العنوان المرأة المسلمة إلى أين؟
الكاتب زينب الغزالي الجبيلي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1986
مشاهدات 75
نشر في العدد 765
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 29-أبريل-1986
إلى أين تسير
المرأة المسلمة في هذا العصر وسط ظروف مجتمعاتنا الحديثة: وكيف تتحدد مسؤولية
المرأة المسلمة في إنشاء هذا الجيل؟ هذا ما تتحدث عنه الكاتبة الإسلامية الكبيرة
في ثلاثة مقالات.
• المرأة والرجل
اقتضاء طبيعة لضرورة عمران الأرض وقيام الخلافة.
• المرأة والرجل
مسؤولان أمام الله عن إنشاء جيل هما رأس قيامه.
• على الرجال
والنساء أن يقفوا أمام مسؤولياتهم الإسلامية الكبرى وهي العودة إلى قيادة العالم.
إنني لأعجب أشد
العجب حين يكتب الكتاب ويقول المحاضرون: المرأة في الإسلام، حقوق المرأة في
الإسلام، قضية المرأة في الإسلام، كرامة المرأة في الإسلام..
نعم! أعجب
وأتساءل: ولم لا يقال مثل ذلك للرجل؟!
لقد جاء الإسلام
مناديًا للإنسان في مجموعه: ذكوره وإناثه، فإذا قيل: ولكن الرجل اختص بالولاية
الكبرى.. قال تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (البقرة:30).
قلنا: نعم، وكان
آدم، ولكن من تلقى من آدم أمر الخلافة وأعانه على قيامها فكانت بهما معًا لا به
وحده عمارة الأرض بأمة الخلافة؛ أليست حواء؟!
إذن فالمرأة
والرجل اقتضاء طبيعة لضرورة عمران الأرض- وقيام الخلافة..
وقد غطت على
الأرض ضلالات العدوان على الإسلام الذي نادى به نقيًا صافيًا آدم فنوح فإبراهيم
فموسى فعيسى.. فاضطهدت المرأة بضلال البشرية وافتراء الرهبان والأحبار بما ليس في
شريعة الله، واستعبدت: وأدتها جاهلية العرب، وقال عنها القساوسة النصارى: أنها
بغير روح وأنها لا تبعث في الآخرة، واعتبرتها اليهودية نجسة وحقرتها وثنية الهند
وجعلتها شيئًا مهملًا يورث مع المتاع..
وجاء محمد- صلى
الله عليه وسلم- فنادى بما أنزل عليه، لم يفرق في ندائه بين رجل وامرأة..
قال تعالى: ﴿يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾ (البقرة:21).
وقال- سبحانه:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة:71- 72).
وفي قوله تعالى:
﴿أُولَٰئِكَ
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ﴾ (التوبة:71) جعل الله- سبحانه- الرجال والنساء مزجًا
إنسانيًا تغشاه رحمة الله فتنزل عليه بغير تفريق فالجنس واحد ولا تمييز فالمجازاة
للنفس الحكيمة بمعرفتها بمقاصد الحق واعتقاد منهجه المسطر في القرآن والسنة،
فالرجل- ينكر ذلك فليس من الله في شيء والمرأة تنكر ذلك فليست من الله في شيء.
إذن فالأصل في
ارتقاء الإنسان إلى أعلى ليس كونه رجلًا أو امرأة، ولكن كونه آمن بالله وكتبه
وملائكته ورسله وأخذ بالمنهج الذي جاء به خاتم النبيين محمد- صلى الله عليه وسلم.
فلا قضية خاصة
للمرأة في الإسلام، والإسلام يراها انقسام طبيعة واحدة إلى اثنين يكمل أحدهما
الآخر، ولا تستوي الحياة إلا باستوائهما معًا، يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم:
«النساء شقائق الرجال»، فإذا قيل: الرجال أفضل لأن منهم الأنبياء، قلنا: وهل ربت
الأنبياء إلا أمهاتهم، أو ليس تفضيلًا للمرأة أن شرفها الله وحدها بتربية حملة
الرسالات السماوية إلى الإنسان.
من ربي موسى
عليه السلام وأوحى إليه ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ﴾ (القصص:7) ومن تحمل
بشجاعة وصبر وإنابة كل ما ترتب على ولادة عيسى عليه السلام؟
أو لم تنفرد
آمنة بطفولة محمد- عليه الصلاة والسلام، لقد حملت المرأة الأنبياء وأرضعتهم، وسهرت
عليهم بعينها وقلبها وحكمتها، وعين الله ترعاها فيهم وترعاهم فيها، فأين التفضيل؟!
إن هذا الجدل
عقيم يغنينا عنه نداء الله- سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ
وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ
وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم
مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب:35).
أليس الأولى من
هذا كله أن ننصرف إلى القضايا الفعلية الجديرة بالاهتمام في عالمنا الإسلامي؟!
أما آن أن ندرس
ونبحث سر تخلف المسلمين؟! لو فعلنا لوجدنا من أول أسبابه توهم قضايا اخترعها أعداء
الإسلام ليصرفوا بها الجاهلين من المسلمين عن قضية المسلمين الكبرى وهي العودة
بالإسلام إلى عزته ومجده وانتشال عالمه من دائرة التخلف أو ما يسمونه مجاملة
«بالنامي».
أليست تلك قضية
أولى ببحثها وجهودنا؟!
أليست قضية
شبابنا المسلم والانحراف أولى بالبحث؟! أليست قضية الشابة المسلمة تدعو لعدم
التعليم والشاب المسلم يقاطع التعليم وينادي بمقاطعته أجدر بالبحث وأجدى؟!
إنها للقضايا
حقًا وإنها وحدها للجديرة بالإثارة والبحث…
أما عن القضية
الأولى
قضية تخلف
الأمة:
فنقول للمرأة
والرجل معًا:
أنتما مسؤولان
أمام الله عن إنشاء جيل أنتما رأس قيامه يؤمن أن الإسلام كلف أهله بأن يعدوا ما
استطاعوا من القوة يبغون بها الحكم والدولة والأمة، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم
مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال:60).
ولقد ترك الله-
عز وجل- القوة مفتوحة لتستوعب عدة كل عصر وكل مكان، فلمَ نستورد كماليات الحياة
وضروريات المعاش من أعداء الإسلام والمسلمين؟! لمَ نستورد السلاح يستهلك في مخازن
يأكله الصدأ وليس ثمة من نية للجهاد وأعداؤنا بأموالنا يحكمون العالم ويحكموننا؟!
والله سبحانه يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾
(المنافقون:8).
أفليس أولى من
انشغالنا بقضايا متوهمة للمرأة أن ننشغل نساء ورجالًا بقضية الخلاص من استغراقنا
مسلمين ومسلمات في تيه من جاهليات استعبدتنا في عالمنا المتخلف بذرتها القوتان
العظميان وتعهدتها بالنمو وضمنتا لها البقاء.
أليس أولى بنا
أن نهب رجالًا ونساء منادين بالعمل واليقظة معًا في التحصيل العلمي التكنولوجي في
الحصول على عدة الحرب والسلم معًا.
أليست مسؤولية
الرجال والنساء معًا العمل ليل نهار لننهض بأفهام المسلمين في كل الأرض ليسود
القرآن والسنة منصات الدرس والبحث والإعداد للقوة التي هي الإنقاذ الوحيد لحياتنا.
وهل نستطيع أن
نكون جديرين بمسؤولية البعث ونحن نختلف على أن نتعلم أو لا نتعلم.
الاختلاف لمصلحة
من؟
لمصلحة من نختلف
على أن نتعلم أو لا نتعلم؟! وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة كما ورد في قرار
الرسول- عليه الصلاة والسلام- في حديث صحيح، أو ليس المنادون بهذا في خدمة اليهود
شاءوا أم أبوا إن لم يكونوا أصلًا صنيعة اليهود.
إننا مكلفون
بالعلم كاملًا ومفصلًا بشعبه كلها فكما أننا مكلفون بدراسة علم العبادات والشرائع
والتوحيد فعلم العمران الدنيوي من علوم الإسلام المفروضة كذلك لحياة الأمة ومسيرة
القيادة الإسلامية للعالم تنفيذًا لأمر الله- عز وجل- ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا
اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال:60) أو ليس علم الدنيا عدة قوة لنا؟
إن علوم عمران
الأرض وإعداد عدد الحرب وعدة المعاش من علوم الإسلام المأجور عليها لأنها بناء
الدولة وحياة الأمة وعزتها ولذا كان على الرجال والنساء معًا أن يقفوا أمام
مسؤوليتهم الإسلامية الكبرى وهي العودة إلى قيادة العالم، فبم يقع ذلك؟!
أبقضايا مفتعلة
للمرأة يعود الإسلام للقيادة؟! لحساب من نقيم قضايا كعدم التعليم ونخترع ونبتدع ما
نتخذه ذريعة لإلصاق هذه المفتريات بالإسلام؟! إن من مصلحة اليهود أن ننشغل رجالًا
ونساء عن القضية الحقيقية بقضايا فرعية لجزئيات فقهية مثل: قضية النقاب وقضية
اللحية وقضية العدبة وتقصير ثياب الرجل.
•يتبع في العدد
القادم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل