلة إلى الحجاز مع رفقة طيبة، وقد رق أسلوب الرواية إلى حد من الشفافية ليتلاقى مع شفافية النفس في الأماكن المقدسة!!

 

وأما المدير «خالد» والذي كان أكثرهم تضايقًا فقد ذكرته أدعية الحاج إسماعيل ما كان يسمعه من أمه، فنقلته هذه الذكرى إلى مرحلة يتمه وفقره وعمله في المقهى، وانتقاله إلى الوظيفة، ثم علو مكانته مع استعراض الصور من الفساد والرشوة، ووقوفه طويلًا عند زوجته التي خدع بها، وبكذب أهلها، وحبه لأمه، وخوفه عليها من بعده فيما لو قدر عليه أن يموت في المصعد، قد تتشرد وتطرد من المنزل لأنه سجله باسم زوجته التي لم يحسن اختيارها؟ فأحس بالندم لأنه عاش بعيدا من ربه، ولأنه كان قاسيًا ومتعاليًا على مرؤوسيه!

 حين انتهى الحاج إسماعيل من أداء صلاته دعاهم إلى وجوب إعادة النظر في قرار التعيينات، فوافق الثلاثة، وأخرج المدير الملف من المحفظة، ورتبت أسماء الفائزين بحسب درجاتهم؟!! وفي اللحظات التي كانوا يوقعون فيها على المحضر الجديد، كان الفراش يضغط على الأزرار ليفاجؤوا بأن المصعد يتحرك إلى الطابق الأول وينفتح الباب فإذا هم في الشارع مع أذان المغرب، فتوجهوا إلى المسجد، وتقدم المدير قائلًا: سأصلي معكم!!

كانت فكرة هذه الرواية التي قامت على التداعي واسترجاع الماضي في لوحة كبيرة متعددة، يتعدد فيها الزمان والمكان والشخصيات الرئيسة مع تداخل في الزمن من خلال أربع قصص داخلية تبرهن على مقدرة المؤلف الروائية وبراعته، مستفيدًا من الأسلوب النبوي «كما في حديث الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار»، وقد برزت فيها اللغة الشاعرية الرقيقة بما يتناسب مع النفس الإنسانية، حين تتخلى عن زيوفها الاجتماعية والشخصية.

«جدار في القلب».. أول فيلم كرتوني عن القضية الفلسطينية

خليل الصمدي

فيلم «جدار في القلب» مترجم إلى ١٠ لغات ويستهدف تصحيح الصورة المغلوطة عن فلسطين الأطفال الغرب

يوم الثلاثاء ١٤ أبريل ۲۰۰۹م كان العرض الأول لفيلم «جدار في القلب» بحضور حشد من الإعلاميين على مسرح دار «الأوبرا» في دمشق.

والفيلم أول عمل فلسطيني ثلاثي الأبعاد يلخص القضية الفلسطينية منذ حرب ١٩٤٨م بأسلوب مبسط خلال ٨٠ دقيقة، ويتناول عدة أمور منها: 

  • معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال فبطل الفيلم الفتى «فارس» ذو الأربعة عشر عامًا يرى النور في المخيم دون أن يرى والده الذي كان معتقلا في سجن «الرملة»، كما يصور الفيلم بعض جيران أم فارس كـ «أبي صلاح» الذي هاجر من «يافا» بعد أن هدمت الجرافات «الإسرائيلية» منزله المتواضع، وأما ابنه «صلاح» فهو متوار عن الأنظار؛ لأنه مجاهد في سبيل الله، كما يتعرض الفيلم لمأساة التعليم في جو الحصار والجدار؛ إذ كثيرًا ما تغلق المدارس بسبب الحواجز «الإسرائيلية» الكثيرة.
  •  ثقافة المرأة الفلسطينية وصبرها: لم يغب عن كاتب السيناريو إظهار ثقافة المرأة الفلسطينية وصبرها، فأم فارس «سلمى» التي لا هم لها سوى تربية فارس تربية صحيحة، تملأ أوقات فراغها بممارسة هوايتها في الفن التشكيلي، وتعبر من خلاله عن المأساة التي يعيشها الفلسطينيون وتتجلى ثقافتها عندما يحضر صحفيان فرنسيان يطلبان منها أن يصورا مشهدًا من أعمالها الفنية، فيقرعان بابها، ويتحدث معها أحدهما بالعربية، إلا أن زميله المصور يحدثه بالفرنسية قائلًا: يبدو أنها مترددة في تصوير أعمالها، ولكن «أم فارس» ترد عليهما بالفرنسية وتسمح لهما بالتصوير. 
  • قضية هجرة اليهود: يستعرض الفيلم قضية الهجرة لفلسطين، فـ «شلومو» مهندس صهيوني متدين جاء من نيويورك مع ابنه «جونيور»، وهما يعانيان مشكلات نفسية عديدة، صبا جام غضبهما على الفلسطينيين، فـ «شلومو» مشرف على بناء جدار الفصل العنصري ويحمل السلاح، لا يتوانى هو وابنه البالغ من العمر أربعة عشر عامًا عن تصويبه إلى صدور الفلسطينيين. 
  • السجن والأسر: غالبية الشعب الفلسطيني يعاني من السجن، فهذا «فارس» يدخل السجن وينام في زنزانة مجاورة لوالده؛ لأنه هجم على بعض السجانين الذين أرادوا إهانة والده أمامه، فلم يطق صبرا فانطلق كالأسد الهصور على السجانين «الإسرائيليين». 
  • الإعلام: ما تتبجح به «إسرائيل» من حرية الصحافة هو من باب الدعاية فقط فالمهندس «شلومو» يصوب سلاحه أثناء انتفاضة مخيم جنين على عدسة المصور ويقول: هذا عدونا أيضًا ويردي الكاميرا ويجرح مصورها، وأما الصحفي في آخر الفيلم فيستقيل من مهنة الصحافة بسبب المتاعب التي لاقاها لأن الجيش يراقب كل ما يكتب ويصور، ويعيد التقرير إذا لم يسم الجيش المحتل جيش الدفاع «الإسرائيلي».

هذه أهم القراءات في هذا الفيلم الفلسطيني الأول الموجه بالدرجة الأولى الأطفال العالم الغربي؛ حيث ترجم لعشر لغات، فحري بأطفال العالم أن يعرفوا معاناة شعب فلسطين وأطفاله؛ لأن الآلة الإعلامية الإسرائيلية الضخمة زوّرت الحقائق، كما حصل في قضية اغتيال «الدرة» التي التقطتها عدسة المصور «طلال أبو رحمة»، وغدت تؤرق الكيان الصهيوني؛ لأنها انتشرت عالميًا حتى إنهم في بداية الأمر اعتبروه يهوديًا سقط برصاص الإرهابيين الفلسطينيين، وبعد أن انكشفت الحقائق أشاعوا أنه سقط برصاص الفلسطينيين. 

إن مثل هذه الأفلام الموجهة للغرب لا شك أنها ستغير الصورة النمطية عن «الإسرائيلي» وكذلك الفلسطيني، فالصورة في السابق كانت مقلوبة، والآن بدأت تستعيد اتزانها وحقيقتها نوعًا ما بسبب الفضاء المفتوح، وإذا ساهمنا في نشر مثل هذه الأعمال فلا شك أننا نساهم في قلب الصورة السابقة ووضعها في الوضع الصحيح. 

وهمسة في أذن القائمين على هذا العمل، فلا شك أنه رائع وهدية لم نكن نتوقعها، ولكن هناك بعض الأمور منها: أن الموسيقى كانت صاخبة، وأن الحوار كان في بعض الأحيان فوق مستوى الطفولة، وأن الفيلم أظهر في بعض جوانبه - من أجل إتمام المعالجة الدرامية وحبكتها - لطف الجنود الإسرائيليين»، وكذلك «فارس» لم يبت إلا ليلة واحدة في الزنزانة، وأما «سلمى» التي احتضنت شجرة الزيتون وهي تقاوم الجرافات بالرغم من إطلاق النار الكثيف عليها فإنها أصيبت بالشلل فقط وملاحظة أخيرة، أن «ليلى» الملتزمة باللباس الشرعي لا يحق لها أن تجلس بمفردها على الكرسي الملاصق لسائق الحافلة الصغيرة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

183

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

129

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم