العنوان المسلمون ولعبة الأيام
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 04-سبتمبر-2010
مشاهدات 67
نشر في العدد 1918
نشر في الصفحة 41
السبت 04-سبتمبر-2010
في هذا الوقت والأوان يتخذ الأوروبيون المسلمين غرضا ليلصقوا بهم كل جريمة تقع في العالم، وكل حادثة تظهر في أي أرض وقطر وإذا أعجزهم من ذلك شيء اخترعوه وجوفوه وحرضوا عليه، وما مسميات الإرهاب والعنف وفتح السجون والمعتقلات للمتهمين الأبرياء من أمثال جوانتنامو» الشهير إلا دلالة على سوء النية المبيتة ضد المسلمين، والتي يراد منها التحريض عليهم، وحض المجتمعات على كراهيتهم، وفعلا نجد جملة من الأقطار الغربية تظهر العداء ضد المسلمين.
ويبدو أن ظاهرة اضطهاد الغرب للإسلام عامة والمحجبات على وجه الخصوص تزداد يوما بعد يوم، فبعد الأحداث التي شهدتها ألمانيا أواخر السنة الماضية بمقتل مسلمة محجبة مروة الشربيني في ساحة إحدى دور القضاء ببرلين تشهد ولاية جورجيا الأمريكية قضية اضطهاد أخرى تعرضت لها طالبة دراسات عليا من أصل مصري وتدعى سلمى شلباية، والتي تقول إنه تم الاستغناء عنها كمدرس زائر بمعهد دراسات الشرق الأوسط في الجامعة الأمريكية، بعد تعرضها لـ إهانات من جانب إحدى المدرسات بالمعهد، متهمة إياها بالسخرية من زيها وبالتمييز ضدها، بسبب ارتدائها الحجاب.. وكانت تصفها بأنها شبيهة بالسنجاب البري، وسألتها في أكثر من مرة عما إذا كانت تخفي قنابل تحت غطاء رأسها مما دفعها إلى التقدم بشكوى لإدارة الجامعة في نوفمبر الماضي.
ورغم تجاوب الإدارة مع شكواها، واعتذار المدرسة عبر رسالة إلكترونية، إلا أنه سرعان ما توالت المشكلات، بحيث تم إعفاء شلباية من عملها بالجامعة، بحجة أنها لا تستطيع أن تكون طالبة دكتوراه، وأن تشغل هذا المنصب في الوقت ذاته، علما بأنه لا يوجد قانون مكتوب ينص على هذا الأمر، بحسب ما ذكرت.
وإلى ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وفي وجه آخر لإضهاد المسلمين، لقي إمام مسجد مصرعه في ظروف غامضة، في حادث دفع عددا من المسلمين الأمريكيين إلى المطالبة بالتحقيق فيه باعتباره جريمة كراهية.
وقالت أسرة الإمام علي محمد »، إمام مسجد بلدة يرمو بولاية كاليفورنيا: إن الإمام ذهب عصر السبت إلى منزل قديم كانت تقطنه الأسرة لإزالة عبارات كراهية كتبت بداخل المنزل، لكنه لم يعد بعد ذلك؛ حيث عثر على الإمام ميتا داخل المنزل إثر حريق نشب فيه وكانت العبارات التي كتبت داخل المنزل قبيل اندلاع الحريق تقول: اللعنة عليك أيها العربي.. عد إلى ديارك أيها العربي»، وحملت توقيع جماعة كو كلوكس كلان، وهي حركة بيضاء عنصرية وبجوار التصريحات العنصرية تم رسم العلم الأمريكي والصليب النازي المعقوف.
وفي جريمة جديدة تكشف مسلسل الكراهية للمسلمين هنا وهناك، استشهد ما لا يقل عن ۱۲۹ مسلما، وأصيب المئات خلال قمع السلطات الشيوعية الصينية تظاهرات احتجاجية في تركستان الشرقية، في أعمال وحشية ضد أقلية الإويجور المسلمة التي تعيش غرب الصين، ومن المعروف أن الإويجور، هي إحدى الأقليات الإسلامية وموطنهم الأصلي هو إقليم تركستان الشرقية المسلم الغني بالبترول، والذي يقع شمال غربي الصين، والذي حصل على الاستقلال الذاتي صوريا عام ١٩٥٥م.
وتفرض الصين على أقلية الإويجور المسلمة في الغرب الأقصى من البلاد حالة من العزلة كما تقيد ممارستهم للشعائر الدينية.
وبعد، فإن المسلمين - رغم ذلك - أصحاب تسامح ودينهم يدعو للعفو والعشرة الطيبة والإحسان إلى بني البشر لأنه يحمل الهداية والنور والسلام، إلا أنه يلعب بهم لنومهم وضعفهم، ولو نهضوا لكان لهم شأن آخر، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: « توشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.. قالوا: أو من قلة نحن يومئذ؟ قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينز عن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت رواه أحمد بسند حسن.
ومن هنا يعمد إلى زرع الدكتاتورية في الوطن الإسلامي لتعطيل مسيرة الإصلاح وإبعادهم عن هويتهم التي هي مصدر قوتهم. ولهذا، فإن أغلب الدراسات التي قامت بها الدول الغربية حديثا عن طبيعة مستقبل الديمقراطية في الوطن العربي عن طريق جامعاتها ومراكز البحوث والدراسات الإستراتيجية بها تؤكد بأنه في حال ما انتهج العرب الأسلوب الديمقراطي الغربي، أي أسلوب الانتخابات فإن التيار الديني والمتطرف منه سوف يكسب السلطة، كما حصل في الانتخابات الجزائرية في نهاية الثمانينيات، وحاليا في فلسطين بعد فوز حماس، وبعض البلاد العربية الأخرى مثل مصر؛ حيث إن الإخوان المسلمون يشكلون قوة مهمة في السياسة المصرية مما يقلق مضجع البلاد الغربية من الخطر والصراع المرتقب والذي سوف يحدثه هذا الأسلوب الديمقراطي بفوز الإسلاميين، ومن ثم أصبح الكتاب والمحللون السياسيون الغربيون ينادون وينصحون بترك العرب يعيشون على الدكتاتورية ومساعدة هذه الأنظمة من أجل الحد من الهجرة، واستيعاب أو استهلاك المصنوعات الغربية في هذه البلاد عن طريق فتح تجارة تعتمد على منهج الاستهلاك والتبذير.
ولهذا، يرى الغرب أيضًا بأن الأنظمة الدكتاتورية العربية سوف تبقى على ارتباط وثيق مع الغرب للحفاظ على السلطة، ومن ثم سيكون أيضا تعاملها الاقتصادي مع شرق آسيا في مجال الطاقة، والتي هي في حاجة ماسة إليها سيكون وفقا لما تسمح به الإدارة الأمريكية والدول الغربية ووفقا لتعليماتها، حيث عمدت الإدارة الأمريكية أخيرا إلى إنشاء هيئة مراقبة منفصلة لمراقبة سير منظمة الدول المصدرة للنفط، بل إنها - أخيرا - قامت بالتحقيق في ارتفاع الأسعار ومسؤولية منظمة الدول المصدرة للنفط عنه.
ورغم ذلك، فإن دولنا المهيبة لا تعرف صديقها من عدوها، ولا تبدي حراكا لتمنع ذلك الزحف الأسود عن المسلمين، ولا هذا الاضطهاد الظالم على هويتهم، أو مقدساتهم وديارهم ومستقبلهم، وقد بلغ الحمق الغربي حدا لا يمكن تحمله أو تجاوزه، فضلا عن مصادقة أصحابه ومصاحبتهم وهم مقيمون عليه، رغم مخالفتهم لكل معقول وواجب.
هذا، وما لم يعرفه الغرب والأعداء أن هذه الأمة تتعرض للضعف ثم لا تلبث أن تنهض ولا تنحى، وستظل طائفة منها على الحق لتعيد للأمة شرفها وعزها وهويتها إن شاء الله تعالى.
أباة ولغير الله لا نحني الجباة
أباة وارتضيناها شعارا للحياة
إن تسل عنا فإنا لا نبالي بالطغاة
نحن جند الله دربنا درب الأباة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل