; المغرب: لماذا جمدت مذكرات الأوقاف بشأن إحياء دور المساجد؟ | مجلة المجتمع

العنوان المغرب: لماذا جمدت مذكرات الأوقاف بشأن إحياء دور المساجد؟

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-2000

مشاهدات 63

نشر في العدد 1405

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 20-يونيو-2000

عم الارتياح المغرب بسبب أربع مذكرات أصدرها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عبد الكبير العلوي المدغري تتعلق بإعادة تنظيم المساجد وإحياء دورها في المجتمع.. ولكن لم تلبث أن وقعت مفاجأة.

فقد أصدر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أربع مذكرات بتعليمات مباشرة من الملك محمد السادس ترمي إلى إعادة تنظيم المساجد وإعادة دورها الديني والتوجيهي في المجتمع.

المذكرة الأولى التي وجهت إلى نظار الأوقاف والشؤون الإسلامية تحث على فتح أبواب المساجد ابتداء من صلاة الصبح حتى بعد صلاة العشاء، كما تقرر تعيين محافظ لكل مسجد بتنسيق مع وزارة الداخلية، وتنظيم دروس المحو الأمية في المساجد تحت إشراف المجالس العلمية وفي الوقت نفسه تؤكد المذكرة على عدم الزيادة في استهلاك الماء والكهرباء.

أما المذكرة الثانية فتدعو إلى زيادة عدد المساجد والمصليات وتشجيع المحسنين على بنائها، وتخفيف بعض الشروط الوقفية، وضرورة توفير السكن للأئمة والموظفين، وجدير بالذكر أن عدد المساجد بالمغرب يفوق الاثنين وعشرين ألفًا.

وتدعو المذكرة الثالثة إلى فتح المساجد للنساء الواعظات واستدعاء العالمات والأستاذات الجامعيات وجميع النساء المؤهلات سواء في الجمعيات النسائية أو غيرها، وإخبارهن بأن الملك أتاح لهن القيام بدورهن في التوجيه الديني ودروس محو الأمية.

بينما وضعت المذكرة الرابعة المجالس العلمية تحت الإشراف المباشر للملك لتقوم بوضع برامجها في مقار المجالس العلمية والمساجد والأندية وغيرها، وتكوين القيمين الدينيين وتنظيم المحاضرات والندوات والمشاركة في البرامج الإذاعية والتلفازية ذات الطابع الديني، وحضور الملتقيات المحلية والخارجية، والرد على أسئلة المواطنين، والقيام بكل ما يدخل في العمل الإسلامي.

وتعتبر هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ نحو عقدين من الزمن ظلت فيها المساجد في المغرب تعيش على هامش المجتمع، حيث أفرغت من رسالتها ودورها التربوي والديني والثقافي والتوجيهي، ففي عام ١٩٨٤م أقدمت وزارة الداخلية على إغلاق المساجد والمصليات في وجه الأنشطة والدروس الدينية بسبب تنامي الصحوة الإسلامية في المغرب واندلاع بعض المواجهات مع حركة الشبيبة الإسلامية لعبد الكريم مطيع وأصبحت المساجد بعدها تفتح قبل الصلاة بقليل وتغلق بعدها مباشرة، وقد اصطدم وزير الأوقاف في ذلك العهد الهاشمي الفيلالي مع وزير الداخلية إدريس البصري بسبب رغبة هذا الأخير في فرض سيادة الداخلية على المساجد.

المفاجأة أن وزير الأوقاف بعد إصدار هذه المذكرات بأربعة أيام، أصدر مذكرة خامسة في يونيو الجاري موجهة إلى مسؤولي الوزارة المركزيين تتضمن أمرًا بوقف العمل بالمذكرات الأربع، وقال بلاغ للوزارة إن الأمور المتضمنة في المذكرات تتطلب استعدادًا ماديًا وبشريًا لأنها تدخل ضمن برنامج شامل، وإن الوزارة ستسعى التسرع الذي صدرت به المذكرات الأربع لاتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ هذا البرنامج وعزا بعض المصادر صدور المذكرة الأخيرة إلى السابقة لأنها تتضمن أوامر موجهة إلى مسؤولين يتبعون لعدة مؤسسات حكومية وغير حكومية، وتفعيل هذه الأوامر والقرارات يتطلب عددًا من الترتيبات بين الجهات المختلفة.

وقد احتدم الجدل في المدة الأخيرة حول دور المسجد بين العلماء والخطباء من جهة والأحزاب السياسية اليسارية في الحكومة وخارجها والتيار العلماني بمناسبة وضع الحكومة لخطة حول إدماج المرأة في التنمية، وأشار اليسار بأصابع الاتهام إلى وزير الأوقاف باتهامه بالتحريض ضد الخطة والحكومة، كما اتهموه بأنه يتزعم أكبر حزب ديني في المغرب أي الخطباء والمصلين.

الرابط المختصر :