; المرأة (902) | مجلة المجتمع

العنوان المرأة (902)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1989

مشاهدات 57

نشر في العدد 902

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 31-يناير-1989

أختي المسلمة

وردتنا عدة رسائل ومكالمات هاتفية تشجع ركنك الجديد وتطالب بالمزيد وتطرح تساؤلات جديدة أيضًا... مما اعتبرناه تشجيعًا لنا في الاستمرار بهذا الطرح الجديد الذي يتعدى الطريقة التقليدية والذي يتجاوز الأفكار البالية... إنه يحملك معه إلى آفاق الحياة الإسلامية الرشيدة... التي تغطي الماضي والحاضر والمستقبل!!

أختي في الله... كوني مع هذا الركن كما يكون هو معك... كاتبيه بقلمك الطاهر، وحاولي أن تزيدي من عمقه ومفاهيمه ومقولاته وأطروحاته... فإن مشاركتك تعني لدينا الكثير... تعني الطريق إلى إقامة المجتمع المسلم!!

مساكين أولئك الهاربون

نعم ورب الكعبة، مساكين.. أولئك الهاربون من أصلهم اللاجئون إلى أعدائهم.. حكمة بالغة يقدمها إلينا أحد الحكماء فتفتح لنا آفاقًا واسعة كي نسمي المسميات بأسمائها ونصف الأشياء بألوانها... أختي المسلمة...

تعالي معي نطل على واقعنا من أقصاه إلى أقصاه... وسوف تجدين مصداقية هذه الحكمة في العديد من تصرفات بنات جنسنا... ومن بنات مجتمعاتنا العربية والإسلامية!!!

بعض من بنات جنسنا أبين ألا أن يتتبعن كل زي ويجرين وراء كل تقليد ويلهثن خلف كل منتوج أجنبي حتى لكأتهن في مجاعة أو لكأنه غدًا ستحل بين مجاعة، وأية مجاعة!!

والبعض الآخر لا تجد قيمتها ولا تحس شخصيتها إلا إذا ملأت وجهها أصباغًا وحملت معها في حقيبتها عطورًا، وخالطت الرجال وصادقت البعض وضحكت وقهقهت مع الزميل والصديق والرفيق وكأنها حرة طليقة لا يربطها رابط ولا يشدها قيد... والبعض الثالث أختي المسلمة، تحاول بين الفينة والفينة أن تنطق بكلمتين باللغة الفرنسية «ميرسي... باردو...  بويخور- بوفسوار بونوي... أو باللغة باردو الإنجليزية ثانكيو- إكس كيوزمي- كود مورنيتك- كود إفنينك كودنايت، كودباي- إلخ...».. نعم تنطق بهذه الكلمات أو ببعضها خلال إلقائها مع شخصيات أو مراجعين أو مع زميلاتها!! كي تخبرهم أنها متعلمة وشاطرة وبنت أكابر ومن أسرة راقية

أما البعض الرابع، فحدثي عنه ولا حرج يا أختاه... إنه نوع من النساء حديثهن بهتان، وأكلهن بهتان وشهربهن بهتان، ونومهن بهتان واستيقاظهن بهتان... تكذب على الله... وتكذب على زوجها، وتكذب على أهلها- على أبيها وأمها- وعلى أخيها وأختها... وتكذب على رؤسائها في العمل، وتكذب على زميلاتها... وتكذب حتى على نفسها... إنه نوع من النساء يكذب ويكذب حتى يصدق نفسه... ثم يكذب ويكذب حتى يكتب عند الله كذابًا... هذا النوع خاصة احذريه كما تحذرين الأنواع الأخرى... احذريه وخالفيه بل ناقشيه في كل حديث يتفوه به... وفي كل عبارة ينطق بها... وفي كل خبر يرويه هذا النوع من النساء!!!

لماذا الكذب يا أختاه... قولي لكل امرأة ترينها. ولكل فتاة تقابلينها... لماذا الكذب، وهو مهلك المدينات... ومفسد الأمم، ومخدر الشعوب، ومسمم العلاقات، ومدمر المجتمعات، نعم لماذا الكذب.... حرمه الله تحريمًا، ومجته الفطرة مجًا... وجعله الإسلام من الكبائر... فهلا عرفت صفة الكذب.... وهكذا صدقت تلك الحكمة البالغة- مساكين أولئك الهاربين من أصلهم اللاجئين إلى أعدائهم...

 نعم ومثلها مسكينات تلك النساء الهاربات من أصلهن اللاجئات إلى أعدائهن... هاربات من الحجاب الشرعي إلى السفور الفاضح أو الحجاب المتبرج أو إلى ما يوحي به مزاجها وهواها ونفسها الأمارة بالسوء.

هاربات من العفة في الخروج والدخول... وفي الكلام والحديث... وفي النظر والبصر... والسماع والاستماع... أما المؤمنات الصادقات فلا يضمن عطرًا ولو بمثقال ذرة في الطريق أو في المكتب... ولا يخدعن الرجال ببعض زينة خفيفة حمراء أو بيضاء يردن منها الظهور بالحسن والجمال... ولا ينقصن من الحجاب الشرعي شيئًا من حيث حزم وسطهن أو إظهار ولو «سم واحد» من أجسادهن أو ابداء أية حركة يقصدن فيها الإثارة والفتنة ومن يعلمن علم اليقين في سرهن أن الرجل يهوى المرأة ويبحث عنها ويود افتراسها إن حانت الظروف وآن الأوان!!! 

المرأة والمسلسلات

كانت هادئة الأعصاب.. طبيعية.. مخلصة لزوجها وأبنائها ... تمتلئ حنانًا وعطفًا وسكينة، هكذا عرفتها... ويشاء الله أن أزورها بعد فترة امتدت حوالي سنة كاملة.. رأيت امرأة مناقضة لما عرفت!!! ها هي ثائرة ترفع صوتها، تصرخ تخالف الزوج بكثير من الآراء دون سبب وأحيانًا الأسباب واهية... تجادل بدون علم... تريد أن يكون القرار بيدها... والرأي رأيها... حتى في علاقات زوجها الاجتماعية... دهشت والله دهشت من هذا التغير المفاجئ... ظننت بالزوج سوءًا وقلت عساه بطباعه أفسد طباعها.. وظننت بأن مرضًا أصابها.. وظننت وظننت ولكن خاب ظني.. واكتشفت بعد تفكير عميق أن سبب تغير الزوجة هو تلك التي تسمى مسلسلات التلفزيون!!! نعم هي بعينها!! لقد كانت صديقتي تجلس أمام هذه المسلسلات فلا تسمع إلا امرأة تصرخ على زوجها... ولا ترى إلا امرأة ترفع يدها تهدد زوجها الذي يهرب منها... ودائمًا تأخذ المرأة دور الذكية الناضجة، أما الرجل فيأخذ دور المغفل الساذج... وهكذا انتقلت السلوكيات إلى الزوجة وأصبحت بالتدريج تصرخ على زوجها وتظن نفسها أنها الذكية العاقلة وهو المغفل!! 

نعم هكذا كانت النتيجة... فحذار يا أختي المسلمة من هذه المسلسلات الفارغة، حذار من الأفكار المندسة... والمفاهيم الخاطئة... 

بي نظير... إلى أين؟

أعتقد أختي المسلمة أنك عشت معنا مشاكل باكستان وقضية الانتخابات ونجاح بي نظير.. لكن المدهش ليس وصول تلك المرأة إلى دفة الحكم بقدر ما يكون في كتابات عديدة نشرتها الصحف يعتبر معظم كتابها من المفكرين والأساتذة الجامعيين وغيرهم... أحدهم وصف بي نظير بأنها خنساء الباكستان... وآخر اعتبرها المرأة الحديدية الثانية... وثالث وصفها بأنها امرأة فريدة حقًا... وقد يتفتق ذهن أحد المفكرين فيعتبرها تنتمي إلى جنس الملائكة أو غير ذلك من المصطلحات والألقاب السريعة التي تعتبر ردود فعل عشوائية، أو تعبيرًا عن خفايا نفسية مترسبة في الأعماق...

أختي المسلمة، نحن لا شك متخلفون... متخلفون اقتصاديًا واجتماعيًا وإعلاميًا وثقافيًا... وكذلك علميًا وفكريًا!! لهذا لا نفكر بروية ولا ننظر للأحداث بتأن.. ولهذا سنحصد نتائج سلبية بسبب زرعنا المقدمات خاطئة!! إن الإسلام نظام متكامل.. وزع الأدوار في هذا الكون بمنظور شامل حكيم، بعيد النظر... وأعطى الرجل مسؤوليات القيادة... وأعطى المرأة مسؤوليات التربية في ظل الرجل وإشرافه كي تستقيم الحياة... وإن أي شذوذ من هذه القاعدة ستعرض المجتمع للأزمات!! 

قد يقول قائل يا أختي في الله إن هناك كثيرًا من المجتمعات تعاني من أزمات ويحكمها رجال!! وأنا أقول لك إن انحراف الرجال أو تقصيرهم لا يعني استبدالهم بنساء!! ولو وجد الله خيرًا في ذلك لوضع لنا تشريعًا بذلك!!!

أختي المسلمة... لا تسمعي لكتابات هذه المجموعة من المفكرين الذين يتعلقون بالقشة!! يريدون أن يحققوا التقدم باختيار المرأة للحكم!! ترى لماذا لم يتقدموا هم لإصلاح المجتمع!! وأين كانوا خلال مسيرة نصف قرن كان العالم العربي والإسلامي يتخبطان!!..

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 143

96

الثلاثاء 27-مارس-1973

بريد القراء (العدد 143)

نشر في العدد 323

107

الثلاثاء 02-نوفمبر-1976

الأسرة (323)

نشر في العدد 323

101

الثلاثاء 02-نوفمبر-1976

آراء القراء (323)