العنوان المجتمع النسوي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990
مشاهدات 70
نشر في العدد 966
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 15-مايو-1990
·
المرأة
الداعية والجماعة
يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ
دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:33)
في هذه الآية الكريمة يبارك الله عز وجل ويرفع من قدر من كان نهجه قول الحق وفعل
الحق والخضوع للحق مستسلما منقادا لأمر الله عز وجل فجعله خير الناس ولقد شرف الله
تعالى نبينا الكريم حين اصطفاه واختاره لحمل أمانة الدعوة إلى الله، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا
وَنَذِيرًا. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (الأحزاب:45-46)
والواقع أن الدعوة إلى الله هي وظيفة رسل الله جميعا ومن أجلها بعثهم الله تعالى
إلى الناس ومن بعدهم حمل أمانة الدعوة والتبليغ.
الدعاة (الثلة التي بيدها صلاح
مجتمعنا ورقيه هم أحباب الله وأولياؤه وخيرة خلقه بعد الأنبياء هم الدواء الشافي
لعلل مجتمعنا وهم السد المنيع أمام الغزو الفكري والتيارات الغربية على مجتمعنا
الإسلامي الأصيل هم المأمورون بقوله تعالى: ﴿وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين﴾ فحملوا
الأمانة حين انتقل نبينا إلى الرفيق الأعلى بعد أن أبصروا من حوله الطريق واستمدوا
من صلابته بأسا في إحقاق الحق وإبطال الباطل يقول تعالى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَر﴾ (التوبة:٧١) قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: فجعل
الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقا بين المؤمنين والمنافقين، فدل
على أن أخص أوصاف المؤمنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله تعالى في محكم
كتابه يقول: ﴿قُلْ هذه سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ على بَصِيرَةٍ
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف:١٠٨)
فأتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون به يدعون إلى الله على بصيرة أي علم
ويقين... ومعنى ذلك أن من اللوازم الضرورية لإيمان المسلم أن يدعو إلى الله ذكرا
كان أو أنثى لأن الأمة الإسلامية تتكون منهم فإذا تخلف عن الدعوة دل تخلفه على
وجود نقص أو خلل في إيمانه يجب تداركه بالقيام بهذا الواجب.
ومن منطلق واجبنا كنساء نخص حديثنا خاصة
أننا مطالبون بإعداد جيل من الفتيات والنساء يزود بأعظم قدر من التربية الإسلامية
المستنيرة مع قسط من المعلومات الفقهية والتاريخية استعدادا لإنشاء البيوت
الإسلامية التي قد تعتمد في إنشائها على المرأة أكثر مما تعتمد على الرجل، فالزوجة
هي التي تحث زوجها على النهوض بأعباء الدعوة الإسلامية، وكلما كانت الاجتماعات
خالصة للتثقيف والتربية؛ فإن ذلك أكثر فائدة ونفعا لأن حقول التجارب في بيوتهن
عظيمة الفائدة وواسعه النفع (حسن البنا).
وقد عاب الدعاة المخلصون على الرجل
أن يكون سجانا للمرأة يحبسها في بيته للمتعة والتوالد ولا تعرف من دنياها إلا هذين
الغرضين، وتظل كذلك إلى أن تنتقل من ظلام حياتها إلى ظلام القبول فالدين لم ينزل
للرجال فقط، وإن على المرأة واجب خدمة الإسلام والمساهمة الكاملة في كل ما يعود
بالخير عليه وعلى أبنائه وكل ذلك بشروط عملها في مضمار نسائي تتجنب به الفتنة وصدق
تعالى إذ يقول: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ
عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ (آل
عمران: ١٩٥] وقد أوضح الشيخ خالد الحمادي بعض النقاط ونزيد عليها بالآتي:
وشعلة الخير هذه التي تحملها المرأة
لمواجهة كل التحديات من الصعب أن تبقى بكل هذا الصفاء على المدى الطويل إذ لم تكن
عضوا فعَّالا في جماعة أو جمعية خيرية أو رفقه صالحة وعينها على إكمال ذلك الطريق
وذلك للأسباب التالية:
1- فردية المرأة الداعية في
مجال دعوتها أضعف في التأثير وجلب الأنصار من العمل الجماعي القوي في تأثيره لما
فيه من متابعة للنفس الإنسانية وللخط الدعوي وللاتصال بعناصر الجماعة.
2- قوى الشر والإلحاد
والزندقة أقاموا مؤسسات منظمة لها فروع في أقطار الأرض تعمل بالليل والنهار دون
كلل لزرع الأشواك في طريق الدعاة إلى الله، وبالتالي فإن عمل المرأة الداعية مع
أخواتها أقوى في الحجة والبيان، وذلك لأن صوتها قوي له دوي يسمعه الجميع من منبر
الجماعة العالي.
3- المرأة بطبيعتها وظروفها
النفسية والاجتماعية كأم أو كزوجة أو كابنة قد يعتريها الملل أو السآمة مما يؤثر
تأثيرا عكسيا على المدى في دعوتها، وبالتالي فإن عمل المرأة في جمعية أثبت من
عملها بمفردها إذ إن المغذيات الإيمانية على الدوام تزرع في النفس الثبات.
4- المرأة الداعية بغض
النظر عن سعة علمها تحتاج إلى الخبرة بأمور كثيرة قد لا تجدها في حنايا كتابها،
وربما تكون هي الدواء الشافي كمن يعطي المريض دواء الصداع وهو يشتكي ألمًا في
قلبه، وهذا لا يتحقق إلا باحتكاك بالجماعة حيث تفتح لها الجماعة آفاقا واسعة،
وبالتالي تظفر أمتنا بالداعية الواعية التي تشخص المرض وتعالجه.
5- ثم إن العلم إن لم ينمُ ويزداد في
كل لحظة كان كالدلو الذي أفرغت ما فيه يخشى عليه النسيان والضياع والتحريف،
وبالتالي كيف تحقق المرأة العلم النافع وتحيط به إن لم تدارسه مع أخواتها، وتراقب
نفسها وتحاسبها في الأخذ والعطاء.
6- ثم إن الجماعة تعرف
الإنسان بنفسه وبالتالي تكون المرأة غير جاهلة بشوائب نفسها تنقيها وتغذيها
بالمغذيات الإيمانية حيث تحتك بأخواتها وترى المجاهدة والداعية بأمر دينها والسخية
بمالها إلى آخره.
7- ثم إن عملها مع الجماعة
فيه بركة أكبر من عملها الفردي ففي حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: «عليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد».
«من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة». فالجنة ثمن الالتزام بالجماعات وثواب من
يعمل فيها، لأن الجمعية الخيرية شرعية أمر الله بها كما في قوله تعالى ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وأولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل
عمران:104) يقول الدكتور صادق أمين: لقد حدد الحديث أن المراد بالجماعة هم
الملتقون في الله المؤتلفون على دينه مهما كان عدد الجماعة ضئيلا، فإن الشيطان مع
الواحد وهو من الاثنين أبعد، وأشد ما تكون حاجة الناس إلى الجماعة عندما يعم
الفساد.
ويقول الشيخ خالد حمادي وبالتالي فإن
المرأة المسلمة تنهض بدينها وتجعله حيًّا في القلوب وفي السلوك وفي العلم والعمل
إذا كانت لها قوة وهيبة من خلال جمعية خيرية نسائية تفكر وتدير وتتشاور وتتآزر
وتنهض لجلب المصلحة ودفع المضرة متساندة في العمل عن فكر وعزيمة، ولهذا قال الله
تعالى في آية ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ على أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حتى
يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أولئك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن
لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾ (النور:62).
ويجب أن نلفت النظر إلى أن مفهوم
الدعوة عميق وواسع جدا، فالدعوة كالجسد الذي يحتاج إلى كل عضو فعال به حتى تتكامل
الدعوة وتؤتي ثمارها على خير وجه، فالدعوة بحاجة إلى أحباب يناصرونها ويشدون من
أزرها.. والدعوة بحاجة إلى أبناء يحملون ويجددون آمالها وأحلامها ويبعثون الخير في
أرجائها.. الدعوة بحاجة إلى مجاهدين بالنفس كما أنها بحاجة إلى المجاهدين بالمال..
الدعوة شغوفة إلى دعم بكلمة أو بعلم أو بعمل مخلص الدعوة.. شغوفة ببيوت طاهرة نقية
تكون مأواها ومحطة استراحتها.. الدعوة تحلم بدعاء في آخر الليل من قلوب مبتهلة إلى
الله تعالى أن يوثق رابطتها ويديم ودها ويملأها بنور لا يخبو.. الدعوة بحاجة إلى
عيون مبصرة، بصيرة بمن حولها، وعقل متفتح يسعى إلى النهوض وينفي الجهل ويحاربه، وإلى
أقدام تخطو خطوة سريعة دون تردد أو شك لنشر الخير في أرجاء المعمورة، وإلى أياد
تخدم دون كلل، وإلى لسان يذوق طعم الإيمان فيتحدث به، وإلى قلب نابض بالخير ورقة
الحال.
وفي الختام لنعلم أن أعظم جائزة نذكر
بها الداعية، وهي معية الله تعالى، وتتنزل عليها الملائكة بالبشر بألا تخاف ولا
تحزن وتبشرها بالجنة ويكون الله وليًّا لها في دنياها وأخراها يعصمها من الوقوع في
الزلل ويجنبها وأهل بيتها السوء والشر. وذلك في قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا
مَا تَدَّعُونَ﴾ (فصلت:31).
مريم الحجي
قصة واقعية
«إياك أعنى واسمعي يا جارة»
أخذ ربيعها يقترب وشارف بدرها على
التمام وأخذت خصائص الأنثى تظهر بوضوح على قسماتها وثنايا جسمها.. وأخذت تتيه
بجمالها على شباب في مدرستها الكل يخطب ودها يتمنى كلمة نظرة.. التفاتة.. وهي
تتعمد ألا تلتفت إليهم.. شعور لذيذ بالقوة والنشوة يجتاحها كلما رأت الشباب والناس
يتزاحمون عليها.. إنها تجد لذة ومتعة في صدهم ومنعهم.. وتمر الأيام ولا تزداد إلا
فتنة وجمالا، وأخذت الصحف والمجلات تتنافس لنشر صورها المغرية على صفحاتها وانهالت
الجوائز عليها والشباب لا يتركونها أينما ذهبت.. الكل يتمنَّى نظرة أو كلمة أو
توقيع.. التلفون لا يهدأ.. المواعيد تكفي لسنوات، وهي غارقة في بحر من اللذة
والنشوة ولا تزداد إلا غرورا وتعاليا، ومرت الأيام والأعوام ولكل شيء إذا ما تم
نقصان.. ونعم الله لا تشكر بهذا العبث.. والله يمهل ولا يهمل.. وبدأ جمالها يزوي
وغاضت النضارة وذبل الشباب وانفض السامر.. وانصرف الشباب والإعلام بصخبها عنها
رويدا رويدا.. لقد نالوا بغيتهم منها.. كان الهدف هو التمتع بجمالها وأنوثتها
واستغلالها إلى أقصى حد! أما الآن فقد ذهب كل ذلك فأصبحت كعلبة العصير.. شربوا ما
فيها من لذيذ الشراب ثم ألقوا بها على قارعة الطرقات، وكبرت بها السن وما عاد لها
مأوى تأوي إليه.. الكل تنكر لها.. ليس لها زوج أو ولد يحنو عليها.. أخذت تتسول في
الشوارع.. رجلاها لا تكادان تحملانها.. سقطت على الأرض.. شاهدها الجميع.. لم يتقدم
لها أحد ليحملها لتقوم من عثرتها.. لو أنها سقطت قبل 30 عاما مثل هذه السقطة
لسارع العشرات إلى مد يد العون لها، أما الآن فلم يعد لهم مأرب فيها، فلتتولَّ
القيام بنفسها، فالمثل الغربي يقول: «هلب يور سلف» أي ساعد نفسك..
ومرت مجموعة من القادمين من إحدى
الدول العربية وكان معهم الشيخ (علي الطنطاوي) وكان معهم أحد الدعاة في ذلك البلد
الغربي وعندما رأوا تلك المرأة العجوز تطلب المساعدة ولا يساعدها أحد تقدم بعضهم
وساعدها.. وهنا وقف الداعية المسلم الذي عاش طويلا في ذلك البلد الغربي وقال
للمرافقين ألا تعجبون؟ هذه العجوز التي أمامكم التي لم يساعدها أحد كانت في السابق
إحدى جميلات بروكسل وكانت تزدحم عليها الجوائز وتتسابق الصحف والمجلات إلى نشر
صورها على غلافاتها، وكان الشباب يتزاحمون على نظرة أو كلمة منها، فانظروا إلى
حالها الآن وما آلت إليه.. هذه صورة مؤلمة للمرأة في الغرب صورة حقيقية واقعية ليس
فيها تزييف أهديها لكل مخدوعة بالغرب وأفكاره.
فيا فتاة الإسلام احذري كيدهم ومكرهم
وتمسكي بإسلامك وإيمانك، فإنه يقودك إلى الهدى والرشاد والعزة.
بقلم بنان يوسف عبد الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل