العنوان الأسرة (683)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1984
مشاهدات 66
نشر في العدد 683
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 18-سبتمبر-1984
النفير
قال تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41) صدق الله العظيم.
دوت تلك الكلمات الطيبة في أذنه ليقرع صداها فؤاده الغض الطري.. سبحت هذه الآية في خياله ليفوح شذاها نحو الجنان ونعيم ندي.. وتلهفت الروح.. واستعد الركب للرحيل دون التفات للوراء وإاذا برعشة تختلج ذاك القلب فالتفت العملاق ولا مناص مما فعل.. فها هو فلذة كبده يحملق بعينيه السوداوين..
أبتاه.. أي مغنم وراء هذا الكون تطمع به..؟؟ أي خير يكمن وراء تلك النفس حين تصعد لبارئها؟؟
حارت عيون الأب الثائر.. لا تدري كيف تغوص في أعماق تلك الطفولة العذبة.. لا تدري كيف تقوده.. فمن تخاطب.. ولمن تهمس.. فما زال صغيرًا.. ما زالت أحلامه لا تعدو سوى لقمة طرية أو لعبة أنيقة..
ومضى العملاق ولم يكن قد أعطى موعدًا بالعودة لأن النفس طابت؛ فالشهادة أمنية وأنعم بها من أمنية.. وها هو طفلنا الصغيريكبر.. ولم يعد ذاك العش نهايةأحلامه.. كان لا بد أن يعرف أي حنين دفع ذاك العملاق.. ما سد تلك الآية التي ما انقطعت أمه عن ترديدها..
ومضت السنون والكلمات تدوي في أذنه دون أن يقرع صداها القلب.. ودعا داعي الجهاد وما أحس بنفسه إلا وهو يصرخ الله أكبر.. الله أكبر.. وهم بالرحيل، وما أن وصل الباب حتىالتفت فلم يجد في عيون أمه سوى ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فعرف حينها تلك الكلمات ما كانت تعني لأبيه.
«انفروا في كل حال.. وجاهدوا بالنفوس والأموال.. ولا تتلمسوا الحججوالمعاذير.. ولا تخضعوا للعوائق والعلات»
وخرج طفلنا.. وقد أعطى وعدًا بالعودة وأقسم على أمه أن تزغرد فرحًا بلقائه.. ولم ينكث طفلنا بوعده فقد عاد بدم طاهر زكي.. وأطلقت الأم الزغاريد لقد طاب المطعم.. ولذ الشراب.. ونعم المستقر.. فطوبى لك يا طفلي في الجنان.. وطوبى لك أيها العملاق.
سوسن فارس- الأردن
الرسول يوصي بالجار
لتعلم يا أخي ولتعلمي يا أختاه أن الجوار يقتضي حقًّا وراء ما تقتضيه أخوة الإسلام فالجار المسلم له حقوق بالإضافة إلى ما يستحقه كل مسلم.
فالنبي صلى الله عليه وسلميقول: الجيران ثلاثة: جار له حق واحد وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق. فالجار الذي له ثلاثة حقوق هو الجار المسلم ذو الرحم، فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم، وأما الجار الذي له حقان فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك.
ونرى -يا أختاه- أن النبي عليه الصلاة والسلام يثبت حقًا لمجرد الجوار وهو القائل: «أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلمًا» وقوله أيضًا: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره».
وليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى أيضًا، فإن الجار إذا كف أذاه فليس في ذلك قضاء حق، ولا يكفي احتمال الأذى، بل لابد من الرفق وإسداء الخير، والمعروف أن يقال إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة ويقول: يا رب سل هذا لِم منعني معروفه، وسد بابه دوني.
وحكي أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود -رضي الله عنه- وقال: «إن لي جارًا يؤذيني ويشتمني ويضيق عليّ قال: اذهب فإنه هو عصى الله فيك، فأطع الله فيه».
أخي المسلم، أختي المسلمة، ما أجدرنا أن نجلس إلى أنفسنا لحظة نتدبر فيها صلتنا بجيراننا، ولنعد من كل لحظات حياتنا إجابتنا التي سنجيب فيها مولانا حين يسألنا يوم الحساب عن معاملة جيراننا.
أختكم..أم أمين
أختى المسلمة
المرأة المسلمة المؤمنة لها رسالتها، وهي رسالة عظيمة، حاضر الأمة في يدها ومستقبل الأمة من صنعها؛ فهي مسؤولة عن أجيال الحاضر وأجيال المستقبل.
ولا شك أن هذه الأمة قد ساد وعظم شأنها يوم أن عرفت الأمهات فيها دورهن وحافظن على أماناتهن ووعين مسؤولياتهن فربين على الحق رجالًا لا يرضون بالدنية، ولا يقبلون الضيم، ولا عجب أن ظهر رجال عظام كانوا يفخرون بأمهاتهم، مثل.. معاوية بن أبي سفيان الذي كان يقول: «أنا ابن هند»، ولا شك أن أمًّا مثل هند الجديرة بأن يفخر بها أبناؤها، فقد قيل لها يومًا ومعاوية وليد بين يديها إن عاش معاوية ساد قومه، فقالت: «ثكلته أمه إن لم يسد قومه»، ولا ننسى أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- التي كان لها من الأبناء عبد الله والمنذر وعروة.. وما منهم إلا وله الأثر الخالد والمقام المحمود.. بطولة في مواقف الحق وشهامة في مواقف الابتلاء، وصبرًا على البلاء.
وعاش علي بن أبي طالب كرم الله وجهه -بين صدرين من أملأ صدور العرب حكمة وأعظمها بجلال الخلال، فكان بين أمه فاطمة بنت أسد وبين خديجة بنت خويلدزوج النبي صلى الله عليه وسلم - فكان الزاهد الورع الشجاع التقي العالم الجليل..
وعمر بن عبد العزيز الخليفة العادل الزاهد كانت أمه أم عاصم حفيدة الفاروق عمر، فقد غذته فيما غذته به من صفات جده رضي الله عنه.
والخليفة عبد الرحمن الناصر الذي دانت له أجزاء واسعة من أوروبا بالطاعة نشأ يتيمًا بعد أن قتل عمه أباه فأعدته أمه أحسن الإعداد فكان من أمره ما سجله له التاريخ مجدًا وشرفًا.
أمهات عرفن رسالتهن فعكفن عليها قيامًا بها في أحسن وأتم وجه فقدمن للأمة أجيالًا كثيرة على مبادئ الفضيلة والخلق النبيل.
أختي المسلمة:
إذا نظرنا إلى واقعنا اليوم الذي نعيش فيه وكلنا ذل ومهانة لما نراه ونشاهده كل يوم من المخالفات الشرعية التي تبعدنا عن الحق المستقيم وخاصة من شبابنا الناشئ لأنه جاء عصر تخلت فيه الأمهاتعن رسالتهن وانشغلن بخارج البيوت عن داخلها، وبذلن الوقت رخيصًا في التزين والتفنن في أساليبه. ولم يعد لهن من الوقت ما يرعين فيه فلذات أكبادهن، فتركنهم وديعة عند بيوت الحضانة أو مع المربيات الأجنبيات اللواتي يحملن الصليب على صدورهن ويذهبن الى الكنائس في كل أسبوع حتى يعرفن كيف يقضين على جيلنا الناشئ، فظهرت أجيال، ضعفهم من ضعف أمهاتهم، والخطأ في فهمهم وليد لخطأ في أنهم أمهاتهم.
وبين جهل الأمهات وجهل الآباء ضاعت الأجيال، وسارت الأمة في ذيل الركب تقتات من هنا وهناك.
أختي المسلمة:
لنعاهد الله على أن نكون من الأمهات المؤمنات ولنا في زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام خير قدوة نقتدي بهن حتى نصل إلى العزة والكرامة إن شاء الله.
أختكم
أم أنس
المصيبة والعزاء
لقد شد انتباهي في جلسة تعزية امرأة توفي زوجها فعل بعض النساء الجاهلات وهو أن تقوم كل واحدة منهن بالسؤال عن الحادث وكيف حصلت الوفاة ولماذا وأين ومتى؟ كل هذه التساؤلات ونحن جلوس لأداء واجب علينا وهو أن ندخل الأمل والصبر والرضوان في نفس صاحبة العزاء لا أن نحرج شعورها ونجدد أحزاناوبكاءها، وهي تحكي قصة الوفاة. يجب على كل من تذهب للتعزية أن تتكلم كلامًا يشرح الصدر وتذكر بالموت وبالعذاب وتحث على الصبر والرضوان وتخفف من أحزان المصاب بدل أن توقد الهشيم في النار.
أم أسامه – الأردن
رسالة من القلب
الرسالة الثالثة
أختي الحبيبة.. أخت زوجي.. وجدت فيك نعم الأخت ونعم البديل عن أخواتي شقيقاتي..
لا أقول ذلك مجاملة ولكن حقيقة أحبك وأدعو الله -سبحانه وتعالى- لك بالتوفيق في كل طريق تسلكينه..
أخيتي الحبيبة.. وجدتك مرأة لي تعكس بصفاء ونقاء وتنصح بإخلاص.. ومحبة.. وتخدم بصدق وطيب نفس..
هذه الطوية الحسنة.. وهذه السريرة النقية لابد لها من غفلات وأخطاء غير مقصودة.. لأننا بشر وللبشر سهوات وهفوات..
أخيتي الحبيبة.. بحسن نيتك وببساطتك تطرقين على باب غرفتي الخاصة كثيرًا.. وبأوقات غير مناسبة لي.. ما يسبب لي الإحراج.. فلا أرضى بتجاهلك.. ولا أرغب بفتح الباب وأنا بملابس غير لائقة.. أو بصورة غير لائقة.. فتعلمين حبيبتي.. إن للمرأة المتزوجة -بغض النظر عن عدد سنوات الزواج لها في غرفتها خلوة لتتهيأ لقدوم زوجها.. تتهيأ بالملبس والطيب والزينة.. وتتهيأ نفسها بالهدوءوالاسترخاء وتنويم الأطفال..
أختي الحبيبة.. والملاحظة الثانية.. إنك إن رأيت في زوجي الذي هو أخوك -إن رأيت فيه عيبًا أو أردت عتابه.. فلا تسرفي في ذلك على مسمع مني.. لأن ذلك يؤلمني.. عاتبيه بلطف وأدب واحترام في خلوة بينك وبينه.. لأن النفس وهواها.. ربما تستدعيني أن أنتصر له -رغمًا عني- وأنا أكره أن يكون في.. نفسي ظل على أحد.. والشيطان.. يا أخيتي، يجري من الإنسان مجرى الدم.
أعاذني الله وإياك.. منه.. وأدعو الله- سبحانه- أن يهدينا جميعًا لصالح الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدي لصالحها إلا هو -سبحانه- ويصرف عنا سيئها.. فإنه لا يصرف سيئها.. إلا هو- سبحانه- وجزاك الله خيرا..
أختك
زوجة أخيك
السعادة الزوجية
من أجل الهناء والسعادة والأمن والاستقرار إليك -يا أختاه- بعض النصائح على سبيل الذكرى لعلها تنير الطريق وتقوي الصلة وتوضح أسلوب التعامل والتفاهم بين الزوج والزوجة حتى يكون البيت سعيدًا وينهض ويستقر ومن ثم يصبح صورة حقيقية للبيت المسلم.
- إذا كنت متعبة ومرهقة فيجب ألا تطلقي لنفسك العنان في الحديث عن إرهاقك وتعبك، ولكن من الأفضل أن تتركي لزوجك ملاحظة ذلك بنفسه وإحساسه وشعوره بأنه كان نتيجة تضحيتك وجهدك من أجله.. ونصيحتي لك بأن تحاولي التخفيف من آلامك وأن تهوني على زوجك إذا أحس بتعبك ومجهودك فيواسيك ويخفف عنك.
- ملابسك في منزلك من شأنك وشأن زوجك، أما أمام الناس فمن شأنه هو وحده في دائرة ما يرضي الله عز وجل.
- أمورك مع زوجك من شئونكما.. واختلاف رأيكما حول موضوع لا يتطرق إلى أذان الغير.. وتسوية مشاكلكما من اختصاصكما وحدكما ووقوفك بجوار زوجك واجب عليك.
المرأة لها كيانها وشخصيتها في البيت، فيجب أن تجمعي بين الاحترام والحب، وحرصك على منزلك في البيت، وقيامك بمسئوليتك ركن أساسي في تواجد شخصيتك وشعور زوجك بك لمساتك في مطبخك، نهوضك برسالتك نحو أطفالك، نظافة وعناية.. تربية وتوجيهًا، هدوء زوجك وراحته.. لمحات الجمال في أركان منزلك، وليس المهم كثرة الأغراض الثمينة في المنزل وإنما الأهم الترتيب وشعور زوجك بالراحة والاطمئنان.
كل هذه الأمور -أختي المسلمة- مرآة صادقة ترين فيها شخصيتك ويراها فيها غيرك..
أختكم.. أم مؤنسة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل