; المجتمع الإسلامي(935) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الإسلامي(935)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1989

مشاهدات 64

نشر في العدد 935

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 03-أكتوبر-1989

المجتمع الإسلامي

بعد زيارة سمو الأمير لفارنا وإسطنبول

 

توقف سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح في طريق عودته من بلغراد بعد أن حضر قمة عدم الانحياز، في كل من فارنا وإسطنبول حيث اجتمع سموه مع كل من الرئيس البلغاري والرئيس التركي، بهدف التوسط لتسوية النزاع القائم بينهما حول مسألة الأقلية المسلمة التركية في بلغاريا.

والجميع يعلم أن هدف هذه الزيارة كان لبحث مشكلة الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا، ولكن هل سُنِحَ لأحد ما الاطلاع على ما أوردته وكالة الأنباء البلغارية الرسمية حول الاجتماع الذي تم بين صاحب السمو والرئيس البلغاري؟ على أغلب الظن كلّا، ولكننا تمكنا من قراءة ما ورد في هذه النشرة بخصوص الاجتماع.

لقد عرف العالم أجمع أن سمو الأمير قد اجتمع مع الرئيس البلغاري جيفكوف والرئيس التركي كنعان إيفرين من أجل بحث إمكانية التوصل إلى تسوية هذه المشكلة.

وعلى غرار ما قام به العالم الإسلامي، فقد أدانت الدول الغربية بلغاريا بسبب سياستها التي تنتهجها ضد الأتراك المسلمين.

ففي بيان صدر مؤخرًا عن المجموعة الأوروبية للمؤتمر البرلماني الدولي دعت فيه الدول الغربية الحكومة البلغارية إلى التوقف فورًا عن ممارسة سياسة التذويب القسري للأقلية التركية المسلمة وللأقليات المسلمة الأخرى الموجودة في بلغاريا، وصيانة وضمان حقوقهم.

كما ناشدت كلًا من بلغاريا وتركيا الاتفاق على جدول أعمال محادثات مباشرة من أجل التوصل إلى اتفاقية هجرة شاملة.

ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن صندوق التضامن الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ورغبة منه في إظهار تضامن منظمة المؤتمر الإسلامي مع الأقلية التركية المسلمة التي فرت إلى تركيا، قد قرر مساعدة تركيا لمواجهة العبء المالي الكبير الملقى على عاتقها بسبب هذا الوضع.

وليكن قرار صندوق التضامن الإسلامي هذا قدوة أمام جميع المؤسسات الخيرية الإسلامية، وحافزًا لها لتتقدم وتعرب عن تضامنها وتفهمها لهذه المشكلة من خلال تقديم الإعانات والمساعدات المالية والمعنوية.

وقد سبق لمجلتنا (المجتمع) أن دعت مرات عديدة لتأمين المساعدات المالية والمعنوية، ونحن هنا مرة أخرى نكرر نداءنا للعالم الإسلامي بتحمل واجباته تجاه إخوانه المسلمين الأتراك، وتأمين كل أنواع المساعدات والإعانات المالية الممكنة، وفي أسرع وقت ممكن، للمهاجرين الأتراك قبل حلول موسم الشتاء الذي نحن على أبوابه الآن ولا سيما أن الشتاء يأتي مبكرًا في المناطق الشمالية من تركيا.

 

سياف: مأخذان لنا على إيران

قال الأستاذ عبد رب الرسول سياف رئيس وزراء حكومة المجاهدين الأفغان في مؤتمر صحفي عقده مؤخرًا أن حكومة المجاهدين بدأت أعمالها من الصفر لأن هذه الحكومة لم تأتِ عن طريق انقلاب عسكري لتجد الطريق ممهدًا لها، بل بدأت كل مؤسسة أو وزارة من لا شيء، واستطرد قائلًا:

بالرغم من كثرة المصاعب التي تواجهها سمحنا للمؤسسات الجهادية أن تباشر أعمالها تحت إدارة الحكومة المؤقتة، والآن بدأت عملية انتقال المنظمات إلى الحكومة المؤقتة.

وأعلن مرة أخرى لأعضاء النظام العميل في كابول أن يستفيدوا من عفو حكومة المجاهدين، وأن يُظهروا ندمهم ويسلموا أنفسهم للمجاهدين قبل أن يُصدر عليهم الحكم وهم مكبلون بالسلاسل.

أما بالنسبة لموقف إيران من القضية الأفغانية فقال رئيس الوزراء:

إن لنا على إيران مأخذين: الأول: أن إيران سعت لتوطيد وتحسين علاقاتها مع روسيا في الوقت الذي لا تزال فيه دماء شهدائنا تقطر من أسنان وأصابع الروس، وقد يكون هذا مقبولًا في المستقبل أما في هذا الوقت بالذات فهو غير مقبول بتاتًا. والثاني أن الإيرانيين خالفوا أصولهم واعتدوا عليها تجاه قضية الجهاد الإسلامية لأنهم أعلنوا أن حكومتهم إسلامية، ولا يليق بحكومة إسلامية أن تشترك مع الكفار في قطف ثمار جهود هذه الحكومة وترضى بمشاركة الكفار فيها، ونحن نطلب من إيران أن توافق على قرارات المجاهدين وتؤيدها. وهاجم الأستاذ سياف بشدة من يراهنون على اختلاف المجاهدين وقال:

أقول لأعدائنا ألا يجعلوا من اختلافنا البسيط رأسمال لهم لأننا مهما اختلفنا لن نصبح أصدقاء للأعداء، وإن طريق التفاهم مفتوح أمامنا ودائمًا نجلس ونبحث ونتفاهم حول المسائل التي اختلفنا عليها.

 

قصر للبيع

قصر – سقانص – الرئاسي الواقع في مدينة المنستير والذي كان مقر إقامة الرئيس السابق بورقيبة أثناء فصل الصيف عرض أخيرًا للبيع. وللعلم، فإن هذا القصر يمتد لعشرات الهكتارات ويقع في منطقة سياحية جميلة جدًا في مدينة المنستير، ما سيجعل ثمنه مرتفعًا للغاية. ويبدو أن هناك ثلاث شركات أجنبية تقدمت بعروض للدولة التونسية التي تمثلها وزارة السياحة في عملية التفاوض قصد شراء هذا القصر الذي سيتحول إلى مركب سياحي بعد إدخال التهيئة الضرورية عليه: وهذه العروض قدمت من شركات إيطالية، ومن مجموعة استثمار عربية مشرقية، ومن شركات فرنسية. وأما البيع فإنه سيتم بالمزاد العلني. وصدق الله العظيم حيث يقول في محكم آياته: ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾(القصص:58)

 

اعتصام

اعتصم 22 من الإسلاميين المطرودين من شغلهم إثر محاكمات 1987 صباح الجمعة 8 سبتمبر 1989 بمقر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان معلنين اعتزامهم تنظيم إضراب جوع مفتوح حتى تستجيب السلطة لمطالبهم بالعودة إلى عملهم، وقد تولى رئيس الرابطة صحبة عدد من أعضاء الهيئة المديرة، الدخول في نقاش طويل مع المضربين لإقناعهم بالرجوع عما اعتزموه وتم بالفعل فك إضراب الجوع والاعتصام، بعد عدة ساعات من الجهود المضنية، وستواصل الهيئة المديرة لرابطة الدفاع عن حقوق الإنسان مساعيها الحثيثة - كما جاء في بيان أخير لها - لإيجاد حل لقضية كل المطرودين من عملهم لأسباب سياسية، وذلك في أقرب وقت ممكن وتشكيل لجنة متابعة قضية كل المطرودين مهما كان انتماؤهم الفكري والسياسي.

 

تصريح

إن حركة النهضة تعتبر التحوير الذي طرأ على رأس الحكومة التونسية حدثًا هامًا له دلالاته السياسية خاصة.

وإن الحركة ابتداء ترى في هذا الحدث مؤشرًا إيجابيًا وتتوسم الخير فيه على أن تكون المبادرة، والتجسيد أصدق معيار للحكم على الحدث.

ونحن من موقعنا عملنا وسنعمل على دعم كل خطوة من شأنها أن تدفع بلادنا نحو المصالحة والرقي وتعتبر أن المبادئ الواردة في بيان 7 نوفمبر 1987 هي القاعدة الأسلم لتجسيد هذا الهدف ولعل من أهم متطلباته إرساء تعددية حقيقية بعيدًا عن عقلية الإقصاء بما يستدعي الاعتراف بكل الأطراف السياسية المحترمة لهذه المبادئ ومن بينها حركتنا.

عبد الفتاح مورو حركة النهضة

 

في الهدف

لم ولماذا؟

مسنا اللغوب وغشينا التعب والنصب وأصابنا الهم والغم وأقعدنا العجز والكسل ونحن نتابع أحداث العالم الإسلامي المنكوب.

في كل قطر محنة وفي كل مصر فتنة، وفي كل شبر قتال ونزال وفي كل قبيلة خصام وفصام.

تفيض أعيننا من الدمع حزنًا أن نرى الضر أحاط بنا من كل جانب والقهر أعجز كل فارس، كلُّنا كُلٌّ على مولانا الذي هو الغرب، لا نقدر على شيء، نستجدي عنده الحلول ونتوسل إليه ليتوسط بيننا ويسعى بالخير فينا ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾.

في لبنان نعجز عن إطفاء نار الفتنة فنتلفت شرقًا وغربًا فلا من مجيب ولا من شفِيق. في أفغانستان نحاول الاعتماد على النفس فتتحرك الأيدي الخفية الخبيثة الملوثة لتنقل جراثيم الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق إلى الجسد المثخن بالجراح.

في فلسطين نعتمد على الحجارة في تدبير الغارة على أناس قلوبهم أشد قوة من الحجارة بعد أن يئسنا من تحريك الأسلحة المركومة في مخازن مَن قلوبهم – وإن لانوا- كالحجارة لا ترق وإن كانت تنق.

السودان ابتلي ابتلاء جديدًا وزُلزل زلزالًا شديدًا حتى جاء وقت يقول فيه ممثلو الصليبية المحليون للعرب والمسلمين: يا مسلمون يا عرب لا مقام لكم بيننا من حيث أتيتم فارجعوا يحسبون الأحزاب لم يذهبوا.

إرتيريا العربية المسلمة - ولم لا؟ أليست الصومال وجيبوتي دولًا عربية - نتركها فريسة سائغة تلتقطها يد كارتر الساعي بالفتنة المشّاء بالنميمة المفرق بين الأحبة، هل نسينا - ونحن أمة مصابة بداء النسيان - ما فعله كارتر المؤمن مع السادات المؤمن فكانت الدماء التي تسيل جداول وأنهارًا في كل ركن من بلاد المسلمين.

متى تسكن هذه العداوات والخلافات؟ ومتى تخمد هذه الحروب وتلتئم الجراحات؟ ألا يستحق كل هذا أن نقف ونسأل: لم ولماذا؟ أجزاء وفاقًا على نقضنا ميثاقنا مع الله، ونسياننا حظًا بما ذكرنا به من عهد الله أم لعلة أخرى؟ والعجب الذي يدعو إلى العجب أننا نحسب أننا نتمتع بالاستقلال التام ولا نشعر بالاستغلال التام، فكرنا مرهون، إرادتنا مرهونة، بطوننا مرهونة وسفراء الغرب في بلادنا يُشعروننا بأنهم فينا دول محتلة.

من قال إن الاستقلال فن عسكري، إن رحل العسكر زال الاحتلال وتحقق الاستقلال. إن للاحتلال فنونًا أخرى أشد خطرًا من الاحتلال العسكري وأول وأخطر خطر هو أننا اعتمدنا المشروع الغربي الصليبي أساسًا للنهوض فصرنا كالعبد المملوك فيه شركاء متشاكسون أينما يوجه لا يأت بخير.

والآن بعد أن تحقق فشل المشروع الغربي الصليبي فلا مناص من اعتماد المشروع الحضاري الخاص بنا النابع من الإسلام، فلنعد إلى أصلنا فكفانا اقترابًا وكفانا احترامًا.

محمد اليقظان

 

 

 

الرابط المختصر :