; المغرب: قانون الأحزاب الجديد يضع قيودًا أمام تشكيل أحزاب إسلامية | مجلة المجتمع

العنوان المغرب: قانون الأحزاب الجديد يضع قيودًا أمام تشكيل أحزاب إسلامية

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003

مشاهدات 69

نشر في العدد 1578

نشر في الصفحة 30

السبت 22-نوفمبر-2003

 

  • القانون هو الأول من نوعه في الترسانة القانونية بالبلاد.

  • عکس؟ تخوفات النظام من جملة مشكلات قد تنجم عن الترخيص بإنشاء أحزاب على أساس عرقي أو لغوي أو جهوي.. ويتخوف من الحركة الأمازيغية.

  • منذ نهاية عقد الستينيات من القرن الماضي لجأ النظام المغربي إلى صنع أحزاب سياسية تدين له بالولاء.. ووضع على رأسها شخصيات محسوبة عليه أو على الملك مباشرة عبر روابط الدم أو المصاهرة.. الأمر الذي أساء إلى العمليات الانتخابية طيلة تلك المراحل

  • في بداية السبعينيات من القرن الماضي.. أدرك النظام أنه مقدم على مرحلة صعبة بعد أن بدأت مؤشرات أزمة الصحراء تلوح في الأفق... فبدأ مرحلة المسلسل الديمقراطي، لكن تركة هذه المرحلة هي التي أفسدت مفهوم الحزب والعمل السياسي جملة.

  • عندما تولى الملك محمد السادس الحكم عام ١٩٩٩ وجه في خطاب أمام البرلمان نقدًا لاذعًا للأحزاب مطالبًا إياها بالتجديد واحترام آلية التداول

ينتظر أن يصادق البرلمان المغربي خلال الأسابيع القليلة المقبلة على مشروع القانون الجديد للأحزاب الذي أعدته الحكومة، في أفق ضبط الحياة الحزبية في البلاد وتسليح المجال السياسي بقانون ينتظم إنشاء وعمل الأحزاب السياسية، وهو القانون الذي طالما انتظرته المكونات السياسية في البلاد، وتم تأجيل طرحه أمام البرلمان بغرفتيه إلى الدورة التشريعية الحالية التي افتتحت يوم العاشر من شهر أكتوبر الماضي، بسبب الانتخابات البلدية والجماعية التي شهدها المغرب يوم ١٢ سبتمبر الماضي.

 القانون الجديد هو الأول من نوعه في الترسانة القانونية بالمغرب، إذ كان تأسيس الأحزاب السياسية في السابق يخضع المقتضيات «ظهیر ۱۹۹۸» المنظم للحريات العامة وتأسيس الجمعيات، ولم يكن يخضع لقانون خاص.

 وتكمن الدواعي الموضوعية التي دفعت النظام المغربي إلى وضع قانون يضبط تأسيس الأحزاب السياسية في عدة أسباب.

فقد نص أول دستور في البلاد عام ١٩٦٣م، على ضمان حرية العمل السياسي للأفراد بما في ذلك حرية تأسيس أو الانتماء إلى الأحزاب السياسية، وكان المغرب بذلك إحدى الدول العربية القليلة التي لم تنزلق إلى الأخذ بمبدأ الحزب الوحيد الذي كان سائدًا في بلدان عربية كثيرة بوحي من الأيديولوجيات القائمة.

وقد عاش المغرب فترة الاستقلال (١٩٥٦) ووضع أول قانون الجمعيات وأول دستور حالة من الاحتقان السياسي الكبير بسبب رغبة حزب الاستقلال في الهيمنة على السلطة، وسعي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي انشق عنه عام ١٩٥٩م إلى لعب هذا الدور مكانه، مما أدى بأحزاب أخرى لعبت أدوارًا مختلفة في الكفاح ضد فرنسا إلى المطالبة بضمان التعددية الحزبية بينها حزب الحركة الشعبية، الذي كان أبرز وجوهه الدكتور عبد الكريم الخطيب الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية المتحالف مع حركة التوحيد والإصلاح الإسلامية.

 وطيلة الستينيات والسبعينيات، خضعت الأحزاب السياسية بالمغرب للملاحقات الأمنية بسبب مواقفها المناوئة للنظام الملكي، وخاصة أحزاب اليسار السري كتنظيم «إلى الأمام» أو العلني الشرعي، كحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحزب الشيوعي «التقدم والاشتراكية حاليًّا» وغيرهما، وفقد مناضلو هذه 

الأحزاب حياتهم بالاغتيال أو جزءً منها في السجون والمنافي، عندما كانت لغة السلاح والانقلاب هي اللغة المسيطرة على برامج هذه الأحزاب إزاء الملكية.

ومنذ نهاية عقد الستينيات من القرن الماضي، لجأ النظام المغربي إلى صنع أحزاب سياسية تدين له بالولاء، ووضع على رأسها شخصيات محسوبة عليه أو على الملك مباشرة عبر روابط الدم أو المصاهرة، الأمر الذي أساء إلى العمليات الانتخابية التي شهدتها البلاد طيلة تلك المراحل حيث كانت وزارة الداخلية تشرف على تزوير نتائج الانتخابات، بما يعطي لتلك الأحزاب أكبر كتلة برلمانية، ومن ثم يؤهلها لقيادة الحكومة هذا الواقع دام طويلًا، وتضررت منه الأحزاب والمغاربة وشوه العمل السياسي كله في البلاد.

من المسلسل الديمقراطي إلى الميوعة السياسية!

في بداية السبعينيات من القرن الماضي، أدرك النظام المغربي أنه مقدم على مرحلة صعبة بعد أن بدأت مؤشرات أزمة الصحراء مع الجزائر وإسبانيا تلوح في الأفق، وعندما فكر الملك الراحل الحسن الثاني في تنظيم «المسيرة الخضراء» إلى الصحراء لاستعادتها من إسبانيا، فكر أولًا في تصليب الجبهة الداخلية قبل التفرغ لاستحقاقات إقليمية تجعل هذه الجبهة عبئًا داخليًّا عليه أو ربما واجهة أخرى للمواجهة، مما يعيق تحقيق الهدف الخارجي، فبادر إلى وضع دستور جديد عام ۱۹۷۲، ومكاتبة الأحزاب السياسية جميعها بما تراه من وجهات نظر لإخراج البلاد من الأزمة السياسية التي كانت قائمة، وقد قاد ذلك إلى تنظيم انتخابات جديدة عام ١٩٧٣، الأمر الذي أعاد نوعًا من التطبيع في علاقة القصر بالأحزاب، وسميت هذه المرحلة بمرحلة «المسلسل الديمقراطي»، حيث إن مجموعة من الأحزاب المعارضة دخلت في دائرة الحكم، وشاركت في المسيرة الخضراء عام ١٩٧٥، وطلق جلها فكرة الانقلاب على الملك.

 غير أن ذلك المسلسل لم يكن يعني أن الهاجس الأمني لدى النظام من الأحزاب نهائيًّا، كما لم يعن انتهاء الصراع بين هذه الأخيرة والنظام لقد استمرت المواجهات السياسية واتخذت أشكالًا متنوعة، إذ انتقل الصراع من الشارع إلى داخل مقر البرلمان بالنسبة للأحزاب التي كانت تعارض قبل ذلك المشاركة في الانتخابات، واستمرت وزارة الداخلية خلال تلك الفترة التي قاد فيها الوزارة إدريس البصري في تفريخ الأحزاب السياسية بملاعق من ذهب في أفواهها، وبقيت هذه الأحزاب هي التي تشكل الحكومات وتتعاقب

 

عليها، بينما أحزاب المعارضة تخوض المعركة داخل البرلمان عبر ممثليها وخارجه عبر النقابات العمالية التي كانت تابعة لها.

 ويمكن القول تحديدًا إن تركة هذه المرحلة هي التي أفسدت مفهوم الحزب السياسي والعمل السياسي جملة، فوقوف الداخلية وراء إنشاء الأحزاب التي كان يطلق عليها حتى وقت قريب اسم «الأحزاب الإدارية»، أو «الأحزاب اليمينية» مع أن صفة اليمين السياسي في المغرب لم تكن وليدة اختيارات شاملة بقدر ما أملتها أدبيات أحزاب اليسار في خندقة تلك الأحزاب- أدى بدوره إلى «بلقنة» الساحة السياسية وتمييع البرامج الانتخابية، وأصيبت الأحزاب المعارضة بعدوى الحصول على المقاعد بعد أن تبين أن العمل السياسي يقوم على تحصيل الغنيمة، خاصة بعد أن تم تطهيرها من العناصر الأكثر ميلًا إلى الارتباط بمبادئ الحزب الأولى سواء بالاغتيال أو بالأسر أو التهميش داخلها، وتوظيف اليسار في ضرب حركة الشبيبة الإسلامية، للشيخ عبد الكريم مطيع.

لكن بداية التسعينيات شكلت مرحلة مهمة في مسيرة الأحزاب السياسية بالمغرب، فسقوط المعسكر الشرقي وتداعي الأيديولوجية الاشتراكية التي كونت فيما سبق من عقود مرجعية أغلبية أحزاب المعارضة البرلمانية وغير البرلمانية، أدى بهذه الأحزاب إلى تغيير وجهاتها بعد أن فقدت الدعم السوفييتي والثقل المعنوي في الساحة السياسية الداخلية، وتحول الحزب إلى ما يشبه «المقاولة» التي تهدف بالأساس إلى تحقيق الربحية وتقاس قوتها بمداخيلها، وأصبح الحزب الأقرب إلى الحكم هو الحزب الأقوى فبدأت موجة الانشقاقات الحزبية بشكل غريب وسريع لم يكن معهودًا من قبل، وتناسلت الأحزاب حتى أصبحت ثلاثين حزبًا في انتخابات ١٩٩٣م، ثم ثلاثًا وأربعين حزبًا في انتخابات ۲۰۰۲ أغلبها نتاج انقسامات بين إخوة الأمس داخل الأحزاب القديمة.

الملك يدعو لإصلاح الأحزاب!

لقد كشفت موجة الانشقاقات الحزبية عللًا كثيرة تعتمل في أحشائها، سواء على المستوى التنظيمي أو على مستوى الخطاب السياسي، فالأحزاب التقليدية القديمة، التي شاركت في المعركة من أجل نيل الاستقلال كحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المنشق عنه، وحزب التقدم والاشتراكية «الشيوعي سابقًا» احتكرت لنفسها صفة الأحزاب «الوطنية» في إشارة إلى مرجعية الكفاح الوطني، ثم أصبحت منذ التسعينيات عندما شكلت فيما بينها «الكتلة الديمقراطية»، ورفعت مذكرة بالإصلاح السياسي إلى الحسن الثاني تطلق على نفسها صفة أخرى في الأحزاب الديمقراطية وبعد أن كانت الصفتان موجهتين ضد أحزاب الدولة صارت سلاحًا في وجه الحركة الإسلامية، لكن الممارسة السياسية اليومية كانت تبين باستمرار أنها لا تختلف كثيرًا عن أحزاب اليمين الإداري الموالي للدولة من حيث غياب الديمقراطية الداخلية، وعدم احترام مواعيد المؤتمرات ونزاهة انتخاب الهياكل وهيمنة الأسرة والعائلة على الهياكل المسيرة لها، زد على ذلك أنها بسبب مرجعيتها الكفاحية ضد الاستعمار خلقت مفهوم الزعيم الفرد، الذي لا تسقطه الانتخابات الداخلية في الحزب ولا حتى الانتخابات البرلمانية، إذ كانت الداخلية تزور البعض هؤلاء في الدوائر المرشحين بها كهدية منها لاستمالتهم إليها، الأمر الذي قاد إلى أن يتشكل داخل هذه الأحزاب تيار موال الداخلية التي كان على رأسها إدريس البصري، كما سينكشف لاحقًا بعد مرحلة «التناوب» التي شهدت تولي هذه الأحزاب مسؤولية تسيير الحكومة عام ١٩٩٨ عندما أصر البصري على استوزار بعض المحسوبين على هذه التيارات داخل الأحزاب المعارضة سابقًا.

 وكانت المرة الأولى التي دعت فيها الدولة إلى ترشيد عمل الأحزاب في بداية التسعينيات حين طالب الحسن الثاني بتكوين كتلتين حزبيتين كبيرتين على غرار بريطانيا، فتشكلت الكتلة الديمقراطية التي جمعت أحزاب المعارضة و أحزاب الوفاق الوطني التي جمعت تحتها أحزاب اليمين غير أن الفريقين لم يستمرا طويلًا أمام صراعات المصالح والزعامة، فتفككت وإن بقي الحديث عنها يتردد بين وقت وآخر، وتأكد ذلك بوجه خاص بعد التناوب عام ١٩٩٨، عندما شاركت أحزاب من اليمين مع المعارضة في تسيير الحكومة وتم استثناء أحزاب من «الكتلة الديمقراطية» رفضت المشاركة غير واثقة من نجاحها.

وعندما تولى الملك محمد السادس الحكم عام ١٩٩٩ خلفًا لوالده، وجه في خطاب له في نفس العام أمام البرلمان نقدًا لاذعًا للأحزاب السياسية، مطالبًا إياها بالتجديد واحترام آلية التداول على التسيير والانتظام في عقد مؤتمراتها، كان ذلك أول نقد من نوعه توجهه الدولة في شخص الملك للأحزاب التي وجدت نفسها في حرج كبير أمام تلك التعرية لعوراتها التي طالما تسترت عليها، خصوصًا وأن هذا النقد الذي كان من المفروض أن يأتي من داخل الأحزاب جاء من الملك فلم يعد نقد الأحزاب دعوة إلى الانشقاق أو مؤامرة، تديرها الداخلية لأن الملك منحه المشروعية.

غير أن الملك كرر انتقاده للأحزاب في خطاب عيد الجلوس في شهر يوليو من هذا العام، واتهمها بأنها «لا هم لها إلا الأغراض الانتخابوية، بدل التنافس على البرامج الملموسة وتكوين النخب الواعية المسؤولة»، ودعا في خطابه إلى ضرورة الإسراع بإعداد قانون للأحزاب، وفي خطاب افتتاح الدورة البركانية في العاشر من أكتوبر الجاري، أعاد الملك انتقاداته للأحزاب مرة ثالثة، وطالب الأحزاب بأن تكون قوة اقتراحية و وأن تعبر بواقعية وعقلانية عن التطلعات الاجتماعية، داعيًّا مرة ثانية إلى إخراج قانون الأحزاب بشكل سريع.

لا لأحزاب إسلامية

نص مشروع قانون الأحزاب على ضرورة أن تعمل المكونات السياسية في إطار احترام ثوابت الدولة التي حددها المشروع في الدين الإسلامي، والملكية والوحدة الوطنية واللغة العربية، واحترام حقوق الإنسان والأمن العام، وأشارت المادة الرابعة إلى أنه «لا يمكن لأي حزب أن يستند أو أن يؤسس على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي»، وقد سمح القانون للأحزاب بالتجمع في شكل اتحادات أو فيدراليات وحدد هياكل الأحزاب واشترط إجراء انتخابات لفرز مسيريها بشكل ديمقراطي، ومنع تلقي أموال خارجية أو أي إعانة مادية من الخارج، وفرض على الأحزاب أن تحصر حساباتها المالية كل سنة وأن تحدد أوجه صرف الإعانات التي تقدمها لها الدولة، كما نص المشروع على أن الحزب الذي لا يشارك في الانتخابات مرتين متتاليتين يتعرض للحل.

 ويلاحظ أن القانون سار في نهج تسيطر عليه الهواجس الأمنية بالدرجة الأولى، فبالرغم مما جاء به من إجراءات لضبط مالية الأحزاب وضمان الشفافية المالية لها، وهو ما سيمنع الأحزاب مستقبلًا من استغلال تمويلات الدولة أمام كل مناسبة انتخابية، خاصة وأن التجربة أثبتت أن بعض الأحزاب تؤسس على عجل عشية الانتخابات لتلقي معونات الدولة ثم تغيب بعد ذلك، إلا أن المشروع فرض على الأحزاب المشاركة في الانتخابات وقرر حلها في حال عدم المشاركة لمرتين متتاليتين، وهو ما يعتبره بعض منتقدي المشروع مسًّا بحرية التعبير والرأي وسدًّا لباب الاعتراض على المشاركة، الذي اعتادت عليه بعض الأحزاب السياسية الراديكالية الصغيرة سابقًا، بل هناك أحزاب لم تشارك طيلة عقدين في مثل حالة الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية للدكتور عبد الكريم الخطيب التي لم تعد للمشاركة إلا عام ۱۹۹۷، عندما تحالفت مع حركة التوحيد والإصلاح الإسلامية وغيرت اسمها إلى العدالة والتنمية وحزب الطليعة اليساري الذي لم يشارك هو الآخر منذ انشقاقه عن الاتحاد الاشتراكي عام ١٩٨٢، وكذا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي قاطع جميع الانتخابات منذ بداية السبعينيات.

 وقد منع القانون تأسيس أحزاب على أساس ديني أو عرقي أو لغوي، وهذا هو ما بدا في الحقيقة الهدف الحقيقي له أي منع الإسلاميين وأصحاب التيار الأمازيغي من تشكيل أحزاب تعبر عنها، وقد جاء القانون في هذه النقطة ليعكس توجيهات الملك التي وردت في خطابين له، كان آخرهما خطاب افتتاح البرلمان عندما قال: «يتعين على هذا القانون «قانون الأحزاب» أن يتوخى تقوية دور الأحزاب في تمثيل المواطنين كافة، ومنع تكوينها على أساس ديني أو عرقي أو لغوي أو جهوي»، وبذلك وضع الإسلاميين أمام الباب المسدود وأغلق في وجههم فرصة العمل السياسي المستقل، وأبقى لهم فرصة واحدة في الالتحاق بحزب قائم شأن حركة التوحيد والإصلاح التي التحق أعضاؤها بحزب الدكتور الخطيب بعد أن رفضت وزارة الداخلية مرتين الترخيص لها بإنشاء حزب تحت اسم حزب التجديد الوطني، عام ١٩٩٢م لكن الحركات الإسلامية الأخرى ترفض هذا الخيار وتعتبره تذويبًا لها في أحزاب أخرى لا تقاسمها نفس التوجهات الفكرية والسياسية، مثل جماعة العدل والإحسان التي تعد ذلك وسيلة من الدولة للسيطرة عليها والتحكم فيها من الخلف، وفي العام الماضي رفضت الداخلية الترخيص لحركة البديل الحضاري بإنشاء حزب بنفس الاسم، وكاتبت الحركة الملك شخصيًّا للتدخل في الأمر لكن رسالتها بقيت بدون رد.

عكس القانون تخوفات النظام من جملة مشکلات قد تنجم عن الترخيص بإنشاء أحزاب على أساس عرقي أو لغوي أو جهوي، وأساسًا من تطور الحركة الأمازيغية واتخاذها أسلوبًا جديدًا في التعبير عن مطالبها، خصوصًا وأن الأمازيغية في المغرب تأخذ تلوينات عدة بحسب الجهات والمناطق، وفي هذه النقطة كان المغرب حريصًا على عدم السقوط في النموذج الجزائري المجاور، بحيث إن الأحزاب الأمازيغية تحولت من التوجه المطلبي إلى منازعة النظام على السلطة والتشكيك فيه كما أن القانون بمنعه للأحزاب الجهوية أراد استباق التطورات التي قد يأتي بها المستقبل فيما إذا حسمت قضية الصحراء لصالح المغرب، الأمر الذي بإمكانه دفع سكان هذه المناطق إلى تأسيس أحزاب محلية أو جهوية يقود إلى مثيل ذلك في مناطق المغرب المختلفة خاصة المناطق المعزولة والتي مازال يطلق عليها المغرب غير النافع، منذ الاستعمار الفرنسي، والتي لم تستفد كثيرًا من التطور الصناعي والاقتصادي المتمركز في الوسط الغربي.

وواضح أن الدولة بعد تجربة الاندماج بين حركة التوحيد والإصلاح وحزب الخطيب عام ۱۹۹۷، قد نجحت في وضع نموذج ينبغي على جميع الإسلاميين تبنيه، وهو ما يفتح الجدل مجددًا حول قانونية تأسيس أحزاب على أساس ديني في المغرب خاصة وأن الإسلاميين في محاججتهم القانونية يستندون إلى الدستور الذي يشير إلى أن دين الدولة هو الإسلام ويستنتجون مشروعية تأسيس أحزاب إسلامية، ويدفعون بأن الدولة سمحت بأحزاب شيوعية واشتراكية، فكيف تمنع أحزابًا إسلامية وإذا كانت الحركات الإسلامية الأخرى قد تجد مخرجًا، فإن الأمر يبقى غير ممكن بالنسبة لجماعة العدل والإحسان للشيخ عبد السلام ياسين ليس فقط بالنظر إلى هذا المنع المشار إليه، بل لموقفها من مؤسسة إمارة المؤمنين التي يمثلها شخص الملك.

الرابط المختصر :