العنوان المرأة والحقوق السياسية
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1993
مشاهدات 14
نشر في العدد 1050
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 18-مايو-1993
المرأة المسلمة وهي تدرس كتاب الله الجامع وتتلو آياته (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة:229) نرى أنها نالت بذلك مقامًا عليًا صفت فيه مع الأنبياء والصديقين وسادة الصالحين، بل تسمع مخاطبة الملائكة لها، وبشرى الله ورسله تساق إليها (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ...) (آل عمران:43)، (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ...) (آل عمران:45)، (...إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا) (مريم:19)، (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ) (هود:71)، (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (القصص:7)، (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ. إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ) (طه:37-38).
فهذه الآيات المحتشدة
والمعبرة عن المقام الكريم للمرأة في أشخاص مريم وأم موسى وآسية امرأة فرعون وزوج إبراهيم
سارة ونساء النبي (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِۚ
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ..) (الأحزاب:32).
ومن مثل هذه الآيات
فهم بعض أهل العلم أن في النساء عدة نبيات!
كما قال الإمام ابن
عبدالبر وابن حزم والأشعري والسهيلي يرويه عن أكثر الفقهاء قال الحافظ ابن حجر في
الفتح 6/ 339: وحصر ابن حزم النبيات في ست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم.
(انظر الجامع للقرطبي ٢٤٧/٩ والملل والنحل للشهرستاني ١٢/٥ والمحلى ١٢٦/٢. وحسن
الأسوة لصديق خان ٤١٣).
وكانت المرأة تقوم
بالإمامة في الصلاة بالنساء، وفي الطليعة منهن أمهات المؤمنين كعائشة وأم سلمة،
فقد كانت عائشة تؤم النساء في التطوع وتقوم وسطهن في الصف. (المحلي 3/ 127).
وتؤذن وتقيم وتجهر
بالقراءة.. وكان سواها كثير.. وكان ابن عمر يأمر جارية له تؤم نساءه في ليالي
رمضان، وكذا قال ابن عباس وهو مذهب جمهور أهل الحديث وأبي حنيفة والشافعي.
وشاركت النساء في
بيعة الرضوان التي اعتبرت حجر الأساس في صرح الدولة الإسلامية وفي بعض وظائف
الدولة قال ابن حزم: روي عن عمر أنه ولى الشفاء السوق -أي ولاية السوق وحسبته- وهي
ليلى بنت عبدالله القرشية، أسلمت قبل الهجرة وكانت من عقلاء النساء وفضلياتهن،
وكان صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل عندها، وكان عمر يقدمها ويرعاها ويرضاها
ويفضلها، وقد روت أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعمر، وقد صرح جماعة من
أئمة الفقهاء مجتهدين ومقلدين بصلاحيتها للولاية والحكم، وجواز مشاركتها الرجال في
إدارة الدولة حكمًا وقضاءً باستثناء الإمامة الكبرى.
قال محمد بن جرير
الطبري: يجوز أن تكون المرأة حاكمًا على الإطلاق في كل شيء. (بداية المجتهد لابن
رشد 2/ 381)، وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون المرأة قاضيًا في الأموال.
وقال بعض الحنفية: يجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا الحدود والقصاص.
وقال الشافعية:
الدليل على أن المرأة يجوز أن تحكم أن الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها وسماع
البينة عليها والفصل بين الخصوم فيها وذلك ممكن من المرأة كإمكانه من الرجل. (الأحكام
لابن العربي 2/26)
وقال ابن رشد في
البداية 2/381: من رأى أن حكم المرأة نافذ في كل شيء قال إن الأصل هو أن كل من
يتأتي منه الفصل بين الناس فحكمه جائز إلا ما خصصه الإجماع من الإمامة الكبرى.
وأجاز المالكية أن
تكون المرأة وصية ووكيلة. وقال ابن حزم: وجائز أن تلي المرأة الحكم، فإن قيل قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة...» قلنا إنما
ذلك في الأمر العام الذي هو الخلافة. (المحلي 9/ 429).
قال علي بن أبي طالب
رضي الله عنه: لو كانت امرأة تكون خليفة لكانت عائشة خليفة.. (الحكومة النبوية
الكتاني 2/ 434).
وكان النساء يحضرن
الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغزون ويسهم لهم كالرجال، يجهزن على جرحى
المشركين، ويساعدن على تقوية معنويات الجند وإذلال المنهزمين، بل وقتلهم.
وحضور النساء في
الحروب النبوية عذارى وأيامي وذوات أزواج للقتال والتطبيب والتمريض والخدمة
والتحريض والحراسة بلغت أمثلته الحية من الكثرة والتنوع، ما طفحت به أمهات
الدواوين الإسلامية وكتب السير، والحديث، والفقه، والتراجم.
ولزيادة المعرفة
والاطلاع والإقناع ينظر في صحيح البخاري في أبواب العيدين والحج والجهاد والسير،
ومناقب الأنصار والمغازي والطب، وصحيح مسلم في أحاديث الجهاد وسنن أبي داود وابن
ماجه والدارمي في أبواب الجهاد جميعها وجامع الأصول ومجمع الزوائد وسيرة ابن هشام
ص 768 ومغازي الواقدي 102 – 126، وانظر للتفصيل كتاب محمد بن المنتصر الكتاني عن «المرأة
في العصر النبوي».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل