; المنهج الإسلامي بين الوسيلة والغاية | مجلة المجتمع

العنوان المنهج الإسلامي بين الوسيلة والغاية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-1972

مشاهدات 93

نشر في العدد 88

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 22-فبراير-1972

المنهج الإسلامي بين الوسيلة والغاية

إن المسلم لا يسمح لغير دينه بقيادته، 

فلا هوىً وانحرافًا ولا نفاقًا من أجل غرض مادي، ولا استسلامًا لعادة من العادات تستذل نفسه، وتوهن قواه، وتحوله إلى شبح محطم يحسن الخضوع والانقياد.

في عالم تصوير الإسلام للحياة الواقعية لا بد من التنويه إلى حقيقة أخرى مهمة بعد أن ذكرنا أبعاد القضية على أساس الحق والباطل، وعلى أساس ضرورة احترام الفطرة البشرية...

هذه الحقيقة هي أن هناك اتصالًا كاملًا بين «الإنسان المسلم» وبين الله لا عمل للوساطة فيه... فبإمكان أي إنسان يريد الاتصال بالله.. أن يفتح قلبه وفكره، ويستجيب للتعاليم الإسلامية المفروضة؛ ليتلقى على الفور النسمات الإلهية.. وليس ثمة داع للاعتماد على وسائط أخرى.. فالله خالق الجميع.. والجميع عنده سواء لا يختلفون إلا بمقدار ولائهم لقضية الحق في الأرض.

.. وبينما يوجد اتصال كامل بين الإنسان والله.. هناك انفصال كامل بين مقام كل منهما.. فالله سید مسيطر ذو طبيعة لا يعرف كنهها... بينما الإنسان عبد ضعيف محتاج لله.. ولا مجال إلى الالتقاء بين الله والإنسان إلا في حدود هذا المستوى.. وكما لا يوجد أشخاص وسطاء بين الله والإنسان كذلك لا يوجد أشخاص يرتفعون عن مرتبة العبيد لله.. سواء كان هؤلاء الأشخاص: موسى، أو عيسى، أو محمد «عليهم صلوات الله».. فغاية شرف هؤلاء أن يكونوا أكثر الناس عبودية لله، وأن ترشح أعمالهم وأقوالهم بمعنى من معاني هذه العبودية، وأن يكونوا المثل الأعلى «للعبودية المثالية الصافية» لله -سبحانه وتعالى... وبإيجاز: فإن حقيقة الاتصال والانفصال بين الله والإنسان -وفقًا للاعتبارين السابقين هي إحدى دعائم المنهج الإسلامي.

لا جدلية في الإسلام

لم يكن الإسلام منذ نشأنه نظرية جدلية تطرح نفسها في سوق الكلمات.. وتدخل معترك الانحرافات العقلية والأهواء الخاصة والبراعة اللفظية.. ولم يكن الرسول -عليه السلام- مكلفًا بالدخول مناقشات سلبية من أجل إقناع أحد...

إن عليه أن يعرض الإسلام كما -وصل إليه- فقط ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ (الشورى: 48)، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (الفرقان: 56) ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (الأنعام:107).. بل هناك أمر قاطع بعدم الدخول في أية مخاصمة كلامية ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأنعام: 108)..

...والعلم الذي عرف في تاريخ المسلمين الثقافي بعلم الكلام هو هزيمة داخلية تردى فيها المسلمون أمام المناهج الجدلية التي كانت موجودة في عهدهم كمنهج الإغريق مثلًا، وإلا فإن المهنج الإسلامي في الحقيقة منهج معايشة وحياة وسلوك... منهج جاء ليتصل بالواقع بمشاكل الحياة.. صغيرها وكبيرها بسيطها ومعقدها.. جاء ليغير مجرى التاريخ الإنساني.. وليرسم للإنسان الفرد والإنسان المجتمع على امتداد دورة التاريخ نموذجا للحياة لائقا به متشوقًا إليه واعيًا بملامحه.. ساعيًا -رغم تکرار انحرافه عنه- إلى العودة إليه مثلما يعود الابن الغائب إلى أمه اللهفة الحانية المترقبة ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت:69) ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186).

وأنت واجد في التاريخ الإسلامي -إذا رحت تنظر إليه بنظرة واعية بروح الإسلام- وقائع كثيرة تثبت لك أن المسلمين عاشوا الإسلام حياة وسلوكًا.. قبل أن يذهبوا إلى كسرى.. أو إلى قيصر.. أو حتى إلى النجاشي... عاشه بلال وهو يتقلب على رمضاء مكة، وعاشه صهيب وهو يبيع دنياه كلها بالهجرة إلى الله، وعاشه آل ياسر صبرًا على الاختبار الرهيب، وعاشه أبو بكر الذي ما أن أسلم حتى أسلم على يديه خلق كثير.. وعاشه الرجل الذي كان يسأل الرسول عن الإسلام الذي جاء به، فيخبره الرسول بالإسلام الذي جاء به وهما في عرض الطريق -وأحدهما أو كلاهما يركب ناقته... ثم لا يلبث هذا الرجل بهذه الكلمات التي لا يجدها الرجل متعارضة مع الفطرة.. بل -ما دام مستقيم الفكر- الطريق المنسجم الوحيد مع الفطرة.. لا يلبث هذا الرجل أن يموت شهيدًا بتأثير هذه الكلمات، وهو يجاهد في بدر، أو أحد، أو وهو يدك أسوار المدائن أو القدس أو الإسكندرية... 

ولعل الإسلام لا يحتاج الآن أكثر من احتياجه إلى بلال وصهيب وآل ياسر وأبي بكر... بعيدًا بعيدًا عن هذه الطوائف التي تتكلم كثيرًا عن الإسلام دون أن يكون للإسلام في سلوكها وعاطفتها تحكم أو تأثير.

الإسلام والأوامر والنواهي:

ومنهج الإسلام ليس مجرد تمسك بالأوامر، واجتناب للنواهي على نحو قد يكون آليًّا وجافًّا... إن الإسلام –فقط- يبدأ من هذه المرحلة.. إن هذه هي الأرضية التي ينطلق منها المنهج الإسلامي ... أو بتعبير آخر إن هذا هو الإنسان المسلم الذي يحمل الجنسية الإسلامية بحق لكن هذه المرحلة.. تتعمق، وتتأصل في حياة الإنسان المسلم حتى يجد نفسه تلقائيًّا مرتقيًا إلى مراحل عليا، أو باحثًا بالفطرة الناهضة -على الأقل- عن مراحل عليا...إن أي قانون للتجنيد في العالم لا يمكنه أن يسوق الأعرج إلى ميدان القتال...

لكن قانون الإسلام الذي يتفاعل مع النفس، ويتطور بها هو وحده القادر على جعل الأعرج يلح في الخروج إلى القتال.. ويمني نفسه بالموت.. الموت الذي لا يزيد في فكره ومشاعره عن عملية جراحية تعود بها رجله العرجاء إلى حالتها الطبيعية، ولا يدخل الجنة بعرجته هذه(1). إن هذا القانون هو قانون الإسلام وحده!!

..والرجل الثاني في سلسلة الخلافة الراشدة الذي عرفه الناس باسم عمر بن الخطاب.. هذا الرجل كان يحس إحساسًا داخليًّا قبل أن ينزل الأمر القاطع بتحريم الخمر بأن الخمر هذه لا تتساوق مع المنهج الإسلامي في الحياة..

وكان هذا الرجل يكاد يتعجل الوحي في هذا الأمر.. بل كان يذهب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين الفينة والفينة يترقب نزول أمر بتحريم الخمر.. هذا التوقد الروحي والضميري الذي لا ينسجم فحسب مع القانون الكائن، بل يطمح إلى القانون الأعلى الذي ينبغي أن يكون.. إن هذا التوقد خصيصة من خصائص الإسلام.. والإسلام وحده!! ولن نستطرد إلى ذكر صور الإيثار الغريبة، ولا صور البذل أو الشجاعة أو التضحية التي تعتبر بحق ظاهرة فريدة في تاريخ الإنسان.. تبين كيف يمكن للإنسان أن يسمو-إذا هو أراد- إلى مراق عليا كفيلة بإعادة حركة التاريخ إلى مجراها الصحيح.

... لن نستطرد إلى هذه أو إلى شيء منها.. وحسبنا أن نسجل أن القانون في الإسلام ليس هو الغاية.. وإنما القانون في الإسلام.. وسيلة لتحقيق مراحل عليا كفيلة بتحقيق إنسانية الإنسان... وأن هذا القانون ليس إلا درجة من درجات المنهج الإسلامي لتحقيق إنسانية الإنسان.

واقعية في المنهج:

وعندما يرتفع القانون الإسلامي بالإنسان المسلم يحرص هذا القانون على أن يظل هذا الإنسان مرتبطًا بالواقع.. وإن كان بالطبع يحرص على أن يكون هذا الإنسان سيدًا للواقع، وليس عبدًا ذليلًا لمواصفات الواقع وارتجالياته. كان الرسول -عليه السلام- يمشي في دروب مكة، ويبتاع ويستعير، ويخصف نعله، ويساعد أهله، ويجوع فيصبر، ويشبع فيشكر، ويداعب أطفاله، ويسابق عائشة، ويصوم، ويفطر، وينكح النساء، وينام، ويصلي، ويمقت الإفراط والتفريط...

وكان لا يرتاح لذلك الأناني الذي يدّعي الزهد والعبادة، ويهرب من ميدان الحياة منزويًا تحت سقف مسجد أو صومعة.

وكان يتبرم أيما تبرم بهؤلاء وأشباههم من الذين يريدون الحياة، وهم في الحقيقة هاربون منها.. أو الذين يريدون التركيز على جانب واحد من جوانب الحياة.. ناسين أن الإسلام جاء لكل جوانب الحياة، وأن ميزته الكبرى أنه يُحدث بين كل الجوانب توازنًا وانسجامًا لم يوجدا في دين من الأديان.

.. وهذه هي الأخرى تمثل معجزة من معجزات الإسلام، ذلك لأن الإسلام أحسن أيما إحسان في إحداث بين الواقع والمثال وبين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون.. وانطلق من الإنسان كله.. في كل حالاته.. ومن واقع آلامه وآماله.. وحسناته وسيئاته.. وسقوطه ونجاحه.. وحاجات جسمه وحاجات روحه.. وبإيجاز انطلق الإسلام من الواقع نحو المثال.. دون إحداث أي فجوة بينهما.. بله التناقض أو الصراع.

السيادة في المنهج:

وعندما يرفع الإسلام الإنسان المسلم عن الواقع، ويربطه في نفس الوقت بهذا الواقع.. إنما يريد تحقيق غاية مهمة من غاياته الكبرى.. إنه يريد تحقيق سيادة الإنسان على نفسه.. فهذه هي المرحلة الأولى والكبرى في منهج الإسلام.

إن الإنسان المسلم إنسان متحرر من ضغوط الضرورات والكماليات التي تتحول بالعادة إلى ضروريات... ونفس المسلم.. هي النفس الراضية المطمئنة إلى قضاء الله وحده.. الرافضة الثائرة المتأبية أمام كل سفاسف الحياة.. وبمقدار عبودية هذه النفس لله وخضوعها الكامل له.. بمقدار تأبيها أمام كل إذلال أرضى لها... سواء كان هذا الإذلال منبعثًا من شخص أو عادة أو ضرورة من الضرورات.. اقتصادية هذه الضرورة أو اجتماعية..

... إن المسلم لا يسمح لغير دينه بقيادته، فلا هوی، ولا انحرافًا ولا نفاقًا من أجل غرض مادي، ولا استسلامًا لعادة من العادات تستذل نفسه، وتوهن قواه، وتحوله إلى شبح محطم يحسن الخضوع والانقياد ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (الحجر: 42).

ومن هنا كان ذلك الميل بذاته، وبوجوده، وحركته في الحياة، وبوضوح شخصية واستقلالها.. كان المسلم بهذا كله أكبر دعوة حية إلى الإسلام..

وبهذا الاستقلال المحقق للشخصية الإسلامية المتكاملة الواضحة انساب الإسلام في أرجاء الأرض بغير حاجة إلى قوافل تبشيرية تستعمل الطرق الاستعمارية الخبيثة، وتزعم أن الغاية تبرر الوسيلة وترتكب باسم الدين المظلوم أبشع الجرائم التي عرفها تاريخ الإنسان.. ولنفس هذا الاستقلال المحقق للشخصية الإسلامية المتكاملة الواضحة... لم يكن الإسلام في حاجة إلى إجراء أودية من دماء البشر، أو استعمال عن قصر الناس على الدخول فيه، وعرف عنه التسامح الكامل مع مخالفيه... تسامحًا استغله الأعداء في كثير من الأحيان، واعتبره الأعداء أنفسهم.. ظاهرة شاذة في التاريخ الديني للإنسان.. لم يسبق إليه ولم يلحق به.

﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف: 29) ــــ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (البقرة: 256)...، يتبع بو سمية- 

«1» الإشارة إلى الصحابي الجليل «عمرو بن الجموح» الذي طلب -رغم عرجه في غزوة أحد- الالتحاق بالجيش الإسلامي، وألح على الرسول حتى قبله، وذهب شهيدًا.

الهبوط على سطح القمر انتصار للمسيحية أيضًا

لقد اتضح أخيرًا أن رجل الفضاء باز ألدرين، وأحد أول رجلين نزلا على سطح القمر، علم أنه لم يحقق هذه الخطوة الجبارة للإنسان وحده، بل حقق أخرى للمسيحية بنفس القدر.

في لندن كشف الدكتور "توماس بين" الرئيس السابق لوكالة الفضاء الأميركية أن «ألدرين» في أثناء توقف جهاز الراديو قد فتح وعاءين من البلاستيك: يحتوي الأول على خبز، والآخر على خمر.. 

يقول ألدرين -في رسالة بالراديو إلى هيوستن:

لقد صببت الخمر في الكأس الذي أعطتني إياه كنيستنا (كنيسة وبستر البرسبتارية) كانت الجاذبية تعادل سدس جاذبية القمر، فتموجت الخمر على جانب الكأس ببطء وروعة.. لقد كان رائعًا أن يتصور الإنسان أن أول سائل صب على القمر وأول خبز أكل هناك كان من تربان العشاء الرباني، وقبل أن أتناول تلك الوجبة المقدسة تلوت الكلمات التي اخترتها من الكتاب المقدس لأعبر عن ثقتنا وإيماننا ـــ جون ٥:١٥ (أنا شجر العنب أنتم الفروع - إن الذي يعاني في سبيلي، وأنا ملء نفسه- لهو الذي يجني الثمار الوفيرة). 

(التايم)

عطاء لتوريد ثقافة..

نواصل الحديث عن الثقافة.. والسبب أن الثقافة تعتبر مرآة ننظر من خلالها إلى أنفسنا فنعرف من نحن. هي الهوية التي تتحدد بها شخصيتنا کأفراد.. وكأمة.. هل أنت مادي؟

هل تعتبر أن جيلك هو امتداد لتاريخ الثورة الطبقية.. أو امتداد لعطاء الحضارة اللاتينية تاريخ الفكر المسيحي والثورة الصناعية الكبرى؟

هل تلبس «إفرنجي» وتستمع للموسيقى الكلاسيكية أو «البوب»؟ هل تشرب الخمر، وتقامر.. وتتصرف بذوق أوروبي «عصري ربما تسميه»؟ هل تنتمي لأي من مدارس التفكير الأوروبي، أو تتبنى أفكارهم في الحياة والمجتمع؟ أنت إذن غربي.. من أوروبا أو أمريكا! لا يهم! تتحدث الروسية، أو الألمانية أو الإنجليزية أو الإسبانية.. أم تتحدث العربية؟ أيضًا لا يهم... هل تعبد البقرة؟ أو تؤمن بتناسخ الأرواح؟ وتلبس زوجتك الساري أو تضع على رأسك مثل «طاقية» نهرو.. أنت هندي.. هل شاهدت صورة فوتوغرافية للزعيمة الزنجية الأمريكية «أنجيليا ديفز» أو الزنجي «إمام أميري بركة».. إنهم يلبسون الملابس الأفريقية الملونة، ويطلقون شعورهم على غرار «الموضات» الأفريقية، بل تجدهم يطلقون عقودًا من الخرز مثل زنوج الأدغال.. إنهم يعبرون عن الانتماء القومي الذي اختاروه من خلال الثقافة.. يريدون أن يبرزوا شخصيتهم الأفريقية في شوارع نيويورك وشيكاغو وديترويت حيث لم يعترف أحد بانتمائهم إلى الشعب الأمريكي..

ونحن حينما نزعم أننا عرب أو مسلمون فيجب أن نتلمس ذواتنا أولًا؛ لأن الانتماء للعروبة أو الإسلام يعني التزامًا بمفاهيم معينة، ويعني التزامًا بقيم ومُثل خاصة بهذه المفاهيم متميزة... ويعني انسجامًا فكريًّا مع ماضي الأمة العربية الإسلامية وارتباطًا شعوريًّا مع تاريخ الإسلام واعتزازًا إيجابيًّا بهذا التاريخ.. لأن التاريخ هو نسب الأمة..

وحينما يدعي بعض الناس انتماءهم للأمة العربية ثم يتبنون أفكارًا وعقائد لأمم أخرى ويحيون وفق هداها ويقلدونها في مظاهرهم وأخلاقهم وسلوكهم ويتبنون جميع مقومات قومیتها.. فهؤلاء ليس لهم أي انتماء لهذه الأمة ولهذا الوطن.

● كيف استطاع اليهود أن يصبحوا يهودا؟؟ لأنهم تمسكوا بدينهم وعادوا للغتهم العبرية التي اندثرت من آلاف السنين وتشبثوا ورفضوا أن يذوبوا في الكيان المسيحي على الرغم من وجودهم العضوي داخله.

أما الذين يعانون من عقدة النقص ويحسون بالانهزام أمام الحضارة والثقافة الغربية ويخجلون من أصلهم ويتنكرون لمعتقداتهم فهم مخلوقات باهتة لا لون لها ولا طعم.. مهما لهثوا خلف المظاهر الغربية..

الذي يريد أن يبدو أوروبيًّا لن يبقى عربيًّا.. والذي يتجرد من تاريخه وثقافته وعقيدته وقيمه يتجرد كذلك من شخصيته.. ويحكم على نفسه بالإعدام..

بعض الناس لا يستطيع أن يثبت عروبته إلا إذا أجري له فحص طبي في الدم.. لأنه لا يحمل من العروبة تاريخًا ولا فكرًا ولا مظهرًا؛ فهو «خواجة» في كل شيء!.

الرابط المختصر :