; المرأة (العدد 905) | مجلة المجتمع

العنوان المرأة (العدد 905)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-فبراير-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 905

نشر في الصفحة 58

السبت 18-فبراير-1989

*أختي المسلمة، أختي المرأة في كل مكان:

  في هذا الباب المخصص للأسرة المسلمة باعتبارها الركن الأساسي للمجتمع المسلم، مجتمع الخير والعدل، والرحمة، والهداية للمسلم ولغيره، مجتمع الرجل العاقل المتعبد، والمرأة الناضجة العفيفة العابدة.

  من هذا الباب نخاطبك أختي المسلمة وتخاطبيننا، نحدثك وتحديثنا ضمن مناخ يمثل حرية واحترامًا لك ولكل امرأة تحب الحق والخير، أمًا كانت أم، اختًا، أم ابنة، فاكتبي إلينا بما يجيش به أعماقك، اكتبي ولا تخشي إلا الله.

  في هذا الباب -الذي لن يكون تقليديًا، يكرر الكلام، ويدور في حلقة مفرغة- ستجدين أفكارًا جديدة، ومعلومات واضحة، وآراء نيرة، وأسلوبًا يقوم على الصراحة والنقد، وتقبل الرأي والرأي الآخر، على أن يكون ذلك أحد الطرق المؤدية إلى ولادة مجتمع مسلم واع ومستنير، يكون قوة للمسلمين ورحمة للعالمين.

* حتى لا يسيء إلى سمعة الحجاب أبناؤه:

  لن أتحدث اليوم -أختي في الله، وباعتباري مسلمة مثلك إن شاء الله- عن الحجاب المتبرج، فقد تحدثت إليك عنه سابقًا، مؤكدة لك أن الحجاب المتبرج مرفوض رفضًا قاطعًا؛ لأن فيه نقصان عن الحجاب الشرعي، نستثني من ذلك فقط تلك المرأة الجاهلة التي دخلت في الإسلام من جديد، أو تلك التي كانت غافلة ثم أرادت الرجوع، فيمكن أن تتدرج يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا خلال فترة زمنية معينة نحو الحجاب الشرعي، وطبعًا هذا استثناء من قاعدة، وهو استثناء مؤقت؛ لأن الأساس هو الحجاب الشرعي ذي المواصفات المعروفة، والتي أقرها علماء الإسلام؛ بحيث أن تقصيره ولو بـ (1) سم، أو شفافية من أي جانب منه، أو تلوينه بشكل يتنافى مع حقيقة الحجاب، أو تضييقه في أي مكان لإبراز فتنة، أو لباس حزام ضيق في الوسط، أو تفصيله حسب الموضات الخليعة بحيث يبدو أنه ليس حجابًا بل موضة، أو وضع أصباغ على الوجه معه، أو وضع عطر، أو القيام بحركات معينة للإثارة وإظهار الأنوثة الفاتنة- أقول إن هذه الأمور الناقصة تسيء إلى الحجاب الشرعي، ويسمى عند ذلك حجابًا متبرجًا؛ أي أنه ليس في الحقيقة حجاب، لأن الله لا يأمر إلا بالكمال، ولأن الله لا يأمر بالشر، ولأن دين الله لا يمكن أن يؤخذ هزوًا، أو نتخذه لهوًا ولعبًا، إذن عن أي شيء سأتحدث بعد تلك المقدمة الطويلة؟

  سأتحدث -أختاه- عن الحجاب والسلوك، الحجاب والمعاملة، الحجاب وحقوق الناس، الحجاب والغيبة، الحجاب ومسلسلات التلفزيون، الحجاب وصالونات الحلاقة، الحجاب والفنادق الممتازة، الحجاب والمطاعم الفاخرة، الحجاب والسيارة الفارهة، الحجاب وعقوق الوالدين، الحجاب والكذب، الحجاب وعصيان الزوج، الحجاب وتكديس الأشياء، الحجاب والقهقات، الحجاب والكلام الفارغ، الحجاب والحفلات، الحجاب وضياع الوقت، الحجاب والغرور، الحجاب ورمي الطعام، الحجاب والتبذير، الحجاب وكثرة الاستهلاك، الحجاب والجري إلى الأسواق، الحجاب والأغاني، وهكذا، نعم هكذا مئات الحالات التي قد تقع فيها بعض المتحجبات دون أن تدري.

  إن هناك بعض النساء تحجبن ونسين أن دين الله لا يتجزأ، ونسين أن الحقيقة لا تقبل النقصان، نسين ذلك فوقعن في هاوية كبيرة، وأعطين فكرة سيئة عن الحجاب، وبالتالي أسأن إلى الحجاب وإلى الإسلام.

  لهذا أكتب لك يا أختاه حتى لا تسيء المرأة المسلمة المتحجبة إلى سمعة الحجاب وسمعة الإسلام، أكتب إليك؛ لأن مشكلتنا ليست في غيرنا، بل مشكلتنا فينا، فينا نحن المتحجبات بالحجاب الشرعي قبل غيرنا، نعم فينا قبل غيرنا، وسوف يكون غضب الله أشد على امرأة متحجبة بالحجاب الشرعي، ثم تخضع لمزاجها فتغتاب، وتخالف والدها أو أخاها أو زوجها، وتراها تجري على الحفلات والمسلسلات والأغاني، والإكثار من الشياب ورمي الطعام، بل إنها في غالب الأحيان تتکبر عن كثير من سنن الرسول، رغم أنها عندما لبست الحجاب لبسته لأنه من سنن الرسول ومن فرائض الإسلام، فتعالي لنري الحقيقة أيتها الأخت المؤمنة.

*حوار:

  نعم هذا الذي حدث، لقد كانت تجمع على جسدها كل منتوجات الغرب، ومن أرقى الأزياء، ومن أزهى الألوان، ومن أغلى الأثمان، ظهرت وأجزاء من جسدها مكشوف، وكان الثوب مفصلًا بشكل مبتذل، تحسين أن الموضة قد أكلت دماغها وعقلها، امتلأ وجهها أصباعًا، وغير ذلك من الأمور التي لا تدل على التواضع والقناعة والاكتفاء بالمعقول حسب ما يوصي به الحجاب الشرعي، وطبعًا قبل أن نسألها أخذت تردد، ده صناعته سويسرية، ده الأمس وصلت موضته، ده آخر صرخة، وده الحذاء بـ (٥٠) دينارًا، وده من ألمانيا، وده من إنجلترا، وهكذا.

  قالت لها إحدى الأخوات إن ما تراه لا يدل على أنك متدينة، قالت ليه أنتم أيش تريدون إلا الحجاب، ده أنا متحجبة أكثر منكم، حتى إني ألبس الكفوف كي لا يظهر مني شيء، وها أنا ألبس الجلباب الأسود أو الرصاصي من أعلى رأسي إلى إخمص قدمي، قالت لها إحدى الأخوات الواعيات ليست القضية فقط في حجاب الجسد، وهو طبعًا أصل، لكن للحقيقة طرف آخر، فالقضية أيضًا حجاب الرغبات، حجاب فضول الحلال، حجاب المباح، بالحدود المعقولة، الحجاب قناعة وتواضع، الحجاب وعي ونظرة شاملة، هل تصدقين يا أختاه أن العالم الإسلامي يحمل على ظهره ما قيمته (٤٠٠) مليار دولار کديون دولية؛ أي (٤٠) ألف مليون دولار؟ وكل هذه الديون تقريبًا بسببك أنت وسبب أمثالك؛ لأن كل واحدة منكن لم تقنع بالقليل، ولم تتواضع في لباسها، ولم تكبح رغباتها المباحة، فما دام أنها تملك المرتب، وتملك المال، أو كان لها أب غير واع، أو زوج ساذج، فإن الأمر اكتمل، وتبدأ المرأة تشتري ما هب ودب، هات دي، واشترى دي، ولا تنسى دي، وإذا رجعت يا أبي أو زوجي من السفر اجلب معك دي ودي، وهكذا يزداد الاستهلاك؛ فيزداد الاستيراد فيضطر العالم الإسلامي للاستدانة كي يغطي نفقات ما تستهلكينه، يغطيها بالعملة الصعبة، وهكذا تتراكم الديون الدولية، ونصبح -نحن المسلمين- أذنابًا للدول الكبرى، هي تصنع وتنتج، ونحن نستهلك ونستورد، ويا امرأة ضحكت من جهلها الأمم.

 *تعبث في مال زوجها:

  لم تتلق تربية إسلامية صحيحة من صغرها، كانت الأم جاهلة مغرورة متكبرة، وكان الأب -رغم ركعات يؤديها أو دعوات يرفع أكفه بها إلى السماء- ضائعًا، يسهر اليوم هنا وغدًا هناك، في سهرات عائلية مختلطة في معظمها، تتخللها الغيبة والنميمة، والاستهزاء بالغائبين.

  هكذا نشأت وترعرعت، فالقيم والمفاهيم المتكاملة بعيدة عنها، فنما عقلها نموًا جزئيًا، وعندما شاء الله لها واقترنت بزوج إذ بها تعبث في ماله كما يحلو لها، اليوم حفلة، وغدًا شراء فستان، وبعد غد هدية ثمينة لصديقتها، وبعده عشاء من مطعم فاخر وفندق ممتاز، واليوم الخامس زيارة إلى الحديقة الترفيهية، وطبعًا لا تنس فترة استجمام في منتزه.

  امتلأت خزانتها فساتين، وأحذية، وحقائب صغيرة، وملأت بينها أثاثًا، واشترت من العطور ما شاء لها هواها، ومن «الماكياج» والأصبغة ما شاء لها مزاجها، وهكذا، إن أرادت أن تذهب إلى مكان ما طلبت سيارة أجرة تحملها وكأنها ملكة الملوك، وإن رجعت من مكان ما طلبت سيارة أجرة، وما أكثر ذهابها وإيابها؛ تحب السوق والأسواق، فلا تراها إلا تنتقل من دكان إلى آخر، لا تعرف هي ماذا تشتري، ومع ذلك تشتري كل ما تراه، تشتري وتكدس في الحقائب وفي الخزائن وكأنها في حاجة كل شيء.

  تجري إلى الجمعيات الاستهلاكية تبتاع ما لذ وطاب، وما علا سعره وارتفع، لا تدري أهي تحب الجبنة الفرنسي، أم الأمريكي، أم الهولندي، وحتى تحسم الأمر تشتري من كل صنف وهكذا، فإذا مضى على وجودها في الجمعية الاستهلاكية ساعة، فهذا يعني أنها ملأت عربيتين، وما على الزوج المسكين إلا أن يدفع الثمن، تدخل مخزن الخضار والفواكه فتبحث عن النخب الأول والأعلى، وحتى أنها تشتري خضارًا في غير موسمها أو في بداية الموسم رغم سعرها المرتفع، لا تفكر أبدًا أن تؤجل الشراء إلى أسبوع فعسى أن يهبط سعرها، طبعًا هي لا تبحث إلا عن إرضاء رغباتها وغرائزها، وهكذا عاثت هذه المرأة في مال زوجها حتى افتقر واستدان؛ فحذار أن تكوني معشار عشرها، حذار، حذار.

*خطورة الأب الطيب جدًا أو الزوج:

  يتوهم البعض من الناس أن الأب الطيب جدًا هو أب ناجح، وهو الذي يمكن أن يرفع من أسرته، ويتخرج من بين يديه رجال، لكن المتتبع خطوات هذا الأب، سيجده في حقيقة الأمر ليس أبًا طيبًا بقدر ما يكون أبًا ضعيفًا، وإن كان يتوهم أنه طيب جدًا.

  من صفات الأب الطيب جدًا أنه عاطفي إلى أقصى الدرجات، وما دام هو عاطفيًا فهذا يعني أن القرار في البيت ليس بيده أبدًا، فإما بيد زوجته وحرمه المصون، وأما بيد أبنائه من البنات أو البنين.

  فالموقف المتشدد من قبل حرمه الدمعة من قبل ابنته، أو الإلحاح من قبل ابنه يجعله لا يصدر أمرًا إلا ذهب مع الريح، ولا يقول قولًا إلا وكان قوله هباء، وهكذا تضيع قراراته وكلماته، وتصبح زوجته هي سيدة الموقف، أو يصبح أبناؤه وبناته.

  ومن صفات الأب الطيب جدًا التنازل، حيث يتنازل في كل موقف، تارة خوفًا على الأسرة، وتارة خوفًا من ازدياد مرض الزوجة، وتارة خوفًا من الجيران، وهكذا يستمر التنازل، ومن المعلوم أن التنازل يجر إلى التنازل، وأن التنازل أصلًا هو لصالح الشخص الثاني في المعادلة؛ أي لصالح الزوجة والأولاد الذين يكونون على خطأ، ويكون التنازل لصالح الخطأ، وما هي إلا سنوات حتى تظهر حقيقة العائلة، وحقيقة الأسرة.

  تخطئ الزوجة فيعفو الأب الطيب، ليزداد لسان الزوجة تسلطًا، وتزداد أخلاقها كبرًا وغرورًا، ويخطئ الأولاد فيقول ما زالوا صغارًا.

  ولا تمر السنوات حتى يتلاسن الناس تلك الأسرة في غيبتها، وإن كانت تظن من نفسها أنها أحسن الأسر.

  في ظل الأب الطيب جدًا، والزوج الطيب جدًا، ترتكب حماقات، وتقع مخالفات، يصبح البيت لا يعرف حلاله من حرامه، يعيش في الشبهات فالكل سيد، وعندما يصل البيت إلى هذه الدرجة تجد الأب يتخبط خبط عشواء يأكل وينام، ويسهر وينام، لا يعرف سوى مسلسلات التلفزيون أو السهرات الفارغة أو القهقهات، وبذلك تضيع القيم، وتموت الأخلاق، وتنزوي الفضائل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال