; المنتدى الثقافي (العدد 484) | مجلة المجتمع

العنوان المنتدى الثقافي (العدد 484)

الكاتب محمد حسن بريغش

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1980

مشاهدات 70

نشر في العدد 484

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 10-يونيو-1980

في الميزان مع المجموعة القصصية- «میلاد جديد» للأخت الكاتبة حنان لحام

نشكر للأستاذ الكاتب- حفظه الله- جهده في هذا المقال، ونعتذر له في الوقت نفسه عن اختصاره لمراعاة المساحة المخصصة، مع رجاء النظر في ذلك مستقبلًا والسلام.

في كل يوم يبرز دليل جديد على أصالة الأدب الإسلامي وقوة تياره وليس هذا غريبًا، لأنه بعض ثمار هذه العقيدة الراسخة التي أنبتت في الحياة أشجارًا ظليلة- وثمارًا طيبة.

وإن المسلم اليوم يعيش الصحوة الإسلامية في كافة شؤون الحياة وفي بقاع العالم المختلفة، ويحس أن هذه الصحوة أنت بعدما أفرغ الغرب والشرق ما في جعبتهما من عقائد وأفكار وأعمال فما كان منها إلا حروب وبؤس وقلق.

واستطاع كثير من البائسين أن يجدوا الطريق، عندما أخلصوا النية، وفتحوا عيونهم وهم يراقبون الحياة فلم يجدوا الطمأنينة الحقيقية إلا في نفس المسلم.

ولذلك تخلوا عن صياغتهم، وجاءوا ليتفيئوا ظلال الإسلام وليتخلصوا من القلق، قلت: وفي كل يوم يبرز دليل جديد على أصالة الأدب الإسلامي وقوة تياره..  بل وهذا البروز الواضح لتيار الأدب الإسلامي جانب من جوانب الصحوة الإسلامية التي أشرت إليها، ومؤشر مهم من مؤشراتها وصوت قوي يعبر عن تصميمها من ناحية، وتفاوتها من جهة أخرى.

وهذه النقاوة تعني: تميزها عن التجارب الأخرى التي تترسخ ذات اليمين وذات الشمال وهذا التميز يعطيها صفة الواقعية الحقيقية لا الواقعية المتخيلة أو المفتعلة أو الممسوخة، لأن هذه التجربة تعبر عن الحقيقة الإنسانية بفطرتها السليمة، لا تماري في الحق، ولا تغش في القول، ولا تستغل في الظروف.

مهمة شاقة أمام المسلم في هذا العصر بشكل عام، ومهمة شاقة أمام الأديب المسلم بشكل خاص، الذي يقف وسط جبال من الركام المتماوج، الأحمر والأسود والأصفر والرمادي، ومن كل الألوان، مما يدعو إلى الحيرة، ويغري بالوهم، ولكن التميز الحقيقي هو الذي يجعله لا يأبه بهذا كله، ولا يفعل ذلك عن جهل أو غرور، وإنما يفعل ذلك وهو مستوعب لكل ما أفرزته المدنيات الحديثة من ألوان أدبية وأفكار مختلفة.

ولعلي أسهبت في الحديث، وأبعدت في المرمى، حتى غاب عن أنظار القارئ ما أريده مباشرة، أو أتحدث عنه في هذه المجموعة القصصية التي صدرت في دمشق تحت عنوان «میلاد جدید» للكاتبة المسلمة «حنان لحام». 

ولكن هذه المقدمة الطويلة التي أسهبت فيها ضرورية، لعلاقتها بمضمون هذه المجموعة وأسلوبها وسأحاول توضيح ذلك فيما سيأتي إن شاء الله. 

المجموعة تتألف من أربع قصص قصيرة هي على التوالي:

أوهن البيوت- بيت العنكبوت- طوبي للغرباء- ذات الدين. مع إهداء لطيف «إلى شباب العالم الإسلامي الذي بدأ يستفيق من إغفاءته وأخذ يتلفت محاولًا كشف الطريق الصحيحة بين المتاهات.. إنه يخطو إلى الأمام..» 

والأخت الكاتبة- وفقها الله إلى كل خير- تختار حقلًا مهمًا من حقول الحياة الشاسعة لترينا فيه لونين من الثمار، هذا الحقل هو الأسرة ومن خلال هذا الإطار تنقل لنا صور الغرس- الماكر لشياطين الإنس والجن، الذي كانت ثماره هذه المدنية الفاجرة القلقة الممزقة البائسة.

وفي الحقل ذاته تعطينا صورة الرياض النضرة- بمائها السلسبيل وثمارها الحلوة برياحينها بالقلوب المتفتحة بالإخلاص والتقوى والحب وبالنفوس التي نمت من سقيا الإيمان والإسلام حتى كانت ثمارها يانعة حلوة طاهرة. 

تتركنا نمشي على أرض الواقع خطوة خطوة فنرى في القصة الأولى «أوهن البيوت» تجربة أم سالم- وولدها سالم في البحث عن الفتاة الزوجة. ذات الإغراء والمال لتناسب المهندس الذكي. ولكن التجربة تنتهي بأن طلق الشاب سالم المتدين، الذي حلم بالفتاة الغنوج، الحلوة الناعمة، وحلم بأنه سوف يجعل منها الزوجة النقية فإذا به «طلقها، لم يعد يستطيع احتمالها، كانت تشتمه وتلعن الحياة معه وتتذمر من تفكيره ومنظره الرجعي وتتهمه بالبخل لأنه لا يصحبها إلى الحفلات، ولا يشبع من نهمها إلى الملابس والمجوهرات، حتى عيل صبره، وثارت ثائرته، فطردها من البيت مطلقة»

وكانت النتيجة:

- شاب محطم غارق في الديون والهموم 

- طفل بريء شريد.. وفتاة خاضت زواجًا مخفقًا لتخرج منة مطلقة معقدة وأموال ضاعت هباء وآلام تجرعتها الأسرتان، وتتساءل الكاتبة أكل هذا بسبب فقدان الحظ؟

لا.. لا.. بل إنها بعض ثمار البيت الذي لم يبن على التقوى «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان، خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به نار جهنم؟ والله لا يهدي القوم الظالمين» وهكذا كانت التجربة ثمرة من ثمار الخروج عن الطريق الإسلامي في اختيار الزوجة «فأظفر بذات الدين تربت يداك»

وبعد هذا الاستعراض لا بد من ملاحظات نتوقف عندها من خلال هذه المجموعة:

١- أولى هذه الملاحظات أنها استندت في هذه القصص إلى أمرين مهمين أساسيين، أعتبرهما من أهم العناصر التي ينبغي أن يقوم على أساسها الأدب الإسلامي الحديث وهما: التصور الإسلامي الواضح بشكل عام، وثانيهما: الواقعية الحقيقية- وليست الواقعية المزيفة الواقعية التي تأخذ شريحة من الحياة كما هي بفطرتها السليمة ومن جوانبها المختلفة، وهاتان الحقيقتان بدتا واضحتين في هذه المجموعة، فالأخت الكاتبة حددت موضوعها ونظرت إليه من خلال التصور الإسلامي للحياة العائلية- والرجل والمرأة والبيت المسلم ولفطرة الجنسين ولدورهما.

وبدا تصورها من خلال هذه النصوص التي جاءت ضمن نسيج القصة مضيئًا غير مفتعل. وهذا الذي أردت أن أقوله عن التصور.

أما الواقعية فقد عدت من اختيارها لشرائح من الحياة العائلية من جانب الرجل والمرأة والانعكاسات التي تنتج عن العلاقات بينهما أو عن غياب أحدهما، أو غيابهما، وعن النتائج التي تنتج من توفرهما وكانت هذه الواقعية بسيطة ومحببة، مثل هذه الأعمال الأدبية تنبع من الذات المسلمة الصافية، التي لا تريد أن تخضع لقواعد اصطلحت عليها الجاهليات لتميز بين الأعمال الأدبية، ولذلك نجد أريج القرآن الكريم وحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد شاع في هذه القصص «١».

وإذا كانت بعض الملاحظات قد تخللت هذه القصص، حتى جعلت الكاتبة تسهب أحيانًا في بعض التفاصيل، أو تطيل في المناجاة أو حديث النفس أو تقترب في الأسلوب من النثرية العادية فإنها لا تنقص من قيمة المجموعة ما دامت الكاتبة تمتلك الموهبة الممتازة، وتعرف كيف تختار موضوعاتها وتكتب بهذا الأسلوب الشاعري الذي يمتاز بحرارة الصدق وبساطة التركيب. ووضوح الكلمة والمعنى.

وهي بشارة خير إن شاء الله في درب الأدب الإسلامي.

«١» إننا بحاجة أن نستبدل بالمصطلحات الغربية- النصرانية والماركسية واليهودية وغيرها- المصطلحات القرآنية والإسلامية عمومًا لأنها ستعطي إيحاءات خبرة بدلًا من تلك ولا يصلح أبدًا أن نمضي وراء المصطلحات الدخيلة ونحن مكتب الأدب الإسلامي.

واشوقاه إلى أوقات البداية

أقصوصة

كنت مستلقيًا على السرير.. طلبًا لراحة الظهيرة.. وقد عرف الإعياء طريقه إليَّ.. وبدأ رأسي يثقل.. وأجفاني تستسلم لنوم لذيذ.

فجأة.. رن جرس الهاتف..  

*السلام عليكم 

- ورددت بكل برود:
*وعليكم السلام ورحمة الله 

- أظنك لم تعرفني.. لعلك محق في هذا.. فإن انقطاع ست سنوات كفيل بأن ينسي المرء كل شيء.

* لكن قل لي.. من أنت؟

- أنا- «.....»

عندها.. قفزت من سريري.. واعتدلت كأنه شاخص بهيئته أمامي.. وانطلقت مني.. صرخة دهشة ممزوجة بشيء من الفرح 

*غير معقول!

- بل هو المعقول بعينه.. لقد عدت لنوى من أمريكة.. وأول ما بحثت عنه.. رقم هاتفك..  

.. ثم كانت بيننا أحاديث بث الشجون والسؤال عن الحال.. والصحة.. والدراسة.. والسفر.. والغربة في تلك الديار.. شريطًا مصورًا لمسيرة ست السنوات التي انقطع فيها عنا هذا الأخ الحبيب.. 

وسألته

* أخي.. ألا ترى أن هناك سؤالًا لم أسألك إياه. 

* تفضل

* ترى كيف حال صحتك الإيمانية.. أعني بعد انقطاع هذه السنوات الست.. كيف أنت يا أخي من الداخل؟

صمت برهة.. طافت في ذهني عشرات الهواجس ثم تمتم:

  • لقد كنت متوقعًا أن يكون هذا السؤال هو أول سؤال تسألني إياه.. لكن اطمئن. فالإجابة كما تريد لها أن تكون لقد عدت للدعوة من جديد.

عندها.. تزاحمت الكلمات على شفتي.. ولم أدر أي رد اختاره.. لقد عقدت الفرحة بعودته لساني. 

ثم كان لي معه موعد لقاء.. في مسجدنا بالدوحة.. صلينا المغرب معًا.. وافترشنا الأرض.. في حديقة قرب المسجد.. وحلق بعينيه في السماء الصافية

لقد كان يروي لي.. وبكل دقة.. مسيرة السنوات الست وكأنها حدثت بالأمس القريب..  لقد كان يصف حياة البعد عن الدعوة لست سنوات خلت ذاق فيها «على حد قوله» مرارة الفرقة..  

- الآن فقط عرفت يا أحمد.. إن الجماعة رحمة.. والفرقة عذاب عذاب.. عذاب.

وظللت بعدها.. شاخصًا ببصري إلى هذا الشاب.. الملتحي.. ها هو يعود من جديد.. رغم طول الفراق.

* سبحان الله يا أخي.. لقد جعلتني الآن أعيش حقيقة ماكنت أحدث به الدعاة من سنوات. 

متذكرا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه «اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك» 

رواه مسلم

أثارت كلماتي عبرات.. ترقرقت في عينيه.. فلم يملك نفسه أن يقول:

- أحمد!.. وا شوقاه إلى أوقات البداية!.. يوم أن كنت أسمع منك مثل هذه الكلمات غضة طرية فترطب قلبي وتحييه.. فادع الله يا أخي أن نعيدها معًا.. 

ونهضنا من جلستنا الإيمانية تلك.. لنلبي النداء لصلاة العشاء:

أحمد بوز بر

تقويم اللسان

للشيخ 

يونس حمدان

بسم الله الرحمن الرحيم 
من الأخطاء الشائعة التي يخطئ فيها بعضهم، أنك إذا قلت لأحدهم: «أسأل عنك» قال: «سألت عنك العافية» وهذا لا يجوز، لأن الذي تسأل عنه العافية هو المحروم منها، فينبغي أن يقال في مثل هذا: «سئلت عنك العافية» أو «سئل عنك الخير» أي أنه لشدة ملازمة العافية إياك ولصوقها بك أصبحت أنت وهي شيئًا واحدًا، ولذا؛ فإنها تسأل عنك ولا يجوز أن تسأل العافية عنك. أشار إلى هذا الحريري في درته وكان هذا التعبير كان معروفًا في ذلك الزمن.

ومما ينتظم في هذا السمط أن بعضهم يقول: «أجرت المنزل بكذا دينار» وهذا لا يوافق الفصيح الصحيح، فإن «أجره» من «الآجر» على ماحكاه صاحب «المنجد» وصاحب «تهذيب الصحاح»، هو الطين المطبوخ أو المشوي أو ما تسميه العامة «القرميد» فأما التعبير الصحيح الذي يوافق الفصيح أن يقال: «استأجرت البيت» أو «أجرته» مخففة الجيم. قال الله- تعالى-: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (القصص:26-27)

ويخطئ بعضهم في استعمال «أما» فيقول: «أما بعد قال الله- تعالى-» وهذا يخالف الفصيح ففي مثل هذا الكلام يقال: «أما بعد فقد قال الله- تعالى-. 

بعض أحكام «أما»:

ونحن نورد بعض أحكام «أما» بإيجاز فنقول:

- الجمهور من النحويين على أن معنى «أما»: «مهما يكن من شيء» فإذا قلت: «أما زيد فمنطلق» يعني مهما يكن من شيء فزيد منطلق.

- ومن أحكام «أما» أن الفاء بعدها لازمة لا تحذف، إلا مع قول أغنى عنه المحكي به، كقوله- تعالى-: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم (سورة آل عمران: 106) أي فيقال لهم: أكفرتم أو في ضرورة شعرية كقول الشاعر:

فأما القتال لا قتال لديكم 

ولكن سيرا في عراض المواكب

- ومنها أنه لا يجوز أن يفصل بين «أما» وإلغاء بجملة، إلا إن كانت دعاء، بشرط أن يتقدم الجملة فاصل بينها وبين «أما» نحو أما اليوم، رحمك الله، فالأمر كذا.

- ومنها أن الفاء الواقعة جوابًا لها يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، وهذا متفق عليه في الجملة، فيجوز: «أما زيدا فإني ضارب» وقيل: يجوز ذلك في الظرف والمجرور، نحو: «أما اليوم فإني ذاهب، وأما في الدار فإن زيدًا جالس».

- ومنها أنها قد تبدل ميمها الأولى ياء، فيقال «أيما». وأنشدوا: 

رأت رجلًا أيما إذا الشمس عارضت *******فيضحى، وأما بالعشي فيخصر 

- ومنها أن «أما» قد تعمل في الظرف، والحال والمجرور، قيل: والتحقيق إن العمل للفعل الذي نابت عنه فإذا قلت: أما علمًا فعالم فـ «علمًا» حال، وعاملها فعل الشرط المحذوف وصاحبها هو المرفوع بفعل الشرط وفي هذه المسألة طول، لا يليق بهذا الموضع.

الرابط المختصر :