العنوان الملتقي التربوي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1981
مشاهدات 64
نشر في العدد 536
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 14-يوليو-1981
متابعة
على الدعاة إلى الله تبارك وتعالى أن يتابعوا أفرادهم في محاضنهم
التربوية، وعليهم كذلك أن يتمثلوا المسؤولية الثقيلة التي ألقيت على عاتقهم، فبدون
متابعة للفرد يستفحل الداء ويصعب الدواء، وينتشر ما لا نريده في صفوفنا، وفي
المتابعة والملازمة الدائمة نقضي على المشكلة الكبيرة في مهدها ونكتشف الموهبة
الوليدة، فتنمو حتى تكون شابة يافعة تخدم الدعوة والدعاة، وفي المتابعة أخيرًا لا
يتهاون المحسن ولا يجترئ المسيء، واحفظ عني مقولة على بن أبي طالب رضي الله عنه
وهو يحث الدعاة على المتابعة والملازمة مع الأفراد: "يجب على الوالي أن
يتعهد، ويتفقد أعوانه، حتى لا يخفى عليه إحسان محسن ولا إساءة مسيء، ثم لا يترك
أحدهما بغير جزاء فإنه إذا ترك ذلك تهاون المحسن واجترأ المسيء وفسد الأمل وضاع
العمل".
أحلى صور التنافس
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22)
عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
(24) يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ
فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين
:22-26).
أخي الحبيب: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، في
ذلك النعيم وفي ذلك التكريم.. فهو مطلب يستحق المنافسة، وهو أفق يستحق السباق، وهو
غاية تستحق الغلاب، والذين يتنافسون على شيء من أشياء الأرض مهما كبر وجل وارتفع
وعظم، إنما يتنافسون في حقير قليل فان قريب، والدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة.
ولكن الآخرة ثقيلة في ميزانه فهي إذن حقيقة تستحق المنافسة فيها والمسابقة.. ومن
عجب أن التنافس في أمر الآخرة يرتفع بأرواح المتنافسين جميعًا، بينما التنافس في
أمر الدنيا ينحط بها جميعًا، والسعي لنعيم الآخرة يصلح الأرض ويعمرها ويطهرها
للجميع، والسعي لعرض الدنيا يدع الأرض مستنقعًا وبيتًا تأكل فيه الديدان بعضها
البعض أو تنهش فيه الهوام والحشرات جلود الأبرار الطيبين!
والتنافس
في نعيم الآخرة لا يدع الأرض خرابًا بلقعًا كما قد يتصور بعض المنحرفين، إنما يجعل
الإسلام الدنيا مزرعة الآخرة، ويجعل القيام بخلافة الأرض بالعمار مع الصلاح
والتقوى وظيفة المؤمن الحق، على أن يتوجه بهذه الخلافة إلى الله، ويجعل منها عبادة
له تحقق غاية وجوده، كما قررها الله -سبحانه- وهو يقول: ﴿وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56)،
وإن قوله: ﴿وَفِي
ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.. (المطففين:26)
لهو توجيه يمد بأبصار أهل الأرض وقلوبهم وراء رقعة الأرض الصغيرة الزهيدة، بينما
هم يعمرون الأرض ويقومون بالخلافة فيها، ويرفعها إلى آفاق أرفع وأطهر من المستنقع
الآسن بينما هم يطهرون المستنقع وينظفونه!
إن عمر المرء في هذه العاجلة محدود، وعمره في الآجلة لا يعلم نهايته
إلا الله، وإن متاع هذه الأرض في ذاته محدود، ومتاع الجنة لا تحده تصورات البشر،
وإن مستوى النعيم في هذه الدنيا معروف، ومستوى النعيم هناك يليق بالخلود، فأين
مجال من مجال؟ وأين غاية من غاية؟ حتى بحساب الربح والخسارة فيما يعهد البشر من
حساب؟ إلا أن السباق إلى هناك.. ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ
الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين:26) [1].
بهذه
الروح عاش السلف رضوان الله عليهم، ولهذه الغاية تنافسوا وتسابقوا وتركوا عالم
اللهو واللعب للأطفال والصغار، إنما هم أصحاب ذلك الملك العريض ﴿جَنَّةٍ
عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (آل عمران:133) بهذه الروح نضيء
هذا النور مرة أخرى كما أضاءه سلفنا الصالح، فينير لنا ولغيرنا طريق الدعوة.. فقد
ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي فقلت: اليوم أسبق
أبا بكر إن سبقته يومًا. قال: فجئت بنصف مالي، قال: فقال لي رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. وأتى أبوبكر رضي الله عنه بكل ما
عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم
الله ورسوله، فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا"[2].
لهذا
يتسابق الأخ مع إخوانه في البذل والعطاء.. في التضحية بكل شيء.. لقد وقف الصديق في
طريق المغيرة بن شعبة مرة وهو يرجوه ويقسم عليه بالله ألا يسبقه إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وأن يدع له فرصة تبشير الرسول صلى الله عليه
وسلم بقدوم وفد الطائف، ليكون هو الذي بشره وفرحه بذلك فيفوز بها عن غيره[3].
الأستاذ/ حامد ملا حسين
فن التجميع وتوسيع دائرة المعارف
تقوم أسس هذا الفن على قواعد عدة نلخصها على النحو الآتي:
القاعدة الأولى: الصفات الشخصية للداعية، وهي ما
يتمتع به من صفات أساسية فيه أو اكتسبها نتيجة لتربية الدعوة له. ويكون لهذه
الصفات الأمر المباشر والفعال في كسب الناس وتجميعهم. وهذه الصفات هي: اللباقة،
حسن التصرف الكرم الشجاعة الأدبية الجانبية الشخصية، وتمتعه بشخصية محبوبة، الميل
إلى التعرف وعدم الانطوائية والانعزال، الصدق، الأمانة، الوفاء، المروءة، التواضع،
النجدة، وتقديم الخدمات والمعونات.
القاعدة الثانية: اقتحام المجالات الاجتماعية، وهي مواطن اجتماع
الناس وتواردهم، والتي يرتبطون بها بمصالحهم الشخصية، والتي تشغل اهتمامهم وتكون
في الغالب حديث مجالسهم. ومن هذه المجالات المجالس النيابية، الديوانيات، جمعيات
النفع العام، الأندية، الاتحادات، الجمعيات العلمية، مواطن الأفراح كالأعراس
والمناسبات، وكذلك مواطن التعزية والمواساة في المآسي وغيرها.
ففي
هذه المجالات يمكن للداعية أن يبرز شخصيته الإسلامية وأن يؤلف قلوب الناس من حوله
ويشعرهم أنه معهم، مهتم بقضاياهم وأن عنده رأيًا في هذه القضايا ينبغي أن يسمع
ويهتم به.
القاعدة الثالثة: المرحلة الواعية. إن التجميع يتخذ مجالين:
أ- مجال اختيار الطاقات الصالحة للقيادة والقيام بمهمات الدعوة
الحركية والتربوية.
ب- مجال كسب «رجل الشارع» وجمهور الناس حول الدعوة الحركية، فمن أسس
فن التجميع عدم الخلط بين المجالين وأن يتم التنسيق في العمل فيهما بوعي وتنظيم
مدروس، فالمرحلة التي تجتازها الآن هي مرحلة تجميع الطاقات الصالحة لتسلم زمام
الدعوة وواجباتها -خاصة في ميدان الشباب- فينبغي في هذه المرحلة تركيز الجهود نحو
هذا المجال، مع عدم إغفال المجال الآخر، بل ينبغي أن يُعطى حقه من الإعداد والتهيؤ
لاقتحامه، فتستطيع الدعوة من طريق هذه المرحلة الواعية من أن تسير سيرًا منظمًا لا
مضطربًا، فبعد أن تكون قد أسست القواعد وأعدت القيادات القادرة على توجيه الناس
يمكنها أن تنفتح على القاعدة الشعبية العريضة، فتكسبها في صفها وتسير بها محققة ما
تصبو إليه من أهداف.
القاعدة الرابعة: تنمية القدرة على التجميع، ينبغي أن يكون من
الأساسيات التي يربى عليها الداعية هي أن يعتاد التعرف على الناس وعمل علاقات
معهم، ويتم ذلك بتوجيه ممن يتولى تربيته، بحيث يزوده بما يحتاج إليه من مفاهيم
وعلاج لبعض المشكلات والعيوب.
عبد الله السعيد
رسالة
هذه الرسالة الثانية التي أبعثها إلى مجلتكم الغراء وقد كانت الأولى
منذ سنوات.
أخي: لقد أعجبت أيما إعجاب بالباب الأسبوعي «الملتقى التربوي»، وإنني
إذ أبعث إليكم بهذا الموضوع المهم، أرجو منكم نشره لأهميته للشباب الداعين إلى
الله، في باب الملتقى التربوي وجزاكم الله خيرًا. وإليكم الموضوع:
يسود في أوساط الداعين إلى الله في حث إخوانهم على السير في هذا
الطريق «إن المؤمن كالشمعة أو الفتيلة تحرق نفسها لتضيء للآخرين» ويردد الشباب في
نشيدهم:
كالشمعة تبكي وتحرق
نفسها
في لهفة للدعوة
وهم لا يعلمون أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما شبه بالشمعة،
فإنما شبه بها رجلًا سيئ المثال، وهو ذلك الرجل الذي يعلم العلم ولا يعمل به، وهل
يريد أن يكون المؤمن الداعي إلى الله كذلك. فقد قال عليه الصلاة والسلام، فيما
رواه الخطيب البغدادي في كتابه «اقتضاء العلم العمل ص ٤٩ وصححه الألباني: "مثل
الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها". وهذا
المثال -أي الشمعة- يقوله أصلًا من يدعو إلى فكرة شيوعية أو قومية أو غيرها لأنه
لا يرجو من الله أجرًا، فليس له ليدعو أصحابه للعمل لفكرته إلا هذا المثال، أما
المسلم فلا يعمل إلا ليرضي الله سبحانه وليدخل الجنة ولا يعمل لغير هذا.
ختامًا:
أرجو نشر هذا المقال الصغير في الملتقى التربوي سريعًا نظرًا لأهميته وجزاكم الله
خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم في الله: أبو عمر
كلية أصول الدين بالرياض
(1) الظلال
٦/ -٣٨٥٩ ٣٨٦٠.
(2) إشارات
لطيفة لابن تيمية ٨٤.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل