العنوان المرأة المسلمة والمرأة الغربية تشتركان في جوهر المعاناة داخل المجتمعات الغربية
الكاتب د. محمد الغمقي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1995
مشاهدات 65
نشر في العدد 1164
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 29-أغسطس-1995
§ المرأة الغربية تحقق مكاسب في مساواتها بالرجل لكنها لم تتحرر بالفعل من القيود المضروبة عليها
الإسلام هو المحرر الحقيقي للمرأة لأنه جعل المرأة والرجل سواسية أمام أحكامه
تنعقد قريبًا الندوة العالمية للمرأة ببكين عاصمة الصين، وبهذه المناسبة يجدر التساؤل عن وضع المرأة في الغرب باعتبار أن جل التهم المتعلقة بسوء معاملتهم منصبة على العالم الإسلامي إلى حد التجرد أحيانًا على اتهام الدين الإسلامي في حد ذاته ببعض المظاهر السلبية التي ترجع فيها المسؤولية إلى سلوك المسلمين أنفسهم.
وقد كان المخيم الصيفي الثاني عشر لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا تحت عنوان: «المرأة المسلمة في واقعنا الإسلامي» فرصه هامة لدراسة هذه الإشكالات.
فبخصوص أهداف المخيم اعتبر رئيس الاتحاد الحاج التهامي إبريز أنه «دعمًا منا لتطوير العمل النسائي في فرنسا، وإعطاء الأخت المسلمة وضعها الطبيعي في مجالات العمل الإسلامي، وتشجيعًا لهذا القطاع حتى يلعب دورًا مهما في مسيرة الدعوة الإسلامية، تنظم هذا المخيم.. وذلك لتحقيق الأهداف التالية:
• توعية المرأة المسلمة ودعوتها لتلعب دورها الإيجابي في مسيرة الدعوة الإسلامية.
• إفساح المجال لمشاركة المرأة المسلمة في كل مجالات العمل الإسلامي
• مساعدة المرأة المسلمة للمحافظة على الأسرة والاهتمام بتربية الأبناء التربية التي تجعل منهم مسلمين صالحين.
• تحصين المرأة المسلمة من كل الآفات الاجتماعية؟
وقد تمحورت تدخلات المحاضرين حول خمسة محاور:
المحور الأول يتعلق بـ«المرأة زوجة صالحة».. وتحدث فيه الأستاذ أنيس قرقاح- أستاذ الشريعة بالكلية الأوروبية للدراسات الإنسانية- عن السبيل لإقامة البيت المسلم، وواقع الزواج الإسلامي في فرنسا، وأسباب نجاحه وفشله، وعن العلاقات الزوجية بين الواقع والمثال.
وفي المحور الثاني: المتعلق بـ«المرأة المسلمة أمًا مربية».. تحدث الشيخ عبد المجيد التلمساني عن التربية الإسلامية، أساليبها وأهدافها، وذكر أن من أهم الأهداف إنشاء أفراد مؤمنين وإخراج قيادات راشدة، وتوجيه السلوك نحو تحقيق الارتقاء الإنساني وفق منهج الله، وتعرض إلى أهمية التربية للطفل المسلم وحقوقه مشيرًا إلى نقص المكتبة الإسلامية في الوسائل التربوية على عكس الإنتاج الغزير في هذا المجال بالنسبة للمكتبة الغربية، وشدد على توفير الجو النفسي الملائم لنشأة الطفل في بيئة إسلامية وضرورة ترك العادات السيئة مثل التهديد بالطرد والنهر المستمر.
وكان دور المرأة في العمل الإسلامي محورًا آخر لمخيم الاتحاد الصيفي، وتناول الدكتور أحمد جاب الله هذا الموضوع مستعرضًا دور المرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي الأول- النشاط النسائي في فرنسا وسبل تطويره، وكذلك مسألة التوفيق بين مسألة البيت وواجب الدعوة. وإلى جانب الندوة الفقهية، تناول رئيس مجمع الأئمة بفرنسا طارق إبرو في محاضرته تكوين المرأة المسلمة زوجة وأمًا وداعية، وقدم الأستاذ عصام البشير من ناحيته محاضرة عن آثار الحكمة في صيانة الفرد.
وتبقى المحطة الرئيسية في المخيم متمثلة في الندوة التي أدارها الأستاذ فؤاد العلوي تحت عنوان «المرأة المسلمة في المجتمع» وشارك فيها كل من بشير بوخزر «الاتحاد الإسلامي لطلبة فرنسا» والسيدتان: أم حاتم «مسئولة في العمل النسائي»، وأم مرزوق «باحثة».
واستعرضت هذه الأخيرة تاريخ الحركات النسائية التحررية في العالم العربي وقارنت ذلك بوضع المرأة في المجتمع الفرنسي، وقالت إنه حتى وإن حققت المرأة الغربية مكاسب في مساواتها بالرجل فهي لم تتحرر بالفعل من القيود المضروبة عليها، والإسلام وحده هو الذي حرر المرأة باحتكامها سواسية هي والرجل لشريعة الله.
من ناحيتها تناولت «أم حاتم» نظرة الغرب للمرأة المسلمة المحجبة وكيفية تعامل هذه الأخيرة مع المجتمع الغربي الذي تعايشه وأشارت إلى أن الحرج أو العقدة الذي تشعر به بعض المحجبات بسبب انزوائهن، ولذلك فهي ترى أن الحل هو الخروج للقيام بدور داخل المجتمع سواءً في إطار المدرسة أو الحي وغيرها من مجالات مشاركة المرأة في حياة المجتمع.
التقاء حول أصول مساواة المرأة مع الرجل
وتعتبر المواضيع المطروحة في هذا المخيم الصيفي متداخلة مع بعض القضايا التي ستطرحها الندوة العالمية للمرأة بالصين.
ذلك أن وضع المرأة المسلمة في المجتمع الغربي ليس بأفضل من وضع المرأة الغربية ذاتها.
ويمكن طرح الإشكالات على مستويين:
الأول: فلسفي نظري، والثاني تطبيقي.
المستوى الأول: يتعلق بمسألة التصورات والقيم المرجعية، فالمرأة المسلمة تعتقد أن مرجعتيها دينية إلهية والمرأة الفرنسية مثلًا تعتقد من ناحيتها أن مرجعتيها وضعية أي تعود إلى القانون الجمهوري والمتأمل بدقة إلى هذه المسألة لا يجد تعارضًا ولا تناقضًا جوهريًا من حيث الأصل، فالقرآن يقر بمساواة الذكر والأنثى أمام شرع الله ولا فرق بينهما إلا بالتقوى، وكذلك بقوانين الجمهورية المستوحاة من الثورة الفرنسية تقر بأن المواطنين متساوون أمام القانون لا فرق بين الذكر والأنثى.
ويفند مثل هذا الطرح الإشكال حول عدم وجود نقاط التقاء بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، وبالتالي استحالة اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية.
بيد أن المشكل الحقيقي يكمن في عملية التنزيل على الواقع، فقد تبنت بعض الحركات النسائية في الغرب مسألة المساواة بين الرجل والمرأة بفهمين مختلفين، فهناك من أدرجت قضية المساواة في إطار اجتماعي حقوقي يهدف إلى تحسين وضع المرأة ورفع المظالم عنها واسترداد حقوقها، فكانت نضالاتها في شكل مطلبي احتجاجي، وبالفعل حققت هذه الحركة بعض المكاسب وبعض الحقوق التي سلبت منها منذ العهد الإقطاعي المسيحي في القرون الوسطى، ولعل خروج المرأة إلى ميدان الواقع لتعويض النقص في اليد العاملة من الرجال الذين استنزفتهم الحروب ضد النازية كان السبب الرئيسي في وعي المرأة بوضعها بتكافؤ الفرص مع الرجل في مجالات الحياة.
في المقابل نشطت حركة موازية فهمت معنى المساواة مع الرجل فهمًا مبتذلًا يندرج في إطار منافس بل عدائي أحيانًا للرجل وسيطرته، وقد ذهبت بعض رموز هذه الحركة المتأثرة بالماركسية من أمثال مادلان بالاتيه وسيمونة دي بوفوار «رفيقة جون بول سارتر صاحب المدرسة الوجودية»، ذهبن إلى نكران أنوثتهن ورفعن شعار لا تولد المرأة امرأة ولكن تتحول إلى ذلك، وخلطن بين المساواة أمام القانون والهوية الذاتية.
رد فعل
وباعتراف الكثير من المحللين وعلماء الاجتماع، فقد أفرزت هذه العقلية ردًا قويًا في الاتجاه المعاكس بعد التأكد من فشلها ومن نتائجها الوخيمة والمتتبع يلاحظ عودة للحركة المطلبية إلى أوروبا بعدما انتشرت في الولايات المتحدة، وتبين أن تحرير المرأة لم يصل إلى المستوى المطلوب على كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فعلى المستوى الاجتماعي، برزت ظاهرتان بشكل ملفت للانتباه إلى حد المطالبة بوضع قوانين للحد منها:
الظاهرة الأولى: تتعلق بظاهرة الاغتصاب المتزايدة بين الحوادث التي تناولتها وسائل الإعلام منها الاعتداء على طالبة عمرها ١٥ سنة داخل المدرسة من طرف عدد من المراهقين، إلى جانب الاعتداء على فتيات صغيرات، وقد سجل ارتفاع يقدر بنسبة ٩٪ لهذا النوع من الإجرام ما بين ١٩٨٤ و۱۹۸۹م في فرنسا، وكتبت إيفا توماس «اسم مستعار» عام ١٩٨٦م، تروي قصتها تحت عنوان اغتصاب الصمت تتحدث فيه عن اغتصابها من بعض محارمها.
بل إن هاجس الاغتصاب أصبح يرافق العديد من النساء في الغرب إلى حد التحرك ضد ما يسمى به«الهرسلة الجنسية»، وقد أثار هذا الموضوع جدلًا كبيرًا في الولايات المتحدة ووصلت أصداؤها إلى أوروبا، وباتت العلاقات بين الرجال والنساء مبنية على الارتياب والتوتر، لأن كل حركة حتى ولو كانت غير مقصودة من الرجل أحيانًا قد تفسر بأنها نوع من الهرسلة الجنسية التي يعاقب عليها القانون.
أما الظاهرة الثانية: فتتعلق بتعنيف النساء من طرف أزواجهن «حسب الإحصائيات مليونان من الفرنسيات يتعرضن للعنف داخل أسرهن»، وقد تحركت جمعيات عديدة لإيقاف هذه الظاهرة والمطالبة بمعاقبة مرتكبيها.
ولعل مثل هذا السلوك دليل على رغبة عميقة داخل نسبة من النساء الغربيات للتعبير عن تمردهن على استعباد جسم المرأة والنظر إليها كبضاعة في كل مكان نتيجة لفلسفة الحرية الأخلاقية والجنسية السائدة في الغرب فأردن الاقتصاص بفرض احترام أنوثتهن.
ومن بين رموز هذا التيار في فرنسا أنتوانات فوك- نائبة في البرلمان الأوروبي وصاحبة «دار نشر النساء»- وترى هذه الجامعية ضرورة وضع قوانين وأخلاقيات وعلوم خاصة بكلا الجنسين إلى حد اعتبار أن الصفة الكونية أو العالمية للمبادئ الجمهورية في القانون والأخلاق والعلم مرادفة بالنسبة للمرأة للاغتصاب والموت، وهي تنظر إلى النساء ليس كأفراد، وإنما كمجموعة محتقرة في طبيعتها وثقافتها أمام السيطرة الجنسية للرجل.
كما تشهد المظاهرات النسائية من أجل احترام المرأة في مجالي الإنجاب والإجهاض عودة وعي بالانحراف الذي صاحب الحرية الأخلاقية والجنسية، وقد أثارت محاكمة بعض المحتجين بالقوة على عمليات الإجهاض بلبلة لدى الرأي العام الفرنسي بعد عشرين سنة من صدور القانون المعروف بقانون سيمونه فايل «وزيرة الصحة في ذلك الوقت» والذي يسمح بالإجهاض، ويؤاخذ على هذا القانون أنه لم تتم فيه استشارة الشعب، وهذا ما يطالب به بعض السياسيين والجمعيات باستفتاء شعبي حول مسألة «الإجهاض»، وتقف الكنيسة وراء هذا التيار الاحتجاجي
تفاوت في الرواتب وظروف العمل
أما على الصعيد الاقتصادي، فإن الإحصائيات تؤكد وجود تفاوت كبير في معاملة الجنسين في مجال الشغل أو العمل وعلى مستوى الرواتب، وفي مدى مراعاة ظروف المرأة من حيث صعوبة التوفيق بين واجبات الأسرة والعمل، وتبين أن الفارق في الرواتب بين الجنسين في فرنسا يساوي ٣١,٩٪ خلال عام ۱۹۹۱م، «الراتب السنوي للرجال بمعدل ۱۲۵,۱۰۰ فرنك مقابل ٩٤,٩۰۰ للنساء»، وبقدر ما يكون الاختصاص راقيًا «كوادر عليا ومديري مؤسسات» بقدر ما يزيد الفارق «٤١.٧٪»، كما تتفاوت نسبة تشغيل النساء من بلد أوروبي إلى آخر، ففي عام ١٩٩١م نجد الإحصائية التالية دنمارك ٦١.١٪، بريطانيا ٥١,٦٪، فرنسا ٤٦.٢٪ ألمانيا الغربية ٤٤,٤%، إيطاليا 3٥.٥٪، إيرلندا ٣٥.١٪ إسباني 31,9 % وتفسر النسبة المرتفعة لعمل النساء في الدنمارك بنظام توزيع المهام بين الرجل والمرأة، وبرزت ظاهرة بقاء الرجال في البيت للقيام بشئون الأطفال والبيت في الوقت الذي تذهب فيه المرأة لعملها، وقد عبر بعض الرجال الذين قاموا بهذه التجربة عن اشمئزازهم لهذا النمط من العيش واعترفوا أن الأم لا يمكن أن يعوضها أحد في البيت.
ولا غرابة أن تضعف نسبة الإنجاب والزواج في ظل عمل المرأة واضطرارها للاعتماد على نفسها اقتصاديًا في ظل علاقات أسرية مهزوزة، والإحصائيات تؤكد أن نسبة الإنجاب قد انحدرت في أوروبا إلى أدنى مستوى في التاريخ «١.٤٨ طفل لكل امرأة» ويرتبط هذا الأمر بتدني نسبة الزيجات، فقد نزلت هذه النسبة من ٦,٤ على كل ألف امرأة إلى ٥.٦٪ ما بين ۱۹۸۰ و۱۹۹۲ مقابل ارتفاع المعاشرة الجنسية خارج إطار الزواج القانوني حيث ارتفعت نسبة الأطفال غير الشرعيين من عام ۱۹۸۰م إلى ٢٠/ عام ١٩٩٢م، وتمثل نصف الولادات في الدنمارك وحوالي ثلث الولادات في كل من فرنسا وبريطانيا.
وتؤكد كل التقارير أن المرأة الغربية تعاني من حالة قلق نفسي بسبب الإرهاق الذي يصيبها لصعوبة التوفيق بين الوظيفتين الاجتماعية والاقتصادية في الوقت الذي يشعر الرجل فيه براحة كبيرة، بل هناك حالات يكون الرجل فيها في بطالة يبحث عن شغل، والمرأة تتولى العمل وشئون البيت.
المرأة الغربية أسيرة عقلية تحررية
والإشكال المطروح أعمق من مسألة عمل المرأة أو بقائها في البيت، فهو مرتبط بعقلية سائدة تقوم على ضعف التعاون بين الرجل والمرأة داخل الأسرة نفسها بسبب العقلية الفردية السائدة، بالإضافة إلى النظر للمرأة، إما كبضاعة للمتعة الجنسية فحسب أو آلة إنتاج دون مراعاة لظروفها النفسية والبدنية، وأمام أنانية الرجل والمجتمع تضطر المرأة لإجهاد نفسها، خاصة وأنها تربت على عقلية أن العمل هو شرط للتحرر من هيمنة الرجل، وأن البقاء في البيت والاعتناء بالأطفال هو نوع من الأعمال الشاقة، وهدر للطاقة، وتحديد من حرية التمتع بالملاهي. والنتيجة أن المرأة في الغرب تبدو في ظاهرها محررة من كل القيود، ولكن في واقعها هي أسيرة لنمط معين في الحياة يثقل كاهلها أو يهمشها، وحتى على المستوى السياسي فإنها قد حصلت على حقها في الانتخاب بنضالات كبيرة، لكن إلى الآن هناك تفاوت شامخ على مستوى تواجد الجنسين في المناصب العليا والمؤسسات السياسية، فالبرلمانات الغربية لا تضم العدد المطلوب في نظر الحركات النسائية من النساء النائبات حيث تسجل الإحصائيات نسبة ٣٨,٥ ٪ في فلندا، و ٣٥.٧ ٪ في الترويج، و ٣٣٨ في السويد، و ٢٠.٥% في ألمانيا، و١٤.٦ً في إسبانيا، وا. في إيطاليا، و ٧.٦% في البرتغال، و٦,٤% في الولايات المتحدة، و٥.٨% في فرنسا.
وتطالب الحركات النسائية بفرض قانون نصاب يضمن التكافؤ بين الجنسين في حين ترى بعض الوجوه النسائية أن المسألة لا تفرض بالقانون وإنما بالكفاءة بل تعتبر أن طرح قانون خاص بالمشاركة النسائية في المناصب السياسية نوع من الاعتراف بضعف النساء أمام الرجال والتعامل معهن كطائفة تنتمي إلى سلم اجتماعي أدنى مثل العاطلين عن العمل أو السود في أمريكا.
التهجم على النموذج الإسلامي
وأمام هذا الوضع غير الصحي للمرأة الغربية يلجأ البعض إلى تغطية فشل النموذج الغربي في التعامل مع المرأة بالتهجم على الإسلام بكل الاتهامات مثل استنقاص دور المرأة وتحقيرها، وتكريس هيمنة الرجل عليها- وغير ذلك من الاتهامات، وبالطبع فإن الحجاب الذي تلبسه المرأة المسلمة كأمر إلهي ومصدر عفاف وطهارة لنفسها وللمجتمع، هذا الحجاب تحول إلى مصدر إهانة واحتقار للمرأة في نظرهم، وقد انطلقت هذه النغمة من بعض البلاد الإسلامية في ظاهرها، والعلمانية في جوهرها، وتبنتها وسائل الإعلام والأجهزة الرسمية والمؤسسات الدراسية والعلمية في الغرب من أجل محاصرة تيار الصحوة الإسلامية في هذه الديار ومنع انتشار النموذج الإسلامي في تعامله مع المرأة مستفيدين من بعض السلبيات في سلوك مسلمين غير واعين وغير ملتزمين بدينهم.
وتعاني المرأة المسلمة اليوم من ظلم كبير على المستويين المادي والمعنوي.
المادي: لأن التصدي للحجاب وصل إلى حد طرد الفتيات من دراستهن بحجة عدم الامتثال إلى قوانين الجمهورية العلمانية، في حين أن العلمانية انبنت على الحياد في التعامل مع مختلف التعبيرات الدينية والسياسية.
والمعنوي: لأن- إلى جانب عمليات الطرد- فإن الحملة الإعلامية متواصلة ضد مظاهر الصحوة الإسلامية بما يكرس عزلة المرأة المسلمة عن واقعها الذي يلفظها وينظر إليها نظرة إجرامية أو على الأقل بتحفظ واحتراز شديدين تحت وطأة التأثير الإعلامي.
في المقابل فإن الفتيات من أبناء المهاجرين اللاتي سايرن نمط الحياة الغربية يجدن التشجيع الكامل على كل المستويات، ومن بين القضايا المطروحة مسألة الزواج المختلط، ومعلوم أن العائلات المحافظة ترفض بحكم تعاليم الدين زواج بناتهن من الفرنسيين أو الأجانب غير المسلمين.
وتحرص هذه العائلات على تزويجهن من شباب مسلمين، ويفسر هذا الزواج أحيانًا بأنه زواج قسري، وحصل أن تدخلت جمعيات نسائية علمانية من أجل منع مثل هذا الزواج كما هو الحال بالنسبة لمنصورية حرات.
ففي عام ١٩٨٨م، تدخلت أني سوجياي مؤسسة جمعية «مجمع أمهات الجزائر» بالتعاون مع رابطة حقوق الإنسان الجزائرية «علمانية التوجه» لمنع زواج هذه الطالبة المقيمة في مدينة تولوز من أصل جزائري بحجة زواج قهري، بالإضافة إلى تبني الفتيات الهاربات من أسرهن بعد خلاف مع أوليائهن أو الفتيات الحاملات بعلاقة غير شرعية لمساعدتهن على الإجهاض.
من خلال ما تقدم، يجدر الانتباه إلى أن طرح وضع المرأة في الغرب يحتاج إلى نظرة شمولية تأخذ بعين الاعتبار كل الخصوصيات الثقافية والحضارية بما في ذلك ثقافة الأقليات ومعالجة السلبيات على ضوء المبادئ العامة والحقوق الأساسية المتعارف عليها في الأعراف والقوانين الدولية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل