العنوان السجائر.. «عملاق» من ورق!
الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
تاريخ النشر السبت 17-ديسمبر-2005
مشاهدات 63
نشر في العدد 1681
نشر في الصفحة 60
السبت 17-ديسمبر-2005
تجربتي في «الإقلاع» بعد ثلاثة وعشرين عامًا عن التدخين
يمكنك التخلص من التدخين بشـرط أن تكون جادًا في رغبتك
كثر الحديث عن السجائر.. ومضارها.. وحاول الكثيرون التخلص من التدخين. ولكن آل مصير المحاولات المجهدة إلى الفشل الذريع.. ويبتسم مدمنو التدخين ابتسامة مريرة حين يستمعون إلى نصائح غير المدخنين.. ولسان حالهم يقول نعم.. نعم.. السباحة سهلة بعيدًا عن لجة الموج!!. وشيطان الدخان يقول.. وما أدراكم أنتم بلذة الأنفاس الساخنة.. حتى تتكلموا؟!! ويخرج من جيبه علبة السجائر ويشعل سيجارته باهتمام شديد لكي يناقش معك كيف يتخلص من التدخين؟ وفي هذا المقال أخي المدخن سأعرض عليك طريقة عملية سهلة للتخلص من التدخين.
ولا تبتسم تلك الابتسامة المريرة.. فكاتب هذه الكلمات عاقر التدخين ثلاثة وعشرين عامًا متصلة!!
ووصل إلى رقم جاوز المائة والعشرين سيجارة في اليوم الواحد.
وقبل أن تكمل معي قراءة المقال.. فإني أشترط شرطًا واحدًا.. إذا كنت تريد استعمال هذه الوصفة الطبية..
ألا وهي الرغبة الحقيقية في التخلص من التدخين.
أما إذا كنت لا تحمل بين جنبيك هذه الرغبة فلا أعدك بشيء.. ولا أملك لك من نفسك أمرًا.
ولا حديث لي عن أخطار التدخين.. ومضارها، فهذا سأعرضه بدون تعليق أو توسع، ولكني هنا أقدم علاجًا ناجحًا ومجربًا قد أتى ثماره بإذن ربه مرارًا وتكرارًا.
ولنبدأ معًا رحلة التخلص من التدخين بسؤال محدد..
هل التخلص من التدخين ممكن...؟؟؟؟ والإجابة القاطعة.. نعم.. !!! نعم!!... ولأزيد الأمر وضوحًا: أقول سيكون التخلص من التدخين على سبيلين..
الأول: يسير إذا كان الشخص المدخن جادًا في رغبته ولكن قد أعيته الحيلة فاستسلم لهواه. وهذا سيهديه الله رشدًا إذا سلك السبيل.
والثاني عسير لمن لم يفكر في التخلص من الدخان بل وهو لا يريد!!!
وهذا الصنف الأخير لا علاقة لنا به.. بل هو في أمس الحاجة لقراءة مضار التدخين أو أنصح له نصيحة واحدة وهي أن يقوم بتجربة بسيطة تخبره بهذا الضرر وتضعه أمام الحقيقة العارية.
فيتحول بذلك إلى الصنف الأول الذي يسر له العلاج..
ما هذه التجربة؟؟
أن يجري عدوًا سريعًا لمدة نصف ساعة!!!
ثم لينظر هل يستطيع التنفس؟ إن روحه التي بين جنبيه توشك أن تودعه.
فهو لا يستطيع التنفس!!!
فكأن الهواء يدخل في صدره ويخرج..
يخرج .. دون أن يمنحه شيئًا من عبير الحياة..؟؟
ونعود إلى الرحلة.
هل السبيل الوحيد للتخلص من التدخين هو قوة الإرادة؟؟
الإرادة القوية
خدعوك فقالوا.
الإرادة هي الطريقة الوحيدة. فعدت إلى نفسك كاسف البال وأين لي بالإرادة الحديدية؟؟ لقد حاولت وفشلت.
فلا أملك تلك الإرادة المطلوبة!!! إذن ما السبيل؟؟
لقد سألت نفسي هذا السؤال وبتوفيق الله أقص عليك القصة وأضع يدك على الخطة.. وهي علمية عملية.. !!
لذلك فلا تحزن إذا تركت الكتابة بالأسلوب الصحفي لأتحول فجأة إلى أسلوب الأبحاث العلمية!!
أولاً: حقائق يجب أن تحدد:
أ. العادة:
لقد جعل الله العادة من السمات المميزة لكثير من خلقه وهي سلاح خطير وفعال!!
يستطيع الإنسان به أن يتغلب على كثير من مشاق الحياة.. ولكن هذا السلاح النافع يتحول فجأة إلى عدو لدود إذا جعل في أمر ضار.
وهنا مكمن القوة في السجائر.
وقال الشاعر:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم ولنتول بشيء من التفصيل العادة وعلاقتها بالتدخين، يتميز التدخين بكثرة عاداته وعنفها حيث تتكرر آلاف بل ملايين المرات وهذا ما يجعلها عدوًا شرسًا.
والجدول التالي يبين إحصاءات للأوقات الضائعة في كافة مراحل التدخين.
السنة 365 يومًا
7,300
21,900
7,300
7,300
21,900 438,000 876,000 657,000 109,500
73,000 21,900
| الشهر 30 يومًا
600
1,800
600
600
1,300 36,000 72,000 54,000 9,000
6,000 1,800 | عدد المرات يوميًا
20
3*20
20
20
3*20 60*20 2*6*20 3*30*20 15*20
10*20 3*20 2,241,100 | العادة
إخراج السيجارة من العلبة ضرب السيجارة على العلبة
إشعال السيجارة
إشعال عود الثقاب
حركة إضفاء عود الثقاب الأنفاس شهيقًا الأنفاس زفيرًا التخلص من الطفية حركة السيجارة بين الأصابع إمساك السيجارة بالفم ضغط إضفاء السيجارة المجموع الكلي | م
1
2
3
4
5 6 7 8 9
10 11
|
وقد يكون لبعض المدخنين عادات أخرى ولكن الذي ذكرت هو القاسم المشترك بين المدخنين ولو افترضنا أن المدخن يبدأ جميع التفكير في ترك التدخين بعد عشر سنوات فإنه يكون قد مارس ٢٢٤۱۱۰۰۰ حركة من العادات!!!
أي ما يقارب اثنين وعشرون مليونًا.
ولو كان يدخن ١٢٠ سيجارة يوميًا بدلاً من ٢٠ سيجارة....!!! فإنه يكون قد مارس ١٣٤ مليون حركة من العادات...!!!
ولو أنه قد مارس التدخين عشرين عامًا يكون قد قام بأكثر من ٢٦٨ مليون حركة!!!
هذا هو الجيش الضخم الذي يواجهه المدخن إذا حاول الإقلاع عن التدخين..
ولا تبتسم إنها إن كانت ثلث مليار ذبابة لهزمت عشرات الرجال..
فما بالك بذلك المدخن المسكين؟ هذه هي القوة الحقيقية للسجائر.
وهي كذلك مكمن ضعفها الذي نستطيع أن نقضي عليها منه.
فالتدخين عادة.. لا أكثر.
ويمكن إحلال غيرها مكانها.
ب. أسباب نفسية:
من منا يحب أن يصفـه أهله وأصدقاؤه... بالفشل؟؟ فما بالنا بالأعداء!!!
وهذا هو واقع الحال إن من يرغب في التخلص من التدخين يحاول للمرة الأولى وهو يرى أن الأمر يسير..
ما تلك السيجارة التي أحطمها بين أصابعي حتى تستعبدني؟؟
ثم بعد أيام... وبعد إعلان الخبر في البيت.. بين الأصدقاء.... في العمل؟؟
إن السيد العظيم قد تخلص من السجائر ولن يعود!!!؟؟؟
وبعد أيام قليلة.. يسري الدخان وقد تصاعد من حوله...
يا للفضيحة المشهودة... لقد فشل...
ويتطوع الأحباب قبل الأعداء بالقول له: إنك لا تستطيع..
ويقول آخر: قلت لك إنها محاولة فاشلة فلم تصدق..
خذ سيجارة، ودع عنك تلك المحاولات...
فإذا أراد المسكين المحاولة مرة أخرى عاودته الهواجس..
سوف تصير أضحوكة بين الناس..
لا.. لن أتخلص من التدخين.
إني أحب السجائر..
ج. أصدقاء الدخان:
نعم وهم أصدقاء دخان فعلاً فلا يجالسك إلا وتمتد يده إليك بسيجارة..
فإذا جاء ثالث كان الأمر أدهى وأمر.. وبذلك يرتفع معدل التدخين يومًا بعد يوم..
د. ارتباط التدخين ببعض مظاهر الحياة:
وبجوار العادات المذكورة سلفًا.. ترتبط السجائر ببعض مظاهر الحياة حتى تكون تابعًا لها.. مثل التدخين مع الشاي والقهوة أو بعد الطعام أو مع القراءة أو مع قيادة السيارة أو... وغيرها كثير.
ثانيًا: تحديد مكامن الضعف:
بعد الدراسة السابقة اتضح لنا التالي:
1. كل عادة يسيرة ولكنها تتكرر... فقوتها في التكرار.
2. إعلان الإقلاع مما يوقع في الحرج.
3. شدة التمسك بالتدخين مع بعض المظاهر اللازمة للإنسان في حياته.
4. التغير الكيميائي في الدم نتيجة النيكوتين وغيره من محتويات السجائر.
ثالثا: خطوات العلاج:
وخطة العلاج بسيطة للغاية إذ إنها تنطلق من الحقائق الثابتة فلن نقاتل ثلاث مائة مليون ذبابة دفعة واحدة.
سوف نقاتل واحدة واحدة؟؟
فالفوز أكيد ولو طالت المدة... وهاك خطوات العلاج:
1. تغيير نوع السيجارة التي اعتاد عليها المدخن..
وهذا أمر بسيط حيث إنك لن تخفض عدد السجائر..
لن تعلن لأحد أنك تنوي التخلص من التدخين..
ولتواجه الضيق من تلك السيجارة.. تلك السيجارة التي تشبه في طعمها الورق المحروق..
هذا هو الثمن.. ولكنه ثمن يسير..
دخن متى شئت... وكيف شئت ولكن من ذلك النوع الجديد..
ولنجعل ذلك النوع الجديد أقل أنواع السجائر نيكوتينًا.. وبذلك نضرب ذبابتين بحجر واحد.
٢. بعد انخفاض المعارضة..
والقدرة على تدخين تلك السيجارة السيئة.. بعد سيطرتك الكاملة على الموقف نتحول إلى الذبابة التالية..
3. ما أهم وقت وأحب وقت للتدخين؟
بعد الأكل...؟؟؟
مع الشاي...؟؟؟
في أي وقت، المهم.. لن تدخن في هذه المناسبة بالذات.
سوف تدخن قبلها كثير أو بعدها كثيرًا. ولكنك لن تدخن أثناء هذه اللحظات التي تعودت عليها وأحببت التدخين فيها.. وإذا استقر بك الأمر وقتلت تلك العادة.. أي تلك الذبابة وحدها.. فيجب التقدم إلى غيرها.
4. وهكذا نبدأ في استعمال اللحظات المفضلة واحدة واحدة..
دون تخفيض عدد السجائر أو منع النفس من ممارسة العادات المتكررة.
5. البدائل..
البدائل.. كل عادة يمكن التخلص منها بالبدائل ويمثل السواك بديلاً ممتازًا للسيجارة فهو يوضع في الفم!!!
ويمسك باليد...!!!
ويوضع في الجيب!!!
واللبان «العلك».
يوضع في الفم..
ويخرج من ورقة..
ويلقى به في سلة المهملات..
وهكذا بدائل للحركات التي نمارسها في التدخين.
6. ويجب أن نلاحظ أمرًا مهمًا.. جدًا
إن الزمن لا أهمية له على الإطلاق.
قد تنتهي من عادات في شهر.. أو في عدة شهور.. أو حتى في سنة كاملة.
المهم.. هو ذبابة.. ذبابة.
7. إذا لاحظت أنك قد تخلصت من كل اللحظات المحببة للتدخين دون تدخين... وأنك بدأت مع العادات الجديدة البديلة...
حدد مناسبة مهمة... لتكن هي لحظة الإقلاع الحقيقي عن السجائر مرة واحدة... وأحسن الاختيار... ليكن... أول رمضان.. يوم عيد الفطر... يوم التخرج.. يوم الزواج..
وهكذا يمكن التخلص من التدخين بهذه الطريقة البسيطة والعملية..
وإني أبشرك إذا اتبعت هذا الأسلوب.. فإن الطريقة مجربة مع الكثير من عتاة التدخين..
ولتعلم أني بعد التخلص من التدخين... لا أحتمل رائحته اليوم.. بل أصاب بصداع عنيف إذا شممته... وقد مرت خمسة وعشرون عامًا والحمد لله.. كنت أتعجب خلالها.. وما زلت أتعجب!!
كيف كنت في يوم ما أمسك بتلك الورقة الصغيرة؟؟
وأتشبث بها تشبث الصغير بالرضاعة والمصاصة...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل