; الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تحتفل بجملتها الإعلامية الأولى | مجلة المجتمع

العنوان الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تحتفل بجملتها الإعلامية الأولى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1987

مشاهدات 195

نشر في العدد 848

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 22-ديسمبر-1987

  • شعار الهيئة ادفع دينارًا تنقذ مسلمًا
  • الإحجام عن الإنفاق في سبيل الله تَهْلُكَةٌ للفرد والمجتمع

بدأت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية حملتها الإعلامية الأولى بالاحتفال الذي أقامته يوم ١٢ ديسمبر ۱۹۸۷ في قاعة الاحتفالات بفندق كويت ريجنسي برعاية سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح الذي أناب الأستاذ خالد الجسَّار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وقد حضر الحفل عدد من الوزراء ورجال الأعمال ورجال الصحافة المحلية ولفيف من الإخوة المواطنين.

افتُتِح الحفل بآيات من الذكر الحكيم استعرض على أثرها مدير الإعلام في الهيئة الدكتور عادل الفلاح أهداف الحملة الإعلامية والتي حددها بهدفين أساسيين هما: التعريف بالهيئة وجمع التبرعات.

ثم قدم ممثل ولي العهد لإلقاء كلمته:

كلمة السيد ممثِّل ولي العهد

تفضل سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء فشرفنِي بافتتاح الحملة الإعلامية الأولى للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية نيابة عنه.. ولقد كان مما وفَّق الله إليه دولة الكويت أن تضيف إلى مبادراتها المقدمة للعالم الإسلامي النهوض بإنشاء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية واتخاذ الكويت مقرًّا لها ومنحها الصفة العالمية المستقلة انسجامًا مع طبيعة تأسيسها وميادين نشاطها وعمق أهدافها المتمثلة في تحسس آلام المسلمين في كل مكان من العالم والاهتمام بمشكلاتهم المادية والمعنوية بما يصون عقائدهم والتزامهم بمبادئ دينهم ويحفظ مقومات شخصيتهم الإسلامية.

ولا نبالغ إذا قلنا إن وجود الهيئة الخيرية يعتبر ضرورة لازمة ووسيلة يتوقف عليها أداء الواجب الإسلامي العام للمسلم نحو أخيه المسلم فهي تُقَدِّمُ البديل السوِيِّ الذي يُؤَمَّن به وقوع المنكوبين من المسلمين فريسة لجهود مشبوهة توظَّف لإغاثتهم على حساب إضعاف انتمائهم لدينهم وولائهم لأمتهم.. وهذا الدور المنوط بالهيئة وقاية وعلاجًا هو في غاية الأهمية، ومن العسير أن ينهض به الأفراد أو المؤسسات المحلية على الوجه الأمثل.

إن وجود هذه الهيئة يأتي استجابة طبيعية لما أمرنا الله به من التعاون على البرِّ والتقوى بأسلوب يجمع بين الخبرات التي يقدمها أهل الغيرة في رصد أحوال معاناة المسلمين، وبين القدرات المالية على البذل والإنفاق في سبيل الله.

وإن الإسهام السخيَّ المأمول لإنجاح هذا التداعِي إلى الخير والتنادِي إلى البرِّ ينبثق من مكاسب القدوة الطيبة والأسوة الحسنة والتواصِي بالحق والتنافس على التماس الأجر والثواب، والمسارعة إلى الخيرات التي يعود نفعها على الجميع ويدوم خيرها دوام الصدقات الجارية.

وإننا لنأمل أن يكون للهيئة بذور مثمرة في كل بيئة تفتقر إلى مقوِّمات الحياة الكريمة.. وقد حققت الهيئة أعمالًا جليلة رغم قِصَر الفترة التي أمضتها من عمرها الفَتِيّ، ونسأل الله العلي القدير أن يكلأ بعين رعايته وعنايته من أقام الهيئة واحتضنها ونادَى بدعمها وإسنادها، سمو أمير البلاد وسمو ولي العهد حفظهما الله.

كلمة السيد رئيس الهيئة

ثم تحدث بعد ذلك السيد يوسف جاسم الحجي رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الذي أكَّد على المشاعر النبيلة التي عرفت عن أهل الكويت ماضيًا وحاضرًا وستكون كذلك مستقبلًا بإذن الله.. وقال السيد الحجي لقد وضعت الهيئة شعار «المسلمون بين الحاضر المأساوي والمستقبل المُشْرِق» ليكون منطلقًا وأساسًا لحملتها الإعلامية.. وهذا الشعار يتَّفق تمامًا مع الدوافع الأساسية لقيام الهيئة وأهدافها التي تسعى إلى تحقيقها.. فإنه لم يكن خافيًا على أحد الوضع المأساوي لمعظم المسلمين في العالم حيث تعيش المجتمعات الإسلامية أشد حالات الفقر وما يتبع هذا الفقر من انتشار الأمراض والأوبئة وتدهور الأوضاع الصحية والتعليمية وازدياد حجم التشرُّد.

وبنظرة سريعة إلى تلك الحقائق من خلال الإحصاءات الدولية نجد أن نسبة الفقر في العديد من المجتمعات الإسلامية تصل إلى أكثر من ٨٠ بالمائة وأن متوسط الدخل السنوي للفرد الواحد لا يتجاوز ۱۰۰ دولار وأن نسبة الأمِّية تصل إلى أكثر من ٩٠ بالمائة وأن ۱۳ مليون طفل رضيع ماتوا في عام ١٩٨١ في الدول الفقيرة في آسيا وإفريقيا والتي معظم سكانها من المسلمين.

وبعد أن استعرض السيد يوسف الحجِّي المنجزات التي حققتها الهيئة خلال أقل من عام والتي تجاوزت تكلفتها ٨ مليون دولار أكَّد على أن الهيئة اعتمدت الأسلوب الاستثماري في مشاريعها للإنفاق من ريع هذه المشاريع على احتياجات المسلمين.

كلمة الدكتور خالد المذكور

ثم تحدث بعد ذلك الدكتور خالد المذكور الأستاذ في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت حيث تناول في حديثه موضوع الإنفاق في سبيل الله وأثره في المجتمع الإسلامي وقال:

إن الإسلام يرغب في الصدقة ويحث على الإحسان والنَّفقة ويستثير في الفرد أقصَى طاقات البذل ويصل إلى مكامن النفوس ليوقظها من سُباتها، ويُنهضها إلى المشاركة الدائمة في تحقيق الآمال وتخفيف الآلام وتقديم العون إلى مستحقيه.

إن الإحجام عن الإنفاق في سبيل الله تَهْلُكة للفرد والمجتمع، إنه يوهن العلائق، ويفقد المجتمع خصائصه، وينزع منه سره وروحه.. والإقدام على الإنفاق وتقديم العون والجود بالمال هو التجربة الكبرى التي تصل بالمسلم إلى اليقين.

وفي إشارته للحملة الإعلامية يقول الدكتور المذكور إن الحملة الإعلامية للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي تبدأ برعاية سمو ولي العهد تهدف إلى غايتين:

الأولى: استنهاض الهِمَم لمعاني الخير والإحسان في النفوس والتذكير بما أفاء الله علينا من النِّعَم لنحمد الله على نعمائه ونشكره على جزيل عطاياه.

الثانية: إعطاء النموذج المثالي للإنفاق في سبيل الله وفق مخطط مرسوم يتناول جمع المال واستثماره وطريقة إنفاقه في سبيل الله؛ ليشمل جميع المسلمين أينما وُجدوا.

وفي ختام حديثه دعا الدكتور المذكور إلى مساندة الهيئة ودعمها وتلبية نداء الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )التوبة:١١١).

كلمة الدكتور يوسف القرضاوي

ثم تحدث بعد ذلك الدكتور يوسف القرضاوي عميد كلية الشريعة في دولة قطر الشقيقة الذي أكد على أهمية قيام الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالنسبة للمسلمين.. وأشار إلى أن فعل الخير في المنهج الإسلامي مبدأ أصيل وأساسي.

وقال: لقد حضَّ الإسلام على فِعل الخير وجعل له عناوين شتَّى، فهذا يأخذ من باب الزكاة والآخر من باب الصدقة وآخر من باب الصدقة الجارية، وهناك باب الوقف الخيري والهِبات وإطعام الطعام، وهناك أيضًا إغاثة الملهوف وتنفيس الكُرب فالمجتمع المسلم مُجتمَع متكامل متضامن يأخذ قويُّهُ بيد ضَعِيفِة، وينفق غنيُّهِ على فقيرهِ.. وهذه المبادئ كان يعيش عليها المجتمع الإسلامي منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا تمكَّنوا من إنشاء مجتمع إسلامي قوي.

ومن هُنا فإن المساهمة في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تبرئ ذمة المسلم من فريضة دينية عليه وخاصة أن المسلمين اليوم مُعَرَّضون للاقتلاع من جذورهم ومحو شخصيتهم.. وهناك من المسلمين من يرتدُّ عن دينه بسبب الفقر، وخاصَّة الأطفال الذين يؤخذون من آبائهم ويُرَبَّوْنَ على ديانات أخرى فينشأ هؤلاء على غير الإسلام.. لقد أخذ مليونير بلجيكي ما يقرب من ٣٠ ألف طفل مسلم من الصومال التي تعرضت للقحط والمجاعة.. وبالطبع فإن هذا الثري لن يربيهم على الإسلام بل على ديانة أخرى.. ونحن لا نلوم هؤلاء إذا عملوا لدينهم إنما نلوم أنفسنا إذا لم نعمل لديننا كما يعملون وفوق ما يعملون.

زيارة معرض الصور

وبعد انتهاء كلمة الدكتور القرضاوي توجه السيد ممثل ولي العهد والوزراء والضيوف إلى صالة معرض الصور حيث قام الدكتور عادل الفلاح مدير الإعلام بالهيئة بمرافقة الضيوف وشرح محتويات المعرض من صُوَر تعبِّرُ عن الواقع المأساوي للمسلمين من فقر ومجاعة وكوارث.. وصُوَر تبرز المشاريع الخيرية التي أنجزتها الهيئة كما تمَّ عرض شريط فيديو عن أوضاع المسلمين والمعاناة التي يعيشونها.

حفل خاص بالنساء برعاية حَرَمِ سمو ولي العهد

وفي مساء يوم الأحد ١٣ ديسمبر أقِيم حفل خاص بالنساء في قاعة الاحتفالات بفندق كويت ريجنسي رعته الشيخة لطيفة فهد السالم الصباح حرم سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء التي تفضلت بإلقاء كلمة تحدثت فيها عن الهدف من إنشاء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وأن ما كان أمنية في نفوس المسلمين أصبح بقيام الهيئة الخيرية حقيقة واقعة.. وقالت الشيخة لطيفة:

إنه ليس بالغريب أن يرعى صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي العهد هذه الهيئة نظرًا لأن الكويت ومنذ أن كانت بذرة طيبة في رحاب التاريخ إلى أن أصبحت بلدًا يُشهد لها في المحافل الدولية بالحِكْمَة في معالجة الأمور ومساندة القضايا الإنسانية العادلة وتقديم المساعدات السخيَّة في الساحة العربية والإسلامية والعالمية.

ثم تحدثت الشيخة لطيفة عن دور المسلمات في تحقيق أهداف الهيئة فقالت: يجب أن تشارك المرأة المسلمة في العمل على تحقيق أهداف الهيئة لأن العمل والإنفاق في سبيل الله ليس مقصورًا على الرجال فالبذل والعطاء جهاد للرجال والنساء

وفي ختام كلمتها أشارت الشيخة لطيفة الفهد إلى التحديات والمؤامرات التي تواجهها الأمة الإسلامية والتي بدورها تزيد من مشقة عمل الهيئة لذلك يجب على المسلمين والمسلمات التحالف والتآزر الخدمة هذه الهيئة حتى تسهل عليها مسيرتها وتدفعها إلى الأمام لتحقيق أهدافها.

كلمة الأستاذ أحمد بزيغ الياسين

ثم تحدث بعد ذلك الأستاذ أحمد بزيع الياسين رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي وعضو مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية حيث أشار إلى الحملة الإعلامية للهيئة وشعار الحملة «المسلمون بين الحاضر المأساوي والمستقبل المُشْرِق» وأكَّد على أن هذا الشعار يُعَبِّرُ عن اتجاهات وأهداف الهيئة بكونها تعمل على إنقاذ المسلمين من حاضرهم المأساوي والسعي بهم نحو المستقبل المُشْرِق وقال:

إن المجتمعات الإسلامية تعيش أوضاعًا مأساوية عميقة الأثر ويدل على ذلك الإحصاءات التي تنشرها المنظمات الدولية المختلفة.. حيث تشير هذه الإحصاءات إلى حقيقة الوضع المأساوي، ثم تحدث الأستاذ الياسين عن التوجهات الخيرية للهيئة واستَعْرَضَ المشاريع التي أنجزتها خلال أقل من عام واحد بفضل جهود ودعم أهل الخير من المسلمين.

وبعد ذلك ألقى الدكتور يوسف القرضاوي كلمة مُؤَثِّرَةً أمام جموع النساء المدعوات أكَّد فيها على أهمية دور المرأة في المجتمع الإسلامي باعتبارها تُمَثِّلُ نصف المجتمع، بل تُمَثِّلُ أكثر من ذلك كونها زوجًة وأمًّا وأختًا وابنة.. لذلك فلها دور كبير في تحقيق أهداف الهيئة الخيرية الإسلامية.

وضرب الدكتور القرضاوي أمثلة من التاريخ الإسلامي لمواقف المرأة المسلمة في نصرة الدعوة ومؤازرة المسلمين والتضحية والبذل، وقال إننا على ثقة بأن المرأة المسلمة اليوم لن تقلَّ بطولة وتضحية وبذلًا عن مثيلاتها في التاريخ الإسلامي.

وبعد انتهاء الدكتور القرضاوي من كلمته توجهت الشيخة لطيفة الفهد والمدعوات إلى صالة معرض الصور والبث التلفزيوني حيث تَعَرَّفْنَ من خلال المعرض على الواقع المأساوي للمسلمين في العديد من دول العالم الإسلامي كما تَعَرَّفْنَ على بعض المشاريع الخيرية التي أنجزتها الهيئة في مناطق المسلمين
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

500

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال