العنوان المغرب.. حزب العدالة والتنمية يدخل المعركة إلى جانب العلماء
الكاتب إبراهيم الخشباني
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1999
مشاهدات 71
نشر في العدد 1362
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 10-أغسطس-1999
▪ ردود الفعل على «خطة العمل لإدماج المرأة في التنمية» تتواصل
▪ ما علاقة التنمية بتعليم الجنس وتوفير الرعاية للمراهقات الحوامل وإقامة ملجأ للأمهات العازبات؟
ليس هناك ما يثير ردود فعل الإسلاميين في المغرب أكثر من مساعي العلمانيين إلى القضاء- أو على الأقل المساس- بما تبقى من صبغة إسلامية في التشريعات المغربية في الوقت الذي يطالبون فيه بتوسيع دائرة أسلمة هذه القوانين والتشريعات.. ويتعلق الأمر هذه المرة بـ«مدونة الأحوال الشخصية» التي كان ترويج مطالب تعديلها من طرف المنظمات النسوية التابعة للأحزاب اليسارية المغربية مناسبة لإظهار مدى قوة التيار الإسلامي وتأثيره على سير الأوضاع في المغرب.
في بداية التسعينيات اجتمع العديد من المنظمات النسوية ونشرت عريضة تطالب من خلالها بتعديلات على قانون مدونة الأحوال الشخصية يتعارض بعضها صراحة مع أحكام قطعية في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، كالمطالبة بمنع تعدد الزوجات وجعل الطلاق بيد القاضي وإلغاء شرط الولي في زواج البكر.
وكانت تلك المنظمات تطمح إلى جمع مليون توقيع على عريضتها بقصد الضغط لتغيير المدونة، غير أن الحملة ارتدت على أصحابها عندما انطلقت حملة مضادة يقودها الإسلاميون والعلماء للمطالبة بصون شرع الله من التحريف وتدخل الملك الراحل الحسن الثاني لحسم النزاع عندما عرض التعديلات على علماء المغرب الذين قبلوا منها ما لا يتعارض مع الشرع وردوا الباقي.
ومنذ حوالي شهرين قامت كتابة الدولة المكلفة بـ«الرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة» التي يتولى حقيبتها سعيد السعدي من حزب «التقدم والاشتراكية» الذي كان يسمى من قبل بـ«الحزب الشيوعي المغربي» بإصدار مشروع أسمته "خطة إدماج المرأة في التنمية" تمثل إعادة إنتاج للعريضة السابقة بشكل أكثر جرأة وقد واجهتها الأوساط الإسلامية بقوة، مما دفع بالعديد من الصحف العلمانية إلى شن حملة على العلماء وصلت إلى حد مطالبتهم بعدم التدخل في «ما لا يعنيهم» وترك «التشريع» لأهله وهم غير علماء «الشريعة» في نظر هؤلاء.
وكان من بين ردود الفعل على خطة الوزارة- التي التفت حولها المنظمات النسوية إياها وأسست شبكة للعمل على تفعيلها- اليوم الدراسي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية يوم ٣١ يوليو الماضي بمقر جريدة «التجديد».
وقد توزعت أشغال هذه اليوم على ثلاث جلسات ألقيت خلالها خمسة عروض لكل من أبوزيد المقري الإدريسي وبسيمة حقاوي وعائشة فضلي، ولحسن الداودي، ومصطفى الرميد، وأبو بكر أبو القاسم الهادي، كما فتح الباب أمام التعقيبات والمداخلات بعد كل عرض.
الدكتور عبد الكريم الخطيب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية اعتبرها معركة حاسمة بين الكفر والإيمان وعبر عن الأسف لكون حكومة التناوب تسعى إلى طبع المجتمع المغربي بالطابع العلماني، وذكر أن حزب العدالة قرر في البداية مساندة حكومة اليوسفي بشرط عدم المساس بالشريعة الإسلامية، وهو ما لم تلتزم به الحكومة وأعتقد- يتابع د. الخطيب- أنه حان الوقت حتى يعلن حزب العدالة والتنمية عن مقاطعة مساندته لهذه الحكومة.
وعبر عن سعادته لوجود نساء مسلمات مؤمنات يقفن ضد الخطة المذكورة.
واعتبر أبو زيد المقري الإدريسي الخطة محاولة من اليسار الذي أخفق في مشروعاته السابقة لتحقيق النجاح وإحياء «مشروعيته» وأن الخطة تستعمل تكتيكات غامضة ومتناقضة لترويج مضمونها مثل الحديث عن الإسلام المنفتح والعصري ورفض «الإيكليروس» أو طبقة رجال الدين والخلط بين التنمية والتقدم وحقوق المرأة حتى يبدو كل من يقف ضد الخطة عدوًّا للتنمية والتقدم ومحو الأمية، وقال إن مشروع الخطة بلغته الركيكة وأخطائه المخجلة يدل على أنه مصوغ باللغة الفرنسية من قبل المتفرنسين ثم ترجم إلى نص عربي ضعيف واستهداف مدونة الأحوال الشخصية هو استهداف لما يريد الغرب محوه فعلًا، دون النظر إلى بقية القوانين الأخرى المجحفة في حق المرأة، مما يكشف الصلة المباشرة بين المحميين الجدد وأسيادهم الصليبيين، ومما يعبر بوضوح عن ذلك تصريح أحدهم وهو في إحدى الندوات النسوية بأننا نواجه آخر معقل للرجعية، وهو نصوص المدونة، ويتأكد الأمر خصوصًا عندما ندرك استهداف الأسرة بالضبط.
وأكد أبو زيد أن الخطة تستند إلى مرجعية غربية واضحة سواء في التصور أو المنهجية أو المفاهيم وهي تقبل هذه المرجعية بدون نقاش أو انتقاد بينما تتوجه إلى الإسلام بالنقد.
وأكد الدكتور أحمد الريسوني رئيس حركة التوحيد والإصلاح في تعقيبه أن مشروع الخطة ليس نابعًا من مشكلاتنا وحياتنا وقضايانا الحقيقية بل نابع من الخارج نتيجة الضغط المدني والسياسي.
وقال الريسوني: إن الخطة بخلاف ما جاء في ديباجتها ليست تعبيرًا عن إجماع أو توافق جميع مكونات المجتمع المدني، بل إن هذا الأخير لم يتم إشراكه في إعداد موضوع الخطة، وقال إن الخطة عرضت مشكلات مفتعلة وأهملت المشكلات الحقيقية التي تعاني منها المرأة في بلادنا، مثل استغلال المرأة في الإعلان التجاري والابتزاز الجنسي للمرأة في أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والبغاء المنتشر بكثرة، وخضوع التوظيف والترقية في بعض المؤسسات لمقاييس الجمال والزي ووقوع المحجبات ضحية في مجال العمل والوظيفة وبخصوص المرجعية قال الريسوني: إن هناك اجتهادًا لتطبيق المرجعية المغربية واجتهادًا لإلغاء الشريعة الإسلامية، وهذا ما يدفع إلى القول إن الخطة هي في الحقيقة «الخطة الوطنية للتغريب والتبعية».
وقالت بسيمة حقاوي إن هدف الخطة تحقيق المساواة التماثلية بين الرجل والمرأة وإلغاء النصوص الشرعية القطعية، واعتبرت أن الخطة هي المرحلة ما قبل النهائية والأخيرة من تنزيل مخططات الأمم المتحدة التغريبية.
وأشارت أمينة شمانتي إلى أن الخطة ذات مرجعية غربية وممولة من طرف جهات أجنبية وأن المصطلحات والمفاهيم الواردة فيها جاءت غريبة عن الهوية الإسلامية بحيث أعطيت لها مضامين مختلفة ومضللة، كمصطلح المساواة مثلًا، أو تعابير مثل القضاء على التمييز الجنسي، ومناهضة المواقف التي تغذيها وتكرسها النماذج النمطية، والحق في كرامة المرأة، وهي تعابير غامضة تخلق تشويشًا في الذهن.
أما محمد يتيم فأكد تغييب الخطة للبعد الثقافي في مفهومها للتنمية حتى تنفذ إلى نفسية المواطن المسلم وعقليته ولاحظ أن الخطة تربط بين التنمية والارتباط بالغرب، وقال إن المشروع سيفشل حتمًا لسببين: أولًا لأنه محكوم بهاجس التمويل الأجنبي، وثانيًا لأنه مرتبط بالهاجس الأيديولوجي.
وعددت عائشة الفضلي بعض العبارات المضللة حول الصحة الإنجابية حيث تطالب الخطة بتعليم كيفية الممارسة الجنسية منذ الطفولة، الأمر الذي لا علاقة له بالتنمية، وأن توفر الأسرة والمجتمع الرعاية الكاملة للمراهقات اللواتي يقعن في الحمل، وخلق ملجأ خاص بالأمهات العازبات وتشجيع العازل الطبي، وقد عقب على هذا المحور الدكتور سعد الدين العثماني الذي اعتبر أن المرجع الوحيد للخطة المذكورة هو مؤتمر السكان والتنمية المنعقد بالقاهرة في ١٩٩٤م.
وقال الدكتور لحسن الداودي: إن خطورة الخطة تكمن في مرتكزاتها الغربية والتقنية وفي المنطق الليبرالي وقيم السوق والعولمة حيث يتم محاربة الإسلام عبر موضوع المرأة.
واعتبر أبو بكر أبو القاسم الهادي أن الخطة جاءت لتكريس التمييز بين الرجل والمرأة وليس للقضاء عليه كما تقول ولتعميق الخلاف وخلق أسباب أخرى لإشعال الفتنة والصراع، وتساءل: لماذا تم تصدير الخطة بالحديث عن المرجعية الثقافية والاجتماعية ولم تستعمل كلمة المرجعية في الإسلام كما تساءل عن ما سمته الخطة بالإجماع الوطني، فهل تم استفتاء جميع النساء في المغرب حولها؟
وردًّا على الهجوم الذي استهدف العلماء في المغرب وعلى من اعتبر رابطة العلماء مؤسسة غير دستورية، قال: إن المجالس العلمية سواء منها الإقليمية أو المجلس العلمي الأعلى المتكون من رؤسائها تعتبر هيئات رسمية ومؤسسات دستورية، فالفصل ۲۱ من الدستور ينص على عضوية رئيس المجلس العلمي للعدوتين «الرباط وسلا» في مجلس الوصاية جنبًا إلى جنب مع رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، كما أن ظهير ١٤١٨- ١٩٨١م المحدث للمجلس العلمي الأعلى «يرأسه الملك» والمجالس العلمية والإقليمية يحدد اختصاصات هذه المجالس في إحياء كراسي الوعظ والإرشاد أو التثقيف الشعبي وتوعية الفئات الشعبية بمقومات الأمة الروحية والأخلاقية والتاريخية والإسهام في الإبقاء على وحدة البلاد في العقيدة والمذهب في إطار التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل