العنوان المجتمع في عامها العشرين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1989
مشاهدات 70
نشر في العدد 908
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 14-مارس-1989
مع صدور هذا العدد تكون المجتمع قد أنهت تسع عشرة سنة من عمرها، ودخلت عامها العشرين، ولعل من قرأ المجتمع مرة واحدة لا بد وأنه عرف -منذ الوهلة الأولى- أنها مجلة ذات مبدأ، تسعى إلى تحقيق هدف إسلامي واضح، فضلًا عن أنها تكاد تكون المجلة الأسبوعية الوحيدة التي تتبنى طرح الإسلام منهجًا لسائر جوانب الحياة.
لقد عاشت المجتمع تجارب عدة خلال تسع عشرة سنة مع قرائها ومع كتابها من ناحية، ثم مع الأجهزة الرسمية وغير الرسمية من ناحية أخرى، لم تمل خلال تلك التجارب عن منهجها، ولم تنحرف عن أهدافها، ولم تجنح عن الحق الذي اختارته طريقًا، بل كانت تتجاوز كل عائق أمام مسيرتها بحكمة وتعقل، مسترشدة بوسطية هذا الدين الذي اختاره الله -سبحانه- للبشرية.
ومنذ سنتها الأولى استقطبت المجتمع -وهي في هذا البلد الصغير- أصحاب الرأي والفكر في العالم الإسلامي، بل في مشارق الأرض ومغاربها، ولم تخل صفحات المجتمع في أي سنة من سنواتها من قلم كاتب إسلامي كبير في كل قطر من أقطار هذا العالم الإسلامي المترامي الأطراف، فكان ذلك شهادة من علماء الأمة ومفكريها الكبار على التزامها طريق الرسالة التي اختارها الله -سبحانه- للبشرية، وكان إضافة إلى ذلك شهادة على فاعلية المجتمع في نفوس قرائها، وإلا لما توافدت إليها كتابات مفكري الأمة وكبار علمائها.
وإزاء هذا التقدير للمجتمع ممن يقرأها، وممن يكتب فيها لم تختصر إدارتها أي جهد من أجل الارتقاء بها شكلًا ومضمونًا.
- فمن ناحية الشكل الفني: صدرت المجتمع منذ بداية العام الميلادي ۱۹۸۹ في حلة جديدة؛ حيث قدمت نفسها لقرائها في (٦٦) صفحة ملونة، وكان عدد صفحاتها في السنوات السابقة (٥٠) صفحة بلا ألوان، بل إن كثيرًا من القراء اعتبروا أن الشكل الفني الجديد للمجلة تميز بحسن تقديم المادة المعروضة للقارئ عن كثير من المجلات الأخرى في الساحتين العربية والإسلامية.
- ومن ناحية المضمون: لم تأل المجلة جهدًا في تغطية سائر حاجات قرائها وقارئاتها، فهي تخصص حيزًا للشؤون المحلية وقضاياها، كما تخصص مساحة واسعة لقضايا العالمين، العربي والإسلامي، تغطي أخبارهما، وتعقد المنتديات، وتجري اللقاءات لمناقشة ما يهم الإنسان في أنحاء عالمنا المترامي الأطراف، كما خصصت المجتمع أركانًا عدة تغطي سائر الاهتمامات الفكرية، والدعوية، والفقهية، والثقافية، والأدبية، إضافة إلى اهتمامات المرأة المسلمة والطفل المسلم.
وابتداء من هذا الأسبوع تطرح المجتمع مسابقة أسبوعية لتكافئ من خلالها كل أسبوع عددًا من القراء بجوائز وهدايا تم الإعلان عنها في المسابقة الجديدة على صفحات هذا العدد.
على أن مجلة المجتمع -وهي تتصل بالمسلمين في سائر أنحاء العالم- اكتسبت سمعة طيبة من خلال معالجتها لقضايا المسلمين، واكتسبت لهذا البلد المسلم أصدقاء لا يمكن عدهم أو إحصاؤهم، بل إن هؤلاء القراء -وهم في كل مكان- يكنون اليوم كل تقدير للبلد الذي تصدر منه المجتمع، وينظرون إليه في الخارج على أنه نبع من ينابيع الخير في زمن تعقدت فيه الحياة، وتلوثت بأدران المادة، وفي نظر هؤلاء تعتبر المجتمع وجهًا مشرقًا للكويت في العالم، ومن شأن هذا الاعتبار أن يدفع أسرة تحرير المجتمع إلى بذل المزيد من الجهود، وتقديم كل الإمكانات من أجل أن تصل المجتمع إلى قرائها ومحبيها في العالم بالصورة المثلى.
وإذا كانت المجتمع مجلة مبدأ ورسالة منهجية، فإنها لا تهمل قراءها أبدًا، بل إنها تدعوهم وتجدد الدعوة لهم دائمًا من أجل المشاركة البناءة، ويمكن أن يشاركنا سائر قرائنا سواء كان ذلك بما يكتبون من مقالات أو بما يدونون من ملاحظات أو إرشادات، وإننا إذ ندعو كل صاحب رأي إسلامي بناء إلى المشاركة، فذلك لاعتقادنا أن قضية المشاركة من قبل القراء ليست قضية تكميلية، بقدر ما هي جزء أساسي من البناء الإسلامي لمجلتنا، ولن نضيق ذرعًا بما قد تحمله رسائل بعض القراء من الروح الناقدة، فنحن وقراؤنا جسد واحد، بل روح واحدة صاغها منهج إسلامنا العظيم، ومن هذا المنطلق فإن فهمنا لمشاركة القراء فهم تكاملي وليس تكميليًا، ويبقى اتفاقنا مع قارئنا على الهم الإسلامي، واتفاقنا معه على الأمل الإسلامي هو صلة وصل أساسية في بنية عملنا الإعلامي على صفحات هذه المجلة، وإذا كان علينا أن نأخذ بسائر اقتراحات فأملنا ألا يضيق قرائنا وملاحظاتهم البناءة الهادفة، فأملنا ألا يضيق بعض القراء بنا ذرعًا إذا لم نصل درجة الكمال المثلى، فالكمال لله وحده، ولا نزعم لأنفسنا بلوغ المرام، وحسبنا أننا نجتهد في تغطية حاجات القراء سائرين في ذلك على نهج عقدي ثري، لا نبتغي من ورائه غير مرضاة الله -سبحانه وتعالى-.
وختامًا نقول:
إن المجتمع -وهي تؤدي رسالتها المبدئية الإسلامية الشاملة- لتعتبر كل مسلم أينما كان العين الراصدة لها، يراقب ما يجري حوله من قضايا تهم المسلمين، ويبادر إلى تزويدها -وبموضوعية- بكل ما يتعلق بهموم المسلمين وطموحاتهم، وإذا كان كثير من قرائنا قد جندوا أنفسهم كمراسلين للمجتمع من وراء أسوار بلدانهم، فإن من واجبنا أن نقدم لهم الشكر الجزيل؛ لأنهم ساهموا أيما مساهمة في كسر طوق التعتيم الإعلامي عن بلدانهم ومناطقهم، ومنحوا مجلتهم المجتمع السبق في تغطية ومعالجة ما يدور في تلك البلدان المحاطة بالأسوار الحديدية.
- قراءنا الأعزاء، إلى إكمال المسيرة، ومع مرحلة جديدة يزداد فيها انبثاق الأمل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.