; المجلس الجديد والمعارضة | مجلة المجتمع

العنوان المجلس الجديد والمعارضة

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مارس-1981

مشاهدات 67

نشر في العدد 519

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 10-مارس-1981

  • منطق احتكار المعارضة مرفوض جملة وتفصيلًا، فالمصلحة الوطنية تتعدد فيها الآراء طبقًا لاختلاف الأفهام وتباين الأفكار.

  • على الذين قال لهم الشعب لا أن يتفكروا مليًا «لم قال لهم الشعب لا».

  • المعارضة القومية اليسارية كان لها دور إيجابي في رفض اتفاقيات المشاركة النفطية وتفشيلها والدفاع عن قضايا العمال وذوي الدخل المحدود.. ولكنه بنى دفاعه عن تلك القضايا من منطلق «طبقي».

  • إن الثقل الإسلامي في المجلس الجديد إلى جانب الطاقات الشابة المثقفة يعتبر بشائر صادقة لمجلس نيابي فعال.

منذ أن أعلنت نتائج انتخابات مجلس الأمة، أخذت بعض الصحف والمجلات المحلية توحي بصورة مباشرة وغير مباشرة أن المجلس الجديد يخلو من المعارضة!

أما لماذا هذا الإيحاء؟ فذلك ليفهم في ضوء هذا الترويج غياب بعض الوجوه النيابية التي عرف عنها المعارضة في المجالس السابقة والتي تكاد هذه الصحف تنطق باسمها!

ومع ظهور وجوه جديدة «نصف المجلس تقريبًا» من الشخصيات غير المشهورة أو من البادية بات هذا السؤال يتردد فعلًا في بعض الأوساط الشعبية وهو هل غابت المعارضة عن المجلس الجديد؟

يرى فريق ممن غابوا عن المجلس وأنصارهم أن المجلس قد فقد فعلًا المعارضة، وهم بالطبع لا يذكرون ذلك بصراحة، وإنما يوحون به من خلال أجهزتهم الإعلامية. ومرد هذا الأمر أنهم هم الذين يمثلون صوت المعارضة الشعبية وما دام أنهم لم ينجحوا في الانتخابات فعلى المعارضة السلام!

وقد يقال بأن ممثلي المعارضة ممن لم يحالفهم الحظ لم يقوموا بذلك، بل أكدوا أن «الديموقراطية هي النهج والأسلوب المطلوب لخلاص هذا المجتمع من أزماته، ولسلامة مسيرة تطوره» على حد تعبير إحدى الزميلات الأسبوعيات. ولكن نفس هذه الزميلة لم تلبث أن شككت بأن تقسيم الدوائر الانتخابية وبعض المناورات والحملات «المعلن منها والمخفي» كانت موجهة ضد «المرشحين الوطنيين الديموقراطيين، ونفيت قوتهم الانتخابية» ولا تزال إحدى الزميلات اليوميات تحاول أن تكرس هذا الرأي من خلال ما تطرحه من أسئلة على أعضاء المجلس الجديد. 

ومع اعترافنا وتقديرنا بدور المعارضة في المجلس السابق خاصة إزاء اتفاقيات المشاركة النفطية المجحفة بحق الشعب الكويتي، إلا أن منطق احتكار المعارضة مرفوض جملة وتفصيلًا فالمصلحة الوطنية تتعدد فيها الآراء طبقًا لاختلاف الأفهام وتباين الأفكار.

وما دام أن الشعب هو الذي اختار ممثليه بغض النظر عما قيل عن نظام توزيع الدوائر الانتخابية، فيجب على الجميع القبول بخيار الشعب. وعلى الذين قال لهم الشعب لا أن يتفكروا مليًا لم قال لهم الشعب لا، ثم إن عليهم طالما أنهم يؤمنون «بالديموقراطية» كنهج سياسي، ويعتقدون في أنفسهم الوعي والقدرة على خدمة الصالح العام، إن هذا الدور لا ينتهي بالغياب عن المجلس بل عليهم أن يعملوا بالحكمة والموعظة الحسنة وعلى أساس الاحترام والتقدير لكل الآراء والتوجيهات في المجلس الجديد على تشكيل قوة للمعارضة أقوى وأوعى وأكثر تأثيرًا من المعارضة السابقة.

والحق أن المجلس النيابي بحكم وظيفته الدستورية كمشرع ورقيب على السلطة التنفيذية لا يمكن أن يخلو من المعارضة والمجلس الجديد باعتبار أن معظم أعضائه من الشباب المتحمس المثقف مؤهل أكثر من المجالس السابقة للحفاظ على مصالح الشعب. ونحن إن كنا هنا بصدد تبيان أن المعارضة ليست حكرًا على أحد، إلا أن توضيح أسباب غياب المعارضة القومية اليسارية وعدم اختيار الشعب لها يخدمها هي أولًا كما يخدم المعارضة في المجلس الجديد.

كما قلنا من قبل فإن المعارضة «القومية اليسارية» كان لها دور إيجابي في رفض اتفاقيات المشاركة النفطية وتفشيلها. والدفاع عن قضايا العمال وذوي الدخل المحدود. ولكننا مع ذلك لا نزال نعتقد بأن ذلك الاتجاه بني دفاعه عن تلك القضايا من منطلق «طبقي» ومن فهم فكري مغاير ومناقض لعقيدة الأمة.

ولكن لماذا حقق هذا الاتجاه بعض القبول الشعبي في أواخر الستينات وأوائل السبعينات؟ 

لا يخفى على كل مراقب أن جميع التكتلات القومية اليمينية واليسارية قد انتعشت بانتعاش عبد الناصر وظلت تعيش بفعل تلك الدفعة إلى وقت بعيد.

يضاف إلى ذلك أن هذه التكتلات رفعت شعارات «الوطنية، والتقدمية والتحرر» في ظروف كانت هذه الشعارات تفعل في الناس فعل السحر، بسبب رغبتها الصادقة في التحرر من التبعية المباشرة وغير المباشرة للدول الاستعمارية. ويضاف إلى هذا السبب بالنسبة للكويت غياب الوعي الإسلامي والسياسي، وعدم وضوح الزوايا بالنسبة لمعظم المتدينين.

ولكن الحال لم يبق على ما كان عليه بل إنه منذ أوائل السبعينات بدأ الوعي الديني يتخذ صفة الظاهرة الملفتة للنظر، وأصبح يشكل تيارًا قويًا حتى إذا شارفت السبعينات على الرحيل أصبحت الصحوة الإسلامية المباركة هي الظاهرة المميزة للمجتمع الكويتي. 

لقد كان بوسع المعارضة القومية اليسارية أن تثوب إلى عقيدة أمتها وتكون عونًا للصحوة الإسلامية، ولكنها منذ البداية وقفت موقف المعادي والمشوش والمحرض، وأصرت على هذا الأسلوب بحيث أصبح ينظر لها الشعب كمجموعة تنكر الدين وتهزأ بقيمه وتدعو لكل قيمة تناقضية.

وعلى الصعيد السياسي تبين للشعب من خلال الممارسة أن هنالك خلطًا بين الهدف والوسيلة وأن هناك «ميكافيلية سياسية» لدى ذلك الاتجاه.

فكانوا دائمًا «يركبون الموجة» ويسيرون مع التيار إذا ما وجدوا في ذلك مصلحة لهم. ولعل أقرب مثال على ذلك استشهاد أحدهم بآيات قرآنية وأحاديث ولو غير صحيحة في دعايته الانتخابية قبل الاقتراع بيوم واحد!

ونتيجة لهذه الأسباب مجتمعة لم يكن للشعب بدًّا من أن يقول نعم لغيرهم. ومن هنا فإذا أراد الاتجاه إياه أن يقول له الشعب نعم مرة أخرى، أن يتعرف على الشعب وأن يعمل على ما يريده الشعب حقيقة لا ما يتصور هو أن الشعب يريده ولو كان مناقضًا لعقيدته وغير مناسب لظروفه وملابسات الواقع الذي يعيشه.

وعلى أية حال وكما قلنا أكثر من مرة فالفرصة لا زالت أمام الجميع مفتوحة لدعم الحياة النيابية وبنائها على أصول سليمة، فيما لو تخلى كل رأي عن التعصب والوصاية على الصالح العام.

وهنالك حقيقة ربما تغيب عن البال، وهي أن ما درج الاصطلاح عليه بالمعارضة لم يكن يقتصر على الاتجاه الذي لم يحالفه الحظ في الانتخابات الأخيرة، بل إن بعض الوجوه «التقليدية» والمستقلة والمتدينة كانت معارضتها جذرية في بعض الأحيان، فاقتراح تعديل المادة الثانية من الدستور لتنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع رفعه أكثر من عشرين نائبًا في المجلس الأخير، كما أن رفض اتفاقيات المشاركة التغطية لم تقتصر على التجمع «الوطني الديموقراطي» بل لقيت رفضًا جماعيًا.

إن الإيحاء بأن المجلس الجديد يخلو من المعارضة فيه كثير من مجانبة الصواب، كما يشكل اتهامًا قد يسد الطريق ابتدءًا أمام التعاون مع المجلس الجديد.

إن الثقل الإسلامي في المجلس الجديد إلى جانب الطاقات الشابة المثقفة تعتبر بشائر صادقة لمجلس نيابي فاعل.

ومهما قيل عن المجلس الجديد الذي عقد جلسته الأولى يوم أمس فإن الجواب الأكيد يظل عنده وعنده وحده، وستكشف الأيام القادمات فيما إذا كان المجلس رقيبًا على السلطة التنفيذية ومؤسساتها أو مجرد مصادق على ما تفعله الحكومة كما يشيع بعض الناس.

الرابط المختصر :