; المسلمون في لبنان خط الدفاع الأول عن العرب والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في لبنان خط الدفاع الأول عن العرب والمسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مايو-1985

مشاهدات 80

نشر في العدد 718

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 21-مايو-1985

  • رئيس جبهة الإنقاذ الإسلامية في لبنان الدكتور محمد علي الضناوي للمجتمع: المسلمون في لبنان خط الدفاع الأول عن العرب والمسلمين.
  • الجهاد ضد الصهاينة والصليبيين المتصهينين وعملائهم هو الأسلوب الوحيد لردع العدوان وحماية الوجود. 
  • حكم الأقليات مرفوض رفضًا باتًا؛ فنحن أصل الأمة، ونحن الحضارة والتاريخ والمستقبل. 

     تمكنت المدافع في لبنان من تحقيق نصر واحد هو خفض صوت الثورة الاجتماعية المتفاعلة في أعماق المجتمع اللبناني الآخذ في التفكك والانهيار.

      إن المأساة الكبرى التي يعيشها اللبنانيون سواء نتيجة المعارك والقصف واشتعال المحاور، أو نتيجة الوجود الإسرائيلي والفرز السكاني وظهور فريق مسيحي متصهين، أو بحكم استمرار الحرب الداخلية أحد عشر عامًا وهي مرشحة لمزيد من السنين.

      إن هذه المأساة سوف تتكشف عن واقع اجتماعي وإنساني مرير، إن لم نتداركها بوعي بصير منذ الآن.

1 - فالمشكلة التي بات يخشاها المسلمون اللبنانيون أن أيدي إخوانهم العرب بدأت تنحسر عنهم وتتراخي، فالعرب اليوم بدؤوا يملون الحرب الدائرة في لبنان، فهم قد ألفوها وألفوا سماع أخبارها المتلفزة أو المذاعة والمقروءة، حتى إن اليوم الذي يمر دون خبر مفجع عن لبنان يعتبر يومًا غير عادي، وبدل أن يوجد واقع المسلمين المأساوي دعمًا عربيًا صادقًا ومتضاعفًا وفق نسب تزايد مخططات الفتنة والتآمر، يشعر المسلم في لبنان أنه يكاد يكون متروكًا لنفسه يعاني سكرات الأحداث وأهوالها، وأن الحرب في لبنان تعنيه وحده.

 ۲ - إن حقيقة الأحداث وما يجري في لبنان هو أن المسلمين فيه هم خط الدفاع الأول عن العرب والمسلمين جميعًا؛ فهم يقاتلون العدو الإسرائيلي الشرس بضراوة ليس لها مثيل، وها هي إسرائيل التي لا تقهر تجبر عن الانسحاب بفعل ضربات المقاومة الإسلامية البطلة المؤلفة من شباب الجنوب، وصيدا، وبيروت، وطرابلس، والبقاع.

3- والمسلمون أيضا يقاتلون المتصهينين من القوات اللبنانية والعميل لحد، ويقاتلون الآن وفي المستقبل سائر العملاء لأية فئة انتموا.

4 - والمسلمون يصمدون ضد مخططات التقسيم والكنتنة؛ لأنهم يؤمنون أن هذا المخطط هو لإفراز دويلات تحاكي النموذج الإسرائيلي، وهو نموذج الأقليات المدمر.

     ويمكن أن تعلن أن المسلمين في لبنان الذين يرفضون الهيمنة والكنتنة يعانون اليوم من حصار الأقليات لهم، ومن محاولات إخضاعهم وترويضهم في غياب أي دعم عربي فعلي وحاسم، غير أن من الواجب إسقاط هذا الحصار مهما تكن الاعتبارات.

     إن حكم الأقليات مرفوض عندنا رفضًا باتًا، فنحن أصل الأمة، ونحن الحضارة والتاريخ والمستقبل، ولا يمكن أن نقبل أن يتحول سكان بلادنا إلى شراذم ودويلات وأقليات تتلاعب بمصير المنطقة؛ ذلك أن الكنتنة هذه لن تتوقف عند حدود لبنان، ولسوف تشعل المنطقة بلهيبها، وتكون مؤشرًا واضحًا لمعاهدة سايكس بيكو جديدة، تحكم بها المنطقة الإسلامية بأسلوب استعماري صليبي يهودي حديث.

5 - فالمسلمون في لبنان -إذن- يدفعون الضريبة عن كل العرب، فلا يجوز أن يعاملوا بالسلبية من إخوانهم أو باللامبالاة وفي أحسن حال بإيجابية خجولة.

 ٦ - إن المسلمين اليوم باتوا اليوم أمام تحد حضاري يمس وجودهم ومصيرهم، وبهذا فهم أمام خيارات يعتبرونها مصيرية.

- فالجهاد ضد الصهاينة والصليبيين المتصهينين وعملائهم هو الأسلوب الوحيد لردع العدوان وحماية الوجود، وتحصين عقيدة المسلمين وفكرهم بالقرآن، والسنة النبوية المطهرة، وبمضامين الحضارة الإسلامية الفذة، وهو الأسلوب الوحيد أيضًا لاستيعاب الصحوة الإسلامية ودفع الناس إلى فهم إسلامي بصير بعيد عن الانحراف والتشنج، أو الدخول في متاهات الفرق والمذاهب.

-إيجاد المزيد من المؤسسات الاجتماعية، والخيرية، والرعائية، والصحية، والإنسانية لدعم الصحوة وكمحاولة أساسية لاستيعاب نتائج الحرب وآثارها المدمرة.

7 - وفوق هذه الخيارات المصيرية يأتي الخيار الأكبر الذي هو تحدي التحديات، وهو إيجاد القيادة الإسلامية الواعية الديناميكية الواحدة، والتي من الواجب أن تكون في مستوى الأحداث قادرة على تسيير الجماهير الإسلامية في الاتجاه الصحيح، تستمد عطاءها من مقرراتها الذاتية في ضوء الفهم الإسلامي السوي ومصلحة البلد العليا، وتكون قادرة على أن لا تحتوي أو تتلون بانتماءات إقليمية أو دولية.

8 - إن ميثاق (١٩٤٣) قد سقط نهائيًا بفضل الهيمنة المارونية السياسية؛ فأسقط معه معادلات كثيرة، وأوجد هذا السقوط مناخات جديدة يكمن أيضًا في بعضها الخطر المحدق بالمستقبل والوجود.

9- إن لبنان المستقبل لا يقوم من بين دخان الحرب الكثيفة إلا على أساس إسقاط الهيمنة المارونية السياسية، وعلى أساس إسقاط الخيار الإسرائيلي والمنطق المتصهين والعمالة لأعداء الأمة، وهذا لا يعني إسقاط المسيحيين أو المسيحية، فالنصارى عاشوا بيننا عبر التاريخ وهم في غالبيتهم بعد إسقاط الهيمنة سيبقون معنا في بلد الوفاق الذي ينبغي أن يحكم بإرادة الأكثرية وبتوجهاتها الفكرية والحضارية.

 ۱۰ - إننا بقدر رفضنا لمنطق التسلط الطائفي الكتائبي البغيض نرفض أيضًا التسلط المذهبي، ونحذر من عواقبه الخطرة، فهو أيضًا منطق مرفوض، ويصب في النهاية في المخطط الإسرائيلي لبعثرة المنطقة العربية وتجزئتها.

     وتوجهنا هذا الذي ينبع من حقيقة المأساة وإبعادها يحتاج إلى تفهم عربي وإسلامي واسع، وتضامن أكيد سواء على مستوى القواعد الشعبية أو الهرميات الحاكمة، فعلينا من اليوم أن تكون القضية المحور لمختلف الاهتمامات العربية، وننادي من أعماقنا (أيها العرب والمسلمون اتحدوا من أجل لبنان قبل أن يفوت الأوان).

۱۱ - ونحن في جبهة الإنقاذ الإسلامية التي تضم جمعيات إسلامية وفعاليات نحاول توضيح هذه الخيارات، كما نعمل على تنفيذ ما أمكننا منها، وبخاصة الخيار القيادي ونشر الوعي، وتدعيم الصحوة الإسلامية، وإيجاد المؤسسات الاجتماعية والخيرية والقيادية.

أ - وعلى هذا فقد أنشأنا بيتًا للزكاة يجمع زكاة المسلمين وتوزيعها في مصارفها الشرعية المقدرة.

ب - كما أنشأنا بيتًا لأبناء الشهداء والأيتام لرعايتهم، وتوعيتهم، وتكفلهم، والعناية بالمعاقين ومشوهي الحرب.

 ج - وأوجدنا مؤسسة للرعاية الصحية لمساعدة الجرحى والمرضى في الطبابة والاستشفاء والعمليات الجراحية، وأنشأنا شبكة من المستوصفات، ومهدنا لإقامة مستشفيات متخصصة.

د - وأنشأنا الهيئة الخيرية للاهتمام بالحالات الطارئة والعاجلة فور وقوع الأحداث الحربية واستيعاب نتائجها الاجتماعية المباشرة ما أمكن ذلك.

هـ - كما أوجدنا مؤسسة لرعاية التعليم الديني على هدي القرآن والسنة المطهرة؛ لتطوير هذا التعليم، والعناية بالمدارس الدينية وبالمادة التعليمية، وبالدورات التدريبية للمدرسين والطلاب وفق منظور حضاري سليم، وبأسلوب تعليمي متطور يأخذ التكنولوجيا الحديثة بعين الاعتبار.

و- وسوى ذلك من الاهتمامات القيادية والاجتماعية والخيرية والتربوية والتي تعتبر متممة لفكرة الخيارات، وتحقيق الحد الأعلى من الصمود، واستيعاب آثار الحرب، وتحصين المسلمين أخلاقًا ومنهاجًا وقيادة، والخروج بهم من عنق الزجاجة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

224

الثلاثاء 21-أبريل-1970

صحافة - العدد 6

نشر في العدد 25

101

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (25)